تواصل معنا

حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار مشاري الذايدي السرقة - أي سرقة - فعلٌ وضيعٌ، ومثير لحنق المسروق منه، حتى لو كان المسروق عود ثقاب. لا لنفاسة وقيمة المسروق،...

سلطان الزين

نجوم المنتدي
إنضم
17 يونيو 2021
المشاركات
291
مستوى التفاعل
86
مجموع اﻻوسمة
1
حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار

حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار
مشاري الذايدي

السرقة - أي سرقة - فعلٌ وضيعٌ، ومثير لحنق المسروق منه، حتى لو كان المسروق عود ثقاب. لا لنفاسة وقيمة المسروق، بل لسلوك الاستغفال والغدر والأخذ بلا حقّ.

يجود الإنسانُ، عن طيب خاطر، بأغلى ما لديه من المال، بل ربَّما وصل الجود إلى درجة بذل الروح:

والجودُ بالنفس أقصى غاية الجودِ... كما قال الشاعر مسلمُ بن الوليد.

على ذكر الشعر والقصيد، فقد كان رائعاً الإعلان الذي نشرته «الهيئة السعودية للملكية الفكرية» عبر حسابها على منصّة «إكس» أن استخدام القصائد أو نشرها دون موافقة صاحبها يُعدُّ انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية، ويُعرّض المخالف لعقوبات وغرامات مالية.

الهيئة نشرت تصميماً (إنفوغرافيك) لشرح الأمر للعموم - خاصة سُرّاق الشعر! - تضمّن التصميمُ قيام أحد الأفراد بأداء قصيدة شعرية ونشرها عبر قناة تابعة له على منصّة تواصل اجتماعي، واستخدامها لأغراض تجارية دون الحصول على موافقة صاحب الحق، فكانت العقوبة غرامة مالية بلغت 5 آلاف ريال، وإزالة ما وُصف بـ«الانتهاك».

الهيئة أضافت في إخبارها للعموم أن استخدام أي مُصنّف أدبي أو فنّي، دون إذنٍ مُسبق من صاحب الحق، يُعدُّ مخالفة لنظام حماية حقوق المؤلف، ويُعرّضُ مرتكبه للإجراءات النظامية والعقوبات المقرّرة.

خبر رائع، وإن كان متأخراً، فالناسُ، في كثير من المجتمعات العربية، وغير العربية، اعتادت السطو على الأفكار والإغارة على مشاعر الآخرين، المسبوكة على هيئة لوحة، أو المصبوبة على صورة قصيدة، أو المسكوبة على قالب موسيقى... دون حسيبٍ أو رقيب.

ثقافة الملكية الفكرية ضعيفة، للمنتجات الإبداعية الشعرية أو الموسيقية أو القصصية أو الدرامية، ناهيك عن فكرة منسوجة في خيوط كتاب كبير أو أسلاك مقالٍ وجيز، لا بواكي لها!


هناك منذ الأزل، بحثٌ أدبي عربي قديم حول الفرق بين السرقة والاستعارة أو «وقع الحافر على الحافر»، وأين يقع الفارق بين المشروع واللامشروع، العفوي والمقصود، بين هذه الصِيغ.

يضربون مثلاً لذلك بقول الشاعر الجاهلي حول بكاء الأطلال والديار، هو رمز الشعر الجاهلي، ذو القروح الأمير امرؤ القيس، فهو من قال في شطرٍ شهير:

نبكي الديارَ كما بكى ابنُ حزام. أو حرام...

يعني أن الشاعر الأول كان يحتذي من قبله.

وقال طرَفة:

وقوفاً بها صحبي علي مطيّهم يقولون لا تهلك أسىً وتجلّدِ

وقبله قال امرؤ القيس البيت، إلا أن خاتمته: وتجمّلِ!

هذا سائغ وله شرح، لكن غير المقبول هو السرقة الكاملة لقصيدة أخرى، ثم إنشادها بوقاحة للناس على أنها للمُنشد السارق، وربما التكسّب منها.

قل الشيء نفسه عن اللحن المسروق، واللوحة المسروقة (الإعلامية المصرية مها الصغير مثالاً).

هناك من يفعل ذلك بوعي وقصد، يعرفُ أنه سارق، ويفعل، وهناك من يفعل ذلك بجهلٍ و«غشومية» خاصّة من المراهقين والمراهقات والعوامّ، ممن غصّت بهم ساحات السوشيال ميديا، ويظنّ أن هذه الإبداعات أمر عادي، مثل الماء والكلأ والنار... الناسُ فيه شركاء!

 

رااشد

الصبر طيب شهب الغابة المضيئ 💎
مستشار الادارة
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
115,418
مستوى التفاعل
18,348
مجموع اﻻوسمة
17
حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار
احسنت النقل
اخي سسلطان
 
Comment

ندى الورد

ســيـــدة الـقـــصــر
المدير العام
إنضم
17 مايو 2021
المشاركات
132,762
مستوى التفاعل
101,632
الإقامة
المدينة المنورة
مجموع اﻻوسمة
36
حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار
كثير هالشي صاااير مووضوع
مفيد ومثري اشكرك
 
Comment

سلطان الزين

نجوم المنتدي
إنضم
17 يونيو 2021
المشاركات
291
مستوى التفاعل
86
مجموع اﻻوسمة
1
حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار
كل الشكر لمروركم العطر
 
Comment

A.M.A.H

مشرف اقسام الشعر
الاشراف
إنضم
10 أغسطس 2021
المشاركات
10,280
مستوى التفاعل
1,624
مجموع اﻻوسمة
5
حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار
أهلا بالأخ سلطان الزين أأيدك في بعض وأخالفك في البعض

فالشاعر دائما مبتغاه وصول كلماته إلى الجمهور


فكأن الكاتب، وهو يجلد «حرامية القصائد»، قد نسي أن السرقة ليست دائمًا جريمة يعاقب عليها القانون، بل أحيانًا تكون مرآة تكشف هشاشة المعرفة حين تُختزل في ملكية، كأن المعنى يمكن حبسه في غرفة وتغليفه بختم.
فالأفكار — كما يعرف أقدم الفلاسفة — لا تُملك تمامًا، بل تُستعار من الهواء، ونحن بالكاد نعيد ترتيبها.

المقال يحتفي بالقانون باعتباره الملاذ الأخير للإبداع، لكن القوانين لا تخلق خيالًا، ولا تحرس المعنى، بل تحرس الشكل المطبوع.
والكاتب يخلط — بغير قصد وربما بعفوية ثقافية — بين «صون الحق» و«ادعاء الطهارة».
فالأمم التي يخشاها من «لصوص القصائد» هي ذاتها الأمم التي لم تُنجز بعد سؤالًا بسيطًا: هل الإبداع قيمة تُستحق، أم زينة تُستهلك؟

ثم إنّ المقال يرفع سوط الإدانة عاليًا، لكنه لا يتساءل لحظة:
لماذا يجد «اللص» هذه القصيدة سهلَ الأسر؟
لماذا لا تقف الحياة الإبداعية، في مجتمع كامل، كجدار يردّ المتطفلين؟
لأن المشكلة ليست في السارق، بل في هشاشة الذائقة التي تصفق له، وفي خواء الساحات التي لا تميّز الذهب من المعدن الرخيص.

الكاتب يستدعي شواهد القدماء ليثبت أنّ الشعراء كانوا «يقتبسون» ولا «يسرقون»، لكنه يغفل أن هذا النقاش ذاته قديم، وأن الحد الفاصل بين التأثر والانتحال ليس حدًا قانونيًا بل نفسيًا وأخلاقيًا.
وأن ما يسميه اليوم «سرقة» قد يسميه التاريخ بعد قرون «تحوّلًا ثقافيًا»، وأن كل شاعر — مهما تظاهر بالعفة — يسند جبينه على كتف من سبقه، حتى لو أنكر.

ما يزعج في المقال ليس الدفاع عن الحقوق، بل اليقين الأخلاقي الذي يقدمه بصيغة حاسمة، وكأن العالم ينقسم إلى مبدع نقيّ، ولصّ يلعق الحروف من أطراف القصائد.
بينما الحقيقة أكثر التباسًا:
أحيانًا يبدع السارق أكثر مما يحافظ الحارس، وأحيانًا يكون صاحب القصيدة هو السارق الأول، فقط سبق الآخرين بخطوة.

المقال يطالب بردّ الاعتبار للإبداع، لكنه ينسى أن الإبداع نفسه لا يبحث عن اعتراف قانوني، بل عن قارئ واحد يرى فيه ما لم يقله الشاعر أصلًا.
وأن القصيدة — حين تكون حقيقية — لا تُسلب، ولا تؤخذ، ولا تُنهب، لأنها ليست في الكلمات، بل في الروح التي كُتبت بها... والروح لا تُسرق.

يعطيك العافيه
 
Comment

فتنة العصر

مشرفة عامة
الاشراف العام
إنضم
6 يونيو 2025
المشاركات
58,432
مستوى التفاعل
5,281
مجموع اﻻوسمة
10
حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار
مامن جديد
دائما الابداع
عنوانكم
 
Comment

sitemap      sitemap

أعلى