تواصل معنا

أنا ورئيس الجمهورية في طابور واحد ، نقف أمام فرن الخبز ، نتبادل القفشات والنوادر حول ليالي الظلم ، يأتي على الفور مصور الحى لأخذ لقطة تذكارية ، وأنا...

منتصر عبد الله

الهمس المهمل
عضو مميز
إنضم
7 يوليو 2025
المشاركات
1,756
مستوى التفاعل
625
مجموع اﻻوسمة
5
ابتسم ... فأنت الكوميديا الحقيقية .

IMG_3316.gif

DxEIGSnVsAIhYzA.PNG


أنا ورئيس الجمهورية في طابور واحد ، نقف أمام فرن الخبز ،
نتبادل القفشات والنوادر حول ليالي الظلم ،
يأتي على الفور مصور الحى لأخذ لقطة تذكارية ،
وأنا أبتسم ممسكاً برغيف ....
تبًا للمساواة !..

وفي لحظة صمتِ مهيبة يسألني الرئيس : دورنا بعد مين ؟
أجيبه : بعد الصبر يا سيدي ، ودور الصبر لم يأتِ بعد ، ونضحك مُرغمين ..
التفت خلفي ، فأرى أطفالًا يولدون في آخر الصف ، ويكبرون وهم يحفظون ترتيبهم ،
قبل أن يحفظوا أسمائهم ، يتعلمون العد لا بالأرقام بل بالانتظار ،
الرئيس يلوح بيده ليس لهم ، بل لمن خلفه خشية أن يُتهم بتعدي الدور .
أضع يدي على كتفه كأني اعتدت مرافقته هامسًا له : الطابور يا سيدي لا يحتاج حراسًا ولا قانون ،
نحن نحرسه ونمنع الفوضى فيه ، ليس حبًا في النظام ، بل خوفًا أن نضيع إن خرجنا عن الخط المستقيم ،
فيه نتعلم أن العدل مسافة ، والعدالة تحب أن تؤجل قليلًا كي لا تعتاد الحضور ،
وأن القريب من الشُباك أكثر وطنية ، ممن يقف في آخر الحلم .
فجأة يسقط الرغيف فينحني الجميع لالتقاطه ، لحظة ديموقراطية خالصة ،
تتساوى فيها الجباه على إسفلت الحاجة !..
ينادون اسمه أولًا بحكم العادة لا الجوع ، فبنظر إليّ مُعتذرًا ،
أقول له : تفضل ، فالانتظار صار دستورًا .
يكتب المُحتالون عن الصبر ، لكن الصبر حقيقة ، يقف حافيًا في الطابور ،
يحمل رقمًا باهتًا ، تكتشف أنه مجرد خطوة أخرى إلى الأمام !..
في الطابور نحلم بأن نجلس ، لكن كراسيه قصيرة ،
فالانتظار لا يحب الأوضاع المُريحة ، يفضل الظهور منتصبًا
كي لا ننساه .

نخرج من الطابور معًا ،
هو تحيطه الحراسة ، وأنا يُحيطني ظلي الطويل من التعب .
يسألني مبتسمًا : كيف وجدت التجربة ؟
أجبته : صالحه للتعميم ، لكنها غير قابلة للهضم ، فالطابور يا سيدي
هو الجمهورية الوحيدة التي لا تسقط ، جمهورية لا تدار بالخطب بل بالوقوف ،
يسقط فيها الاسم واللقب وتتساوى الكتوف ..
فيه نتعلم الانحناء ، لا كفضيلة أخلاقية ، بل كضرورة فيزيائية ،
كي لا نصطدم بسقف الأمل المنخفض ..!
الطابور لا يُربي المواطنين ، بل يدرب أجسادًا على احتمال المُعاناة ،
هكذا تبقى جمهوريته واقفة على أقدام متعبة ،
حين نُغادره ونبتعد ، يبقى واقفًا في ظهورنا ، كظل عنيد تعلم شكل أجسادنا ،
لا نرفع له علمًا ، لأن الألوان لا تُجدي حين يكون الجوع بلا لون ،
الطابور لا ينتهي ، هو فقط يبدل مكانه : مرةً أمام فرن ، مرةً أمام نافذة ،
ومراتٍ أمام وطن .

يركب موكبه ، وأركب أنا فكرة قديمة عن العدالة ، تتعطل كلما اقتربت من السلطة ..!
يلوح لي من خلف الزجاج المُصفح ، ويمضي إلى قصره ،
وألوح له بالرغيف وأمضي إلى جوعي .
في المساء سيحدث الشعب عن قربه من المواطن ، وسيعرض وجهي خلف
الصورة كإثبات حيّ : أن العدسة تشبع أسرع من الأفواه ..
لـ أدرك أخيرًا أننا لم نكن في طابور واحد ، كنت أنا في طابور الخبز ،
وكان هو في طابور الصورة !..
لأكتشف أن الرغيف ليس دائريًا كالمُعتاد ، له وجهان :
واحد للكاميرا ، وآخر للأسنان !..
وفي المساء أطعه على المائدة كمن يضع مرآة ، أنظر فيه فأرى
بلدًا كاملًا يُحاول أن يتذكر : متى صار الخبز والجوع وجهة نظر ؟!..
أُطفىء الضوء وأترك الرغيف نصف مأكول ، ليس زُهدًا ،
بل احترامًا للتوازن العام .

وتبقى الصورة مُثبتة على جدار الحي ،
مؤطرة بعناية ،
كي لا يهرب منها الفقر .

.
.
.


الكاميرا لا تفهم ما خلف الجبين ،
هناك حيث لا يصل الفلاش ، وتفضح الحقيقة .
لا أحد يلوح للعدسة وهو واثق أن الحياة ستبقى فيها لحظة ثابتة ،
وحين يُكتب تحتها أوقات جميلة ، أضحك ...
فما زلت تشبه إنسانًا وليس إعلانًا ، السعادة تُباع فيه على هيئة صورة .
.
.

ابتسم ...
فأنت الكوميديا الحقيقية .





 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

الإكليل*

سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
إنضم
9 أغسطس 2022
المشاركات
22,620
مستوى التفاعل
16,204
مجموع اﻻوسمة
20
ابتسم ... فأنت الكوميديا الحقيقية .
لم أبتسم
لأن الابتسام صار حركة مدروسة تشبه رفع العلم في جنازة
وقفت لا في طابور الخبز ولا في طابور الصورة
بل في المسافة التي تتساقط فيها المعاني من جيوب اللغة
هناك حيث لا أحد ينتبه لمن يقف طويلا دون أن يطالب بدوره
كنت أراقب الطابور وهو يكتب سيرته الذاتية على ظهور الناس
ظهور مقوسة لا من ثقل الزمن بل من كثرة الانحناء المؤجل
الطابور لا يبدأ من الفرن
يبدأ من الرأس حين يتعلم العقل أن الصمت أضمن من السؤال
وحين نصدق أن الوقوف فضيلة
وأن الحركة خروج عن الإجماع
الرئيس لم يكن أمامي
كان في داخلي
في تلك المساحة التي تعودت أن تبرر الغياب باسم الحكمة
وأن تسمي الجوع اختبارا
والتأجيل سياسة
كنت أنا وهو نتبادل الأدوار دون أن ننتبه
مرة ألبس وجهه
ومرة يلبس وجهي
لكننا نتفق على شيء واحد
أن الطابور لا يحتاج صوتا
يحتاج فقط أجسادا تتآلف مع الانتظار حتى تفقد الرغبة في المغادرة
الأطفال لا يولدون في آخر الصف
هم يولدون وفي أيديهم أرقام غير مرئية
أرقام لا تسقط مهما كبروا
يتعلمون الحساب على عدد الوجبات المؤجلة
ويتعلمون القراءة من شفاه الأمهات حين يقلن بكرة
كبرت كلمة بكرة حتى صارت تاريخا وديانة ومصيرا
حين سقط الرغيف
لم تكن لحظة مساواة
كانت بروفة جماعية على السقوط الأكبر
الجميع انحنى ليس لأن الرغيف مقدس
بل لأن الأرض تعرفنا أكثر مما نعرفها
الأرض لا تحتاج شعارات
هي تحفظ أسماءنا
من طريقة انحنائنا
الكاميرا لم تسرق اللحظة
نحن من سلمها مفاتيح الجوع
العدسة لا تكذب
هي فقط
تختار الزاوية التي لا تجرح الضمير
الصورة لا تشبع أحدا
لكنها تعلم الجوع كيف يبدو مهذبا
كيف يقف مستقيما أمام السلطة
وكيف يبتسم دون أسنان
قال لي كيف وجدت التجربة
ولم أقل له
إن التجربة هي التي وجدتني
وجدتني واقفا منذ زمن
أحمل فكرة عن العدالة
تذوب كلما اقتربت من الضوء
وجدتني أصدق أن الطابور جمهورية
لكنها جمهورية بلا مواطنين
فيها الجميع مؤقت
حتى الألم
حين غادر
لم يغادر
ترك الطابور في رأسي
ترك الخبز فكرة
والجوع موقفا
وأنا عدت لا إلى بيتي
بل إلى السؤال
كيف صرنا نعيش واقفين
ونحلم جلوسا
وكيف صار الوطن مكانا ننتظره
لا مكانا نصل إليه
في المساء
لم أضع الرغيف على المائدة
وضعت نفسي
نظرت جيدا
فوجدت أن الطابور
لم يكن خارج الصورة
كان داخلنا
يقف منتصبا
يتعلم شكلنا
وينتظر
مثلنا تماما

سيدي الرائع
انت لا تكتب لتقنع
ولا لتبهر
بل لتضع القارئ في الموضع الذي كان يتفاداه
ثم يتركه هناك دون عزاء
وهذه شجاعة لا يمتلكها الا من وثق بقلمه
وبقارئه
وبالحقيقة حين تكتب دون رتوش
باختصار
هذه السطور تضاف الى الكاتب
ولا يضاف الكاتب اليها
وقلم حين يمر
يترك اثرا
لا تصفيقا
اشكرك وبعنف
 
Comment

تراتيل حرف

مشرفة الخواطر والاصدقاء كافيه
الاشراف
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
14,209
مستوى التفاعل
21,204
مجموع اﻻوسمة
8
ابتسم ... فأنت الكوميديا الحقيقية .
نصّك ليس خاطرة بقدر ما هو مرآة مشروخة
نرى فيها وجوهنا بلا رتوش.
كتبتَ الطابور كقدرٍ جماعي،
لا كمشهد عابر،
فصار الرغيف فكرة،
والانتظار فلسفة،
والصورة إدانة صامتة.
أعجبني كيف نزعتَ عن السلطة زينتها،
وألبستها وقفة عادية
في صفٍّ طويل،
لتقول إن المساواة
حين تُلتقط بالكاميرا فقط،
تتحوّل إلى نكتة ثقيلة.
هنا السخرية موجعة،
لأنها صادقة،
واللغة ذكية لأنها لا تصرخ،
بل تبتسم بمرارة وتترك القارئ
واقفًا في النص كما في الطابور،
يشعر، ويفهم، ولا يجد مهربًا.
هذا نصّ يُقرأ على مهل،
لا ليُعجب، بل ليُتذكّر…
لأنه يقول ما نعيشه، لا ما يُقال لنا.

استاذ منتصر عبد الله
شكرًا لك على هذا النص
الذي لم يكتفِ بالقول،
بل كشف وعرّى وابتسم بوجع.
شكرًا لأنك منحت الطابور صوتًا،
ومنحت الجوع معنى،
ووضعتنا جميعًا أمام مرآة لا تُجامل.
يُحسب لك هذا الصدق،
وهذه الجرأة،
وهذا الوعي الذي يكتب
بلا ضجيج ويصل بلا استئذان.


نصّ يضحك بمرارة ويُوجِع بصدق،
يعرّي الصورة ويُبقي الحقيقة واقفة
في الطابور معنا.
شكرًا لهذا الوعي
الذي يكتب بلا ضجيج
ويصل بلا استئذان.

ختم: ودقّ الحكايا
 
Comment

تراتيل حرف

مشرفة الخواطر والاصدقاء كافيه
الاشراف
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
14,209
مستوى التفاعل
21,204
مجموع اﻻوسمة
8

Bary

(امير الحروف)
إنضم
12 ديسمبر 2022
المشاركات
5,513
مستوى التفاعل
6,825
الإقامة
جدة
مجموع اﻻوسمة
6
ابتسم ... فأنت الكوميديا الحقيقية .
احسنت وصفاً استاذ منتصر عبد الله
بوصف الكوميديا الساحرة على حساب ذاتنا
حقيقة طابور الصورة وكذب المساواة
مغلفة في كراتين الجمهوريات المنمقة
يعلمونك الطابور في المدرسة كأنضباط حضاري
هم يطبقونه في المطارات والبنوك
وربما يتجاوزونه بحكم المنصب والسلطة
نجذهم في كراسي الدرجة الأولى بعد ان كانوا
لا يجلسون في صفوف الدراسة في الكراسي الاولى
وبقية الشعب يحترم الطابور عند باب مخبز للحصول على رغيف خبز
ويترنح طفل يحمل انبوبة غاز لطابور الغاز
لتشعل امه ما يغمس به لمقة خبزه
في الوقت ذاته والدة يلهث مسرعاً بعد دوام جمهوري نحو محطة البنزين للاصطفاف في طابور البنزين حتى يأتي دوره عقب ساعات انتظار
فقد يفقد نصف راتبه المتأخر لعدة شهور ماضية
إذا لم يحضر في موعد الحضور قبل الثامنة صباحاً

وفي المساء الاب يعود للبيت بعد دوام منهك
يتجمع مع أسرته حول ذلك الرغيف البارد
لا يسخن حتى لا يخلص غاز الطبخ قبل اوانه
ووفي رأس ذلك الاب ذكريات طابور بنزين يحمل مآسي وخناقات كثيرة
والسبب سيارة مسؤول تأتي متأخرة
لكنه يحق له ملئ خزان سيارته اولا
بعد ان ملئ بطنة ماطاب له وقت الغداء


هكذا يتم صنع الجمهوريات بتصفيق الايادي
وهي ذلتها كل يوم تمتد لتلتقط الخبز وهو جائع


احترامي لطرحك الذي يحاكي واقع الشعوب

بباآري
 
Comment

العقاب

مشرف الأقسام الأدبية
الاشراف
إنضم
20 نوفمبر 2025
المشاركات
10,224
مستوى التفاعل
2,182
مجموع اﻻوسمة
3
ابتسم ... فأنت الكوميديا الحقيقية .
..

..

أهــلاً .. بــ .. صــديــقــي .. الــمــوجــع .. حــدَّ .. الــدهــشــة

" الــمــنــتــصــر "

..

مــا .. كــتــبــتــهُ .. هــنــا .. لــيــس .. نــصــاً .. لــ .. الــقــراءة

بــل .. هــو .. " فــيــلــمٌ .. وثــائــقــي " .. أســود

عــرضــتــهُ .. عــلــى .. شــاشــةِ .. الــضــمــيــر

..

لــقــد .. صــكــكــتَ .. مــصــطــلــحــاً .. لــ .. الــتــاريــخ :

(( جــمــهــوريــة .. الــطــابــور ))

الــتــي .. لا .. تــســقــط .. ولا .. تــنــام

..

يــا .. صــديــقــي ..

تــلــك .. الــمــفــارقــةُ .. الــمــرعــبــة .. بــيــن :

" طــابــور .. الــخــبــز " .. و .. " طــابــور .. الــصــورة "

اخــتــصــرت .. ألــفَ .. خــطــبــةٍ .. ســيــاســيــة

..

الــرغــيــفُ .. فــعــلاً .. لــهُ .. وجــهــان :

وجــهٌ .. يــلــمــعُ .. فــي .. الــفــلاش

ووجــهٌ .. يــتــفــتــتُ .. بــيــن .. الأســنــان

والــمــصــيــبــةُ .. أن .. الأول .. هــو .. مــن .. يــدخــلُ .. الــتــاريــخ

بــيــنــمــا .. الــثــانــي .. يــدخــلُ .. الأمــعــاء .. ثــم .. يُــنــســى

..

ابــتــســمــتُ .. وأنــا .. أقــرأ

ولــكــنــهــا .. ابــتــســامــةُ .. مــن .. يــرى .. نــفــســهُ .. فــي .. الــمــرآةِ .. مــكــســوراً

..

أبــدعــتَ .. فــي .. رســم .. الــوجــع .. بــ .. ريــشــةٍ .. ســاخــرة

..

..

خالص .. ودي .. وتقدير

🌹
 
Comment

زهرة

نــزاري الحــرف
إنضم
19 مارس 2024
المشاركات
2,423
مستوى التفاعل
10,339
مجموع اﻻوسمة
4
ابتسم ... فأنت الكوميديا الحقيقية .
يا لهذا النص الذي
يمشي على حدّ السخرية
كمن يمشي على سلكٍ مشدود فوق جوعٍ قديم.٫
لغةٌ تعرف كيف تلتقط الوجع
من ياقة قميصه، وتقدّمه لنا كابتسامة مُتعبة،,

وكأن الكاتب يكتب بيدٍ تحمل الرغيف، وبالأخرى تلوّح للعدسة التي لا تشبع.,

في كل سطر ظلٌّ طويل لطابورٍ لا ينتهي،
وفي كل استعارة نافذةٌ تُطلّ
على وطنٍ يقف منذ زمن
بين شُباك الخبز وشُباك الصورة.,

النص مدهش لأنه لا يكتفي بوصف الواقع،
بل يفضح طقوسه، ويعيد ترتيب الألم في جملٍ
تلمع كحافة صينية الخبز حين تخرج من النار.,

إنه نص يعرف أن العدالة ليست فكرة
بل مسافة تُقاس بالأقدام المتعبة
وأن الجوع ليس حدثًا، بل ذاكرة جماعية
تتوارثها الأجيال كما
يتوارثون ترتيبهم في الصف.,

المبدع
منتصر عبد الله
هذا النص لا يُثنى عليه…
بل يُنصت له
لأنه يكتب ما نخجل من قوله
ويبتسم بالنيابة عن وجوهٍ
لم تعد تعرف كيف تبتسم.,

(نصٌ يستحق أن يُعلّق على جدار الوعي،
لا على جدار الحي)
 
Comment

ندى الورد

ســيـــدة الـقـــصــر
المدير العام
إنضم
17 مايو 2021
المشاركات
131,842
مستوى التفاعل
100,436
الإقامة
من المدينة المنورة
مجموع اﻻوسمة
36
ابتسم ... فأنت الكوميديا الحقيقية .
دوما تاتي بفكر منير وكلمات ذهبية
ينقل للقسم المميز ويثبت ولي عودة للتعقيب
 
Comment

ندى الورد

ســيـــدة الـقـــصــر
المدير العام
إنضم
17 مايو 2021
المشاركات
131,842
مستوى التفاعل
100,436
الإقامة
من المدينة المنورة
مجموع اﻻوسمة
36
ابتسم ... فأنت الكوميديا الحقيقية .
شكراً لك على هذه الرحلة في طابور الحياة، حيث

تجعل البساطة مرآة للعدالة، والصبر تجربة

جسدية ووجودية. شكراً لأنك جعلتنا نرى خلف

الصور والابتسامات، لنلمس الألم اليومي، وندرك

أن الجمهورية الحقيقية تُبنى على الانتظار، وعلى

جسد الإنسان الذي يقف، وعلى رغيف يحمل

وجهين: للكاميرا وللحقيقة.

ابدعت بحق
 
Comment

A.M.A.H

مشرف اقسام الشعر
الاشراف
إنضم
10 أغسطس 2021
المشاركات
10,269
مستوى التفاعل
1,607
مجموع اﻻوسمة
5
ابتسم ... فأنت الكوميديا الحقيقية .
يا صاحبَ الرغيفِ المكسورِ بين يدٍ تُصافحُ وعدًا ويدٍ تُصافحُ جوعًا،
لم تكن صورتُك معلّقةً على جدارِ الحي،
بل كان الحيُّ كلُّه معلّقًا في ابتسامتك كغسيلٍ فقيرٍ نُشرَ ليراهُ النهارُ ويشمَّهُ العابرون.

العدسةُ لا تُخطئ…
هي فقط تُجيدُ الكذبَ بتهذيبٍ بصريّ،
تُلمّعُ الوجوهَ كما تُلمَّعُ النياشينُ فوق صدرِ الخيبة،
وتتركُ الأرصفةَ تمسحُ دموعَها وحدها حين ينطفئُ الفلاش.

الرئيسُ لم يسألْ عن الدور،
كان يسألُ عن موضعِه في الذاكرة،
فالطابورُ أطولُ من عُمرِ السلطة،
وأصدقُ من بيانٍ يُتلى،
وأعدلُ من خطابٍ يتزيّنُ بكلماتٍ لا تعرفُ كيف تُنتظر.

هناك،
حيثُ تتراصُّ الأكتافُ لا لتتساوى بل لتمنعَ السقوط،
نكتشفُ أن الوطنَ لا يُقاسُ بالمساحة،
بل بعددِ الواقفينَ على حافةِ الصبر،
وأن الجوعَ حين يصطفُّ يصبحُ نظامًا عامًا
لا يجرؤُ أحدٌ على مخالفته.

ضحكتُك يا صديقي لم تكن سخرية،
كانت طريقةَ الجسدِ في البقاءِ حيًا
حين تعجزُ الروحُ عن الاحتمال،
فالناسُ لا تضحكُ لأنها بخير،
بل لأنها لم تمتْ بعد.

أما الرغيفُ الذي حملتَه،
فلم يكن خبزًا،
كان وثيقةَ انتماءِ إلى طابورٍ لا يمنحُ جنسيةً إلا لمن يجيدُ الوقوفَ طويلًا،
ويوقّعُ كلَّ يومٍ على دفترِ الانتظار
ببصمةِ معدةٍ خاوية.

وحين تُعلَّقُ الصورة،
لا تُؤرَّخُ اللحظة،
بل يُؤطَّرُ الفقرُ كي لا يتحرّك،
كي يبقى مهذّبًا داخل إطارٍ خشبيّ
لا يصرخُ ولا يطالبُ بإعادةِ الالتقاط.

نعم…
نحنُ لسنا شعوبًا في الصور،
نحنُ خلفيّاتٌ بشريةٌ تُستدعى لتجميلِ المشهد،
نُستخدمُ كدليلٍ على التواضعِ الرسمي،
وكديكورٍ حيٍّ لخطبةٍ عن العدالة
التي تصلُ دائمًا متأخرةً كموظفٍ حكوميٍّ أنهكهُ الطريق.

فلا تبتسمْ كثيرًا للكاميرا،
هي لا تحفظُ الملامح…
هي تحفظُ ما يُناسبُ العرض.

وابقَ كما أنت،
إنسانًا يُجيدُ الجوعَ بكرامة،
فالصورُ تشبعُ سريعًا،
أما الحقيقةُ
فتأكلُ ببطءٍ… من قلوبِ الواقفين.


جمال الكلمات تتسابق هنا كالموج يا منتصر عبد الله
 
Comment

sitemap      sitemap

أعلى