بنت فلسطين
نجوم المنتدي
صيف ميونخ الدموي
كان الخامس من سبتمبر عام 1972، فجرًا هادئًا في القرية الأولمبية بميونخ، ألمانيا الغربية. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. تسلل ثمانية مسلحين يرتدون أقنعة، أعضاء في منظمة "أيلول الأسود" الفلسطينية، إلى مبنى يضم أعضاء الوفد الأولمبي الإسرائيلي. لم تكن مجرد عملية احتجاز رهائن؛ كانت صرخة مدوية في وجه العالم، وبداية فصل دموي لم يُكتب له أن ينتهي لسنوات طويلة. اثنان من الرياضيين الإسرائيليين قتلا على الفور، واحتجز تسعة آخرون. العالم أجمع حبس أنفاسه، يتابع المفاوضات المتوترة التي تخللها فشل ذريع في عملية إنقاذ، لتنتهي الكارثة بمقتل جميع الرهائن التسعة المتبقين، وخمسة من المسلحين الفلسطينيين، وشرطي ألماني. تحولت الألعاب الأولمبية من رمز للسلام إلى مسرح للموت والرعب.
قرار الانتقام
في القدس، كانت الصدمة والغضب عارمين. رئيسة الوزراء الإسرائيلية، جولدا مائير، التي عرفت بصلابتها، لم تتردد لحظة. اجتمعت "لجنة X"، وهي لجنة سرية تضم كبار قادة المخابرات والأمن، بمن فيهم رئيس الموساد آنذاك، زفي زامير. كان الهدف واضحًا لا لبس فيه: الانتقام. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالثأر لدماء الأبرياء، بل كان رسالة حازمة لكل من يجرؤ على استهداف الإسرائيليين في أي مكان في العالم. القرار كان تصفية كل من تورط في التخطيط أو التنفيذ لمذبحة ميونخ، بغض النظر عن مكانه أو المدة التي ستستغرقها العملية. ولدت عملية "غضب الرب" (Operation Wrath of God).
قائمة الأهداف
بدأت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وعلى رأسها الموساد، بجمع المعلومات. كانت المهمة شاقة ومعقدة، فمنظمة "أيلول الأسود" كانت شبكة سرية ذات خلايا متفرقة. لكن الموساد كان يمتلك قدرات استخباراتية هائلة، وعملاء مزروعين في عمق أوروبا والشرق الأوسط. بدأت الأسماء تتجمع على "قائمة الأهداف". لم تكن مجرد أسماء منفذين، بل شملت المخططين والداعمين والمنسقين. كان أول اسم يظهر بوضوح هو وائل زعيتر، الكاتب والمترجم الفلسطيني المقيم في روما، والذي اعتبره الموساد ممثلًا لـ"أيلول الأسود" في إيطاليا، رغم نكرانه المتواصل لأي علاقة بالمنظمة. كان الهدف الحقيقي وراء هذه القائمة هو تفكيك البنية التحتية لمنظمة "أيلول الأسود" وضرب قدرتها على التخطيط لعمليات مستقبلية، وليس مجرد معاقبة الأفراد.
الضربة الأولى: روما وباريس
في السادس عشر من أكتوبر 1972، بعد أسابيع قليلة من ميونخ، كانت روما على موعد مع أولى ضربات "غضب الرب". كان وائل زعيتر عائدًا إلى شقته في المساء. عميلان للموساد، ببرودة أعصاب، أطلقا عليه ست عشرة رصاصة، واحدة لكل ضحية إسرائيلية في ميونخ. لم تكن مجرد تصفية، بل كانت رسالة رمزية مشفرة. بعد شهر، في باريس، كان محمود الهمشري، المتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية في فرنسا، على موعد مع مصير مشابه. فجّر عملاء الموساد عبوة ناسفة صغيرة زرعت تحت هاتفه في شقته. تفاصيل العملية كانت دقيقة: عميل تنكر في زي صحفي، أجرى مكالمة هاتفية مع الهمشري للتأكد من وجوده، بينما كان فريق آخر يزرع العبوة. الهمشري نجا من الانفجار الأولي لكنه توفي متأثرًا بجراحه لاحقًا. كانت هذه الضربات الأولى إشارة واضحة على أن لا أحد في مأمن، وأن يد الموساد طويلة.
مطاردة في قبرص واليونان
امتدت المطاردة إلى قبرص. في الرابع والعشرين من يناير 1973، اغتيل حسين عبد الشير، ممثل حركة فتح في قبرص، بعبوة ناسفة تحت سريره. كانت الاستخبارات الإسرائيلية قد تتبعت تحركاته لفترة طويلة، وأكدت تورطه في تسهيل عمليات "أيلول الأسود". في اليونان، كان باسل الكبيسي، الأستاذ الجامعي العراقي الذي يعتبره الموساد حلقة وصل مهمة بين "أيلول الأسود" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هدفًا تاليًا. تم اغتياله بالرصاص في شارع بقلب أثينا عام 1973. كانت هذه العمليات تتبع نمطًا واحدًا: استهداف دقيق، تنفيذ محترف، واختفاء سريع للعملاء. لم تكن الحكومات الأوروبية مرتاحة لهذه العمليات على أراضيها، لكنها غالبًا ما كانت تغض الطرف في البداية، خاصة وأن الأهداف كانت مرتبطة بالإرهاب.
فخ بيروت: "ربيع الشباب"
كانت بيروت، عاصمة لبنان، معقلًا للعديد من الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك قادة "أيلول الأسود" الرئيسيين. قرر الموساد وقيادة الجيش الإسرائيلي رفع مستوى اللعبة. في ليلة العاشر من أبريل 1973، شنت إسرائيل عملية "ربيع الشباب"، وهي عملية عسكرية جريئة وغير مسبوقة. أنزلت قوات خاصة من وحدة "سايريت ماتكال" (Sayeret Matkal)، بقيادة إيهود باراك (الذي أصبح رئيسًا للوزراء لاحقًا)، من زوارق مطاطية على شاطئ بيروت. تنكر الجنود في زي مدنيين، وبعضهم في زي نساء، بمساعدة عملاء للموساد كانوا قد وصلوا إلى المدينة قبلها. استهدفوا ثلاث شقق سكنية في قلب بيروت، وقتلوا ثلاثة من كبار قادة منظمة التحرير الفلسطينية و"أيلول الأسود": محمد يوسف النجار (أبو يوسف)، كمال عدوان، وكمال ناصر. كانت العملية مذهلة في جرأتها ودقتها، وأظهرت قدرة إسرائيل على الوصول إلى أهدافها في أي مكان.
الخطأ الفادح: ليلهامر
مع استمرار "غضب الرب"، وقع خطأ فادح كاد أن يودي بالعملية برمتها ويسبب أزمة دبلوماسية كبرى. كان الموساد يطارد علي حسن سلامة، المعروف بـ"الأمير الأحمر"، الذي كان يُعتقد أنه العقل المدبر وراء عملية ميونخ. وصل بلاغ استخباراتي إلى الموساد يفيد بوجود سلامة في مدينة ليلهامر النرويجية. في الحادي والعشرين من يوليو 1973، أرسل الموساد فريقًا من العملاء لتصفيته. لكن المعلومات كانت خاطئة. بدلًا من علي حسن سلامة، اغتال الفريق أحمد بوشيخي، وهو نادل مغربي بريء لا علاقة له بـ"أيلول الأسود"، ظنًا منهم أنه سلامة.
كانت هذه العملية كارثة بكل المقاييس. ألقت الشرطة النرويجية القبض على ستة من عملاء الموساد، بمن فيهم سيلفيا رفائيل، التي أصبحت أيقونة في عالم التجسس. كشفت المحاكمة التي تلت ذلك عن تفاصيل مذهلة حول عمل الموساد، وأحدثت فضيحة دولية. اضطرت إسرائيل إلى دفع تعويضات لعائلة بوشيخي، وتوقفت عمليات "غضب الرب" لبعض الوقت تحت الضغط الدولي. كان هذا الخطأ درسًا مكلفًا للموساد حول أهمية دقة المعلومات.
ملاحقات في أوروبا
على الرغم من نكسة ليلهامر، لم تتوقف المطاردة تمامًا. أعيد تقييم العملية، وتم تشديد إجراءات التحقق من الأهداف. استمرت فرق الموساد في تعقب من تبقى من قائمة "أيلول الأسود" في أنحاء أوروبا. اغتيل عبد الهادي نفاع في بروكسل عام 1973، وكان يُعتقد أنه مسؤول عن لوجستيات المنظمة. وفي باريس عام 1978، اغتيل وديع حداد، أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي يُعتقد أنه كان له دور في التخطيط لميونخ. بحسب تقارير استخباراتية، لم تكن هذه العمليات دائمًا بأسلوب الاغتيال المباشر، بل أحيانًا كانت تتم عبر "حوادث" أو دس السموم، مما يجعل نسبتها للموساد أمرًا صعبًا دون دليل قاطع.
نهاية المطاردة
الهدف الأكبر، علي حسن سلامة، ظل يراوغ لسنوات. كان يعيش حياة مزدوجة، متخفيًا تارة، ويظهر علانية تارة أخرى. كان يعتبر شخصية كاريزمية، وتزوج ملكة جمال لبنان السابقة. لكن الموساد لم ينسه. في الثاني والعشرين من يناير 1979، بعد سبع سنوات من ميونخ، كان سلامة يسير في بيروت بسيارته المصفحة. انفجرت سيارة مفخخة كانت قد ركنت على جانب الطريق، وُضعت بعناية فائقة من قبل عميلة للموساد تدعى "إيريكا تشامبرز" (اسم حركي). قُتل سلامة على الفور مع أربعة من حراسه وأربعة مارة أبرياء. كانت تلك الضربة النهائية التي أعلنت نهاية "غضب الرب" بشكل فعلي. يُعتقد أن تصفية سلامة كانت آخر عملية كبرى في إطار هذه الحملة.
الإرث الدامي
خلفت عملية "غضب الرب" إرثًا معقدًا وداميًا. من جانب، اعتبرت إسرائيل أن العملية حققت هدفها في ردع الإرهابيين وتفكيك "أيلول الأسود". من جانب آخر، أثارت جدلًا أخلاقيًا وقانونيًا واسعًا حول عمليات الاغتيال المستهدفة خارج نطاق القانون. ردود فعل الحكومات كانت متباينة؛ بعضها أدان بشدة انتهاك سيادته (مثل النرويج)، بينما فضلت
قرار الانتقام
في القدس، كانت الصدمة والغضب عارمين. رئيسة الوزراء الإسرائيلية، جولدا مائير، التي عرفت بصلابتها، لم تتردد لحظة. اجتمعت "لجنة X"، وهي لجنة سرية تضم كبار قادة المخابرات والأمن، بمن فيهم رئيس الموساد آنذاك، زفي زامير. كان الهدف واضحًا لا لبس فيه: الانتقام. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالثأر لدماء الأبرياء، بل كان رسالة حازمة لكل من يجرؤ على استهداف الإسرائيليين في أي مكان في العالم. القرار كان تصفية كل من تورط في التخطيط أو التنفيذ لمذبحة ميونخ، بغض النظر عن مكانه أو المدة التي ستستغرقها العملية. ولدت عملية "غضب الرب" (Operation Wrath of God).
قائمة الأهداف
بدأت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وعلى رأسها الموساد، بجمع المعلومات. كانت المهمة شاقة ومعقدة، فمنظمة "أيلول الأسود" كانت شبكة سرية ذات خلايا متفرقة. لكن الموساد كان يمتلك قدرات استخباراتية هائلة، وعملاء مزروعين في عمق أوروبا والشرق الأوسط. بدأت الأسماء تتجمع على "قائمة الأهداف". لم تكن مجرد أسماء منفذين، بل شملت المخططين والداعمين والمنسقين. كان أول اسم يظهر بوضوح هو وائل زعيتر، الكاتب والمترجم الفلسطيني المقيم في روما، والذي اعتبره الموساد ممثلًا لـ"أيلول الأسود" في إيطاليا، رغم نكرانه المتواصل لأي علاقة بالمنظمة. كان الهدف الحقيقي وراء هذه القائمة هو تفكيك البنية التحتية لمنظمة "أيلول الأسود" وضرب قدرتها على التخطيط لعمليات مستقبلية، وليس مجرد معاقبة الأفراد.
الضربة الأولى: روما وباريس
في السادس عشر من أكتوبر 1972، بعد أسابيع قليلة من ميونخ، كانت روما على موعد مع أولى ضربات "غضب الرب". كان وائل زعيتر عائدًا إلى شقته في المساء. عميلان للموساد، ببرودة أعصاب، أطلقا عليه ست عشرة رصاصة، واحدة لكل ضحية إسرائيلية في ميونخ. لم تكن مجرد تصفية، بل كانت رسالة رمزية مشفرة. بعد شهر، في باريس، كان محمود الهمشري، المتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية في فرنسا، على موعد مع مصير مشابه. فجّر عملاء الموساد عبوة ناسفة صغيرة زرعت تحت هاتفه في شقته. تفاصيل العملية كانت دقيقة: عميل تنكر في زي صحفي، أجرى مكالمة هاتفية مع الهمشري للتأكد من وجوده، بينما كان فريق آخر يزرع العبوة. الهمشري نجا من الانفجار الأولي لكنه توفي متأثرًا بجراحه لاحقًا. كانت هذه الضربات الأولى إشارة واضحة على أن لا أحد في مأمن، وأن يد الموساد طويلة.
مطاردة في قبرص واليونان
امتدت المطاردة إلى قبرص. في الرابع والعشرين من يناير 1973، اغتيل حسين عبد الشير، ممثل حركة فتح في قبرص، بعبوة ناسفة تحت سريره. كانت الاستخبارات الإسرائيلية قد تتبعت تحركاته لفترة طويلة، وأكدت تورطه في تسهيل عمليات "أيلول الأسود". في اليونان، كان باسل الكبيسي، الأستاذ الجامعي العراقي الذي يعتبره الموساد حلقة وصل مهمة بين "أيلول الأسود" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هدفًا تاليًا. تم اغتياله بالرصاص في شارع بقلب أثينا عام 1973. كانت هذه العمليات تتبع نمطًا واحدًا: استهداف دقيق، تنفيذ محترف، واختفاء سريع للعملاء. لم تكن الحكومات الأوروبية مرتاحة لهذه العمليات على أراضيها، لكنها غالبًا ما كانت تغض الطرف في البداية، خاصة وأن الأهداف كانت مرتبطة بالإرهاب.
فخ بيروت: "ربيع الشباب"
كانت بيروت، عاصمة لبنان، معقلًا للعديد من الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك قادة "أيلول الأسود" الرئيسيين. قرر الموساد وقيادة الجيش الإسرائيلي رفع مستوى اللعبة. في ليلة العاشر من أبريل 1973، شنت إسرائيل عملية "ربيع الشباب"، وهي عملية عسكرية جريئة وغير مسبوقة. أنزلت قوات خاصة من وحدة "سايريت ماتكال" (Sayeret Matkal)، بقيادة إيهود باراك (الذي أصبح رئيسًا للوزراء لاحقًا)، من زوارق مطاطية على شاطئ بيروت. تنكر الجنود في زي مدنيين، وبعضهم في زي نساء، بمساعدة عملاء للموساد كانوا قد وصلوا إلى المدينة قبلها. استهدفوا ثلاث شقق سكنية في قلب بيروت، وقتلوا ثلاثة من كبار قادة منظمة التحرير الفلسطينية و"أيلول الأسود": محمد يوسف النجار (أبو يوسف)، كمال عدوان، وكمال ناصر. كانت العملية مذهلة في جرأتها ودقتها، وأظهرت قدرة إسرائيل على الوصول إلى أهدافها في أي مكان.
الخطأ الفادح: ليلهامر
مع استمرار "غضب الرب"، وقع خطأ فادح كاد أن يودي بالعملية برمتها ويسبب أزمة دبلوماسية كبرى. كان الموساد يطارد علي حسن سلامة، المعروف بـ"الأمير الأحمر"، الذي كان يُعتقد أنه العقل المدبر وراء عملية ميونخ. وصل بلاغ استخباراتي إلى الموساد يفيد بوجود سلامة في مدينة ليلهامر النرويجية. في الحادي والعشرين من يوليو 1973، أرسل الموساد فريقًا من العملاء لتصفيته. لكن المعلومات كانت خاطئة. بدلًا من علي حسن سلامة، اغتال الفريق أحمد بوشيخي، وهو نادل مغربي بريء لا علاقة له بـ"أيلول الأسود"، ظنًا منهم أنه سلامة.
كانت هذه العملية كارثة بكل المقاييس. ألقت الشرطة النرويجية القبض على ستة من عملاء الموساد، بمن فيهم سيلفيا رفائيل، التي أصبحت أيقونة في عالم التجسس. كشفت المحاكمة التي تلت ذلك عن تفاصيل مذهلة حول عمل الموساد، وأحدثت فضيحة دولية. اضطرت إسرائيل إلى دفع تعويضات لعائلة بوشيخي، وتوقفت عمليات "غضب الرب" لبعض الوقت تحت الضغط الدولي. كان هذا الخطأ درسًا مكلفًا للموساد حول أهمية دقة المعلومات.
ملاحقات في أوروبا
على الرغم من نكسة ليلهامر، لم تتوقف المطاردة تمامًا. أعيد تقييم العملية، وتم تشديد إجراءات التحقق من الأهداف. استمرت فرق الموساد في تعقب من تبقى من قائمة "أيلول الأسود" في أنحاء أوروبا. اغتيل عبد الهادي نفاع في بروكسل عام 1973، وكان يُعتقد أنه مسؤول عن لوجستيات المنظمة. وفي باريس عام 1978، اغتيل وديع حداد، أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي يُعتقد أنه كان له دور في التخطيط لميونخ. بحسب تقارير استخباراتية، لم تكن هذه العمليات دائمًا بأسلوب الاغتيال المباشر، بل أحيانًا كانت تتم عبر "حوادث" أو دس السموم، مما يجعل نسبتها للموساد أمرًا صعبًا دون دليل قاطع.
نهاية المطاردة
الهدف الأكبر، علي حسن سلامة، ظل يراوغ لسنوات. كان يعيش حياة مزدوجة، متخفيًا تارة، ويظهر علانية تارة أخرى. كان يعتبر شخصية كاريزمية، وتزوج ملكة جمال لبنان السابقة. لكن الموساد لم ينسه. في الثاني والعشرين من يناير 1979، بعد سبع سنوات من ميونخ، كان سلامة يسير في بيروت بسيارته المصفحة. انفجرت سيارة مفخخة كانت قد ركنت على جانب الطريق، وُضعت بعناية فائقة من قبل عميلة للموساد تدعى "إيريكا تشامبرز" (اسم حركي). قُتل سلامة على الفور مع أربعة من حراسه وأربعة مارة أبرياء. كانت تلك الضربة النهائية التي أعلنت نهاية "غضب الرب" بشكل فعلي. يُعتقد أن تصفية سلامة كانت آخر عملية كبرى في إطار هذه الحملة.
الإرث الدامي
خلفت عملية "غضب الرب" إرثًا معقدًا وداميًا. من جانب، اعتبرت إسرائيل أن العملية حققت هدفها في ردع الإرهابيين وتفكيك "أيلول الأسود". من جانب آخر، أثارت جدلًا أخلاقيًا وقانونيًا واسعًا حول عمليات الاغتيال المستهدفة خارج نطاق القانون. ردود فعل الحكومات كانت متباينة؛ بعضها أدان بشدة انتهاك سيادته (مثل النرويج)، بينما فضلت
اسم الموضوع : صيف ميونخ الدموي
|
المصدر : عالم الجاسوسيه و المخابرات