تواصل معنا

( 1 ) .. لسنا نمشي على الطريق بل نوقظه من كونه طريقًا . وتدقين بكعبيك على خاصرة الطريق دبكة التائبين عن الرحيل ، كأنك تعتذرين للمسافة ، لأنكِ صدقتِ يومًا...

منتصر عبد الله

الهمس المهمل
عضو مميز
إنضم
7 يوليو 2025
المشاركات
1,776
مستوى التفاعل
682
مجموع اﻻوسمة
5
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد











( 1 ) ..
لسنا نمشي على الطريق بل نوقظه من كونه طريقًا .

وتدقين بكعبيك على خاصرة الطريق دبكة التائبين عن الرحيل ، كأنك تعتذرين للمسافة ،
لأنكِ صدقتِ يومًا أن الخلاص في البعيد ، وكأن الطريق جسد مُتعب ، يستفيق على إيقاع عودتكِ ،
فيغفر لكِ كل ما أضعتهِ من اتجاهات .
تقولين للأمام : لست هاربة .
وتقولين للخلف : لست نادمة .
ثم تقفين في المُنتصف ، حيث تتصالح الخطوة مع ظلها ،
وحيث يصبح الوقوف فعلًا شجاعًا لا يقل بطولة عن السفر ..!
وأن الرجوع ليس كسرًا بل اكتماله المُتأخر ، وتبقين كأثر قدمٍ رفض أن يذوب في الغبار ،
تعلمين الطريق كيف يُنصت لخطى لا تطلب النجاة بل الاعتراف .. إلى أين ؟
تدقين مرة أخرى ، لا لتعلني الوصول ، بل لتكسري وهم الاستمرار ،
فبعض المضي خيانة صامتة لبذرةٍ كانت تنتظر أن تُسقى بالبقاء .
ثُم تضحكين ... فتتراجع المسافة خجلًا ، والطريق لا يحتج ،
يستدير قليلًا ليحتملكِ ، ويمنح ظلكِ فسحة كي يتقدم قبلكِ ،
شاهدًا على أنك لا تمشين ، بل تكتبين حضوركِ ويُقنع الغياب يأن يتراجع ،
لا خجلًا .. بل اعترافًا بأن الأمكنة لا تحتمل ازدحام النقيضين .
والغياب لا يُهزم هنا إنه فقط يتعلم حدوده .


يتبع ،،
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

هدوء

💎مستشار اداري
نائب المدير العام
إنضم
24 مارس 2022
المشاركات
53,442
مستوى التفاعل
37,987
مجموع اﻻوسمة
22
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد
ونحن هنا نتبع ونتابع كل هذة الاحاسيس
المبنية ع اساس ..
 
1 Comment
منتصر عبد الله
منتصر عبد الله commented
شُكرًا لكرم خُطاك هنا ،
وكلي امتنان لـ متابعتك الكريمة ..
 

العقاب

مشرف الأقسام الأدبية
الاشراف
إنضم
20 نوفمبر 2025
المشاركات
10,448
مستوى التفاعل
2,617
مجموع اﻻوسمة
4
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد
(( فـلـسـفـة .. الـخـطـوة .. وتـرويـض .. الـطـريـق ))

..

..

القدير .. مـنـتـصـر عـبـد الـلـه ..

..

وقفتُ .. أمام .. نصك .. وقوف .. المتأمل .. لا .. العابر ..

فـ قد .. وجدتُ .. هنا .. لغةً .. تتجاوز .. السرد .. لـ تمارس .. " هندسة " .. الشعور ..

..

استهلالك .. بـ :

" لسنا نمشي على الطريق بل نوقظه من كونه طريقًا "

هو .. قلب .. موازين .. الفيزياء .. الأدبية .. !

جعلت .. من .. العابر .. هو .. " الأصل " .. ومن .. الطريق .. مجرد .. " ردة فعل " .. لـ وقع .. الخطى ..

وهذا .. منح .. النص .. نبضاً .. منذ .. السطر .. الأول ..

..

ثم .. يأتي .. ذلك .. التصوير .. السمعي .. المدهش .. :

" وتدقين بكعبيك .. دبكة التائبين عن الرحيل "

كيف .. حولت .. صوت .. الكعب .. من .. إيقاع .. غنج .. إلى .. " إيقاع .. توبة " .. ؟!

هنا .. تكمن .. براعة .. الكاتب .. الذي .. يجعل .. من .. الصوت .. لغة .. اعتذار .. للمسافة ..

..

أما .. فلسفة .. " المنتصف " .. :

" حيث يصبح الوقوف فعلًا شجاعًا "

فـ هي .. ذروة .. الحكمة .. في .. النص ..

أن .. تنصف .. " الوقوف " .. وتعتبره .. بطولة .. في .. زمن .. الهرولة ..

ذاك .. هو .. الانتصار .. الحقيقي .. للذات ..

..

وختاماً ..

حين .. جعلت .. " الغياب يتعلم حدوده " ..

فـ أنت .. لم .. تنفِ .. الغياب .. بل .. " روضته " .. وأجبرته .. على .. احترام .. هيبة .. الحضور ..

..

نص .. باذخ ..

يجمع .. بين .. عمق .. الفكرة .. وسلاسة .. الانسياب ..

متابع .. لـ هذا .. الجمال .. المتجدد ..

..

..

🌹
 
Comment

تراتيل حرف

مشرفة الخواطر والاصدقاء كافيه
الاشراف
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
14,739
مستوى التفاعل
22,757
مجموع اﻻوسمة
9
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد
استاذي منتصر عبد الله
نصّك لا يصف الطريق،
بل يُعيد تعريفه ككائنٍ حيّ
يتأثّر بالخطى ويُصغي لها.
شدّني هذا التحويل الذكي
للمسافة من فراغٍ
يُقطع إلى علاقةٍ أخلاقيّة
بين الإنسان واتجاهه،
حيث لا يعود الرجوع هزيمة،
بل شجاعة متأخّرة
تُنقذ المعنى من الضياع.
اللغة هنا مشبعة بالوعي،
تنبض بحسّ فلسفيٍّ رشيق،
وتجعل الوقوف فعلًا
وجوديًّا لا يقل بطولة
عن السفر.
أجمل ما في النص أنّه لا يُجامل الحركة،
بل يفضح أوهامها،
ويمنح البقاء شرعيّته كاختيار لا كعجز.
الصورة ممتدّة بسلاسة،
من كعبٍ يوقظ الطريق
إلى ظلٍّ يتقدّم صاحبه،
وكلها تخدم فكرة واحدة:
أن الحضور الصادق أبلغ من ألف مسافة،
وأن الاعتراف أصدق من النجاة.
نصّ يترك أثره بهدوء،
ويُقنع القارئ بأن بعض الطرق لا تُسلك…
بل تُفهم
. في انتظار المتابعة بشغف.
 
1 Comment
منتصر عبد الله
منتصر عبد الله commented
أيتها المُزدانة بـ جمال الحضور ، تدخلين فيسكت الزائد ويعتدل الضوء ،
فالشكر حين يُقاس بهذا الحضور ، يصير هو بنفسه ردًا جميل ، وتتراجع الكلمات خطوة ،
ليتقدم الإحساس حاملًا امتناني العميق ..
 
إنضم
26 أغسطس 2024
المشاركات
2,037
مستوى التفاعل
7,362
مجموع اﻻوسمة
1
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد
يا للمسافةِ التي تضيئها كلماتُك،
تمتدُّ كخيطٍ من ذهبٍ بين القلبِ والذاكرة،
وتوقظُ في الروحِ أصواتَ مَن مرّوا خفافًا
وتركوها ترتجفُ كوترٍ لا يُفلتُ نشيدَه.

تمعنت حروفك الذهبية
فإذا بالحبرِ يتشكّلُ سهماً من نور،
ينفذُ في عتمةِ الأسئلةِ حتى آخرِ الدهشة،
ويُقيمُ في الصدرِ مقامًا لا يغادرُه،
كأنَّ الجملةَ الأولى وعدٌ،
والأخيرةُ صلاةٌ مطرَّزةٌ بنَفَسِ عاشقٍ
لا يخونُ انحناءةَ المعنى.
إن في سطوركَ فجرًا
يسري في عروقِ الليلِ حتى يتعبَ الظلام،
وفي استعاراتكَ مرآةً
ترى فيها الروحُ صورتَها الأولى
قبل أن يتكاثرَ الغبارُ على الأيام.

الأنيق
منتصر عبد الله
سلامٌ ليديكَ التي خطّت ما يمسُّنا
في أعمقِ المواضعِ وأخفى النبضات،
ولحضورِكَ الذي يجعلُ اللغة
تتنفّسُ كما لو كانت قلبًا
وتنبضُ كما لو كانت حياةً أخرى
لم نكن نعرف أنّنا نعيشُها
 
1 Comment
منتصر عبد الله
منتصر عبد الله commented
الحضور الذي يُنصت بهذا العمق ، هو ما يمنح الكلمات سببًا لأن تكون
فكل الشُكر لكِ ، لأنكِ منحت النص قلبًا يصغى ، وجعلتِ للكلمات سببًا
كي تتأنق وتبقى ..
وحين يُقابل الجمال بجمالٍ مثله ، لا يعود الرد ردًا بل امتداد للدهشة ،

وحضوركِ كاف وما بعده من فضل ..
 

منتصر عبد الله

الهمس المهمل
عضو مميز
إنضم
7 يوليو 2025
المشاركات
1,776
مستوى التفاعل
682
مجموع اﻻوسمة
5
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد
كيف .. حولت .. صوت .. الكعب .. من .. إيقاع .. غنج .. إلى .. " إيقاع .. توبة " .. ؟!
يا صديقي الإيقاع دعوة والطريق مسرح بتعدد الخطوات لا النظرات ، فليس كل الإيقاع يُحرك ، بعض الإيقاعات تُوقف ،
وهكذا لا تنتهي التوبة عند القدم بل تبدأ منها ، لأن النجاة ليست في خفة الخُطى ، بل في صدق الاتجاه ..
وسعيد أن أكون في مسار مُتابعتك / مرافقتي لنتشارك في حمل المعنى معًا ، وحضورك كان كافيًا

بأن يجعل الشكر حالة لا عبارة ..
 
Comment

منتصر عبد الله

الهمس المهمل
عضو مميز
إنضم
7 يوليو 2025
المشاركات
1,776
مستوى التفاعل
682
مجموع اﻻوسمة
5
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد

( 2 ) ..
شريط من الدانتيل ، هو آخر ما تبقى من نعومة .

هو أثر أنثى مرت من هنا .. لا لتبقى ، بل لـ تعلم الغياب كيف يكون أنيقًا ،
نربطه على حافة الذاكرة ، كي لا ينفلت الماضي دُفعة واحدة ..
عند حافة الطريق تعلمي أن تمشي أ خف مما كنتِ ، حتى لا تفهمي مُتأخرًا ..
أن الذكريات ليست زادًا للعودة ، بل وزنًا خفيا يعلم القلب كيف ينحني دون أن ينكسر ، وتسلبكِ حق الالتفات .
الطريق لا ينتظر العائدين ولا يعترف بالحنين جواز عبور ، فالعودة خُرافة جميلة ، يخترعها الخائفون من الاكتمال ..
وحين يبهت الضوء ، يبقى الدانتيل شاهدًا صامتًا على أن الجمال لا يحتاج إلى اكتمال ليكون مُقنعًا ،
بل هو التفاف رقيق حول لحظة كانت قبلة للانكسار ، فنجت لأن أحدًا أحبها دون أن يُطالبها بالدوام .
هي قطعة ناعمة ، نلف بها ما تبقى من رجفة ، كي لا يفضحها اللمس .
هي أثر أصابع مرت ولم تمسك ، لأن الرقة تعرف متى تتوقف ،
إنها أناقة الناجين الذين فهموا أن بعض اللقاءات
وجدت لـ تُحس لا لـ تُحاز .


يتبع ،،

 
Comment

أحمد الزين

نجوم المنتدي
إنضم
18 نوفمبر 2024
المشاركات
5,763
مستوى التفاعل
4,343
مجموع اﻻوسمة
2
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد
رأيت هنا
أن الكلمة ليست
ما نكتبه بل ما تخلّفه فينا.
في أثرٍ خفيّ بين سطرٍ وسطر،
أدركتُ أن المعنى حين يبلغ جوهرَه
تعاظم مع حسه ويتألف مع نفسه


أستاذي الراقي
منتصر عبد الله
في حروفك أشياء لا يلمسها الإصبعُ
ولا تُسميه اللغة،
لكنّه يعيد ترتيبَ الداخل بصمتٍ حاد،
كأنَّك لا تكتبُ لتنطق الكلمات،
بل لتدلّنا على تلك النقطة في الروح
حيث يبدأ المعنى
وحيث نتبدّل دون أن نشعر.


لله درك
 
1 Comment
منتصر عبد الله
منتصر عبد الله commented
في حروفي أشياء لا يلمسها الاصبع ، بل يمُسها البياض لأنها تُشبهكم .
يصير أوسع من القبض .. أصدق من الشرح .. وأقرب إلى تلك المنطقة التي لا مسكن لها سوى القلب .
فـ شًكرًا كونك جعلتني مُنتصرًا بـ تاج حضورك ، وتركت في الروح اتساعًا لا يُنسى ،
والكلمة بالكلمة والباديء أجمل 🙂
 

منتصر عبد الله

الهمس المهمل
عضو مميز
إنضم
7 يوليو 2025
المشاركات
1,776
مستوى التفاعل
682
مجموع اﻻوسمة
5
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد

( 3 ) ..
نمشي لا لأن الطريق مُستقيم ، بل لأن الميل صار خبرتنا الأولى .
ولأن الاتزان ليس في القدمين ، بل في المعنى الذي لا يتخلى ..

الوقت لم يكن العصا الملائمة لـ نمشي باتزان ، كان ريحًا جانبية تختبر خفة أرواحنا ، لا لـ صلابة أرواحنا .
نمشي وكل خطوة اعتراف : أن العصا الحقيقية هي ما نحمله من الداخل ، حين تخذلنا الساعات .
نمشي والوقت خلفنا ليس دليلًا ولا قاضيًا ، بل شاهد مُتعب على محاولتنا النبيلة أن نبدو ثابتين ،
بين كل تعثر ، كل تأخير ، كل لحظة لا تسندنا تمنحنا شجاعة متكررة للمشي بلا ضمان ،
ونترك للوقت دهشة ، فهو حين يعجز عن قيادتنا يتبعنا ..
نمشي وكأن الهاوية فكرة ، والثبات مجرد حكاية ، نرويها لنهدي الخوف الذي يظن أن الاتكاء حق .
نمشي لا لأن الأرض ثابتة عن الدوران ، بل لأن التردد صار وطنًا مؤقتًا ، نسكنه كي لا نسكن الوهم .
نمشي فلم نعد نفاوض النهاية ولا نُساوم الطريق .

 
Comment

زهرة

نــزاري الحــرف
إنضم
19 مارس 2024
المشاركات
2,461
مستوى التفاعل
10,590
مجموع اﻻوسمة
4
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد
كلماتك تمشي
كما تمشي نجمةٌ هاربة من مدارها
تجرّ خلفها ذيول الضوء،
وتترك للظلام مهمّة تفسير ما لا يُفسَّر.,

لقد جعلتَ من الميل
أوّل معلمٍ في مدرسة الوجود
ومن العثرة سلّمًا خفيًا
يصعد عليه القلب حين تهوي الجهات.,

كأنك تكتب لا عن الطريق،
بل عن تلك الهاوية الصغيرة
التي نحملها في جيوبنا
ونخفيها عن الضوء كي لا يعرف أننا نرتجف,.

حروفك تشبه مرآةً عميقة
تعكس وجوهنا بقدر ما تعكس شظايا الوقت،
وتجعل من الريح معلمةً صارمة
تختبر خفة أرواحنا كما تختبر النارُ طاعةَ الورق.
كأنك تقول إن الاتزان ليس وقوفًا،
بل هو أن نُمسك المعنى من عنقه
حين يفلت من كل يدٍ سوانا.


المبدع
منتصر عبد الله
شكراً لك
لأنك جعلتَ الوقت شاهدًا أعمى
يمشي خلفنا لا لأنه يعرف الطريق
بل لأنه يخشى أن يفوته درسٌ جديد
في فنّ النجاة من السقوط.,

وشكرًا لأنك كتبتَ المشي
كأنه طقسٌ قديم
تمارس فيه الأرواح التجلي،
وتخاطب فيه الخطوات
تربة السمو بدون أن تعرف
الوجهة....
لكننا نعرف أنها تسكن في الداخل،
في تلك النقطة التي ترتجّ كلما قلنا
سنواصل… ولو بلا ضمان.,
 
1 Comment
منتصر عبد الله
منتصر عبد الله commented
لن نبلغ الاستقامة فجأة ، نصلها بالتدرب ، بالعودة المتكررة ،
لهذا نمشي ونحن أقل ادعاءً ، أكثر إنصاتًا ، نعرف أن الطريق لا يريدنا كاملين ،
بل واعين .. وقابلين للعودة كلما مال بنا الاتجاه ..
وأنتِ هنا لامستِ المعنى ، بجمال حضور يقيم حتى بعد انصراف الكلمات ،
كـ نورٍ مُشع بألق الثبات ..

تقديري العامر ومودة لا تبور ،،
 

منتصر عبد الله

الهمس المهمل
عضو مميز
إنضم
7 يوليو 2025
المشاركات
1,776
مستوى التفاعل
682
مجموع اﻻوسمة
5
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد

( 4 ) ..
أيعقل أن تسألنا المراكب أين طريق البحر ؟!..
وهي صُنعت من شوقه ، وتعلمت الطفو من مزاج مياهه ..!

السؤال ليس ضعفًا ، بل لحظة إرهاق ، فطريق البحر لا يُشار إليه ، هو ذاك النداء القديم ،
الذي إذا سمعته المراكب أبحرت دون خرائط ، هناك لا حيث أسماء كافية ، ولا إشارات طريق ، يتقدم الإحساس ليكون دليل .
وإحساسك هو امتحان الثقة ، إما أن تسلم له الدّفة ، أو تبقى على المرسى مربوط بـ الأسئلة ..
فامضِ حين يُناديك المدى ، ولا تخف من التيه ، فالذين يعرفون البحر ، يعرفون أن الضياع فيه نوع آخر من الوصول ،
لا يُقاس بالمسافة بل بالتحول ، هناك حين تتساوى الجهات ، وتسقط فكرة النهاية ،
تفهم المراكب أن البحر لم يكن مقصدًا ، بل مرآة .
فالذي ذاق البحر لا تعود اليابسة تقنعه ، ولا الأسئلة تشبعه ، يمضي وفي صدره موج صغير ، يذكره كلما هدأ ..
أن السكون ليس أمانًا ..!
هناك تفهم المراكب أن الغرق ليس في العُمق ، بل في التردد ، وأن النجاة ليست شاطئًا ،
بل ثقة تمشي على الماء ، والثقة لا تطلب بطولة ، تطلب وفاءً بطيئًا ، خطوة بعد خطوة ، موجة بعد موجة ،
كي تواصل الحياة مرورها ، وتكتشف ان البحر صار أهدأ .. لأنك صرت أوسع .. و أخف .. و أصدق ..
ولتصير الرحلة حرفة إنصات ، تتقن فيها قراءة الريح من ارتعاش الموج ، فلا تستعجل الوضوح ، فبعض المعاني
تحتاج مسافة كي تُرى كاملة ، وحين يرهقك الامتداد لا تبحث عن نهاية ، ابحث عن معنى يُمكنه أن يُكمل معك ،
فالمعاني التي تُرافق أخف من الحقائب .
والبحر لم يعد سؤالًا ، ولا المراكب حائرة ..
سقطت الخرائط وصمتت الأسئلة وفاض البحر اعترافا .
وأنا النورس المهاجر الذي لا يعترف بحدود التعب ، أجمع الحدود وأرتبها لا لأقف عندها ،
بل لأعرف من أين يبدأ الأفق ، فالبحر لا يكافئ من يكتفي بالسطح .


 
Comment

منتصر عبد الله

الهمس المهمل
عضو مميز
إنضم
7 يوليو 2025
المشاركات
1,776
مستوى التفاعل
682
مجموع اﻻوسمة
5
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد


.


( 5 )

c11b2af28594edc56969c37d8927f19b.jpg

كنتِ احتمالًا مؤجلًا في دمي
وقرعتِ أجراس احساسي
وتكسرت في داخلي ساعات الصمت ..
كأن الشعور كنيسة دهشة وأنتِ أول صلاة تعود
فارتبكت في خشوعي ..
جلست على مقعد الانتظار أرتل وجهكِ في سري
وأجمع فتات قلبي كما تجمع راهبة
شموعها بعد قداسٍ طويل ..
كُنت أريد أن أقول شيئًا يُشبه اتساعكِ في صدري
لكن الحروف خافت أن تُدنس قدسيتكِ
فاكتفيت أن أتنفسكِ صلاة ..
كآية ضاعت من كتابي ثُم عادت لتدلني
على يقيني ..
والقلب صار مئذنة وناقوسًا معًا يُناديكِ في كل الجهات ..
كلما ناديتكِ تساقط من صدري أوراق الخريف
وأزهر في داخلي ربيع صغير ..
فابقِ قريبة ، دعيني أتعلم منكِ كيف يُثمر الانتظار
وردًا على الشُرفات
ويشرق كلما ناداه صوت الحنين .

 
Comment

منتصر عبد الله

الهمس المهمل
عضو مميز
إنضم
7 يوليو 2025
المشاركات
1,776
مستوى التفاعل
682
مجموع اﻻوسمة
5
تأملات في الحضور والغياب // مُتجدد

.

( 6 )

النسيان أقدمه مبتورة لا يحمل هم ضيق الأحذية ،
وأمامه أميال طويلة من الركض ليصل !.
وتلك الأماكن التي لا زالت تسكُنني ، لا زلت غير قادر
على أن أستعيد منها صوتي ، وظلً مدّفون تحت أنقاضها للأبد !..
وها أنا أُحدج أمسيّ بـ نظرّة ، رًبما أحظى بـ مُحاولة ناجحة ،
لـ أُفسرّ لهم معنى ما كُنت أريد قوله .
كأن الذاكرة زجاج ساخن ، وكأن القلب حارس متحفٍ ،
أمد يدي فلا أصل ، لـ ينمو الزّمن وأجدنيّ مُعلقٍ خارج الإطار !..

 
Comment

sitemap      sitemap

أعلى