تواصل معنا

الشفاء في القرآن والعسل:* قال ابن القيم رحمه الله: وأمَّا الشفاءُ الحاصلُ من العسل فقد حرَمه اللهُ الكثيرَ من النَّاس، حتى صاروا يذمُّونه ويخشون غائلتَه...

رااشد

الصبر طيب شهب الغابة المضيئ 💎
مستشار الادارة
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
114,976
مستوى التفاعل
18,233
مجموع اﻻوسمة
17
الشفاء في القرآن والعسل

الشفاء في القرآن والعسل:*

قال ابن القيم رحمه الله:

وأمَّا الشفاءُ الحاصلُ من العسل فقد حرَمه اللهُ الكثيرَ من النَّاس، حتى صاروا يذمُّونه ويخشون غائلتَه من حرارته وحِدَّته.

ولا ريب أنَّ كونه شفاءً، وكونَ القرآن شفاءً، والصَّلاةِ شفاءً، وذكرِ الله والإقبالِ عليه شفاءً = أمرٌ لا يَعُمُّ الطَّبائعَ والأنفس؛

فهذا كتابُ الله هو الشِّفاءُ النافع، وهو أعظمُ الشِّفاء، وما أقلَّ المُستَشْفِين به! بل لا يزيدُ الطَّبائعَ الرَّديئة إلا رداءةً، ولا يزيدُ الظَّالمين إلا خسارًا.

وكذلك ذكرُ الله والإقبالُ عليه والإنابةُ إليه والفزعُ إلى الصَّلاة،
• كم قد شُفِي به مِنْ عليل!
• وكم قد عُوفي به مِنْ مريض!
• وكم قام مقام كثيرٍ من الأدوية التي لا تبلغُ قريبًا من مَبلغه في الشفاء!

وأنت ترى كثيرًا من النَّاس ــ بل أكثرهم ــ لا نصيب لهم من الشّفاء بذلك إليه أصلًا.

ولقد رأيتُ في بعض كتب الأطبَّاء المسلمين في ذكر الأدوية المفرَدة ذكر الصَّلاة؛ ذَكرها في باب «الصَّاد»، وذَكَر من منافعها في البدن التي توجبُ الشّفاء وجوهًا عديدةً، ومن منافعها في الرُّوح والقلب...

والمقصودُ أنَّ ترك كثيرٍ من النَّاس الاستشفاءَ بالعسل لا يُخرجُه عن كونه شفاءً،

كما أنَّ ترك أكثرهم الاستشفاءَ بالقرآن من أمراض القلوب لا يخرجُه عن كونه شفاءً لها، وهو شفاءٌ لما في الصُّدور وإن لم يَسْتَشفِ به أكثرُ المرضى، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57]،

فعَمَّ بالموعظة والشِّفاء، وخصَّ بالهدى والرحمة؛ فهو نفسُه شفاءٌ استُشْفِيَ به أو لم يُسْتَشْفَ به.

ولم يَصِف الله في كتابه بالشفاء إلا القرآن والعسل، فهما الشِّفاءان؛
• هذا شفاءُ القلوب من أمراض غيِّها وضلالها، وأدواء شبهاتها وشهواتها،
• وهذا شفاءٌ للأبدان من كثيرٍ من أسقامها وأخلاطها وآفاتها.

مفتاح دار السعادة (2/ 711 - 713)
م ن
 

المواضيع المتشابهة

أعلى