الإكليل*
سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
-
- إنضم
- 9 أغسطس 2022
-
- المشاركات
- 22,857
-
- مستوى التفاعل
- 16,461
- مجموع اﻻوسمة
- 20
بيلسان

شاب بسيط يبيع الكتب القديمة
في ركن شارع ضيق من المدينة
كان اسمه سيف
وفي كل صباح حين تمر السيارات الفاخرة
نحو المكاتب اللامعة
كان يرفع رأسه عن الورق ويبتسم
كأنه يراهن على ان للحظ قلبا اخر
غير حسابات المال
وفي احد الايام توقفت سيارة سوداء
عند الرصيف
خرجت منها فتاة ترتدي بياضا كأنه الغمام
كانت تبحث عن رواية نادرة
عنوانها.... ظل الغائب
ناولها سيف الكتاب وهو يحاول الا ينظر طويلا
لكنها ابتسمت وقالت
يبدو انك تحفظ القصص لا لتبيعها بل لتعيشها
ومنذ تلك اللحظة بدأت حكاية لم يكن لها عنوان
سوى هي وهو في زمن لا يسمح بالخطأ
بيلسان
ابنة رجل يملك اكبر مجموعة استيراد في البلاد
كانت تملك كل شيء الا الطمأنينة
وجدت في عيني سيف
شيئا يذكرها بانها انسانة لا مجرد ابنة نفوذ
كانت تلتقيه خفية بين رفوف الكتب
وفي المقاهي البعيدة
عن عدسات العالم
كان يسميها.... وردته السرية
وكانت تقول له
لو يعلم ابي كم احبك لحبسني في قصره مدى الحياة
مرت شهور وكل حرف بينهما صار وعدا وكل وعد صار خطرا
لكن الخطر لم يأت منهما بل من
نجلاء
نجلاء
كانت اقرب صديقات بيلسان
لكنها تخاف ان تفقد مكانها امام وهج الحب الذي لا يشترى
ذات مساء رأتها تكتب رسالة بخط مرتجف
الى سيف
فانتظرت حتى غابت عنها
والتقطت صورة للرسالة ثم بدأت اللعبة
تسللت الكلمات الى والد بيلسان
مثل سم في كأس بارد
صور مزيفة مكالمات مركبة
تحويلات مالية
ادعت نجلاء انها مقابل صمت سيف
في صباح غائم
داهمت الشرطة محل الكتب
اعتقل سيف بتهمة ابتزاز ابنة رجل الاعمال الشهير
كان وجهه هادئا وهو يكرر
انا فقط احببتها لا اكثر
وفي المحكمة
لم يسمح له بالكلام كثيرا
فالأدلة جاهزة والعائلة الكبيرة
لا تسئل
حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات
اما بيلسان
فانهار كل ما حولها
حاولت الوصول اليه
لكن الابواب اوصدت والهواتف صمتت
حتى نجلاء
كانت تزورها لتواسيها بدموع باردة
مرت سنة
وفي يوم رمادي
وصل الى مكتب والد بيلسان ظرف
بلا اسم
فيه تسجيل صوتي.... لنجلاء
تعترف فيه لاحد الاشخاص
بانها فعلت ما يجب
لتعيد بيلسان الى صوابها
وفيه ايضا نسخة من رسائلها القديمة
تلك التي عبثت بها لتتهم.... سيف
حين واجهها الاب
انهارت نجلاء واعترفت بكل شيء
وفي مساء اليوم ذاته
خرج سيف من السجن بعد تبرئته
لكنه لم يذهب الى بيلسان
اختفى كأنه سحابة رفضت المطر
بحثت عنه في كل مكان في المقهى في الشارع عند بائع الكتب
حتى وجدت على الطاولة التي كان يجلس عليها ورقة كتب فيها
بعض الحب يولد اطهر من ان يعيش
في عالم كهذا
لذلك اتركه حيا في الذاكرة لا في الواقع
بكت حتى غابت عن الوعي
ومن يومها لم يرها احد تضحك كما كانت
اما سيف
فقد سافر بعيدا
فتح مكتبة في مدينة على البحر
وفي كل صباح يضع على الرف الاول كتابا عنوانه
بيلسان
ولا يبيعه لاحد
اسم الموضوع : بيلسان
|
المصدر : قصص من ابداع الاعضاء


