سعيد بن عامر.. الوالي الذي كان يُغمى عليه من الخوف
في زمنٍ كان فيه المنصب طريقًا للجاه والمال، ظهر رجلٌ كان المنصب عنده عبئًا ثقيلًا، اسمه سعيد بن عامر الجمحي، أحد أكثر الشخصيات الإسلامية غموضًا وتأثيرًا في التاريخ.
لم يكن عالمًا مشهورًا، ولا قائد جيوش، لكنه هزّ قلوب الخلفاء بعدلِه وخوفه.
كان سعيد بن عامر في شبابه مشركًا من أهل مكة، وشهد بعينيه حادثةً ستغير مجرى حياته بالكامل، حين رأى مقتل خُبيب بن عدي رضي الله عنه، وهو يُصلب ويُقتل أمام الناس.
وقبل استشهاده، سُئل خبيب:
أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت في أهلك؟
فأجاب:
والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي، ويُشاك رسول الله ﷺ بشوكة.
ظلت هذه الكلمات عالقة في عقل سعيد، تلاحقه ليلًا ونهارًا.
أسلم سعيد بعد ذلك، لكن إسلامه لم يكن صاخبًا ولا ظاهرًا، بل كان صراعًا داخليًا صامتًا، يحمل في قلبه سؤالًا مؤلمًا:
لماذا لم أدافع عن خبيب؟ ولماذا وقفت صامتًا؟
عندما تولى عمر بن الخطاب الخلافة، اختار سعيد بن عامر واليًا على حمص، ظنًا منه أنه رجلٌ صالح أمين.
لكن أهل حمص قدموا لعمر شكاوى غريبة، قالوا إنه لا يخرج إليهم حتى ترتفع الشمس، ولا يستقبل أحدًا ليلًا، ويغيب أيامًا بلا سبب، ويُغمى عليه أحيانًا أمام الناس.
استدعاه عمر وسأله أمام الجميع.
فقال سعيد:
أما تأخري صباحًا فلا خادم لي، أعجن خبزي بيدي ثم أخرج.
وأما عدم استقبالي ليلًا فقد جعلت الليل لله.
وأما غيابي أيامًا فلا ثوب لي غير واحد، أغسله وأنتظر حتى يجف.
وأما إغمائي، فإني كلما تذكرت خبيبًا وهو يُقتل وأنا أنظر، أخشى أن لا يكون الله قد غفر لي.
بكى عمر بن الخطاب وقال:
الحمد لله الذي لم يُخيب ظني بك.
أرسل عمر إليه مالًا كثيرًا، لكن سعيد وزّعه سرًا على الفقراء، ولم يحتفظ لنفسه بشيء.
وعندما مات، لم يترك مالًا ولا متاعًا، بل ترك سيرةً أربكت التاريخ، وأثبتت أن الخوف من الله قد يصنع رجالًا أعظم من الملوك.
لم يكن عالمًا مشهورًا، ولا قائد جيوش، لكنه هزّ قلوب الخلفاء بعدلِه وخوفه.
كان سعيد بن عامر في شبابه مشركًا من أهل مكة، وشهد بعينيه حادثةً ستغير مجرى حياته بالكامل، حين رأى مقتل خُبيب بن عدي رضي الله عنه، وهو يُصلب ويُقتل أمام الناس.
وقبل استشهاده، سُئل خبيب:
أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت في أهلك؟
فأجاب:
والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي، ويُشاك رسول الله ﷺ بشوكة.
ظلت هذه الكلمات عالقة في عقل سعيد، تلاحقه ليلًا ونهارًا.
أسلم سعيد بعد ذلك، لكن إسلامه لم يكن صاخبًا ولا ظاهرًا، بل كان صراعًا داخليًا صامتًا، يحمل في قلبه سؤالًا مؤلمًا:
لماذا لم أدافع عن خبيب؟ ولماذا وقفت صامتًا؟
عندما تولى عمر بن الخطاب الخلافة، اختار سعيد بن عامر واليًا على حمص، ظنًا منه أنه رجلٌ صالح أمين.
لكن أهل حمص قدموا لعمر شكاوى غريبة، قالوا إنه لا يخرج إليهم حتى ترتفع الشمس، ولا يستقبل أحدًا ليلًا، ويغيب أيامًا بلا سبب، ويُغمى عليه أحيانًا أمام الناس.
استدعاه عمر وسأله أمام الجميع.
فقال سعيد:
أما تأخري صباحًا فلا خادم لي، أعجن خبزي بيدي ثم أخرج.
وأما عدم استقبالي ليلًا فقد جعلت الليل لله.
وأما غيابي أيامًا فلا ثوب لي غير واحد، أغسله وأنتظر حتى يجف.
وأما إغمائي، فإني كلما تذكرت خبيبًا وهو يُقتل وأنا أنظر، أخشى أن لا يكون الله قد غفر لي.
بكى عمر بن الخطاب وقال:
الحمد لله الذي لم يُخيب ظني بك.
أرسل عمر إليه مالًا كثيرًا، لكن سعيد وزّعه سرًا على الفقراء، ولم يحتفظ لنفسه بشيء.
وعندما مات، لم يترك مالًا ولا متاعًا، بل ترك سيرةً أربكت التاريخ، وأثبتت أن الخوف من الله قد يصنع رجالًا أعظم من الملوك.
اسم الموضوع : سعيد بن عامر.. الوالي الذي كان يُغمى عليه من الخوف
|
المصدر : قادة وسياسيين ومحاربين

