فنُّ الضبطِ عند العرب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
الضبطَ هو حفظُ الشيء بالحزمِ حفظاً بليغاً بإحكامٍ وإتقانٍ،
فإذا قالوا:
ضبطَ الكتابَ فمعناه أصلحَ الكتابَ من خَلَله، أو صحَّحَه، وشكَّله، فيصيرُ الكتابُ مضبوطاً،
وقالوا:
إن الضأنَ إذا تضبطتْ أي نالتْ من الكلأ، قويتْ وسمنت
لقد وهبَ اللهُ العقلَ العربيَّ الدقةَ والإتقانَ، وحبَّ البحثِ والتفتيشِ ثم إظهارَ الفكرةِ أو الصورةِ
وتقديمها بدقائقها واضحةً بينةً،
والأدلة على ذلك كثيرة ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ َّّ من ذلك وصفُ لبيدٍ للناقة في معلقته،
أو وصف امرئ القيس للمطر والسيول في شعره،
فما قدمه لبيدٌ يعدُّ صورةً دقيقةً متقنةً للناقة التي وصفها فبدا بذلك رساماً ماهراً عظيماً،
أما امرؤ القيس في وصفه للسيل في تيماء فظهرَ وصافاً دقيقاً متفنناً لا يترك صغيرة ولا كبيرة في هذا المشهد إلا بينه وأوضحه في أجمل صورة وأعلى بيان،
أليس من الدقة التفريق بين التبسم والضحك،
ثم أليست لفظةُ النكتةِ التي هي في الاصطلاح "مسألةٌ لطيفةٌ أُخرجت بدقةِ نظرٍ وإمعانِ فكرٍ ،
وأصله أن الناكتَ ينْكُتُ في الأرض بقضيبٍ وهو يفكرُ ويحدِّثُ نفسَه(3).
فلعل هذا كلَّه يؤكد لنا أن العقلَ العربيَّ كان دقيقاً جداً، ومن أهم مستلزماتِ الضبطِ الدقةُ والتروي،
وهذا يعني أنه وُجد عند العربِ ما يؤهلُهم لفن الضبط ، لاسيما بعد ولادةِ علوم الشريعة والعربية،
وتطورِها، وتشعبها، ونضجِهَا، فاهتم علماؤهم بهذا الفن بل أبدعوا فيه غايةَ الإبداعِ على نحو ما سنرى من صنائعهم فيه،
ولقد اتسع هذا الفنُّ لأهميته، لأن العلومَ بمجملها بحاجةٍ إليه، فترى آثاره واضحة ًفي كل العلوم العقلية والنقلية
ولاسيما الشرعية واللغوية. ولا ننسى ما قدمه المحدثون خاصة في هذا الفن، إذ قدموا درساً في الضبط لا نظير له فيما أحسب بين علومنا كلها
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
الضبطَ هو حفظُ الشيء بالحزمِ حفظاً بليغاً بإحكامٍ وإتقانٍ،
فإذا قالوا:
ضبطَ الكتابَ فمعناه أصلحَ الكتابَ من خَلَله، أو صحَّحَه، وشكَّله، فيصيرُ الكتابُ مضبوطاً،
وقالوا:
إن الضأنَ إذا تضبطتْ أي نالتْ من الكلأ، قويتْ وسمنت
لقد وهبَ اللهُ العقلَ العربيَّ الدقةَ والإتقانَ، وحبَّ البحثِ والتفتيشِ ثم إظهارَ الفكرةِ أو الصورةِ
وتقديمها بدقائقها واضحةً بينةً،
والأدلة على ذلك كثيرة ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ َّّ من ذلك وصفُ لبيدٍ للناقة في معلقته،
أو وصف امرئ القيس للمطر والسيول في شعره،
فما قدمه لبيدٌ يعدُّ صورةً دقيقةً متقنةً للناقة التي وصفها فبدا بذلك رساماً ماهراً عظيماً،
أما امرؤ القيس في وصفه للسيل في تيماء فظهرَ وصافاً دقيقاً متفنناً لا يترك صغيرة ولا كبيرة في هذا المشهد إلا بينه وأوضحه في أجمل صورة وأعلى بيان،
أليس من الدقة التفريق بين التبسم والضحك،
ثم أليست لفظةُ النكتةِ التي هي في الاصطلاح "مسألةٌ لطيفةٌ أُخرجت بدقةِ نظرٍ وإمعانِ فكرٍ ،
وأصله أن الناكتَ ينْكُتُ في الأرض بقضيبٍ وهو يفكرُ ويحدِّثُ نفسَه(3).
فلعل هذا كلَّه يؤكد لنا أن العقلَ العربيَّ كان دقيقاً جداً، ومن أهم مستلزماتِ الضبطِ الدقةُ والتروي،
وهذا يعني أنه وُجد عند العربِ ما يؤهلُهم لفن الضبط ، لاسيما بعد ولادةِ علوم الشريعة والعربية،
وتطورِها، وتشعبها، ونضجِهَا، فاهتم علماؤهم بهذا الفن بل أبدعوا فيه غايةَ الإبداعِ على نحو ما سنرى من صنائعهم فيه،
ولقد اتسع هذا الفنُّ لأهميته، لأن العلومَ بمجملها بحاجةٍ إليه، فترى آثاره واضحة ًفي كل العلوم العقلية والنقلية
ولاسيما الشرعية واللغوية. ولا ننسى ما قدمه المحدثون خاصة في هذا الفن، إذ قدموا درساً في الضبط لا نظير له فيما أحسب بين علومنا كلها
اسم الموضوع : فنُّ الضبطِ عند العرب
|
المصدر : اللغة العربية وابداعاتها