الإكليل*
سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
-
- إنضم
- 9 أغسطس 2022
-
- المشاركات
- 22,555
-
- مستوى التفاعل
- 16,152
- مجموع اﻻوسمة
- 20
عندما تشيخ الدموع
في زاوية بيت قديم على أطراف المدينة جلست طفلة في التاسعة
تحدق في شق صغير في الجدار
كأنها ترى من خلاله الكون كله
كانت تحمل دميتها الممزقة
على صدرها
كأنها آخر ما تبقى من دفئ أمها
التي نامت ذات مساء
ولم تستيقظ بعده أبدا
لم تفهم الصغيرة ما معنى الموت
لكنها كانت تشعر أن الهواء
صار أثقل
وأن العتمة لم تعد تخاف منها
بل صارت صديقتها التي تهمس لها
كل ليلة بحكايات النهاية
كانت تمر الأيام
كخطوات في طين غائر
تغرس ساقيها في الوجع ثم تضحك
وتقول للدمية لا بأس
ربما أمي ذهبت لتشتري لنا
سماء جديدة ربما الله أحبها
أكثر مني وأخذها ليرسم بها
قوس المطر في مكان آخر
كانت تروي حزنها كما تسقي الزرع
في فناء البيت
لا تسأم من الانتظار
لكنها تشيخ من الداخل
كأن قلبها فقد عمره الطبيعي
ذات مساء جلست على عتبة الباب
تراقب المطر وهي تبتسم
بعينين مبللتين
وتهمس للريح
أتعرفين كيف يشيب الدمع
عندما لا يجد من يمسحه
أتعرفين كم مرة بكيت
حتى صرت أسمع لصوت قلبي
صدى الجدران
صار ضجيجا يسكن رأسي
كلما حاولت أن أنام
كانت تسمع أنين أبيها
وهو يحاول أن يبدو صلبا
وهي تعلم أنه ينهار بصمت مثلها
وفي كل صباح
كانت تعد أنفاسها
كما يعد السجين أيامه
تعدها لتتأكد
أن الحياة لم تغادرها بعد
تمشي إلى المدرسة
وحقيبتها أثقل من جسدها المرهق
تحاول أن تضحك مع الأطفال
لكنها تشعر أنهم ينتمون لعالم آخر
عالم لا يعرف معنى الغياب
كانت كل ورقة في دفترها
تحمل أثرا لدمعة قديمة لم تجف بعد
كأنها توقيع الحياة على بقاء الألم
كبرت الطفلة في يوم واحد
حين وجدت دميتها ممزقة بالكامل
رمتها بصمت ثم جلست في الركن نفسه وضمت الهواء كأنه جسد أمها البعيد
وقالت للعدم
لا بأس لقد تعبت الدموع من الركض
في وجهي
صارت تتكئ على حواف بصري
وتشيخ معي
ربما سأبكي غدا
لكن لا دمع سيخرج
لأن الدموع يا أمي تشيخ أيضا مثلنا
كان الليل يهبط على المدينة ببطء خانق
وهي تغفو على ضجيج قلبها
الذي يرفض أن يصمت
قلب صغير يحاول أن يتعلم الصبر
كأنه علم لا ينتهي
تحلم بأنها تركض خلف الضوء
لكنها كلما اقتربت انطفأ
وتعيد الركض بلا ملل
كأنها خلقت لتطارد ما لا يدرك
وحين فتحت عينيها بعد زمن طويل
لم تكن الطفلة هناك
كان جسدها فقط يبتسم
لسماء رمادية
وشرفة مفتوحة على الغياب
كأنها قررت أن تصير دمعة واحدة
تتبخر في هواء الصبر
وتترك خلفها سؤالا وحيدا
هل يمكن للحزن أن يبلغ من الحكمة
ما يجعله يشيخ دون أن يموت
هكذا انتهت حكاية الطفلة
التي لم تكبر يوما
لكنها علمت العالم أن الصبر ليس قوة
بل انكسار متقن
وأن الدموع حين تشيخ لا تجف
بل تتحول إلى ذاكرة
تسكن العيون إلى الأبد
تحدق في شق صغير في الجدار
كأنها ترى من خلاله الكون كله
كانت تحمل دميتها الممزقة
على صدرها
كأنها آخر ما تبقى من دفئ أمها
التي نامت ذات مساء
ولم تستيقظ بعده أبدا
لم تفهم الصغيرة ما معنى الموت
لكنها كانت تشعر أن الهواء
صار أثقل
وأن العتمة لم تعد تخاف منها
بل صارت صديقتها التي تهمس لها
كل ليلة بحكايات النهاية
كانت تمر الأيام
كخطوات في طين غائر
تغرس ساقيها في الوجع ثم تضحك
وتقول للدمية لا بأس
ربما أمي ذهبت لتشتري لنا
سماء جديدة ربما الله أحبها
أكثر مني وأخذها ليرسم بها
قوس المطر في مكان آخر
كانت تروي حزنها كما تسقي الزرع
في فناء البيت
لا تسأم من الانتظار
لكنها تشيخ من الداخل
كأن قلبها فقد عمره الطبيعي
ذات مساء جلست على عتبة الباب
تراقب المطر وهي تبتسم
بعينين مبللتين
وتهمس للريح
أتعرفين كيف يشيب الدمع
عندما لا يجد من يمسحه
أتعرفين كم مرة بكيت
حتى صرت أسمع لصوت قلبي
صدى الجدران
صار ضجيجا يسكن رأسي
كلما حاولت أن أنام
كانت تسمع أنين أبيها
وهو يحاول أن يبدو صلبا
وهي تعلم أنه ينهار بصمت مثلها
وفي كل صباح
كانت تعد أنفاسها
كما يعد السجين أيامه
تعدها لتتأكد
أن الحياة لم تغادرها بعد
تمشي إلى المدرسة
وحقيبتها أثقل من جسدها المرهق
تحاول أن تضحك مع الأطفال
لكنها تشعر أنهم ينتمون لعالم آخر
عالم لا يعرف معنى الغياب
كانت كل ورقة في دفترها
تحمل أثرا لدمعة قديمة لم تجف بعد
كأنها توقيع الحياة على بقاء الألم
كبرت الطفلة في يوم واحد
حين وجدت دميتها ممزقة بالكامل
رمتها بصمت ثم جلست في الركن نفسه وضمت الهواء كأنه جسد أمها البعيد
وقالت للعدم
لا بأس لقد تعبت الدموع من الركض
في وجهي
صارت تتكئ على حواف بصري
وتشيخ معي
ربما سأبكي غدا
لكن لا دمع سيخرج
لأن الدموع يا أمي تشيخ أيضا مثلنا
كان الليل يهبط على المدينة ببطء خانق
وهي تغفو على ضجيج قلبها
الذي يرفض أن يصمت
قلب صغير يحاول أن يتعلم الصبر
كأنه علم لا ينتهي
تحلم بأنها تركض خلف الضوء
لكنها كلما اقتربت انطفأ
وتعيد الركض بلا ملل
كأنها خلقت لتطارد ما لا يدرك
وحين فتحت عينيها بعد زمن طويل
لم تكن الطفلة هناك
كان جسدها فقط يبتسم
لسماء رمادية
وشرفة مفتوحة على الغياب
كأنها قررت أن تصير دمعة واحدة
تتبخر في هواء الصبر
وتترك خلفها سؤالا وحيدا
هل يمكن للحزن أن يبلغ من الحكمة
ما يجعله يشيخ دون أن يموت
هكذا انتهت حكاية الطفلة
التي لم تكبر يوما
لكنها علمت العالم أن الصبر ليس قوة
بل انكسار متقن
وأن الدموع حين تشيخ لا تجف
بل تتحول إلى ذاكرة
تسكن العيون إلى الأبد
التعديل الأخير:
اسم الموضوع : عندما تشيخ الدموع
|
المصدر : قصص من ابداع الاعضاء

