-
- إنضم
- 22 ديسمبر 2025
-
- المشاركات
- 2,013
-
- مستوى التفاعل
- 309
- مجموع اﻻوسمة
- 2
عرفتُ الجبل فيك ما كان مكسوراً
سأغيّر شكل الكلمة, سأغيّر اللّون فيها, سأغيّر ما تفرّع ضِراراً بين الحرف و الآخر يُعيق معانيها
كيْ لا تنغرز أشواكُ نقطةٍ على السّطر المعوجّ تُدميها
دَع الدّمع ينسكب أسفاً على شفتيّ زهرة ذبُلت مآقيها
سينحسر البحر قريباً, و ستُغلق المدينة أبوابها سريعا
هل نسيتَ أنّ لكلّ بابٍ اسمٌ, و اسمُ بابنا قد غرق قبل أن يتنفّس مستفيقاً
هاكَ يدي على عتبة قلبك خيالٌ تبخّر حيناً
قبل أن تطرق أصابعي موضع الإحساس فيكَ تلاشيتَ عمراً مستحيلاً
الأزرق يسكن أغلب لوحاتي, الأزرقُ بلونِ الأفق, الأزرق بلونِ عينيك
سالَت الزّرقة و لم ترتشف بعدُ من كأس الزمان الرّحيقا
لوحاتُ تيهٍ في زحام الصّمت لن أغيّرها, بل سأُقصيها
فلا تُدنِها تلطّفاً و كُفّ يديك عن نكء جراحٍ تلهّبت مجاريها
غيمة نثرت وهنها في تنهيدةٍ على الطّريق مسيرة لا نصب فيها
أطلقتِ الرّياح شراعها شِعراً تلامس عُمق السّرّ ليذوب صمتاً منثوراً, كالكلمات
على صفحة الأفق الغافي حرفاً تلو الحرف مستنيراً, بنور الشّرق الذي تمطّى
ضجراً على سطر إحدى جُمَلِك الكثيرة, تبدّدت ليلتقطها النّسيم أخيراً
وحدك مجدّداً أيّها الغريب, لوحدك على ضفّة نهر الوداع
ترشف الشوّق دمعاً مالِحاً مستفيضاً
عرفتكَ أيّها الغريب بنظرة, عرفتُ الجبل فيك ما كان مكسوراً
و علمتُ أنّ الشّموخ خليلٌ لكَ وخيرُ رفيق, لكنّه لا ريبَ غريق
عالية هي سمائك طويلة لياليك, فلتَهِم معانقاً أسئلتك, معانقاً النّجم السّحيق
هاكَ بدل اليدِ شِعري و شَعري دِثاراً يقيك بردَ الفلا, عصفَ الصحاري, ومطرَ البحرِ المديد
مررتُ بداخلك مرور الذّكرى و نفضتُّ عنك غربة السّنين
سيمُرّ الألم, سيمُرّ الأمل بك مجدّداً كطير الغابات الشّريد من قفص المحتجِز المتملّك اللّئيم
اعتدتُّ الشّرح بطُرقٍ تجاوزت البساطة
فخنقتُ بغيرِ قصدٍ الكلمة في حلقي, و أبت الأسطر أن تخرج تباعاً
كان ألماً لم يكن حصره في كلمة واحدة ممكناً
أسهبتُ بالإيضاح حتى اندلقت أنهاري و فاضَ معناها
إن كنتَ تسأل و تتساءل من مكانك النّائيّ ذاك, فاعلم.. أنّي فتحتُ هذا القلب لمباهج أخرى
قد غيّرتُ الكثير في هذا الموضِع الذي تعرفه
و مسحتُ و غيّرتُ و ألقيْتُ ما كان يجب أن يُلقى
و لتعلم أيضاً و لا تنسَ, أنّي و مع كلّ سنة أفقد أجزاء من بساطتي
و أُفسح مجالاً لقليلٍ من الأمل و الازدحام أن يغزو أيّامي
كيْ لا تفيض أنهاري, كيْ تتجمّل بالنّسيم على شرفة الأيّام أزهاري
نعم, الأزرق يسكنُ أغلب لوحاتي، جفّت ريشتي
و ما عُدتُّ على الجدران أعلّق لوحاتي
و مع ذلك فمن شقوق ذلك الجفاف، تبرزُ الآن بذرةٌ حيّة
تكسر صمت الجبال الصمّاء، وتمدُّ كفّ الأخضر لتحيّة البساتين والرّوابي.
أحيّيك بصمت.. أيّها الغريب, كنت مع ما فاض من القلم في لحظةِ شرودٍ عابر
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اسم الموضوع : عرفتُ الجبل فيك ما كان مكسوراً
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء



