تواصل معنا

في ليلة الأول من يونيو عام 2009 أقلعت طائرة إيرباص A330 التابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية وتحمل رقم الرحلة 447 من مطار ريو دي جانيرو في البرازيل متجهة...

LioN KinG

ملك الغابة
المدير العام
إنضم
5 مايو 2021
المشاركات
6,118
مستوى التفاعل
6,629
الإقامة
الكويت
مجموع اﻻوسمة
8
سقوط الرحلة 447 لغز الطائرة التي ابتلعها الأطلسي

في ليلة الأول من يونيو عام 2009 أقلعت طائرة إيرباص A330 التابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية وتحمل رقم الرحلة 447 من مطار ريو دي جانيرو في البرازيل متجهة إلى مطار شارل ديغول في باريس، وعلى متنها 228 شخصًا بين ركاب وطاقم.

الرحلة كانت اعتيادية في بدايتها، والأحوال الجوية على مسار الطيران كانت معروفة بوجود عواصف استوائية موسمية، لكنها لم تكن خارجة عن المألوف لطائرة حديثة مزودة بأنظمة ملاحة متطورة.

بعد حوالي ثلاث ساعات من الإقلاع، وبينما كانت الطائرة تحلق فوق المحيط الأطلسي، أرسلت أنظمة الطائرة سلسلة من الرسائل الآلية إلى شركة الطيران تشير إلى خلل في أجهزة قياس السرعة ثم انقطاع نظام الطيار الآلي. بعد ذلك مباشرة اختفت الطائرة تمامًا من شاشات الرادار دون أي نداء استغاثة من الطاقم.

مع أول ضوء صباح، أُعلنت حالة الطوارئ، وبدأت واحدة من أكبر عمليات البحث في تاريخ الطيران المدني. شاركت فيها طائرات وسفن من عدة دول، لكن المحيط الأطلسي كان بلا رحمة، ولم يظهر أي أثر للطائرة في الأيام الأولى.

بعد خمسة أيام، عُثر على حطام متناثر في عرض المحيط، مؤكدًا أن الطائرة سقطت بالفعل، لكن موقع الصندوقين الأسودين ظل مجهولًا، ما أبقى أسباب الكارثة غامضة.

التحقيقات الأولية واجهت مأزقًا كبيرًا، فبدون بيانات الصندوق الأسود لا يمكن معرفة ما جرى داخل قمرة القيادة في الدقائق الأخيرة. استمر البحث عن الصندوقين لما يقرب من عامين وسط أعماق تصل إلى أربعة آلاف متر.

في عام 2011، وبعد استخدام غواصات آلية متطورة، تم العثور أخيرًا على الصندوقين الأسودين في قاع المحيط. عند تحليل البيانات، ظهرت الحقيقة الصادمة.

أظهرت التسجيلات أن أجهزة قياس السرعة تعطلت بسبب تجمد أنابيب الاستشعار بالجليد، وهو خلل معروف لكنه نادر. هذا العطل أدى إلى إعطاء قراءات سرعة خاطئة، فتوقف الطيار الآلي كما هو مصمم.

بدلًا من اتباع إجراءات الطوارئ الصحيحة، قام أحد الطيارين بسحب مقدمة الطائرة إلى الأعلى، ما أدى إلى فقدان السرعة الحقيقية ودخول الطائرة في حالة توقف هوائي، وهي حالة تفقد فيها الأجنحة قدرتها على الرفع.

المفاجأة أن الطائرة بقيت في هذه الحالة لأكثر من ثلاث دقائق، بينما كان الطيارون يعتقدون أنهم يسقطون بسرعة زائدة، في حين كانت الطائرة في الواقع تفقد الارتفاع بشكل قاتل.

التسجيلات الصوتية كشفت عن ارتباك شديد داخل قمرة القيادة، وسوء فهم كامل لطبيعة المشكلة، وعدم تنسيق واضح بين أفراد الطاقم، حتى اصطدمت الطائرة بسطح المحيط بسرعة هائلة.

التحقيق النهائي خلص إلى أن الحادث لم يكن بسبب عطل فني فقط، بل نتيجة تداخل خطير بين خلل تقني، تدريب غير كافٍ على سيناريوهات نادرة، وسوء اتخاذ القرار تحت الضغط.

حادثة الرحلة 447 غيّرت تاريخ الطيران المدني، وأدت إلى تعديل برامج تدريب الطيارين حول العالم، وتحسين تصميم أجهزة قياس السرعة، وإعادة النظر في الاعتماد المفرط على الأنظمة الآلية.

ورغم كشف أسباب السقوط، تبقى الرحلة 447 واحدة من أكثر الحوادث الجوية رعبًا، لأنها أثبتت أن الطائرات الحديثة قد تسقط ليس بسبب عطل واحد، بل بسبب لحظة ارتباك بشرية في مكان لا يرحم.
 

رااشد

الصبر طيب شهب الغابة المضيئ 💎
مستشار الادارة
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
112,581
مستوى التفاعل
17,772
مجموع اﻻوسمة
16
سقوط الرحلة 447 لغز الطائرة التي ابتلعها الأطلسي
طرح جميل
مديرناسلمت
يداك دمت بسعاده
 
Comment

المواضيع المتشابهة

sitemap      sitemap

اسرار
أعلى