تواصل معنا

أنظر بوجهٍ عابس وأنا أضع يدي على المقود، وقد أوشك صبري على النفاد. تُحيط بي السيارات من كل جانب مثل قضبان الحديد، وبين صراخ السائقين وتذمّرهم، وأبواق...

عاشقة الكتابة

كبار الشخصيات
عضو مميز
إنضم
4 مايو 2025
المشاركات
17,047
مستوى التفاعل
1,904
مجموع اﻻوسمة
6
في حضورة.. كل شئ يدمر 💔 ((خاص لمسابقة قصة واقعية))

أنظر بوجهٍ عابس وأنا أضع يدي على المقود، وقد أوشك صبري على النفاد.
تُحيط بي السيارات من كل جانب مثل قضبان الحديد، وبين صراخ السائقين وتذمّرهم، وأبواق سياراتهم المزعجة، ووهج الشمس الحارق الذي جعل جسدي يغرق في عرقه، مسحتُ حبات العرق عن جبيني وقد بدأ الغضب يسري في شرايين دمي.

قطّبتُ حاجبيّ، وأنا بالكاد أمنع بركان الغضب من الانفجار في داخلي. قبضتُ يدي وضربت مقود السيارة.

لم أعد أحتمل هذا الازدحام الشديد...
رنّ الهاتف، نظرتُ إليه، كانت زوجتي، أغلقته فورًا.
ــ هذا ليس وقتك الآن.

فجأة، صرخ رجل من السيارة التي خلفي:
ــ تحرّك! ما الذي تنتظره؟ لديّ أعمال كثيرة عليّ القيام بها!

أخرجت رأسي من نافذة السيارة وصرخت في وجهه:
ــ وهل تظنّ أني متفرغ ولا عمل لديّ؟ انظر إلى كل هذا الازدحام أمامي، كيف يمكنني السير فيه؟

عاد الهاتف يرنّ مرة ثانية، فأغلقته بغضب ورميته على المقاعد الخلفية.

بالكاد استطعت الخروج من الازدحام، وتوقفت عند مطعم أخي سامح.
دخلت المطعم وأنا لا أرى أمامي من شدة الغضب. لم يكن فيه سوى عددٍ قليل من الناس.

أخذت أبحث بعيني بين الطاولات عن مكان أجلس فيه، وفجأة التقت عيناي بعيني زوجتي.
صدمت، ما الذي جاء بها إلى هنا؟ نظرت إليّ وابتسمت. سرت نحوها وأنا أنظر حولي متسائلًا: من الذي كانت تنتظره؟

وصلت إليها، وأخذت أتأملها من رأسها حتى قدميها. كانت ترتدي عباءةً بنية مطرّزة الأكمام بفرشاتٍ ملوّنة، وحجابًا بنفس لون العباءة.
قطعت شرودي حين قالت:
ــ لِمَ أنت شارد؟ ما الذي تفكر فيه؟

تنهدت بضجر: لا شيء... كنتُ أتساءل فقط، لِمَ أنتِ هنا؟ ومن الذي كنتِ تنتظرينه؟

ابتسمت وقالت: كنتُ أنتظر شخصًا يرتدي بدلة سوداء، له عينان بلون السماء، وكأنه أحد نجوم السينما.

ضحكت بسخرية: أووه! يعني أنا من كنتِ تنتظرينه؟
سحبت الكرسي وجلست: يا له من وصف... نجم سينمائي مرة واحدة!

ضحكت وقالت: لمَ تستهين بنفسك؟ أنت وسيم جدًا، بل أجمل ما رأته عيناي.
ثم صمتت، وأخذت تنظر إليّ بنظرات يغمرها الحب.

رأيت في عينيها مشاعر عميقة عجز اللسان عن البوح بها، فأحيانًا يقف اللسان عاجزًا حين يرتجف القلب برجفة العشق، لأنها رجفة أقوى وأعمق من أي وصف.

ابتسمت وقلت:
يا لهذا الحب الكبير الذي يختبئ في عينيك! أستطيع أن أرى ما وراء قلبك عندما أنظر إليهما، فهما مرآةٌ لنبضات قلبك.

أنزلت رأسها بحياء، واحمرّت وجنتاها كلون حبات الكرز. كم تبدو جميلة حين يغمرها الخجل!

جاء النادل يحمل الهاتف وقال:
ــ سيدي، هناك شخص اتصل بك من هاتف أخيك، يقول إنه يريد التحدث معك.

قلت بتذمّر: لا شك أنه من العمل! ما الذي يريدونه مني الآن؟ حتى اللحظات الجميلة يستكثرونها عليّ!
أعطني الهاتف لأرى ما الذي يريده.

تحدثت معه، والصدمة تملأ وجهي:
ــ ماذا؟ ما الذي تقوله؟

ثم نظرت إلى زوجتي بذهول وانفجرت غضبًا:
كيف تفعلون ذلك؟ ما هذا الإهمال؟ أترككم نصف ساعة فقط فتخربون كل شيء قمت بعمله!
الآن سأتلقى توبيخًا قاسيًا من المدير بسببكم!

أغلقت الهاتف بعصبية، وخبطت على الطاولة:
لا يُعقل! كل الأمور تسير ضدي! أصلح هذا فينقلب ذاك! ما هذا اليوم المشؤوم؟ منذ الصباح والمشاكل لا تفارقني!

نظرت إليّ زوجتي بحزن:
حقًا؟ تراه يومًا مشؤومًا؟ أهذا ما كنت أنتظره منك؟

وقفت وأنا قاطب حاجبيّ:
وما الذي تنتظرينه من شخصٍ تلاحقه المشاكل منذ الصباح؟ كأنه يومٌ أصيب فيه بلعنة ما!

صرخت في وجهي:
أتصف يوم زواجنا بالمشؤوم وقد أصبتَ فيه بلعنة؟ رائع! أحسنت يا زوجي العزيز!

نظرت حولي لأجد الجميع من في الطاولات يحدقون بنا... همست لها اصمتي.. الكل ينظر إلينا

لم تهتم لكلامي و واصلت حديثها
من تقصد باللعنة هل تقصدني أنا؟ حقا لقد أخطأت حين أتيت إلى هنا لنحتفل بيوم زواجنا!
كنتُ أتصل بك منذ الصباح لأخبرك أن تأتي إلى هنا!

ما إن سمعت كلماتها حتى تذكرت الهاتف الملقى في السيارة، وأدركت أني ارتكبت خطأً كبيرًا.
مسحت رأسي من الخلف في توترٍ وندمٍ شديد.

فجأة جاء النادل بقالب حلوى قائلًا:
ــ مبارك عيد زواجكما.

وجاء نادل آخر بالعصير.

نظرنا إلى بعضنا، هي تنظر إليّ بلوم، وأنا بنظراتٍ يعتصرها الندم.
ثم أخرجت ورقة من حقيبتها، وضعتها على الطاولة، وقالت وهي تبكي:

ــ هذه ورقة تحليل أجريتها منذ أيام... أنا حامل.
أردت أن أفاجئك بالخبر في يوم زواجنا، ولكنك أفسدت كل شيء.
كل ما خططت له منذ أسبوع دمّرته في لحظة.

وغادرت وهي تمسح دموعها عن خديها.

نظرت إليها وإلى خطواتها المبتعدة عني بعيونٍ يعتصرها الندم، ومع كل خطوةٍ كانت تخطوها، كان قلبي يتمزق.
كأن كل خطوةٍ خنجر يطعن القلب، لا يميت، لكنه يترك وجعًا أبديًا.

كم أنا نادم حين جعلت الغضب يتحكم بي كما تتحكم الأم بطفلها الصغير.

لحظات صمتٍ يخنقها الندم...
ثم لحقت بزوجتي في صمت، بخطواتٍ مترددة يثقلها الندم.
كانت تسير أمامي حزينة منكسرة، وبيننا مسافةٌ كبيرة كالجُرح الذي بين قلبينا.

فجأة أوقفني صوت أحدهم يناديني:

ــ انتظر، إلى أين أنت ذاهب؟

حين سمعته زوجتي، توقفت عن السير والتفتت إلينا.

كان الطبيب يقف على مقربة مني و بدا على وجهه القلق، قال بنبرة حزن قلقت عليك كثيرا فحين اعلمتك بنتيجه التحليل أغلق الهاتف في وجهي، وانا في طريقي نحوك
قلت فالمكالمه كلامًا غريبًا: “عمال مهملون وسوف يوبخني المدير”. لم افهم ما الذي تقصده

المهم الآن، طمئني على حالك،
كنت اريد فقط الاطمئنان عليك بعد ان ابلغتك بالنتائج التحليل لعلك بخير الان . لا تفقد الأمل يا أخي، ربما يوجد علاج لمرضك.
حين خرجت التحاليل وعرفتُ المرض، حزنت عليك، ولم أعرف كيف أخبرك بالخبر يا صديقي العزيز ...

نظرت إليّ زوجتي فوجدتها متجمده من الصدمة، والدموع غمرت عينيها.

قالت بصوتٍ مرتجف:
ــ من تحدثتَ معه في المطعم كان الطبيب... كان يخبرك عن...
عن مرضك.

صمتت، وبدأت الدموع تسيل على خديها.

كنتُ واقفًا في صمتي أحادث نفسي...
في لحظة تلقيّ الخبر، كنتُ على وشك الانهيار، لكن حين نظرتُ إلى عينيها، أدركتُ أني لا أحتمل رؤيتها تنهار بسببي.
فاختلقتُ قصة أخرى، لا علاقة لها بالمكالمة.
فعلتُ كلّ ذلك كي لا تحزن، وكي لا أرى دموعها تنزل حزنًا بسببي، فكلُّ دمعةٍ منها كجمرةٍ تكوي القلب.


كلانا أخطأ، وكلانا تملكه الغضب.
أنا غضبت حين علمت بمرضي، وهي غضبت حينما صرخت في وجهها بعصبية
ولم نكن نعلم ما الذي يخفيه كلٌّ منا عن الآخر من وجعٍ أو فرح.

لكن أدركت...
أن الغضب شرارة تشتعل فتُحدث نارًا، تحرق صاحبها، وتحرق كل التفاصيل الجميلة في حياته، وتدمّر روابط العلاقة، وتجرح نبضات الحب جرحًا لا يندمل.


..... عاشقة الكتابة
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

الجوري

الjo .هسيس بين يقظة وغيم. مسؤولة الأقسام الأدبية
مستشار الادارة
إنضم
23 فبراير 2023
المشاركات
72,055
مستوى التفاعل
27,058
الإقامة
فلسطين .القدس
مجموع اﻻوسمة
32
في حضورة.. كل شئ يدمر 💔 ((خاص لمسابقة قصة واقعية))
اووه صديقتي قصة رائعة جداااا
أبدعت وأحسنت
أحيانًا نخفي امورًاكي لا نجرح الآخر ،ونجد ان الآخر أخفى امورًا حتى لا يجرحنا،لله درك أبدعت، أبدعت ...
ختم وشكر وتثبيت ♥️
 
Comment

فتنة العصر

مشرفة عامة
الاشراف العام
إنضم
6 يونيو 2025
المشاركات
58,393
مستوى التفاعل
5,261
مجموع اﻻوسمة
10
في حضورة.. كل شئ يدمر 💔 ((خاص لمسابقة قصة واقعية))
ماشاء الله تبارك الله
قصة رائعة شدتني احداثها وسردها للنهاية
حيث جعلتنا نعيشها للنهاية
لك محبرة جعلتي القارئ يتشوق لما نطق
بها من جمال وسحر
شكرا لك أيتها القاصة المبدعة
 
Comment

ندى الورد

ســيـــدة الـقـــصــر
المدير العام
إنضم
17 مايو 2021
المشاركات
132,489
مستوى التفاعل
101,348
الإقامة
من المدينة المنورة
مجموع اﻻوسمة
36
في حضورة.. كل شئ يدمر 💔 ((خاص لمسابقة قصة واقعية))
أنظر بوجهٍ عابس وأنا أضع يدي على المقود، وقد أوشك صبري على النفاد.
تُحيط بي السيارات من كل جانب مثل قضبان الحديد، وبين صراخ السائقين وتذمّرهم، وأبواق سياراتهم المزعجة، ووهج الشمس الحارق الذي جعل جسدي يغرق في عرقه، مسحتُ حبات العرق عن جبيني وقد بدأ الغضب يسري في شرايين دمي.

قطّبتُ حاجبيّ، وأنا بالكاد أمنع بركان الغضب من الانفجار في داخلي. قبضتُ يدي وضربت مقود السيارة.

لم أعد أحتمل هذا الازدحام الشديد...
رنّ الهاتف، نظرتُ إليه، كانت زوجتي، أغلقته فورًا.
ــ هذا ليس وقتك الآن.

فجأة، صرخ رجل من السيارة التي خلفي:
ــ تحرّك! ما الذي تنتظره؟ لديّ أعمال كثيرة عليّ القيام بها!

أخرجت رأسي من نافذة السيارة وصرخت في وجهه:
ــ وهل تظنّ أني متفرغ ولا عمل لديّ؟ انظر إلى كل هذا الازدحام أمامي، كيف يمكنني السير فيه؟

عاد الهاتف يرنّ مرة ثانية، فأغلقته بغضب ورميته على المقاعد الخلفية.

بالكاد استطعت الخروج من الازدحام، وتوقفت عند مطعم أخي سامح.
دخلت المطعم وأنا لا أرى أمامي من شدة الغضب. لم يكن فيه سوى عددٍ قليل من الناس.

أخذت أبحث بعيني بين الطاولات عن مكان أجلس فيه، وفجأة التقت عيناي بعيني زوجتي.
صدمت، ما الذي جاء بها إلى هنا؟ نظرت إليّ وابتسمت. سرت نحوها وأنا أنظر حولي متسائلًا: من الذي كانت تنتظره؟

وصلت إليها، وأخذت أتأملها من رأسها حتى قدميها. كانت ترتدي عباءةً بنية مطرّزة الأكمام بفرشاتٍ ملوّنة، وحجابًا بنفس لون العباءة.
قطعت شرودي حين قالت:
ــ لِمَ أنت شارد؟ ما الذي تفكر فيه؟

تنهدت بضجر: لا شيء... كنتُ أتساءل فقط، لِمَ أنتِ هنا؟ ومن الذي كنتِ تنتظرينه؟

ابتسمت وقالت: كنتُ أنتظر شخصًا يرتدي بدلة سوداء، له عينان بلون السماء، وكأنه أحد نجوم السينما.

ضحكت بسخرية: أووه! يعني أنا من كنتِ تنتظرينه؟
سحبت الكرسي وجلست: يا له من وصف... نجم سينمائي مرة واحدة!

ضحكت وقالت: لمَ تستهين بنفسك؟ أنت وسيم جدًا، بل أجمل ما رأته عيناي.
ثم صمتت، وأخذت تنظر إليّ بنظرات يغمرها الحب.

رأيت في عينيها مشاعر عميقة عجز اللسان عن البوح بها، فأحيانًا يقف اللسان عاجزًا حين يرتجف القلب برجفة العشق، لأنها رجفة أقوى وأعمق من أي وصف.

ابتسمت وقلت:
يا لهذا الحب الكبير الذي يختبئ في عينيك! أستطيع أن أرى ما وراء قلبك عندما أنظر إليهما، فهما مرآةٌ لنبضات قلبك.

أنزلت رأسها بحياء، واحمرّت وجنتاها كلون حبات الكرز. كم تبدو جميلة حين يغمرها الخجل!

جاء النادل يحمل الهاتف وقال:
ــ سيدي، هناك شخص اتصل بك من هاتف أخيك، يقول إنه يريد التحدث معك.

قلت بتذمّر: لا شك أنه من العمل! ما الذي يريدونه مني الآن؟ حتى اللحظات الجميلة يستكثرونها عليّ!
أعطني الهاتف لأرى ما الذي يريده.

تحدثت معه، والصدمة تملأ وجهي:
ــ ماذا؟ ما الذي تقوله؟

ثم نظرت إلى زوجتي بذهول وانفجرت غضبًا:
كيف تفعلون ذلك؟ ما هذا الإهمال؟ أترككم نصف ساعة فقط فتخربون كل شيء قمت بعمله!
الآن سأتلقى توبيخًا قاسيًا من المدير بسببكم!

أغلقت الهاتف بعصبية، وخبطت على الطاولة:
لا يُعقل! كل الأمور تسير ضدي! أصلح هذا فينقلب ذاك! ما هذا اليوم المشؤوم؟ منذ الصباح والمشاكل لا تفارقني!

نظرت إليّ زوجتي بحزن:
حقًا؟ تراه يومًا مشؤومًا؟ أهذا ما كنت أنتظره منك؟

وقفت وأنا قاطب حاجبيّ:
وما الذي تنتظرينه من شخصٍ تلاحقه المشاكل منذ الصباح؟ كأنه يومٌ أصيب فيه بلعنة ما!

صرخت في وجهي:
أتصف يوم زواجنا بالمشؤوم وقد أصبتَ فيه بلعنة؟ رائع! أحسنت يا زوجي العزيز!

نظرت حولي لأجد الجميع من في الطاولات يحدقون بنا... همست لها اصمتي.. الكل ينظر إلينا

لم تهتم لكلامي و واصلت حديثها
من تقصد باللعنة هل تقصدني أنا؟ حقا لقد أخطأت حين أتيت إلى هنا لنحتفل بيوم زواجنا!
كنتُ أتصل بك منذ الصباح لأخبرك أن تأتي إلى هنا!

ما إن سمعت كلماتها حتى تذكرت الهاتف الملقى في السيارة، وأدركت أني ارتكبت خطأً كبيرًا.
مسحت رأسي من الخلف في توترٍ وندمٍ شديد.

فجأة جاء النادل بقالب حلوى قائلًا:
ــ مبارك عيد زواجكما.

وجاء نادل آخر بالعصير.

نظرنا إلى بعضنا، هي تنظر إليّ بلوم، وأنا بنظراتٍ يعتصرها الندم.
ثم أخرجت ورقة من حقيبتها، وضعتها على الطاولة، وقالت وهي تبكي:

ــ هذه ورقة تحليل أجريتها منذ أيام... أنا حامل.
أردت أن أفاجئك بالخبر في يوم زواجنا، ولكنك أفسدت كل شيء.
كل ما خططت له منذ أسبوع دمّرته في لحظة.

وغادرت وهي تمسح دموعها عن خديها.

نظرت إليها وإلى خطواتها المبتعدة عني بعيونٍ يعتصرها الندم، ومع كل خطوةٍ كانت تخطوها، كان قلبي يتمزق.
كأن كل خطوةٍ خنجر يطعن القلب، لا يميت، لكنه يترك وجعًا أبديًا.

كم أنا نادم حين جعلت الغضب يتحكم بي كما تتحكم الأم بطفلها الصغير.

لحظات صمتٍ يخنقها الندم...
ثم لحقت بزوجتي في صمت، بخطواتٍ مترددة يثقلها الندم.
كانت تسير أمامي حزينة منكسرة، وبيننا مسافةٌ كبيرة كالجُرح الذي بين قلبينا.

فجأة أوقفني صوت أحدهم يناديني:

ــ انتظر، إلى أين أنت ذاهب؟

حين سمعته زوجتي، توقفت عن السير والتفتت إلينا.

كان الطبيب يقف على مقربة مني و بدا على وجهه القلق، قال بنبرة حزن قلقت عليك كثيرا فحين اعلمتك بنتيجه التحليل أغلق الهاتف في وجهي، وانا في طريقي نحوك
قلت فالمكالمه كلامًا غريبًا: “عمال مهملون وسوف يوبخني المدير”. لم افهم ما الذي تقصده

المهم الآن، طمئني على حالك،
كنت اريد فقط الاطمئنان عليك بعد ان ابلغتك بالنتائج التحليل لعلك بخير الان . لا تفقد الأمل يا أخي، ربما يوجد علاج لمرضك.
حين خرجت التحاليل وعرفتُ المرض، حزنت عليك، ولم أعرف كيف أخبرك بالخبر يا صديقي العزيز ...

نظرت إليّ زوجتي فوجدتها متجمده من الصدمة، والدموع غمرت عينيها.

قالت بصوتٍ مرتجف:
ــ من تحدثتَ معه في المطعم كان الطبيب... كان يخبرك عن...
عن مرضك.

صمتت، وبدأت الدموع تسيل على خديها.

كنتُ واقفًا في صمتي أحادث نفسي...
في لحظة تلقيّ الخبر، كنتُ على وشك الانهيار، لكن حين نظرتُ إلى عينيها، أدركتُ أني لا أحتمل رؤيتها تنهار بسببي.
فاختلقتُ قصة أخرى، لا علاقة لها بالمكالمة.
فعلتُ كلّ ذلك كي لا تحزن، وكي لا أرى دموعها تنزل حزنًا بسببي، فكلُّ دمعةٍ منها كجمرةٍ تكوي القلب.


كلانا أخطأ، وكلانا تملكه الغضب.
أنا غضبت حين علمت بمرضي، وهي غضبت حينما صرخت في وجهها بعصبية
ولم نكن نعلم ما الذي يخفيه كلٌّ منا عن الآخر من وجعٍ أو فرح.

لكن أدركت...
أن الغضب شرارة تشتعل فتُحدث نارًا، تحرق صاحبها، وتحرق كل التفاصيل الجميلة في حياته، وتدمّر روابط العلاقة، وتجرح نبضات الحب جرحًا لا يندمل.


..... عاشقة الكتابة
مااجمل قصتك عاشقة الكتابة
تلامس الشعووور

النهاية كانت تأملية صادقة، تختصر الحكمة التي نصل إليها بعد كل ألم:





“الغضب شرارة تشتعل فتُحدث نارًا، تحرق صاحبها، وتحرق كل التفاصيل الجميلة في حياته.”





جميل أنك لم تُنهِ النص بنقمة أو فراق، بل بتفكيرٍ ونضجٍ واعتراف بالخطأ. هذا ما يجعل القصة إنسانية وليست مأساوية فقط

ودي لك ياجميلة
 
Comment

سمارة

💎نجمة الغابة الساطعة ومشرفة القسم العام
الاشراف
إنضم
8 مارس 2023
المشاركات
46,179
مستوى التفاعل
23,906
مجموع اﻻوسمة
21
في حضورة.. كل شئ يدمر 💔 ((خاص لمسابقة قصة واقعية))
طبيعي الأزواج تتشاجر وتختلف في علاقتهم
لما بيكون أحد الطرفين غاضب ومنزعج بينما الآخر يحاول تهدئة الوضع
بتعرفي اكتر شيء بيدمر العلاقات هو الغضب والتسرع في الأحكام زوجان ناضجان يتشاجران مثل المراهقين
ما لازم الانسان يكون سريع الغضب هيك المفروض يتحكم في تصرفاته وغضبه ويكون عاقل ومتفهم وهادئ

قصة كتير موثرة
سلمت الايادي اختي

::
 
Comment

جنة المنتدى

وحيدة كالقمر 🌟محبوبة الجماهير
إنضم
23 مايو 2021
المشاركات
28,470
مستوى التفاعل
11,098
الإقامة
أم الدنيا
مجموع اﻻوسمة
11
في حضورة.. كل شئ يدمر 💔 ((خاص لمسابقة قصة واقعية))
لكن أدركت...
أن الغضب شرارة تشتعل فتُحدث نارًا، تحرق صاحبها، وتحرق كل التفاصيل الجميلة في حياته، وتدمّر روابط العلاقة، وتجرح نبضات الحب جرحًا لا يندمل.
حقآ حبيبتي
وماأسوء عواقب الغضب
على مشاعرنا وعلافتنا بالأخرين
قصه واقعيه ولامست مشاعرنا
الك منا كل الشكر والتقدير
وبالتوفيق دائمآ يارب 😍❤️
 
Comment

A.M.A.H

مشرف اقسام الشعر
الاشراف
إنضم
10 أغسطس 2021
المشاركات
10,280
مستوى التفاعل
1,623
مجموع اﻻوسمة
5
في حضورة.. كل شئ يدمر 💔 ((خاص لمسابقة قصة واقعية))
يا لِقسوةِ الغضب حين يعمي البصيرة ويُخرس النبض الجميل فينا…
كلّ ما حدث لم يكن سوى مشهدٍ من حياةٍ كان يمكن أن تكون أكثر دفئًا، لولا تلك اللحظة التي انتصر فيها الغضب على الحب.

كم من كلمةٍ قيلت في انفعالٍ، صارت سيفًا يشقّ القلبين معًا.
وكم من صمتٍ جاء متأخرًا، ففقد قدرته على الترميم.

هو لم يكن يومًا مشؤومًا كما ظننت، بل كان يومَ كشفٍ مؤلم:
كشفَ لك كيف يمكن للحبّ أن ينهار في لحظةٍ بسبب كلمة،
وكيف يمكن لليدين اللتين بُني بهما بيتُ العمر أن ترتجفا حين يحترق ما بينهما من ثقة.

كانت تحاول أن تمنحك فرحًا صغيرًا، طفلًا يملأ البيت ضوءًا،
وأنت كنت تحاول أن تُخفي عن عينيها غيمة المرض، كي لا تمطر حزنًا.
لكن كلاكما نسي أن الحب لا يحيا إلا بالصدق، وأن الخوف على الآخر لا يُبرّر الكذب عليه،
كما أن العتاب لا يُصلح ما أفسده الانفعال.

ربما سيأتي يومٌ تفهم فيه أن الغضب ليس قوّة، بل ضعفٌ يرتدي وجه القوّة.
وأن أجمل انتصارٍ يحقّقه الإنسان هو أن ينتصر على نفسه، قبل أن يُهزم أمام من يحب.

الوجع سيهدأ، والندم سيتحوّل إلى درسٍ عميقٍ محفورٍ في القلب:
أن لا ترفع صوتك في وجه من تحب،
وأن لا تغلق الهاتف في وجه الحياة حين تحاول أن تمنحك فرصة أخرى

ابدعتي عاشقة الكتابة
 
Comment

الإكليل*

سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
إنضم
9 أغسطس 2022
المشاركات
22,839
مستوى التفاعل
16,454
مجموع اﻻوسمة
20
في حضورة.. كل شئ يدمر 💔 ((خاص لمسابقة قصة واقعية))
أنظر بوجهٍ عابس وأنا أضع يدي على المقود، وقد أوشك صبري على النفاد.
تُحيط بي السيارات من كل جانب مثل قضبان الحديد، وبين صراخ السائقين وتذمّرهم، وأبواق سياراتهم المزعجة، ووهج الشمس الحارق الذي جعل جسدي يغرق في عرقه، مسحتُ حبات العرق عن جبيني وقد بدأ الغضب يسري في شرايين دمي.

قطّبتُ حاجبيّ، وأنا بالكاد أمنع بركان الغضب من الانفجار في داخلي. قبضتُ يدي وضربت مقود السيارة.

لم أعد أحتمل هذا الازدحام الشديد...
رنّ الهاتف، نظرتُ إليه، كانت زوجتي، أغلقته فورًا.
ــ هذا ليس وقتك الآن.

فجأة، صرخ رجل من السيارة التي خلفي:
ــ تحرّك! ما الذي تنتظره؟ لديّ أعمال كثيرة عليّ القيام بها!

أخرجت رأسي من نافذة السيارة وصرخت في وجهه:
ــ وهل تظنّ أني متفرغ ولا عمل لديّ؟ انظر إلى كل هذا الازدحام أمامي، كيف يمكنني السير فيه؟

عاد الهاتف يرنّ مرة ثانية، فأغلقته بغضب ورميته على المقاعد الخلفية.

بالكاد استطعت الخروج من الازدحام، وتوقفت عند مطعم أخي سامح.
دخلت المطعم وأنا لا أرى أمامي من شدة الغضب. لم يكن فيه سوى عددٍ قليل من الناس.

أخذت أبحث بعيني بين الطاولات عن مكان أجلس فيه، وفجأة التقت عيناي بعيني زوجتي.
صدمت، ما الذي جاء بها إلى هنا؟ نظرت إليّ وابتسمت. سرت نحوها وأنا أنظر حولي متسائلًا: من الذي كانت تنتظره؟

وصلت إليها، وأخذت أتأملها من رأسها حتى قدميها. كانت ترتدي عباءةً بنية مطرّزة الأكمام بفرشاتٍ ملوّنة، وحجابًا بنفس لون العباءة.
قطعت شرودي حين قالت:
ــ لِمَ أنت شارد؟ ما الذي تفكر فيه؟

تنهدت بضجر: لا شيء... كنتُ أتساءل فقط، لِمَ أنتِ هنا؟ ومن الذي كنتِ تنتظرينه؟

ابتسمت وقالت: كنتُ أنتظر شخصًا يرتدي بدلة سوداء، له عينان بلون السماء، وكأنه أحد نجوم السينما.

ضحكت بسخرية: أووه! يعني أنا من كنتِ تنتظرينه؟
سحبت الكرسي وجلست: يا له من وصف... نجم سينمائي مرة واحدة!

ضحكت وقالت: لمَ تستهين بنفسك؟ أنت وسيم جدًا، بل أجمل ما رأته عيناي.
ثم صمتت، وأخذت تنظر إليّ بنظرات يغمرها الحب.

رأيت في عينيها مشاعر عميقة عجز اللسان عن البوح بها، فأحيانًا يقف اللسان عاجزًا حين يرتجف القلب برجفة العشق، لأنها رجفة أقوى وأعمق من أي وصف.

ابتسمت وقلت:
يا لهذا الحب الكبير الذي يختبئ في عينيك! أستطيع أن أرى ما وراء قلبك عندما أنظر إليهما، فهما مرآةٌ لنبضات قلبك.

أنزلت رأسها بحياء، واحمرّت وجنتاها كلون حبات الكرز. كم تبدو جميلة حين يغمرها الخجل!

جاء النادل يحمل الهاتف وقال:
ــ سيدي، هناك شخص اتصل بك من هاتف أخيك، يقول إنه يريد التحدث معك.

قلت بتذمّر: لا شك أنه من العمل! ما الذي يريدونه مني الآن؟ حتى اللحظات الجميلة يستكثرونها عليّ!
أعطني الهاتف لأرى ما الذي يريده.

تحدثت معه، والصدمة تملأ وجهي:
ــ ماذا؟ ما الذي تقوله؟

ثم نظرت إلى زوجتي بذهول وانفجرت غضبًا:
كيف تفعلون ذلك؟ ما هذا الإهمال؟ أترككم نصف ساعة فقط فتخربون كل شيء قمت بعمله!
الآن سأتلقى توبيخًا قاسيًا من المدير بسببكم!

أغلقت الهاتف بعصبية، وخبطت على الطاولة:
لا يُعقل! كل الأمور تسير ضدي! أصلح هذا فينقلب ذاك! ما هذا اليوم المشؤوم؟ منذ الصباح والمشاكل لا تفارقني!

نظرت إليّ زوجتي بحزن:
حقًا؟ تراه يومًا مشؤومًا؟ أهذا ما كنت أنتظره منك؟

وقفت وأنا قاطب حاجبيّ:
وما الذي تنتظرينه من شخصٍ تلاحقه المشاكل منذ الصباح؟ كأنه يومٌ أصيب فيه بلعنة ما!

صرخت في وجهي:
أتصف يوم زواجنا بالمشؤوم وقد أصبتَ فيه بلعنة؟ رائع! أحسنت يا زوجي العزيز!

نظرت حولي لأجد الجميع من في الطاولات يحدقون بنا... همست لها اصمتي.. الكل ينظر إلينا

لم تهتم لكلامي و واصلت حديثها
من تقصد باللعنة هل تقصدني أنا؟ حقا لقد أخطأت حين أتيت إلى هنا لنحتفل بيوم زواجنا!
كنتُ أتصل بك منذ الصباح لأخبرك أن تأتي إلى هنا!

ما إن سمعت كلماتها حتى تذكرت الهاتف الملقى في السيارة، وأدركت أني ارتكبت خطأً كبيرًا.
مسحت رأسي من الخلف في توترٍ وندمٍ شديد.

فجأة جاء النادل بقالب حلوى قائلًا:
ــ مبارك عيد زواجكما.

وجاء نادل آخر بالعصير.

نظرنا إلى بعضنا، هي تنظر إليّ بلوم، وأنا بنظراتٍ يعتصرها الندم.
ثم أخرجت ورقة من حقيبتها، وضعتها على الطاولة، وقالت وهي تبكي:

ــ هذه ورقة تحليل أجريتها منذ أيام... أنا حامل.
أردت أن أفاجئك بالخبر في يوم زواجنا، ولكنك أفسدت كل شيء.
كل ما خططت له منذ أسبوع دمّرته في لحظة.

وغادرت وهي تمسح دموعها عن خديها.

نظرت إليها وإلى خطواتها المبتعدة عني بعيونٍ يعتصرها الندم، ومع كل خطوةٍ كانت تخطوها، كان قلبي يتمزق.
كأن كل خطوةٍ خنجر يطعن القلب، لا يميت، لكنه يترك وجعًا أبديًا.

كم أنا نادم حين جعلت الغضب يتحكم بي كما تتحكم الأم بطفلها الصغير.

لحظات صمتٍ يخنقها الندم...
ثم لحقت بزوجتي في صمت، بخطواتٍ مترددة يثقلها الندم.
كانت تسير أمامي حزينة منكسرة، وبيننا مسافةٌ كبيرة كالجُرح الذي بين قلبينا.

فجأة أوقفني صوت أحدهم يناديني:

ــ انتظر، إلى أين أنت ذاهب؟

حين سمعته زوجتي، توقفت عن السير والتفتت إلينا.

كان الطبيب يقف على مقربة مني و بدا على وجهه القلق، قال بنبرة حزن قلقت عليك كثيرا فحين اعلمتك بنتيجه التحليل أغلق الهاتف في وجهي، وانا في طريقي نحوك
قلت فالمكالمه كلامًا غريبًا: “عمال مهملون وسوف يوبخني المدير”. لم افهم ما الذي تقصده

المهم الآن، طمئني على حالك،
كنت اريد فقط الاطمئنان عليك بعد ان ابلغتك بالنتائج التحليل لعلك بخير الان . لا تفقد الأمل يا أخي، ربما يوجد علاج لمرضك.
حين خرجت التحاليل وعرفتُ المرض، حزنت عليك، ولم أعرف كيف أخبرك بالخبر يا صديقي العزيز ...

نظرت إليّ زوجتي فوجدتها متجمده من الصدمة، والدموع غمرت عينيها.

قالت بصوتٍ مرتجف:
ــ من تحدثتَ معه في المطعم كان الطبيب... كان يخبرك عن...
عن مرضك.

صمتت، وبدأت الدموع تسيل على خديها.

كنتُ واقفًا في صمتي أحادث نفسي...
في لحظة تلقيّ الخبر، كنتُ على وشك الانهيار، لكن حين نظرتُ إلى عينيها، أدركتُ أني لا أحتمل رؤيتها تنهار بسببي.
فاختلقتُ قصة أخرى، لا علاقة لها بالمكالمة.
فعلتُ كلّ ذلك كي لا تحزن، وكي لا أرى دموعها تنزل حزنًا بسببي، فكلُّ دمعةٍ منها كجمرةٍ تكوي القلب.


كلانا أخطأ، وكلانا تملكه الغضب.
أنا غضبت حين علمت بمرضي، وهي غضبت حينما صرخت في وجهها بعصبية
ولم نكن نعلم ما الذي يخفيه كلٌّ منا عن الآخر من وجعٍ أو فرح.

لكن أدركت...
أن الغضب شرارة تشتعل فتُحدث نارًا، تحرق صاحبها، وتحرق كل التفاصيل الجميلة في حياته، وتدمّر روابط العلاقة، وتجرح نبضات الحب جرحًا لا يندمل.


..... عاشقة الكتابة

يا لهذه الكلمات
كأنها تمشي عارية في حقل من الاسئلة
كأنها اعتراف طويل خرج من قلب انهكه الصمت
لكنه ما زال مؤمنا بان الالم يمكن ان يتحول الى معنى
هذا النص ليس حكاية بل انفعال كوني يتنفس من بين السطور
حتى تكاد تسمع دقات قلبه تحت الكلمات
قصة الانسان
حينما يفقد بوصلته وسط زحام الحياة
عن تلك اللحظة التي يصبح فيها الغضب
ملجأ لمن يخاف من الضعف
فيتعلق به كما يتعلق الغريق بما يغرقه
النص لا يقدم الحب هنا كفكرة رومانسية
بل كاختبار للانسان
في اكثر لحظاته هشاشة
ان الحب في هذا النص
لا يقول احبك بل يقول هل ستصمد حين تتشوه اللحظة
هل ستظل حاضرا حين يغيب المعنى
هل ستستطيع ان تفهم ما لم يقال
حين تعجز اللغة عن حمل ثقل العاطفة
كأن العالم كله يتحدث ولا احد يسمع احدا
هذه الفوضى ليست عبثا
انها تمثيل دقيق لحقيقة الانسان المعاصر الذي يركض بين مهامه ومخاوفه
فلا يميز بين صوت الحياة وصوت الفقد
اللحظة التي تتكسر فيها اللغة وتنفجر فيها العاطفة فيتحول الحب الى سلاح
والفرح الى اتهام
الصمت بين الخطوات بين النظرات بين الورقة والدموع بين الطبيب والزوجة بين الحقيقة والوهم
انه الصمت الذي لا يعني النهاية
بل الوعي
انه تلك اللحظة التي يدرك فيها الانسان
ان الكلمات لا تعيد ما ضاع
وان الغضب لم يحمه بل سرق منه ما لا يعوض
النص بكليته بيان عن الانسان
حين يخوض حربه مع نفسه
دون ان يعرف انه هو الخصم وهو الضحية هو الذي يصرخ وهو الذي يتألم
وهو الذي يندم حين يكتشف ان كل الاشياء الجميلة لا تموت الا حين نغضب

اما صاحبة القصة عاشقة
فلها الامتنان الكبير لانها لم تكتب مشهدا بل حفرت في جوهر التجربة الانسانية
حفرت في منطقة لا يجرؤ كثيرون على الاقتراب منها
منطقة التقاطع بين الحب والوجع
بين الفقد والادراك
بين ان تكون حيا وان تكون مجرد عابر في تفاصيلك اليومية
نصها يقف على حافة الفلسفة
لكنه يحتفظ بحرارة الشعور
نص يذكر القارئ بان الكتابة
ليست حرفة بل نجاة
وان القصة العظيمة لا تروى لتبهر
بل لتفتح عيناك على ما كنت تتجنبه
شكرا لعاشقة
على النص
لانها اعادت ترتيب ملامح الانسان فينا
حين جعلتنا نرى كم نحن منهكون
من انفسنا وكم نحن جميلون
حين نعترف بخطئنا
وكم يمكن للحظة واحدة من الوعي
ان تعيد للحب صوته بعدما طوقه الغضب
واستحل عقله وإحساسه وقلبه
 
Comment

المواضيع المتشابهة

أعلى