تواصل معنا

تفسير ابن كثير @@@@@@ ( إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا) [المزمل : 7] ولهذا قال : ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) قال ابن عباس...

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@

( إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا) [المزمل : 7]
ولهذا قال :
( إن لك في النهار سبحا طويلا ) قال ابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي مسلم : الفراغ والنوم .

وقال أبو العالية ومجاهد وابن مالك والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس وسفيان الثوري : فراغا طويلا .

وقال قتادة : فراغا وبغية ومنقلبا .

وقال السدي : ( سبحا طويلا ) تطوعا كثيرا .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ( [ إن لك في النهار ] سبحا طويلا ) قال : لحوائجك ، فأفرغ لدينك الليل .
قال : وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة ، ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها ، وقرأ :
( قم الليل إلا قليلا ) إلى آخر الآية ، ثم قال :
( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ) حتى بلغ : ( فاقرءوا ما تيسر منه ) [ الليل نصفه أو ثلثه . ثم جاء أمر أوسع وأفسح وضع الفريضة عنه وعن أمته ] فقال :
قال : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [ الإسراء : 49 ] وهذا الذي قاله كما قاله .

والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال :
حدثنا يحيى ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام :
أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارا له بها ويجعله في الكراع والسلاح ، ثم يجاهد الروم حتى يموت ، فلقي رهطا من قومه فحدثوه أن رهطا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
" أليس لكم في أسوة ؟ "
فنهاهم عن ذلك ، فأشهدهم على رجعتها ، ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر ، فقال :
ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : نعم .
قال : ائت عائشة فاسألها ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك .
قال : فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها.
فقال : ما أنا بقاربها، إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا ، فأبت فيهما إلا مضيا ، فأقسمت عليه ، فجاء معي ، فدخلنا عليها فقالت :
حكيم ؟ وعرفته.
قال : نعم .
قالت : من هذا معك ؟
قال : سعيد بن هشام .
قالت : من هشام ؟
قال : ابن عامر .
قال : فترحمت عليه وقالت : نعم المرء كان عامر .
قلت : يا أم المؤمنين ، أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قالت : ألست تقرأ القرآن ؟
قلت : بلى .
قالت : فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن ، فهممت أن أقوم ، ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت : يا أم المؤمنين ، أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قالت : ألست تقرأ هذه السورة : ( يا أيها المزمل ) ؟
قلت : بلى .
قالت : فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم ، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة ، فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة ، فهممت أن أقوم ، ثم بدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت :
يا أم المؤمنين ، أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قالت : كنا نعد له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل ، فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة ، فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو [ ويستغفر ثم ينهض وما يسلم . ثم يصلي التاسعة فيقعد فيحمد ربه ويذكره ويدعو ] ثم يسلم تسليما يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ، فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم ، أوتر بسبع ، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم ، فتلك تسع يا بني .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض ، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ، ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ، ولا قام ليلة حتى أصبح ، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان .

فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها ، فقال : صدقت ، أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة .

هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه . وقد أخرجه مسلم في صحيحه ، من حديث قتادة بنحوه .

طريق أخرى عن عائشة في هذا المعنى :
قال ابن جرير :
حدثنا ابن وكيع ، حدثنا زيد بن الحباب - وحدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران قالا جميعا ، واللفظ لابن وكيع : عن موسى بن عبيدة ، حدثني محمد بن طحلاء ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت :
كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل ، فتسامع الناس به فاجتمعوا ، فخرج كالمغضب - وكان بهم رحيما ، فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل - فقال :
" أيها الناس ، اكلفوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل ، وخير الأعمال ما ديم عليه " .
ونزل القرآن : ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ) حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق ، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر ، فرأى الله ما يبتغون من رضوانه ، فرحمهم فردهم إلى الفريضة ، وترك قيام الليل .

ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف . والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة ، وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة ، وليس كذلك ، وإنما هي مكية .
وقوله في هذا السياق : إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر - غريب ; فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة .

وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو أسامة ، عن مسعر ، عن سماك الحنفي ، سمعت ابن عباس يقول :
أول ما نزل : أول المزمل ، كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان ، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة .

وهكذا رواه ابن جرير ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة به .

وقال الثوري ومحمد بن بشر العبدي كلاهما عن مسعر ، عن سماك ، عن ابن عباس : كان بينهما سنة .
وروى ابن جرير ، عن أبي كريب ، عن وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله .

وقال ابن جرير :
حدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن قيس بن وهب عن أبي عبد الرحمن قال :
لما نزلت : ( يا أيها المزمل ) قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم ، حتى نزلت : ( فاقرءوا ما تيسر منه ) قال : فاستراح الناس .

وكذا قال الحسن البصري .

وقال ابن أبي حاتم :
[ حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي ] عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال : فقلت - يعني لعائشة - :
أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قالت : ألست تقرأ : ( يا أيها المزمل ) ؟
قلت : بلى .
قالت : فإنها كانت قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، حتى انتفخت أقدامهم ، وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرا ، ثم نزل .

وقال معمر عن قتادة :
( قم الليل إلا قليلا ) قاموا حولا أو حولين ، حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم ، فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة .

وقال ابن جرير :
حدثنا ابن حميد ، حدثنا يعقوب القمي ، عن جعفر عن سعيد - هو ابن جبير - قال :
لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها المزمل ) قال :
مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل ، كما أمره ، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه ، فأنزل الله عليه بعد عشر سنين :
( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ) إلى قوله : ( وأقيموا الصلاة ) فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين .

ورواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن عمرو بن رافع ، عن يعقوب القمي به .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :
( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا [ أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ) فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا ] فشق ذلك على المؤمنين ، ثم خفف الله عنهم ورحمهم ، فأنزل بعد هذا :
( علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض ) إلى قوله : ( فاقرءوا ما تيسر منه ) فوسع الله - وله الحمد - ولم يضيق .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) [المزمل : 8]
وقوله :
( واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا )
أي : أكثر من ذكره ، وانقطع إليه ، وتفرغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك ، وما تحتاج إليه من أمور دنياك ، كما قال : ( فإذا فرغت فانصب ) [ الشرح : 7 ] أي : إذا فرغت من مهامك فانصب في طاعته وعبادته ، لتكون فارغ البال . قاله ابن زيد بمعناه أو قريب منه .

وقال ابن عباس ومجاهد وأبو صالح وعطية والضحاك والسدي : ( وتبتل إليه تبتيلا ) أي : أخلص له العبادة .

وقال الحسن : اجتهد وبتل إليه نفسك .

وقال ابن جرير :
يقال للعابد : متبتل ، ومنه الحديث المروي : أنه نهى عن التبتل ، يعني : الانقطاع إلى العبادة وترك التزوج .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) [المزمل : 9]
وقوله : ( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا )
أي : هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب لا إله إلا هو ، وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل ، ( فاتخذه وكيلا ) كما قال في الآية الأخرى :
( فاعبده وتوكل عليه ) [ هود : 123 ]
وكقوله :
( إياك نعبد وإياك نستعين ).
وآيات كثيرة في هذا المعنى ، فيها الأمر بإفراد العبادة والطاعة لله ، وتخصيصه بالتوكل عليه .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@

( وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) [المزمل : 10]
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله من كذبه من سفهاء قومه ، وأن يهجرهم هجرا جميلا ؛ وهو الذي لا عتاب معه .
ثم قال له متوعدا لكفار قومه ومتهددا - وهو العظيم الذي لا يقوم لغضبه شيء.
 
Comment

رحال

نجوم الغابة العربية
الاشراف العام

إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
26,452
مستوى التفاعل
4,710
مجموع اﻻوسمة
5
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) [البلد : 9]

( ولسانا ) أي : ينطق به ، فيعبر عما في ضميره ، ( وشفتين ) يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام ، وجمالا لوجهه وفمه .

وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي ، عن مكحول قال :
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يقول الله تعالى :
" يا ابن آدم ، قد أنعمت عليك نعما عظاما لا تحصي عددها ولا تطيق شكرها ، وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما ، وجعلت لهما غطاء ، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك ، وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما . وجعلت لك لسانا ، وجعلت له غلافا ، فانطق بما أمرتك وأحللت لك ، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك . وجعلت لك فرجا ، وجعلت لك سترا ، فأصب بفرجك ما أحللت لك ، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأرخ عليك سترك . يا ابن آدم ، إنك لا تحمل سخطي ، ولا تطيق انتقامي " .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا) [المزمل : 11]
( وذرني والمكذبين أولي النعمة ) أي : دعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال ، فإنهم على الطاعة أقدر من غيرهم وهم يطالبون من الحقوق بما ليس عند غيرهم.
( ومهلهم قليلا ) أي : رويدا ، كما قال :
( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) [ لقمان : 24 ]
ولهذا قال هاهنا :

( إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا) [المزمل : 12]
( إن لدينا أنكالا ) وهي : القيود . قاله ابن عباس وعكرمة ، وطاوس ، ومحمد بن كعب ، وعبد الله بن بريدة ، وأبو عمران الجوني ، وأبو مجلز ، والضحاك ، وحماد بن أبي سلمان ، وقتادة ، والسدي ، وابن المبارك ، والثوري ، وغير واحد .
( وجحيما ) وهي السعير المضطرمة .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@#@@

( وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا) [المزمل : 13]
( وطعاما ذا غصة ) قال ابن عباس : ينشب في الحلق فلا يدخل ولا يخرج .
( وعذابا أليما )

( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا) [المزمل : 14]
"يوم ترجف الأرض والجبال"أي : تزلزل.
( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي : تصير ككثبان الرمل بعد ما كانت حجارة صماء ، ثم إنها تنسف نسفا فلا يبقى منها شيء إلا ذهب ، حتى تصير الأرض قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ، أي : واديا ، ولا أمتا ، أي : رابية ، ومعناه : لا شيء ينخفض ولا شيء يرتفع .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا) [المزمل : 15]
ثم قال مخاطبا لكفار قريش ، والمراد سائر الناس :
( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم ) أي : بأعمالكم ، ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا )

( فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا) [المزمل : 16]
(فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، والثوري :
( أخذا وبيلا ) أي : شديدا ، أي فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول ، فيصيبكم ما أصاب فرعون ، حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر ، كما قال تعالى :
( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) [ النازعات : 25 ]
وأنتم أولى بالهلاك والدمار إن كذبتم، لأن رسولكم أشرف وأعظم من موسى بن عمران .
ويروى عن ابن عباس ومجاهد .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@

( السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) [المزمل : 18]
وقوله : ( السماء منفطر به ) قال الحسن وقتادة :
أي بسببه من شدته وهوله .
ومنهم من يعيد الضمير على الله عز وجل .
وروي عن ابن عباس ومجاهد وليس بقوي ; لأنه لم يجر له ذكر هاهنا .

وقوله تعالى :
( كان وعده مفعولا ) أي : كان وعد هذا اليوم مفعولا أي واقعا لا محالة ، وكائنا لا محيد عنه .

( إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا) [المزمل : 19]
يقول تعالى : ( إن هذه )
أي : السورة ) تذكرة
أي : يتذكر بها أولو الألباب ; ولهذا قال :
( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا )
أي : ممن شاء الله هدايته ، كما قيده في السورة الأخرى :
( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ) [ الإنسان : 30 ]
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@

( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [المزمل : 20]
ثم قال :
( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك )
أي : تارة هكذا ، وتارة هكذا ، وذلك كله من غير قصد منكم ، ولكن لا تقدرون على المواظبة على ما أمركم به من قيام الليل، لأنه يشق عليكم. ولهذا قال :
( والله يقدر الليل والنهار )
أي : تارة يعتدلان ، وتارة يأخذ هذا من هذا ، أو هذا من هذا .
( علم أن لن تحصوه )
أي : الفرض الذي أوجبه عليكم.
( فاقرءوا ما تيسر من القرآن )
أي : من غير تحديد بوقت ، أي : ولكن قوموا من الليل ما تيسر . وعبر عن الصلاة بالقراءة ، كما قال في سورة سبحان :
( ولا تجهر بصلاتك ) أي : بقراءتك ، ( ولا تخافت بها )

وقد استدل أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله ، بهذه الآية ، وهي قوله :
( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة ، بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن ، ولو بآية ، أجزأه ; واعتضدوا بحديث المسيء صلاته الذي في الصحيحين :
" ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " .

وقد أجابهم الجمهور بحديث عبادة بن الصامت وهو في الصحيحين أيضا :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "
وفي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة‌ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج ، فهي خداج ، فهي خداج ، غير تمام " .
وفي صحيح ابن خزيمة ، عن أبي هريرة‌ مرفوعا :
" لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأم القرآن " .

وقوله :
( علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله )
أي : علم أن سيكون من هذه الأمة ذوو أعذار في ترك قيام الليل ، من مرضى لا يستطيعون ذلك ، ومسافرين في الأرض يبتغون من فضل الله في المكاسب والمتاجر ، وآخرين مشغولين بما هو الأهم في حقهم من الغزو في سبيل الله ، وهذه الآية - بل السورة كلها - مكية ، ولم يكن القتال شرع بعد ، فهي من أكبر دلائل النبوة ، لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة ؛ ولهذا قال :
( فاقرءوا ما تيسر منه )
أي : قوموا بما تيسر عليكم منه .

قال ابن جرير :
حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن علية عن أبي رجاء محمد ، قال : قلت للحسن :
يا أبا سعيد ، ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه ، ولا يقوم به ، إنما يصلي المكتوبة ؟
قال : يتوسد القرآن ، لعن الله ذاك ، قال الله تعالى للعبد الصالح :
( وإنه لذو علم لما علمناه ) [ يوسف : 68 ]
( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم [ الأنعام : 91 ] )
قلت : يا أبا سعيد ، قال الله :
( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) ؟
قال : نعم ، ولو خمس آيات .

وهذا ظاهر من مذهب الحسن البصري :
أنه كان يرى حقا واجبا على حملة القرآن أن يقوموا ولو بشيء منه في الليل ; ولهذا جاء في الحديث :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل نام حتى أصبح ، فقال :
" ذاك رجل بال الشيطان في أذنه " .
فقيل معناه : نام عن المكتوبة .
وقيل : عن قيام الليل .
وفي السنن :
" أوتروا يا أهل القرآن " .
وفي الحديث الآخر :
" من لم يوتر فليس منا " .

وأغرب من هذا ما حكي عن أبي بكر عبد العزيز من الحنابلة ، من إيجابه قيام شهر رمضان ، فالله أعلم .

وقال الطبراني :
حدثنا أحمد بن سعيد بن فرقد الجدي ، حدثنا أبو [ حمة ] محمد بن يوسف الزبيدي ، حدثنا عبد الرحمن [ عن محمد بن عبد الله ] بن طاوس - من ولد طاوس - عن أبيه ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( فاقرءوا ما تيسر منه )
قال : " مائة آية " .

وهذا حديث غريب جدا لم أره إلا في معجم الطبراني ، رحمه الله .

وقوله :
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة )
أي : أقيموا صلاتكم الواجبة عليكم ، وآتوا الزكاة المفروضة . وهذا يدل لمن قال :
إن فرض الزكاة نزل بمكة ، لكن مقادير النصب والمخرج لم تبين إلا بالمدينة . والله أعلم .

وقد قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وغير واحد من السلف :
إن هذه الآية نسخت الذي كان الله قد أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل ، واختلفوا في المدة التي بينهما على أقوال كما تقدم .
وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لذلك الرجل :
" خمس صلوات في اليوم والليلة " .
قال : هل علي غيرها ؟
قال : " لا ، إلا أن تطوع " .

وقوله تعالى :
( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) يعني :
من الصدقات ، فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره ، كما قال :
( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) [ البقرة : 245 ] .

وقوله :
( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا )
أي : جميع ما تقدموه بين أيديكم فهو [ خير ] لكم حاصل ، وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا .

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي :
حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الحارث بن سويد قال :
قال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه؟ " .
قالوا : يا رسول الله ، ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه .
قال : " اعلموا ما تقولون " .
قالوا : ما نعلم إلا ذلك يا رسول الله ؟
قال : " إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر " .

ورواه البخاري من حديث حفص بن غياث والنسائي من حديث أبي معاوية ، كلاهما عن الأعمش به .

ثم قال تعالى :
( واستغفروا الله إن الله غفور رحيم )
أي : أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها ; فإنه غفور رحيم لمن استغفره .

آخر تفسير سورة " المزمل " ولله الحمد .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير سورة الجن وهي مكية .

( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) [الجن : 1]
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه :
أن الجن استمعوا القرآن فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له ، فقال تعالى :
( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا).

( يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) [الجن : 2]
"يهدي إلى الرشد" أي : إلى السداد والنجاح.
( فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) وهذا المقام شبيه بقوله تعالى :
( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) [ الأحقاف : 29 ]
وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادته هاهنا .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) [الجن : 3]
وقوله : ( وأنه تعالى جد ربنا )
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى :
( جد ربنا ) أي : فعله وأمره وقدرته .

وقال الضحاك ، عن ابن عباس :
جد الله : آلاؤه وقدرته ونعمته على خلقه .

وروي عن مجاهد وعكرمة :
جلال ربنا .
وقال قتادة :
تعالى جلاله وعظمته وأمره .
وقال السدي :
تعالى أمر ربنا .
وعن أبي الدرداء ومجاهد أيضا وابن جريج :
تعالى ذكره .
وقال سعيد بن جبير :
( تعالى جد ربنا ) أي : تعالى ربنا .

فأما ما رواه ابن أبي حاتم :
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال :
الجد : أب ، ولو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالوا :
تعالى جد ربنا .

فهذا إسناد جيد ، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام ; ولعله قد سقط شيء ، والله أعلم .

وقوله :
( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) أي :
تعالى عن اتخاذ الصاحبة والأولاد ، أي :
قالت الجن :
تنزه الرب تعالى جلاله وعظمته ، حين أسلموا وآمنوا بالقرآن ، عن اتخاذ الصاحبة والولد.
 
Comment

رحال

نجوم الغابة العربية
الاشراف العام

إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
26,452
مستوى التفاعل
4,710
مجموع اﻻوسمة
5
تفسير ابن كثير ( متجدد )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

🌹🌹🌹

🌿‏( إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )🌿
لا يستقيم أمر هذه الأمة إلا بالقرآن ؛ فبقدر قربها منه تكون قوتها وقوامها ، وبقدر بعدها عنه يكون ضعفها وهوانها💗'.

❤أسعد الله صباحكم ❤
 
1 Comment
جاروط
جاروط commented
أسعدك الله في الدارين
 

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@

( وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا) [الجن : 4]
ثم قالوا :
( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا )
قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي :
( سفيهنا ) يعنون : إبليس.
( شططا ) قال السدي ، عن أبي مالك : ( شططا ) أي : جورا .
وقال ابن زيد : ظلما كبيرا .

ويحتمل أن يكون المراد بقولهم :
( سفيهنا ) اسم جنس لكل من زعم أن لله صاحبة أو ولدا ؛ ولهذا قالوا :
( وأنه كان يقول سفيهنا ) أي : قبل إسلامه ) على الله شططا أي : باطلا وزورا.

( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) [الجن : 5]
( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) أي : ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالئون على الكذب على الله في نسبة الصاحبة والولد إليه ، فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به ، علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك .
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@ @

( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) [الجن : 6]
وقوله : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )
أي : كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس، لأنهم كانوا يعوذون بنا ، أي : إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها كما كان عادة العرب في جاهليتها ، يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان ، أن يصيبهم بشيء يسوؤهم كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته ، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم ، ( فزادوهم رهقا ) أي : خوفا وإرهابا وذعرا ، حتى تبقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم ، كما قال قتادة :
( فزادوهم رهقا ) أي : إثما ، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة .

وقال الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم :
( فزادوهم رهقا ) أي : ازدادت الجن عليهم جرأة .

وقال السدي :
كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول :
أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي ، قال :
فإذا عاذ بهم من دون الله ، رهقتهم الجن الأذى عند ذلك .

وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، حدثنا الزبير بن الخريت ، عن عكرمة قال :
كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق الإنس منهم أو أشد ، وكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن ، فيقول سيد القوم :
نعوذ بسيد أهل هذا الوادي .
فقال الجن : نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم.
فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون ، فذلك قول الله :
( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )

وقال أبو العالية والربيع وزيد بن أسلم :
( رهقا ) أي : خوفا .
وقال العوفي ، عن ابن عباس :
( فزادوهم رهقا ) أي : إثما . وكذا قال قتادة .
وقال مجاهد : زاد الكفار طغيانا .

وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي ، حدثنا فروة بن المغراء الكندي ، حدثنا القاسم بن مالك - يعني المزني - عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه ، عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال :
خرجت مع أبي من المدينة في حاجة ، وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي فقال :
يا عامر الوادي ، جارك ، فنادى مناد لا نراه ، يقول :
يا سرحان ، أرسله ، فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة .
وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )

ثم قال : وروي عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه .

وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل - وهو ولد الشاة - وكان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ، ثم رده عليه لما استجار به ، ليضله ويهينه ، ويخرجه عن دينه ، والله أعلم .
 
Comment

جنة المنتدى

مساعدة مستشار اداري

إنضم
23 مايو 2021
المشاركات
6,863
مستوى التفاعل
5,855
الإقامة
أم الدنيا
مجموع اﻻوسمة
5

مزاجك اليوم

تفسير ابن كثير ( متجدد )
جزاكم الله كل الخير
وجعله في ميزان حسناتكم يارب
صباح الود

٠٠
FB_IMG_1669616158051.jpg
 
1 Comment
جاروط
جاروط commented
أسعدك الله و حقق أمانيك
 

رحال

نجوم الغابة العربية
الاشراف العام

إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
26,452
مستوى التفاعل
4,710
مجموع اﻻوسمة
5
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@

( قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ) [البروج : 4]

أي لعن أصحاب الأخدود. وجمعه أخاديد وهي الحفر في الأرض، وهذا خبر عن قوم من الكفار عمدوا إلى من عندهم من المؤمنين بالله عز وجل فقهروهم وأرادوهم أن يرجعوا عن دينهم فأبوا عليهم.

( النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) [البروج : 5]
فحفروا لهم في الأرض أخدودا وأججوا فيه نارا وأعدوا لها وقودا يسعرونها به ثم أرادوهم فلم يقبلوا منهم فقذفوهم فيها.

( إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ) [البروج : 6]
أي مشاهدون لما يفعل بأولئك المؤمنين.

( وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) [البروج : 7]
أي مشاهدون لما يفعل بأولئك المؤمنين.




تفسير ابن كثير
@@@@@@

( وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [البروج : 8]

قال الله تعالى ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) أي وما كان لهم عندهم ذنب إلا إيمانهم بالله العزيز الذي لا يضام من لاذ بجنابه المنيع الحميد في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره وإن كان قد قدر على عباده هؤلاء هذا الذي وقع بهم بأيدي الكفار به فهو العزيز الحميد وإن خفي سبب ذلك على كثير
تفسير ابن كثير
@@@@@@

( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [البروج : 9]

ثم قال ( الذي له ملك السماوات والأرض ) من تمام الصفة أنه المالك لجميع السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما.
( والله على كل شيء شهيد ) أي لا يغيب عنه شيء في جميع السماوات والأرض ولا تخفى عليه خافية.

وقد اختلف أهل التفسير في أهل هذه القصة من هم فعن علي رضي الله عنه.:
أنهم أهل فارس حين أراد ملكهم تحليل تزويج المحارم فامتنع عليه علماؤهم فعمد إلى حفر أخدود فقذف فيه من أنكر عليه منهم واستمر فيهم تحليل المحارم إلى اليوم.

وعنه:
أنهم كانوا قوما باليمن اقتتل مؤمنوهم ومشركوهم فغلب مؤمنوهم على كفارهم ثم اقتتلوا فغلب الكفار المؤمنين فخدوا لهم الأخاديد وأحرقوهم فيها.

وعنه:
أنهم كانوا من أهل الحبشة واحدهم حبشي.

وقال العوفي عن ابن عباس ( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ) قال:
ناس من بني إسرائيل خدوا أخدودا في الأرض ثم أوقدوا فيه نارا ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساء فعرضوا عليها وزعموا أنه دانيال وأصحابه.

وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقيل غير ذلك وقد قال الإمام أحمد:

حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال:
كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك إني قد كبرت سني وحضر أجلي فادفع إلي غلاما لأعلمه السحر فدفع إليه غلاما فكان يعلمه السحر وكان بين الساحر وبين الملك راهب فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه وكان إذا أتى الساحر ضربه وقال: ما حبسك.
وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا: ما حبسك
فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال:
' إذا أراد الساحر أن يضربك فقل حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل حبسني الساحر.

قال:
فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة قد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا ، فقال:
اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر قال:
فأخذ حجرا فقال:
اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ورماها فقتلها ومضى الناس. فأخبر الراهب بذلك فقال:
أي بني أنت أفضل مني وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي.
فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم، وكان جليس للملك فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال:
اشفني ولك ما هاهنا أجمع.
فقال: ما أنا أشفي أحدا إنما يشفي الله عز وجل فإن آمنت به دعوت الله فشفاك.
فآمن فدعا الله فشفاه، ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك:
يا فلان من رد عليك بصرك؟
فقال: ربي.
فقال: أنا ؟
قال: لا، ربي وربك الله.
قال: ولك رب غيري؟
قال : نعم، ربي وربك الله.
فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فبعث إليه فقال:
أي بني بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء.
قال: ما أشفي أنا أحدا إنما يشفي الله عز وجل.
قال: أنا؟
قال: لا .
قال: أولك رب غيري؟
قال: ربي وربك الله.
فأخذه أيضا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب فأتى بالراهب فقال:
ارجع عن دينك ، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، وقال:
للأعمى ارجع عن دينك ، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض. وقال للغلام:
ارجع عن دينك ، فأبى، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال:
إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه من فوقه فذهبوا به فلما علوا به الجبل قال:
اللهم اكفنيهم بما شئت.
فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال:
ما فعل أصحابك؟
فقال: كفانيهم الله.
فبعث به مع نفر في قرقور فقال:
إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه في البحر فلججوا به البحر فقال الغلام:
اللهم اكفنيهم بما شئت.
فغرقوا أجمعون وجاء الغلام حتى دخل على الملك فقال:
ما فعل أصحابك؟
فقال: كفانيهم الله.
ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني وإلا فإنك لا تستطيع قتلي.
قال: وما هو ؟
قال: تجمع الناس في صعيد واحد ثم تصلبني على جذع وتأخذ سهما من كنانتي ثم قل :
باسم الله رب الغلام فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني .
ففعل ووضع السهم في كبد قوسه ثم رماه وقال باسم الله رب الغلام فوقع السهم في صدغه فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات فقال الناس: آمنا برب الغلام .
فقيل للملك أرأيت ما كنت تحذر فقد - والله نزل بك قد آمن الناس كلهم فأمر بأفواه السكك فخدت فيها الأخاديد وأضرمت فيها النيران ، وقال من رجع عن دينه فدعوه وإلا فأقحموه فيها قال:
فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون فجاءت امرأة بابن لها ترضعه فكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الصبي:
اصبري يا أماه فإنك على الحق.

وهكذا رواه مسلم في آخر الصحيح عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة به نحوه.
ورواه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان عن حماد بن سلمة ومن طريق حماد بن زيد كلاهما عن ثابت به واختصروا أوله وقد جوده الإمام أبو عيسى الترمذي فرواه في تفسير هذه السورة عن محمود بن غيلان وعبد بن حميد المعنى واحد قالا أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر همس والهمس في قول بعضهم تحريك شفتيه كأنه يتكلم فقيل له :
إنك يا رسول الله إذا صليت العصر همست ؟
قال: إن نبيا من الأنبياء كان أعجب بأمته فقال من يقوم لهؤلاء فأوحى الله إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم وبين أن أسلط عليهم عدوهم فاختاروا النقمة فسلط عليهم الموت فمات منهم في يوم سبعون ألفا قال:
وكان إذا حدث بهذا الحديث حدث بهذا الحديث الآخر قال:
كان ملك من الملوك وكان لذلك الملك كاهن تكهن له فقال الكاهن:
انظروا لي غلاما فهما أو قال: فطنا لقنا فأعلمه علمي هذا فذكر القصة بتمامها وقال في آخره يقول الله عز وجل:
( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ) حتى بلغ ( العزيز الحميد )
قال: فأما الغلام فإنه دفن.
قال: فيذكر أنه أخرج في زمان عمر بن الخطاب وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل ثم قال الترمذي حسن غريب .

وهذا السياق ليس فيه صراحة أن سياق هذه القصة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي فيحتمل أن يكون من كلام صهيب الرومي فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى والله أعلم.

وقد أورد محمد بن إسحاق بن يسار هذه القصة في السيرة بسياق آخر فيها مخالفة لما تقدم فقال حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي وحدثني أيضا بعض أهل نجران عن أهلها أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ونجران هي القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما نزلها فيمون ولم يسموه لي بالاسم الذي سماه ابن منبه قالوا:
رجل نزلها ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي فيها الساحر وجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث الثامر ابنه عبد الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من عبادته وصلاته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم وكان يعلمه فكتمه إياه وقال له:
يا ابن أخي إنك لن تحمله أخشى ضعفك عنه والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه وتخوف ضعفه فيه عمد إلى أقداح فجمعها ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدح وكل اسم في قدح حتى إذا أحصاها أوقد نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شيء فأخذه ثم أتى به صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم الذي كتمه فقال:
وما هو؟
قال: هو كذا وكذا.
قال: وكيف علمته؟
فأخبره بما صنع قال:
أي ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل.

فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال:
يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني وأدعو الله لك فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟
فيقول : نعم فيوحد الله ويسلم.
فيدعو الله له فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملك نجران فدعاه فقال له:
أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي لأمثلن بك .
قال: لا تقدر على ذلك .
قال: فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ما به بأس وجعل يبعث به إلى مياه نجران بحور لا يلقى فيها شيء إلا هلك فيلقى به فيها فيخرج ليس به بأس فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر:
إنك والله لا تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت سلطت علي فقتلتني.
قال: فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله وهلك الملك مكانه واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم عليه السلام من الإنجيل وحكمه ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث فمن هنالك كان أصل دين النصرانية بنجران.

قال ابن إسحاق:
فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر. والله أعلم أي ذلك كان.

قال فسار إليهم ذو نواس بجنده فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بين ذلك أو القتل فاختاروا القتل فخد الأخدود فحرق بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا ففي ذي نواس وجنده أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم:
( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد ) .

هكذا ذكر محمد بن إسحاق في السيرة أن الذي قتل أصحاب الأخدود هو ذو نواس واسمه :
زرعة ويسمى في زمان مملكته بيوسف وهو ابن تبان أسعد أبي كرب وهو تبع الذي غزا المدينة وكسى الكعبة واستصحب معه حبرين من يهود المدينة فكان تهود من تهود من أهل اليمن على يديهما كما ذكره ابن إسحاق مبسوطا ، فقتل ذو نواس في غداة واحدة في الأخدود عشرين ألفا ولم ينج منهم سوى رجل واحد يقال له دوس ذو ثعلبان ذهب فارسا وطردوا وراءه فلم يقدر عليه فذهب إلى قيصر ملك الشام فكتب إلى النجاشي ملك الحبشة فأرسل معه جيشا من نصارى الحبشة يقدمهم أرياط وأبرهة فاستنقذوا اليمن من أيدي اليهود وذهب ذو نواس هاربا فلجج في البحر فغرق واستمر ملك الحبشة في أيدي النصارى سبعين سنة ثم استنقذه سيف بن ذي يزن الحميري من أيدي النصارى لما استجاش بكسرى ملك الفرس فأرسل معه من في السجون وكانوا قريبا من سبعمائة ففتح بهم اليمن ورجع الملك إلى حمير وسنذكر طرفا من ذلك إن شاء الله في تفسير سورة ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل )

وقال ابن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه حدث أن رجلا من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب حفر خربة من خرب نجران لبعض حاجته ، فوجد عبد الله بن الثامر تحت دفن فيها قاعدا واضعا يده على ضربة في رأسه ممسكا عليها بيده فإذا أخذت يده عنها ثعبت دما وإذا أرسلت يده ردت عليها فأمسكت دمها وفي يده خاتم مكتوب فيه ربي الله فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب يخبره بأمره فكتب عمر إليهم أن أقروه على حاله وردوا عليه الدفن الذي كان عليه ففعلوا .

وقد قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا رحمه الله :
حدثنا أبو بلال الأشعري حدثنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حدثني بعض أهل العلم أن أبا موسى لما افتتح أصبهان وجد حائطا من حيطان المدينة قد سقط فبناه فسقط ثم بناه فسقط فقيل له إن تحته رجلا صالحا فحفر الأساس فوجد فيه رجلا قائما معه سيف فيه مكتوب : أنا الحارث بن مضاض نقمت على أصحاب الأخدود فاستخرجه أبو موسى وبنى الحائط فثبت.

قلت :
هو الحارث بن مضاض بن عمرو بن مضاض بن عمرو الجرهمي أحد ملوك جرهم الذين ولوا أمر الكعبة بعد ولد نبت بن إسماعيل بن إبراهيم وولد الحارث هذا هو عمرو بن الحارث بن مضاض هو آخر ملوك جرهم بمكة لما أخرجتهم خزاعة وأجلوهم إلى اليمن وهو القائل في شعره الذي قال ابن هشام إنه أول شعر قاله العرب :

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا
صروف الليالي والجدود العواثر

وهذا يقتضي أن هذه القصة كانت قديما بعد زمان إسماعيل عليه السلام بقرب من خمسمائة سنة أو نحوها وما ذكره ابن إسحاق يقتضي أن قصتهم كانت في زمان الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما من الله السلام وهو أشبه والله أعلم.

وقد يحتمل أن ذلك قد وقع في العالم كثيرا كما قال ابن أبي حاتم:

حدثنا أبي حدثنا أبو اليمان أخبرنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير قال:
كانت الأخدود في اليمن زمان تبع، وفي القسطنطينية زمان قسطنطين حين صرف النصارى قبلتهم عن دين المسيح والتوحيد فاتخذوا أتونا وألقي فيه النصارى الذين كانوا على دين المسيح والتوحيد، وفي العراق في أرض بابل بختنصر الذي وضع الصنم وأمر الناس أن يسجدوا له فامتنع دانيال وصاحباه عزريا وميشائيل فأوقد لهم أتونا وألقى فيه الحطب والنار ثم ألقاهما فيه فجعلها الله عليهما بردا وسلاما وأنقذهما منها وألقى فيها الذين بغوا عليه وهم تسعة رهط فأكلتهم النار؟

وقال أسباط عن السدي في قوله ( قتل أصحاب الأخدود ) قال : كانت الأخدود ثلاثة : خد بالعراق، وخد بالشام، وخد باليمن. رواه ابن أبي حاتم.

وعن مقاتل قال:
كانت الأخدود ثلاثة واحدة بنجران باليمن، والأخرى بالشام، والأخرى بفارس.
أما التي بالشام فهو أنطنانوس الرومي، وأما التي بفارس فهو بختنصر، وأما التي بأرض العرب فهو يوسف ذو نواس، فأما التي بفارس والشام فلم ينزل الله فيهم قرآنا وأنزل في التي كانت بنجران.

وقال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع هو ابن أنس في قوله ( قتل أصحاب الأخدود ) قال:
سمعنا أنهم كانوا قوما في زمان الفترة فلما رأوا ما وقع في الناس من الفتنة والشر وصاروا أحزابا ، ( كل حزب بما لديهم فرحون ) المؤمنون 53 الروم : 32
اعتزلوا إلى قرية سكنوها وأقاموا على عبادة الله ( مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) البينة : 5
وكان هذا أمرهم حتى سمع بهم جبار من الجبارين وحدث حديثهم فأرسل إليهم فأمرهم أن يعبدوا الأوثان التي اتخذوا وأنهم أبوا عليه كلهم وقالوا:
: لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له.
فقال لهم : إن لم تعبدوا هذه الآلهة التي عبدت فإني قاتلكم فأبوا عليه فخد أخدودا من نار وقال لهم الجبار ووقفهم عليها: اختاروا هذه أو الذي نحن فيه.
فقالوا: هذه أحب إلينا وفيهم نساء وذرية ففزعت الذرية.
فقالوا لهم: لا نار من بعد اليوم.
فوقعوا فيها فقبضت أرواحهم من قبل أن يمسهم حرها وخرجت النار من مكانها فأحاطت بالجبارين فأحرقهم الله بها ففي ذلك أنزل الله عز وجل:
( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد )

ورواه ابن جرير حدثت عن عمار عن عبد الله بن أبي جعفر
تفسير ابن كثير
@@@@@@

( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) [البروج : 10]
وقوله: ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) أي حرقوا قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن أبزى.

( ثم لم يتوبوا ) أي لم يقلعوا عما فعلوا ويندموا على ما أسلفوا.

( فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) وذلك أن الجزاء من جنس العمل.
قال الحسن البصري:
انظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة.
 
1 Comment
جاروط
جاروط commented
في ميزان حسناتك يارب 😍
 

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا) [الجن : 7]
وقوله :
( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا )
أي : لن يبعث الله بعد هذه المدة رسولا . قاله الكلبي وابن جرير .

( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) [الجن : 8]
يخبر تعالى عن الجن حين بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرسا شديد وحفظت من سائر أرجائها.
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@

( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) [الجن : 9]
وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك، لئلا يسترقوا شيئا من القرآن ، فيلقوه على ألسنة الكهنة ، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق !
وهذا من لطف الله بخلقه ورحمته بعباده ، وحفظه لكتابه العزيز ، ولهذا قال الجن :
( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا )
أي : من يروم أن يسترق السمع اليوم يجد له شهابا مرصدا له ، لا يتخطاه ولا يتعداه ، بل يمحقه ويهلكه.
 
Comment

جاروط

مستشار الادارة
مشرف

كاتب الموضوع
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
7,990
مستوى التفاعل
3,304
مجموع اﻻوسمة
2
تفسير ابن كثير ( متجدد )

تفسير ابن كثير
@@@@@@

( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) [الجن : 9]
وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك، لئلا يسترقوا شيئا من القرآن ، فيلقوه على ألسنة الكهنة ، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق !
وهذا من لطف الله بخلقه ورحمته بعباده ، وحفظه لكتابه العزيز ، ولهذا قال الجن :
( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا )
أي : من يروم أن يسترق السمع اليوم يجد له شهابا مرصدا له ، لا يتخطاه ولا يتعداه ، بل يمحقه ويهلكه.
 
Comment

يشاهدون الموضوع

أعلى