-
- إنضم
- 20 نوفمبر 2025
-
- المشاركات
- 1,447
-
- مستوى التفاعل
- 502
- مجموع اﻻوسمة
- 1
عيونٌ يُرتّلها الصمت بالمجاز
نصٌّ لا يُشرق إلا لعينيها،
ويترك للآخرين عتمةً يتسلّل منها فجرها…

من مواليد الصمت،
خرج الحرفُ يتردد
كمن نسيَ اسمه،
فتذكّره حين سقط بين المقلتين…
الرمزُ يُخفي وجهه كي لا يبوح،
لكنه، حين تطلّين،
يسقطُ عن جفنه القناعَ،
ويقول: "يا سيدة الغموض،
إني أراكِ وإن لم يركِ سواي."
رموشكِ؟
خيوط الليل حين يتمنى النوم ولا يلقاه…
ترمقني فارتجف كما يرتجف النغم
على أوتارٍ في صدر العود القديم،
كأنها نقراتٌ على "بحر الطويل"
تكتبني بيتاً،
وتمحو صدري كي تسكنيه.
جفونكِ؟
تلك مآذن تتوضّأ بها القصائد،
تُيمّم صوبَ محراب معنىً لا يُدركه سواكِ،
كلّ انغلاقٍ منها كصمتٍ في مجلس العارفين،
وكلّ انفتاحٍ كشفٌ بين مقام السرّ والمكاشفة.
أما اللحاظ،
فهي الرمح، والحنين،
والدهشة المعلّقة
على سطرٍ نسيَ نقطته…
تشترط عليّ:
"اكتبني وحدي فقط بكل الحالات
اكتبني غيماً إن لم تجدني نسيماً،
فأنا لا أتماهى إلا على سطورٍ تجهلُ سري."
من شرفات "التفعيلة" أرسلتُ ظلي،
"يترنّح خطوي بين لفح الرمال"،
بصحراء النفوذ لا بالمعنى…
يزحف البوح ظمئاً نحو واحةٍ غنّاء،
مطويّةٍ بين كثبان الرمال وظلال الآكام…
وها هو ظلّي يعود من سفر الرماد،
ينفض عن كتفيه هجير التراب،
يخطّ على التفعيلة نبرةً من حنينٍ جاف،
كما يخطّ الماءُ على صفحات الكثبان
اسماً لا يقرأه سواك.
في صدى "العروض"،
كنتُ أزن الصمت على مقام "الهزج"،
وأكتمُ اشتعاله بترخيم اللام،
أتوارى خلف صدرٍ لا يكتمل،
لأني أُفضّل التنهيدة على السطر الموزون،
ففي الخلل يولد القيض
كما يولد الضوء من انشقاق الغيم،
في العجز تنبت معاني
لا تسعى إلى تكرار نفسها، بل تُجيد
أن تكونكِ حين تتخلّين عن الوضوح...
وأظلّ أكتبكِ دون أن أتأكد من اكتمالي،
بل انبعاثًا من بين عروق النص حين يصفو...
ثم أدعُ الرمزية تتوارى وراء ستارٍ مشقوق،
يمرّ عبره وجهكِ كفجرٍ
يتسرّب من صدوع القصيدة...
كلّ بيتٍ يُكذّب وضوحه،
يبدو للآخرين كعتمةٍ فلسفية،
لكنه يحفظُ لكِ سرّ الشروق،
وأنتِ، يا أنفاس الروح،
وحدكِ تفكّين طلاسم التواقيع
وتُعيدين للكلماتِ طفولتها المنسية.
فحين أهمسُ "للورود" عندما تُداعب القوافي،
يستنشقون رحيقاً من عطركِ
يضوعُ فيه العبير بحنايا النص،
أما أنتِ، فترين ملامحكِ
حين أناديكِ ولا أخصّك.
الوزنُ يهمسُ للرمز:
"قِفْ على قافيتي، وامنحني غموضك،
لكي أتطهّر من التفسير،
وأكون قصيدةً بنفسجية
لا تُشبه إلا أنفاسها."
──────────
عيونكِ.. رمح وندى
قاسية حين ترمق.. رقيقة حين تبتسمين
العقاب
──────────
التعديل الأخير:
اسم الموضوع : عيونٌ يُرتّلها الصمت بالمجاز
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء

