عطر على هامش كتاب

أنا لا أقرأ الكتاب كما يُقرأ عادةً.
لا أُمسك الصفحات كمن يبحث عن حقيقةٍ مكتملة أو فكرةٍ تُحشر في ملخصٍ يتيه بين الصواب والخطأ.
أنا أقرأ كما يُشَمّ عطرٌ في طريق عابر… عطرٌ لا يُسأل عن مصدره، بل يُغمَض لهُ الجفن لحظةً ويُترك يُتمّ مشيئته.
في كل كتابٍ، هناك هواءٌ خفيّ… مزاجٌ لا يُقال في الجملة لكنه يسكنها.
لذلك، حين أقرأ، لا أُلاحق الحبكة ولا أقف عند التحليل، بل أترك نفسي لذلك النسيم الدافئ الذي يتسلّل من بين الكلمات، يلمس قلبي دون استئذان، أو يمرّ بي دون أن يشعرني بشيء… وأحيانًا، تكفي جملةٌ واحدة لتوقظني من غفلتي، فأقف عندها طويلًا وكأنني وجدتُني.
هنا… سأفتح كتابًا لا لأروي عنه، بل لأروي منه.
لن أُحلّل، لن أُفسّر، سأكتب عن اللحظة التي شبَهَتْني وأنا أقرأها، تلك اللمسة التي مرّت بي كنفَسٍ خفيف، أو كعطرٍ عالقٍ في ذاكرة الهواء.
مشروعي هذا ليس مراجعاتٍ للكتب، بل مزاجيّات… لحظات صافية من القراءة، سأكتبها على الهامش، حيث يلتقي القارئُ بنَفَسه، لا بالكاتب.
اسم الموضوع : عطر على هامش كتاب
|
المصدر : المقهى الادبي






تحياتي لكي