😳 لماذا أوصى النبي ﷺ بالقيلولة قبل الظهر؟
علم الأعصاب اكتشف أن 20 دقيقة نوم الظهر ليست كسل.
((قِيلُوا فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيلُ)) [الطبراني]...
الحقيقة العلمية:
97% من ماء الأرض مالح. فقط 3% عذب. والغيوم "المزن" هي المصنع الوحيد لتحلية الماء. الشمس تبخر ماء البحر، الرياح تسوق السحاب، الجبال الباردة تكثفه.
دليل من العلم الحديث:
دورة الماء لم تُفهم كاملة إلا في القرن 17. القرآن لخصها بكلمتين "نَسُوقُ الْمَاءَ" قبل 1400 سنة. كل قطرة شربتها اليوم سافرت آلاف الكيلو بأمره.
لماذا كرر الله آية واحدة 31 مرة في سورة الرحمن؟ ليس عشوائيًا أبدًا.
((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)) [الرحمن]
تتكرر 31 مرة في سورة واحدة. تظنها تكرارًا؟ العلم يقول: هذا "بروتوكول علاجي" للدماغ.
الحقيقة العصبية:
الدماغ البشري مبرمج على "الاعتياد والتذمر". ينسى 90% من النعم خلال 24 ساعة. التكرار 31 مرة يكسر هذا الاعتياد بالقوة.
دليل من العلم الحديث:
تفعيل مركز الامتنان: بحث في جامعة أثبت أن شكر 3 نعم يوميًا لمدة 21 يوم يغير كيمياء الدماغ. سورة الرحمن تجبرك تعد 31 نعمة في 5 دقايق.
خفض الكورتيزول :
تكرار جملة قصيرة بإيقاع منتظم 30 مرة يدخل الدماغ في "موجات ألفا". دراسة 2019: موجات ألفا تخفض هرمون التوتر 27% وتعالج الاكتئاب.
لماذا 31 تحديدًا؟
لأن النعم المذكورة في السورة قبل الآية = 31 نعمة مفصلة: خلق الإنسان، تعليم القرآن، الشمس والقمر، النجم والشجر، الميزان، الأرض، النخل، الحب... إلخ. كل تكرار = توقيع على نعمة واحدة. كأنه يقول لك: "أنكر هذه إن استطعت".
هذا التكرار ليس شعريًا. هو "جلسة علاج سلوكي معرفي" قبل 1400 سنة. تقرأها وأنت مخنوق، تخلص منها وصدرك منشرح غصبًا عنك.
لذلك سموها "عروس القرآن". لأنها تعالجك بالجمال، لا بالوعيد.
فالحمد لله الذي جعل كلامه بلسمًا، وجعل التكرار شفاءً لا مللًا.
لماذا أول ما يُسأل عنه العبد الصلاة؟ الدماغ يكشف أنها "الهارد ديسك"
قال رسول الله ﷺ: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله" [الطبراني]
((إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ)) [العنكبوت: 45]
الصلاة ليست حركات
5 مرات يوميًا، في أوقات محددة، بوضوء، باتجاه، بتركيز. لماذا هي أول ملف يُفتح يوم الحساب؟ علم الأعصاب يقول: لأنها "نظام التشغيل" لكل حياتك.
ماذا تفعل الصلاة في دماغك وقلبك؟
إعادة ضبط يومية: 5 صلوات = 5 نقاط تفتيش عصبية. كل صلاة توقف الكورتيزول، تفعّل العصب الحائر، تفرز و . تخرج منها وهاردك نظيف. من لا يصلي = كورتيزول متراكم 24 ساعة = فحشاء ومنكر. لهذا "تنهى عن الفحشاء" كيميائيًا.
السجود: أخطر وضعية. القلب أعلى من الدماغ. يندفع الدم للفص الجبهي مركز القرار والأخلاق. يغذيه، ينظفه من . تارك الصلاة فصه الجبهي ميت = لا ضمير. 34 سجدة يوميًا = 34 غسلة دماغية.
التوقيت: الفجر ينظم الميلاتونين. الظهر يكسر ذروة الدوبامين. العصر يمنع اكتئاب المساء. المغرب يخفض الأدرينالين. العشاء يجهز للنوم. من ضيعها = ساعة بيولوجية محطمة = جسد ونفس مريضان.
الذاكرة: الوضوء + القيام + الركوع + السجود + التشهد = روتين حركي حسي معقد. يبني الانضباط. من يحافظ عليها، يحافظ على مواعيده، عمله، أخلاقه. من ضيعها، ضيع كل شيء. لهذا "فإن صلحت صلح سائر عمله".
"أول ما يحاسب به"
لأنها الملف الرئيسي. إذا ضرب الفيروس "الهارد ديسك"، كل الملفات تفسد. صلاتك = نظام التشغيل. باقي الأعمال = برامج.
أمر إلهي = صيانة عصبية + غسيل دماغي + ضبط هرموني + بناء انضباط.
فاللهم اجعل الصلاة قرة أعيننا، وأول ما نُسأل عنه
فيكرمنا.
نعرف وزن القلب 300 جرام، الدماغ 1400 جرام، كل خلية وكل ذرة. لكن لحظة الموت: يخرج "شيء" وزنه صفر، لا لون له ولا رائحة، فيتحول الجسد لجثة هامدة.
دليل من العلم الحديث:
تجارب 1907 حاول يوزن الروح، وتجارب تسجل موت الدماغ.
لكن لا أحد عرف "ماهية" الروح. أكبر علماء الأعصاب يقفون عاجزين. لأن الروح ليست مادة.
هي "نفخة" من الله ((وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي)) [الحجر: 29].
لذلك أقوى مخلوق لا يصنع ذبابة ((لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا)) لأن الذبابة فيها روح.
لماذا الملائكة تملأ البيت عند قراءة سورة البقرة؟علم الصوتيات يفسر الطرد.
قال رسول الله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" [مسلم]
((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ)) [غافر: 7]
القرآن ليس كلامًا فقط
تشغل سورة البقرة في البيت فيهرب الشيطان. لماذا البقرة تحديدًا؟ ولماذا الملائكة تحضر؟ الجواب: علم الذبذبات الصوتية.
ماذا تفعل ذبذبات سورة البقرة في بيتك؟
التردد الطارد: كل حرف عربي له تردد. سورة البقرة أطول سورة، فيها 286 آية = 6121 كلمة = أكبر خزان ترددات قرآنية. تجربة على الماء: صوت البقرة يكوّن أشكالًا هندسية سداسية منتظمة تطرد العشوائية.
الجن والشياطين كائنات فوضوية ، لا تتحمل النظام الهندسي فـ "تنفر".
الموجات فوق الصوتية: ترتيل البقرة يطلق موجات 14-20 Hz غير مسموعة. هذه هي ترددات "طرد الآفات". أجهزة طرد الفئران والحشرات تستخدم نفس التردد.
الشيطان يسمعه فيهرب.
جذب الملائكة: الملائكة مخلوقات من نور = طاقة عالية التردد. القرآن نور. ((قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ)) [المائدة: 15].
قانون فيزيائي: الشبيه يجذب الشبيه. ذبذبات البقرة العالية تجذب الكائنات النورانية فتملأ البيت. لهذا قال "لا تجعلوا بيوتكم مقابر": المقبرة لا يُقرأ فيها فلا ملائكة.
إلغاء الرنين السلبي: العين والحسد والسحر ترددات منخفضة 3-7 Hz. البقرة ترددها يبدأ من 7.83 Hz تردد الأرض الصحي. تشغيلها 3 أيام = إعادة ضبط رنين البيت كاملًا.
سورة البقرة = مبيد طاقي للشياطين + جاذب ملائكة + معايرة ذبذبية للبيت.
. فالحمد لله الذي جعل كلامه حصنًا.
أين تذهب الروح في البرزخ؟ فيزياء الزمن تجيب "غرفة الانتظار الكونية"
((وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ)) [المؤمنون: 100]
قال رسول الله ﷺ: "القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار" [الترمذي]
البرزخ ليس قبرًا ترابيًا
تظن أن الميت في الحفرة التي دفن فيها. لكن النبي ﷺ قال عن الشهداء: "أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة" [مسلم]. إذن القبر شيء، والبرزخ شيء آخر.
ما هو البرزخ فيزيائيًا؟
البعد الرابع: الزمن عندنا خطي: ماضي، حاضر، مستقبل. في البرزخ الزمن دائري أو متوقف. ((وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ)) [الحج: 47]. الميت من 1000 سنة يشعر أنه مات "البارحة". لأن البرزخ خارج زمننا. فيزياء الكم تسميه .
موقع الروح: الروح لا تسكن الجسد الترابي. الأجساد تفنى. الروح تُحبس في يناسب عملها. المؤمن: في عليين، في نسيم الجنة، يرى مقعده. الكافر: في سجين، في ضيق، يرى مقعده من النار. القبر بوابة فقط، ليس السكن.
الاتصال بالأحياء: الأرواح تتلاقى في البرزخ. ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا... فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ)) [الزمر: 42]. الرؤيا الصادقة = زيارة من البرزخ. تتلاقى الأرواح وتتساءل عن أهل الدنيا.
العذاب والنعيم: ليس حسيًا كاملًا. هو "عرض". ((النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)) [غافر: 46]. كأنك تشاهد فيلم 4D.
ترى وتحس وتتألم أو تتنعم، لكن الجسد الكامل لم يرجع بعد. هذا يفسر سؤال القبر: الروح موجودة، تدرك، تجيب.
البرزخ = بعد زمني آخر + سجن طاقي أو روضة + اتصال محدود بالدنيا.
فاللهم اجعل برزخنا روضة، ولا تجعله حفرة.
لماذا الجن يخاف من التمر والعجوة تحديدًا؟ علم الطاقة الحيوية يجيبك
قال رسول الله ﷺ: "من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر" [البخاري]
((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات: 56]
الجن كائن طاقي
الجن مخلوق من ((مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ)) [الرحمن: 15] أي لهب بلا دخان = طاقة بلازمية. والسحر والعين طاقة سلبية. فلماذا التمر يوقفها؟
ماذا تفعل 7 تمرات في هالتك؟
التردد الذبذبي: كل مادة لها تردد. العجوة المزروعة في المدينة تربتها بركانية كبريتية. تعطيها ترددًا عاليًا 528Hz يسمى
. هذا التردد يشتت المجالات الكهرومغناطيسية السلبية للسحر. جهاز يصور هالة الإنسان، وبعد 7 تمرات تتضاعف الهالة الزرقاء الواقية.
السيلينيوم الدرع: تمر العجوة أغنى غذاء بالسيلينيوم على الأرض. السيلينيوم مضاد أكسدة يغلف الخلايا العصبية. السحر يستهدف الجهاز العصبي أولًا بالوسوسة والخبل. درع السيلينيوم يمنع اختراق "التردد الشيطاني" للخلايا العصبية.
الطاقة الحيوية: الجن نار، والتمر طاقة أرضية باردة رطبة. فيزيائيًا: الماء يطفئ النار. التمر 70% سكريات + 20% ماء + معادن. يدخل جسمك فيحولك لـ "جدار مائي طاقي".
الطاقة النارية للجن لا تخترق الماء.
الرقم 7: في علم الطاقة، الرقم 7 يمثل الاكتمال والحماية. 7 سماوات، 7 أراضين، 7 أشواط. 7 تمرات = إغلاق 7 شاكرات الجسم ضد الاختراق.
"لم يضره سم ولا سحر"
السم مادي، والسحر طاقي. العجوة درع مزدوج: كيميائي بالسيلينيوم، وطاقي بالتردد.
وقاية نبوية = درع ترددي + درع كيميائي + درع مائي.
فالحمد لله الذي جعل غذاءنا حصنًا من عالم لا نراه.
قال رسول الله ﷺ: "أرواح الشهداء في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت" [مسلم]
((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) [آل عمران: 169]
كيف يطير الميت؟
الجسد في القبر. لكن الروح في "طير أخضر". هذا ليس مجازًا. هذه فيزياء "الجسد الأثيري".
ما هو "جوف طير خضر" علميًا؟
الجسد البلازمي : الشهيد يُقتل فجأة. طاقته الحيوية عالية جدًا. عند الموت لا تتبدد، بل تتكثف في قالب طاقي على هيئة طير. اللون الأخضر = تردد 530nm تردد الحياة والتشافي.
فيزياء البلازما. : الطاقة الخضراء هي الأكثر استقرارًا.
التشابك الكمي : "قناديل معلقة بالعرش". العرش مركز الطاقة الكوني. أرواح الشهداء في دائم مع العرش. ترزق منه، تطير منه، ترجع إليه. لا يحدها زمن ولا مسافة. الآية: ((يُرْزَقُونَ)) رزق لحظي مستمر.
الحرية من الجاذبية : الطير رمز الحرية. في البرزخ العادي الروح محبوسة. روح الشهيد محررة. "تسرح من الجنة حيث شاءت" = تنتقل آنيًا .
لأنها ضحت بالجسد المادي، أعطيت جسدًا طاقيًا خفيفًا.
لماذا أخضر؟: الأخضر وسط الطيف المرئي. يجمع ترددات الشفاء + السكينة + النماء. قلب الشهيد أخضر: لا غل، لا حسد. فجسده الأثيري أخضر. ((إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)) [الشعراء: 89].
"بل أحياء عند ربهم"
حياة كاملة: طيران، أكل، شرب، فرح. بجسد جديد يليق بالبرزخ. ليس نومة قبر.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكى ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال ربي قال الله قال نعم قال ولي إله غيري قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجئ بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل قال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله قال الله قال نعم قال ولي إله غيري قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجئ بالراهب فقال له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جئ بجليس الملك الأعمى فقال له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جئ بالغلام فقال له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء الغلام يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء الغلام يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله ثم قال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فجئ إلى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود فأخدت في أفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق
أنشر هذه القصة العظيمة في كل مكان ففيها أعظم دروس الإيمان أن النصر مع الصبر وأن العاقبة للمتقين وأن من ثبت على دينه فاز برضا الله وجنته لا تنس أن ترسلها إلى أصدقائك وعائلتك فالدال على الخير كفاعله
في بلدة قديمة ضاقت بأهلها الأسواق، عاش بائع متجول اسمه "عاصم". كان يحمل على ظهره سلة خوص يبيع فيها خبزاً يابساً وزيتوناً مخللاً، لا يكفي ثمنه إلا لشراء خبز أكثر يابساً. زوجته "ليلى" كانت تغسل الثياب عند الأغنياء، وأطفالهما الأربعة ينامون على حصير واحد.
ذات ليلة، وبينما كان عاصم يعود من السوق خالي الوفاض، سمع أنيناً خافتاً يأتي من خلف كومة قمامة. اقترب فوجد رجلاً عجوزاً ممزق الثياب، وجهه شاحب، وعيناه غائرتان. قال العجوز بصوت متهدج: "ابني... جوعان... منذ ثلاثة أيام لم أذق طعاماً".
نظر عاصم إلى رغيف الخبز الوحيد الذي كان يدخره لعياله. تنهد، ثم كسره نصفين، وأعطى النصف للعجوز. جلس العجوز يأكل بشراهة، ثم رفع عينيه إلى السماء ودعا: "اللهم بارك في هذا الرجل الطيب".
عندما وصل عاصم إلى بيته، فوجئ بزوجته تقول: "اليوم غريب! اشتريت رغيفين بنصف ثمن رغيف، والتاجر أعطاني كيلو زيتون هدية". لم ينتبه عاصم، لكن في الصباح، وجد في جيبه نقوداً أكثر مما باع به بالأمس.
مرت الأيام، كلما تصدق عاصم بشيء ولو صغير، عاد إليه ضعفاه. صار يتصدق بنصف ما يكسبه، فيرزقه الله ضعف ما تصدق. ساءت حال جاره "منصور" التاجر البخيل الذي لا يمر جائع ببابه إلا وأغلقه في وجهه. قال منصور لزوجته: "كيف لهذا الفقير المعدم أن يصير غنياً بين ليلة وضحاها؟ لا بد أن له سراً".
خطط منصور حيلة. تظاهر بالمرض، وأرسل زوجته تستعير ملحاً من بيت عاصم. وبينما هي هناك، رأت عاصماً يعطي نصف رغيفه لطفل يتيم. عادت وأخبرت زوجها. ضحك منصور وقال: "أحمق! كيف يعطي نصف رزقه للغرباء ثم يزداد غنى؟ هذا لا يحدث إلا إن كان معه سحر".
لجأ منصور إلى عراف القرية، ودفع له كيساً من الدراهم. قال العراف بعد أن ضرب بالحصى: "قبضة يدك حين تعطي هي سراج لا ينطفئ. من يعطي يحفظ الله ماله، ومن يبخل يسلبه الله بركته".
لكن منصور لم يصدق. عاد إلى بيته مفكراً في طريقة يسرق بها "السراج" المزعوم. ذات ليلة، اقتحم بيت عاصم مع ثلاثة من أعوانه. فتشوا كل ركن، لكنهم لم يجدوا سوى سلة الخوص القديمة وكسرة خبز يابسة. خاب أمله، وهمّ بالخروج، لكن عاصم استيقظ ورآهم.
خاف عاصم لكنه قال بثبات: "لماذا تفعل هذا؟ أنا جارك، وما لي إلا ما ترى".
صرخ منصور: "أين سراجك السحري؟ كيف تصير غنياً وكل ما تفعله هو العطاء؟".
ابتسم عاصم: "لم يكن سحري إلا أن الله بارك في قليل رزقي حين أعطيت نصفه. جربها أنت، أعط نصف ما تملك، وانظر ماذا سيحدث".
ضحك منصور بازدراء وغادر. لكن في تلك الليلة، لم يغمض له جفن. بدأ يشعر بثقل في ماله، وضيق في صدره. في الصباح، مرض ابنه الوحيد فجأة. أنفق منصور الأموال على الأطباء، لكن الابن لم يبرأ. تذكر منصور كلمة عاصم. أخذ نصف ماله، ووزعه على الفقراء والأرامل أمام عينيه. بكى تلك الليلة من شدة ما قدم.
في اليوم التالي، نهض ابنه معافى كأن لم يكن به شيء. وعاد إلى منصور من المال ضعف ما تصدق به. صار منصور من أكثر التجار كرماً في البلدة، وسمع العراف بذلك فتاب عن الاحتيال وفتح كشكاً لعلاج الفقراء بالمجان.
أما عاصم، فبقي على حاله يعطي نصف ما يملك، وفي كل مرة يبارك الله في نصفه الآخر حتى صارت داره منارة خير لكل الجيران.
ومنذ ذلك اليوم، درج أهل البلدة على مثل يقولونه: "القبضة المفتوحة تملأ، والقبضة المقبوضة تخرب".
لا تتردد في نشر هذه القصة، ففيها من العبر ما يجعل القارئ يعيد حساباته مع ماله ويديه. شاركها ليقرأها من يبخل ومن يعطي، ولعلها تغير قلباً واحداً، فتكفي.
في السنة السادسة للهجرة وبعد أن طال شوق المسلمين إلى مكة موطنهم الأول ومسقط رؤوسهم وحل عليهم ست سنوات منذ هاجروا منها تاركين ديارهم وأموالهم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا صدق أنه يدخل المسجد الحرام هو وأصحابه محرمين يطوفون بالبيت ويحلقون رؤوسهم ففرح الصحابة بهذه البشرى فرحا شديدا وتاقت نفوسهم إلى الطواف بالكعبة والتقرب إلى الله في حرمه الآمن
في صبيحة يوم الاثنين الأول من ذي القعدة سنة ست للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة قاصدا مكة لأداء العمرة ومعه نحو ألف وأربعمائة مسلم من المهاجرين والأنصار قاصدين البيت الحرام بقلوب ملؤها الشوق والرغبة في أداء هذه الشعيرة العظيمة ولم يخرج المسلمون مستعدين للحرب بل حملوا سيوف المسافرين فقط وأحرموا من ذي الحليفة وساقوا معهم الهدي سبعين بدنة ليعلم الناس أنهم جاءوا زائرين للبيت معظمين لحرماته وكان النبي صلى الله عليه وسلم على حذر من قريش فأرسل بسر بن سفيان الخزاعيا عينا له إلى مكة ليأتيه بأخبارهم وردود أفعالهم
شاع بين قبائل العرب نبأ خروج النبي صلى الله عليه وسلم للعمرة فلما بلغ خبره قريشا فزعوا فزعا شديدا ورأت قريش في ذلك تحديا سافرا لها ومسا بمكانتها بين القبائل كيف يدخل من تحاربه إلى بلده ويتمتع بحمايتها له في الحرم فعزمت قريش على صد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت الحرام وخرجت عن بكرة أبيها واستنفرت حلفاءها من الأحابيش وجاءت بالخيل بقيادة خالد بن الوليد وهو لا يزال على الشرك إلى كراع الغميم لمنع المسلمين من دخول مكة
سلك النبي صلى الله عليه وسلم طريقا وعرة ليتجنب الاصطدام بجيش خالد بن الوليد الذي خرج لاعتراض طريقه وواصل المسلمون مسيرهم حتى اقتربوا من مكة ونزلوا بالحديبية وهي بئر تقع على طرف الحرم على بعد نحو تسعة أميال من مكة وهناك عند الثنية التي يهبط منها نحو مكة بركت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم القصواء وامتنعت عن السير فقال الناس خلأت القصواء أي امتنعت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى قريش ليخبرهم أن المسلمين لم يأتوا لقتال وإنما جاءوا عمارا زائرين للبيت الحرام لكن قريشا احتجزت عثمان عندهم وشاع بين المسلمين خبر مقتله فعزموا على قتال قريش فجلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وبايعه أصحابه على ألا يفروا وكانت بيعة الرضوان التي نزل فيها قول الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة وبايعه المسلمون على الموت أو النصر فلما رأت قريش عزم المسلمين أرسلت سهيل بن عمرو للتفاوض
تفاوض النبي صلى الله عليه وسلم مع سهيل بن عمرو واتفق الطرفان على العودة هذا العام وأن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم للعمرة في العام القادم ووضع الحرب بين الطرفين عشر سنوات يأمن فيها الناس ومن أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه وكان المسلمون قد أحرموا وساقوا الهدي فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بنحره وحلق رؤوسهم في الحديبية قبل أن يصلوا إلى مكة فشق ذلك على الصحابة حتى رحمت أم سلمة النبي صلى الله عليه وسلم وأشارت عليه أن يخرج ويصنع ذلك بنفسه ففعل ففعل الناس
ظن كثير من الصحابة أن هذا صلح فيه ضيم على المسلمين لكن الله تعالى أنزل في هذا الصلح سورة الفتح كاملة ليعلم الجميع أن هذا الصلح كان فتحا عظيما ومن ثمار هذا الصلح أن أمن المسلمون جانب قريش فانتشر الإسلام في جزيرة العرب بسرعة ودخل الناس في دين الله أفواجا وفي العام التالي اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عمرة القضاء فطافوا بالبيت وأقاموا في مكة ثلاثة أيام كما جاء في الاتفاق وكان صلح الحديبية تمهيدا عظيما لفتح مكة بعد عامين حين نقضت قريش العهد ففتح الله على يد نبيه أعظم فتح ودخل الناس في دين الله أفواجا وحقق الله رؤيا نبيه التي رآها قبل ذلك بسنين
أنشر هذه القصة في كل مكان ففيها عبرة لمن اعتبر أن النصر قد يأتي من حيث لا تحتسب وأن المؤمن لا ييأس من رحمة الله ولو اشتدت الأزمات وأن الصبر طريق الفتح العظيم لا تنس أن ترسلها إلى أصدقائك وعائلتك فالدال على الخير كفاعله
في قديم الزمان، كان هناك حكيم يُدعى "الحكيم"، اجتمع حوله تلاميذه يسألونه عن عالم الغيب والكائنات التي نسمع عنها ولا نراها. فقال لهم:
"اسمعوا أيها الشباب، كثير من الناس يخلطون بين هذه المخلوقات، وكل واحد له صفاته وأعماله المختلفة."
ثم بدأ يشرح قائلاً:
العفريت: هو القوي الماكر من الجن، الذي يتميز بالقوة والخبث. تذكرون قصة سليمان عليه السلام عندما أراد إحضار عرش بلقيس، تقدم عفريت قوي وقال: 'أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك'.
الشيطان: هو الجان الكافر المتمرد العاتي، سواء كان من الإنس أو الجن. أما المارد فهو كبير الشياطين وأقواهم وأعصاهم.
إبليس: هو الشيطان الأكبر، أبو الشياطين، الذي رفض السجود لآدم واستُجيب طلبه بالتأخير إلى يوم القيامة. وهو الوحيد من الجن الذي لا يموت حتى النفخة الأولى؟
القرين: هو الوسواس الخناس الذي يلازم كل إنسان، يجري مجرى الدم في عروقه، يحاول إغواء الإنسان وإضلاله. لكن المؤمن يستطيع أن يكبح جماحه.
ثم التفت الحكيم إلى تلاميذه وقال: "إذا شعرتم بضيق في صدوركم، فاقرأوا سورة ق، فإنها تمنع القرين من التسلط عليكم."
في سالف العصر والأوان، وراء تلو السنين والأعوام، كانت هناك قرية منسية وادعة، يقطن في أطرافها "حطّاب" بسيط الحال. كان الرجل يستقبل كل إشراقة فجر بالذهاب إلى "الغابة" الكثيفة، محتضناً فأسه، ليجمع ما تجود به الأشجار من حطب، ثم يعود به إلى "السوق" ليقيت بزاد ثمنه زوجته وأطفاله الصغار.
وفي يوم من الأيام، ولج "الحطاب" عمق "الغابة"، وما إن رفع فأسه العتيقة ليهوي بها على جذع شجرة، حتى انشقت الأرض وظهر له من بين ظلالها "جنيّ" مهيب، كست وجهه لحية بيضاء كالثلج. صاح "الجني" بغضب:
_ "لقد أفسدت علينا سكينتنا بقدومك الدائم وفأسك الصاخبة! كفّ عن قطع أشجارنا وارحل عن وادينا دون رجعة!"
ارتعد "الحطاب" لكنه أجاب بقلب مكلوم:
_ "وعلامَ نقتات أنا وعيالي إن تركت مهنتي؟"
أطرق "الجني" برأسه، وسكن غضبه رأفةً بحال هذا المسكين، ثم التفت إليه قائلاً:
_ "سأمنحك بديلاً يغنيك عن عناء الحطب."
تعجب "الحطاب" واستنكر قائلاً:
_ "وبأي شيء تعوضني وأنت لا تحمل في يدك شيئاً؟"
أشار "الجني" بيده وقال:
_ "استدر وانظر خلفك."
حين التفت "الحطاب"، وجد شاةً عجيبة لم ترَ عين مثلها؛ كان نصفها أيمن أبيض ناصع، ونصفها الأيسر أصفر فاقع. سخر "الحطاب" قائلاً:
_ "إنها مجرد شاة عادية!"
فرد "الجني" بنبرة حازمة:
_ "ليست كما تظن؛ إن حلبتها من شقها الأبيض دفق لك لبنٌ سائغ يشبعك، وإن حلبتها من شقها الأصفر فاض لك سمنٌ عذب يغنيك، وخيرها دائم لا ينفد. خذها الآن، وإياك أن تقع عيني عليك هنا مجدداً."
عاد "الحطاب" بالهدية العجيبة إلى أسرته، وسرعان ما شرعت زوجته في حلبها؛ فإذا بالحليب يتدفق كالأنهار من جهتها البيضاء، والسمن يفيض بغزارة من الجهة الصفراء. كاد الفرح يخلب لب "الحطاب"، فملأ جرتين عظيمتين من هذا الخير، وطار بهما إلى "السوق"، فباعهما واشترى بثمنهما طعاماً وفيراً وأربع جرار جديدة. ومع مرور الأيام، تحول حاله؛ فامتلك حمارين ثم ثلاثة، وبدأت ملامح الثراء والنعمة تظهر على بيته وأولاده.
كان له جار لئيم يرقبه بعيون ملؤها الحسد والفضول، متسائلاً عن سر هذا الغنى المفاجئ. وفي أحد الأيام، قال لزوجته:
_ "اذهبي إلى دار "الحطاب" وتوددي لامرأته، واعلمي لي ما تخفيه تلك الجرار الكثيرة!"
انتهزت المرأة خروج "الحطاب" إلى "السوق"، وطرقت باب جارتها التي استقبلتها بحفاوة بالغة، وقدمت لها وجبة من الخبز واللبن والسمن الوفير. تذوقت "الجارة" الماكرة الطعام بذهول، وسألت بنعومة:
_ "هل تملكون كل هذا الخير دائماً؟"
أجابت "زوجة الحطاب" الطيبة دون تفكير:
_ "نعم، نأكل ونبيع منه كل يوم، والرزق لا ينقطع."
حدثت "الجارة" اللئيمة نفسها بامتكاك: "هذا الخير يحتاج لقطيع هائل، وبيتها الصغير لا يتسع لذلك، إن وراء الأكمة ما وراءها!" ثم تظاهرت بالحزن قائلة:
_ "إن طفلي عليل، فهل تجودين عليّ بقليل من هذا اللبن والسمن لعلاجه؟"
وافقت "الزوجة" الطيبة على الفور وقالت:
_ "انتظري، سأملأ لك قُلة كاملة."
تنحت "الزوجة" إلى "الحديقة الخلفية"، فتبعتها "الجارة" بخطى خفيفة دون أن تشعر بها، وتطلعت عبر نافذة صغيرة؛ فرأتها تحلب تلك "الشاة" الغريبة ذات اللونين. ابتسمت الماكرة بخبث، وعادت إلى مجلسها بهدوء، ثم أخذت قُلتها وانصرفت مدبرة.
حين جنّ الليل، تسلل "الجار" اللئيم فوق السور الخشبي، وسرق "الشاة" السحرية، ووضع مكانها شاة عادية قام بصبغها باللونين الأبيض والأصفر إمعاناً في التمويه، وعاد إلى داره مستبشراً.
في الصباح التالي، وضعت "امرأة الحطاب" الجرار كعادتها، لكنها لم تجد في ضرع "الشاة" إلا قطرات يسيرة كأي شاة عادية في الكون. هرع "الحطاب" مذهولاً، ونظر إلى "الشاة" وصاح:
_ "هذه ليست شاتنا! لقد سُرقت! هل زارنا أحد بالأمس؟"
فأخبرته زوجته بزيارة جارتها، فقال غاضباً:
_ "ليس لها فاعل غير جاري اللئيم!"
توجه "الحطاب" إلى "القاضي" شاكياً، وحين مَثَل "الجار" أمام العدالة، أنكر بمكر قائلاً:
_ "يا فضيلة "القاضي"، إن جاري هذا قد أصابه الجنون! هل سمع أحد من قبل بشاة تُدر لبناً وسمناً؟!"
اقتنع "القاضي" بكلام "الجار"، وصاح في "الحطاب" طارداً إياه:
_ "إياك أن تأتي إلى هنا ثانية بخرافاتك، وإن أزعجت جارك مرة أخرى، فسيكون عقابك عسيراً!"
عاد "الحطاب" يجر أذيال الخيبة، وأخذ ينفق مما تبقى معه من مال حتى نفد تماماً، فاضطر لبيع الحمير والجرار، وعاد الجوع ليعصف بأمعاء صبيانه. لم يجد بداً من العودة إلى "الغابة" وهو يشعر بالخزي. أخذ يضرب بجذوع الشجر يائساً، فخرج له "الجني" والشرر يتطاير من عينيه:
_ "ألم نتفق على عدم العودة؟!"
بكى "الحطاب" بحرقة وقال:
_ "لقد خدعني جاري وسرق شاتي، ولم آتِ إلى هنا إلا بعد أن قرص الجوع بطون أطفالي، فعدت لمهنتي مجبراً."
سكن غضب "الجني" وقال:
_ "خيراً سيكون، خذ هذا المكيال النحاسي؛ إذا وضعت فيه حصى الأرض تحول في الحال إلى فضة خالصة لا تنتهي، لكن إياك والتفريط فيه هذه المرة."
طار "الحطاب" فرحاً إلى بيته، وألقى بحصاة في "المكيال"، فإذا بها تسقط قطعة فضية براقة. صاح بزوجته:
_ "لقد صرنا من الأثرياء! اذهبي واستعيري صندوقاً من جارتنا لنملأه بالفضة، وسأذهب إلى "السوق" لأشتري طعاماً وصناديق جديدة."
ذهبت "الزوجة" واستعارت صندوقاً قديماً من "جارتها" التي تساءلت باحتقار:
_ "ماذا عساهم يضعون فيه وهم لا يملكون قوتاً؟"
أعاد "الحطاب" بناء داره، ولبست عائلته أفخر الثياب، وذاقوا رغد العيش. رأى "الجار" اللئيم هذا البذخ فاشتعلت غيرته وقال في نفسه: "بالأمس كانوا يطلبون كسرة خبز يابسة، والآن هم في نعيم! تلك الشاة جعلتني ميسوراً لكن طمعي يريد كل شيء يملكونه". فأرسل زوجته مجدداً لاستكشاف السر.
لكن "الحطاب" كان قد حذر زوجته من إدخال "الجارة" أو التحدث إليها، مؤكداً أن ضياع هذا "المكيال" يعني هلاكهم. فشلت "الجارة" في معرفة السر هذه المرة، لكنها بينما كانت ترتب بيتها، فتحت "الصندوق" القديم الذي استعاره "الحطاب" سابقاً، فوجدت قطعة فضية صغيرة علقت بإحدى شقوقه. صاحت بزوجها:
_ "تعال! لقد أخذنا اللبن والسمن، وتركنا الفضية الوافرة! لا بد أن نعرف سر هذا الثراء عاجلاً."
انتهز "الجار" فرصة لعب "ابن الحطاب" الصغير في الأزقة، فاستدرجه قائلاً:
_ "أجبني وسأملأ جيوبك بقطع الحلوى؛ هل أحضر أبوك شيئاً عجيباً من "الغابة"؟"
أجاب "الطفل" ببراءة:
_ "رأيت مكيالاً نحاسياً منقوشاً يلفه أبي في حرير ويخبئه تحت سريره."
ابتسم الرجل بخبث، ولم يسرق "المكيال" بنفسه هذه المرة، بل ذهب إلى "القاضي" مدعياً أن جاره وجد كنزاً مدفوناً يحق لبيت المال، فأحاله "القاضي" إلى "الوالي". سافر "الجار" إلى "الوالي" ووصف له ثراء "الحطاب"، فسال لعاب "الوالي" طمعاً وقال:
_ "أحسن السعي، سآخذ الفضية لخزائني، فما هي مكافأتك؟"
قال "الجار" بمكر:
_ "أريد فقط مكيالاً نحاسياً قديماً يملكه جاري أحتاجه في عملي."
وافق "الوالي" وأرسل جنوده فوراً.
حاصر الجنود بيت "الحطاب"، وعلقوه على شجرة مهددين إياه بالجلد إن لم يسلم الفضة. أرشدهم الصناديق فدهش "الوالي" من صفاء الفضة، فصاح بـ "الحطاب":
_ "قل لي أين المغارة التي تجد فيها هذا وإلا ضربتك حتى الموت!"
ارتمت "زوجة الحطاب" باكية تحت أقدام "الوالي" وقالت:
_ "لا تقتله، سأخبرك بالحق."
وقصت عليه أمر "المكيال" السحري.
ضحك "الوالي" بخبث، وأخذ "المكيال" والصناديق، وحين جاءه "الجار" اللئيم يطلب مكافأته و"المكيال"، زجره "الوالي" بغلظة:
_ "اغرب عن وجهي أيها الحقير! واحمد الله أني لم أجلدك على كذبك وتحايلك على جارك."
عاد "الجار" خائباً نادماً، فعنفته زوجته قائلة:
_ "لقد كان تدبيرك سيئاً! دع الأمر لي في المرة القادمة، فجارك لن يبطئ في جلب أعجوبة جديدة وسأكون في انتظاره."
عاد الفقر والفاقة ليدق باب "الحطاب" بعد أن صادر "الوالي" كل ما يملك، فعاد إلى "الغابة" يجر خطاه، ورفع فأسه أمام شجرة ضخمة، فظهر له "الجني" وعيناه حمراوان من شدة الغيظ:
_ "ويحك! ألم يكفك "المكيال" حتى تعود لتقلق راحتنا؟! حقّ عليك العقاب!"
بكى "الحطاب" وقص عليه خيانة جاره وبطش "الوالي"، فرأف "الجني" بحاله وقال:
_ "لقد نال جارك و"الوالي" جزاءهما بطريقة ما، ولم يبقَ إلا رأس الهرم. هذه المرة سأعطيك شيئاً لا يثير الشبهات؛ خذ هذه الصحفة الخشبية البسيطة، ضعها في حديقتك ليلاً، ومع هبوط قطرات الندى في الصباح، ستحولها إلى قطع ألماس نادرة. هذه آخر عطايانا لك، وبعدها تدبر أمرك بعيداً عنا."
امتثلت عائلة "الحطاب" للأمر، وفي الصباح وجدوا ثلاث قطع ألماس لا مثيل لها في الوجود. باع "الحطاب" واحدة لصائغ كبير بمال وفير، وحرص على عدم إظهار النعمة، لكن فراسة "زوجة الجار" لاحظت تبدل حالهم، وظلت ترقبهم بحذر.
سمع "ملك" البلاد بظهور ألماس نادر في "الأسواق" وحاول تقصي أثره، لكن "الحطاب" كان حذراً يبيع في مدن مختلفة ويدفن المال. وفي إحدى الليالي، سهر "الحطاب" مع ضيوف له ولم يستيقظ مبكراً؛ فمر غراب "بالحديقة" ولمح بريق الألماس في "الصحفة"، فخطف واحدة وطار بها إلى عشه.
كانت "زوجة الجار" تراقبه من النافذة، فتبعت الطائر حتى عشه، ومدت يدها لتجد ألماسة تسلب العقول. صاحت فرحاً:
_ "جاري يملك ألماس الرقاق وأنا لا أعلم!"
وحين عادت لتستقصي الأمر، وجدت ركب "الملك" المدجج بالسلاح يقف أمام دار "الحطاب".
أنكر "الحطاب" معرفته بالألماس، وفتش الحرس "البيت" فلم يجدوا سوى صرة دراهم صغيرة، ولم يلتفت أحد لـ "الصحفة" الخشبية القديمة. وهمّ "الملك" بالانصراف غاضباً، فاعترضت "الجارة" طريقه وقالت:
_ "يا مولاي، إن كنت تبحث عن الألماس فهو عند "الحطاب" يخفيه في "الغابة"، وهذه ألماسة وجدتها هناك لتصديق كلامي!"
ساق جنود "الملك" "الحطاب" وعائلته تحت التهديد إلى "الغابة"، وهناك انهارت "الزوجة" وقصت للملك الرواية كاملة: "الشاة" و"المكيال" و"صحفة الألماس"، وأن جيرانهم هم سبب كل بؤس. تعجب "الملك" وقال:
_ "سأرسل رجالي لبيت جارك، فإن صدقتِ نجوتِ، وإن كذبتِ هلكتِ."
في تلك الأثناء، استغلت "الجارة" غياب عائلة "الحطاب" ودخلت دارهم، فوجدت "الصحفة" وفيها ثلاث ألماسات هائلة، ولم تكتفِ بذلك بل سرقت الملابس الفاخرة من الخزائن. وحين خرجت، حاصرها جنود "الملك" قائلين:
_ "توقفي أيتها اللصة! أرينا ما سرقتِ!"
حاولت الهرب وهي تقول:
_ "الآن لدي ما يكفيني ولا حاجة لي بهذا البيت أو بزوجي الأحمق."
لكنها تعثرت وسقطت على وجهها، فاقتيدت إلى "الملك".
أنكرت "الجارة" التهم، فأمر "الملك" عبداً أسود بجلدها حتى تفصح عن السر. صاحت تحت وطأة الألم:
_ "أعطني الأمان يا مولاي وسأتكلم كالببغاء!"
وقصت عليه قدرات "الصحفة" الخشبية و"المكيال" و"الشاة".
أطلق "الملك" سراح "الحطاب" وأسرته مسترجعاً لهم ملابسهم، وصادر "الشاة" من بيت "الجار"، وقال لـ "الجارة" المجلودة:
_ "ستعودين لدارك بشرط أن تراقبي "الحطاب" وتبلغيني بكل جديد."
عادت المرأة تجر أذيال الندم وهي تعرج وتئن:
_ "اللعنة على الطمع! خسرنا كل شيء وجُلدت كطبل العيد! آه يا ظهري.. أوه يا ساقي."
ولم يكتفِ "الملك" بذلك، بل استدعى "الوالي" وجلده حتى استرد منه "المكيال" والفضة، ليبدأ "الملك" في كنز الثروات حتى صار أغنى ملوك الأرض.
بعد أشهر، نفد مال "الحطاب" المدفون وجاع صبيانه، فتحامل على نفسه وعاد إلى "الغابة" بفأسه. ظهر "الجني" وعيناه تشتعلان غضباً:
_ "أيها اللئيم! ألم تكفك عطايانا؟!"
بكى "الحطاب" وأخبره بغدر "الملك". أطرق "الجني" ثم ابتسم بخبث وقال:
_ "لقد نال "الجار" و"الوالي" عقابهما، ولم يبقَ إلا "الملك" الطماع. خذ هذه العصا؛ إذا قلت لها (أعطني من خيرك) في المرة الأولى، نثرت حولك البخور والعود الهندي الفاخر، وإذا قلتها في المرة الثانية، انهالت ضرباً يكسر العظام. تحايل حتى تصل هذه العصا إلى "الملك"."
ضحك "الحطاب" وقال:
_ "أرجو أن تضربه بقسوة ليتعلم الأدب!"
عاد "الحطاب"، وانتظر حتى أطلت "الجارة" من النافذة، فأمسك "العصا" وقال:
_ "أعطني من خيرك."
فتدفق منها بخور أصفر صافٍ كالتلال. هرعت "الجارة" إلى "الملك" لتبلغه طمعاً في صرة مال، فأرسل الحرس وصادروا "العصا" العجيبة.
حين خلا "الملك" بنفسه مع "العصا" في قصره، قال بزهو:
_ "أعطني من خيرك!"
وفجأة، انهالت "العصا" فوق رأسه وظهره ضرباً مبرحاً أليماً! وكلما ركض في أرجاء "القصر" لحقت به وأوسعته كدماً. وفي غمرة صراخه، ظهر "جني الغابة" أمامه قائلاً بصرامة:
_ "لقد سلبت أموال الناس ورزقهم، وعليك إعادتها فوراً لصاحبها!"
صاح "الملك" يبكي ودمه يسيل:
_ "سأفعل! سأفعل! مرها أن تكف عني أولاً!"
توقفت "العصا"، فصاح "الملك" بحرسه يأمرهم بإعادة "الشاة" و"المكيال" و"الصحفة" السحرية لـ "الحطاب" على الفور. ونظر إليه "الجني" قائلاً:
_ "إياك والاعتداء على أرزاق العباد، ولا يغرنك ملكك، فالله سلطانه فوق كل سلطان."
أجاب "الملك" وهو يتلوى:
_ "أعدك، وسأتصدق بربع مالي، أبعد هذه العصا عني.. آه يا رأسي.. أوه يا ظهري!"
تعالت ضحكات "الجني" الصاخبة، واختفى من المكان، وعاد "الحطاب" وعائلته يعيشون في أمان ورغد دائم، بعيداً عن أطماع الملوك ولؤم الجيران.
انتهت الحكاية وبقيت العبرة.. عزيزي القارئ: الطمع ضرّ ما نفع، والقناعة كنز لا يفنى. إن أعجبتك هذه القصة المليئة بالعبر والتشويق، ساهم في نشرها وشاركها مع أصدقائك وعائلتك لتصل هذه الحكمة إلى الجميع! ولا تبخل علينا بترك تعليقك المميز ورأيك حول مصير الأبطال في أسفل القصة!
في إحدى القرى كان هناك معلم حكيم يحرص على غرس القيم النبيلة في نفوس تلاميذه. وفي يوم أراد أن يعلمهم درساً لن ينسوه ما داموا أحياء. أعطى كل واحد منهم ثمرة وطلب منهم أن يذهبوا إلى مكان لا يراهم فيه أحد ثم يأكلوها ويعودوا إليه.
انطلق التلاميذ يبحثون عن أماكن يظنون أنها بعيدة عن الأنظار. وبعد ساعات عاد ثلاثة منهم وقد أكلوا ما معهم. قال الأول إنه اختبأ داخل منزله وأكلها هناك. وقال الثاني إنه ذهب إلى مكان مهجور بعيد عن الناس. أما الثالث فاختار بقعة منعزلة لا يمر بها أحد.
لكن التلميذ الرابع عاد والثمرة لا تزال في يده. تعجب المعلم وسأله عن السبب. فأجاب قائلاً حاولت أن أنفذ ما طلبت مني. انتقلت من مكان إلى آخر وبحثت طويلاً عن موضع لا يراني فيه أحد. لكنني أدركت أن الله يراني أينما كنت ويعلم ما أخفي وما أعلن. لذلك لم أجد مكاناً أستطيع أن أفعل فيه ذلك.
ابتسم المعلم بسرور وقال لقد فهمت الدرس الحقيقي. فمراقبة الله هي أعظم ما يحفظ الإنسان ويهديه إلى الطريق المستقيم.
العبرة من القصة أن المؤمن الصادق يراقب نفسه في السر والعلن لأنه يعلم أن الله مطلع على كل قول وعمل. وعندما يستقر هذا المعنى في القلب يصبح الإنسان أكثر صدقاً وأمانة وتقوى في جميع أحواله.
قصة الله يراني ليست مجرد حكاية بل رسالة تذكرنا بأن رقابة الله أعظم من رقابة البشر وأن صلاح القلوب يبدأ من استشعار قرب الله في كل لحظة. إذا لامست هذه القصة قلبك فانشرها بين أهلك وأصدقائك لعلها تكون سبباً في تذكير غافل أو هداية قلب. شاركها الآن واجعل الخير يمتد إلى غيرك فالدال على الخير كفاعله.
في سنة 803 هجرية الموافقة 1401 ميلادية، كانت دمشق تعيش أياماً عصيبة لم تشهد مثلها في تاريخها الطويل. كانت المدينة التي تفجر منها نور الإسلام إلى العالم، والتي ظلت لقرون منارة للعلم والفقه والثقافة، على وشك أن تواجه أعنف عواصف الدهر. ذلك أن تيمورلنك، الفاتح المغولي الذي أرعب العالم من الصين إلى الشام، كان قد قرر أن يسحق دمشق بجيشه الجرار بعد أن استولى على حلب.
ودخلت جيوش تيمورلنك دمشق في شهر فبراير من عام 1401، وبدأت حملة تدمير لم تشهد لها المدينة مثيلاً. قُتل الآلاف من أهلها ذبحاً، وهُدمت أسوارها ودورها، وأُضرمت النيران في جوامعها وأسواقها، وسالت الدماء في شوارعها التي كانت بالأمس القريب تعج بالعلماء والعباد. وبعد ثمانين يوماً من الرعب والدمار، خرجت جيوش تيمور من المدينة وقد تركت وراءها خراباً لم يسبق له مثيل.
لكن الأسوأ كان لا يزال قادماً. فلم يكتفِ تيمورلنك بالقتل والتدمير، بل أمر جنوده أن ينهبوا كنوز المدينة العلمية والثقافية. فقاموا بجمع كل من كان في دمشق من العلماء والقراء والنحاة والفقهاء والأطباء والمهندسين والحرفيين المهرة، وجردوهم من حريتهم وأسروهم قسراً. ثم رحلوا بهم في قوافل طويلة شقوا بها الصحراء والجبال إلى سمرقند، عاصمة تيمورلنك في آسيا الوسطى.
وكان بين هؤلاء الأسرى صبي في الثانية عشرة من عمره، لم يكن يعلم أن هذا الأسر سيكون بداية شهرته وعبقريته. إنه أحمد بن محمد بن عربشاه، ذلك الطفل الدمشقي الذي اختطف من بين أهله وأمه وإخوته وسيق مع الآلاف إلى بلاد مجهولة في أقصى الشرق. فرحلوا به من دمشق إلى حلب، ثم إلى بغداد، ثم إلى تبريز، ثم إلى همدان، ثم إلى أصفهان، ثم إلى شيراز، ثم اجتازوا الصحاري القاحلة حتى وصلوا إلى سمرقند بعد رحلة استغرقت شهوراً طويلة مات فيها الكثير من الأسرى من الجوع والتعب والعطش.
وفي سمرقند، لم ييأس ابن عربشاه الطفل. بل استغل وجوده في عاصمة العلم والمعرفة في عصره، حيث جمع تيمورلنك أمهر الأسرى من كل مدينة احتلها. فقضى ابن عربشاه في سمرقند وما وراء النهر سبع سنوات كاملة، تلقى خلالها العلم على أيدي كبار أسرى دمشق وبغداد وحلب، فتعلم القرآن والقراءات والحديث والفقه والنحو والمنطق والوعظ، كما أتقن اللغة الفارسية والمغولية والتركية إلى جانب لغته الأم العربية. ثم رحل بعد ذلك إلى جنوب روسيا والقرم، يلتقي بالملوك والأمراء ويزيد علمه خبرة.
وعندما مات تيمورلنك وتحررت الآفاق أمام ابن عربشاه، قرر الرحيل إلى بلاد العثمانيين حيث استقبله السلطان محمد الأول وأسند إليه مهمة تدريس أبنائه ومن بينهم الأمير مراد الثاني والد محمد الفاتح. ثم عينه كاتباً في ديوان الإنشاء العثماني، وهو ما يعادل وزارة الخارجية اليوم، يكتب الرسائل السلطانية بأربع لغات مختلفة، بالفارسية إلى أمراء إيران، وبالمغولية إلى أحفاد تيمورلنك، وبالتركية إلى أمراء روسيا، وبالعربية إلى سلاطين مصر.
أما أعظم إنجازاته فكان كتابه الخالد "عجائب المقدور في نوائب تيمور"، الذي دوّن فيه سيرة الطاغية الذي خرّب دمشق وأسره طفلاً. وهو الكتاب الذي يعتبر المصدر الأول والأوثق في سيرة تيمورلنك، لأنه كتبه رجل عاش المأساة بعينيه ودفع ثمنها من عمره. قال ابن عربشاه عن نفسه: "لم يبقَ من العلوم فن إلا وكان لي فيه حظ وافر، ولا منصبٌ إلا وكان لي فيه نصيب؛ من التدريس، والخطابة، والإمامة، والكتابة، والوعظ، والتصنيف، والترجمة، وغير ذلك".
وهكذا تحول ابن عربشاه من طفل أسير يبكي في قوافل تيمورلنك، إلى عالم موسوعي كبير يترجم للسلاطين ويكتب التاريخ بأم عينيه. وإنها لعبرة لمن يظن أن الانكسار نهاية الطريق، فقد جعل الله من أسر هذا الطفل سبباً لنبوغه، ومن تدمير دمشق سبباً لازدهار العلم في سمرقند على أيدي أبنائها الأسرى.
المصدر: كتاب "عجائب المقدور في نوائب تيمور" لابن عربشاه، و"البداية والنهاية" لابن كثير حوادث سنة 803 هـ، و"الدّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" لابن حجر العسقلاني.
لا تترك هذه القصة العظيمة تمر دون أن تشاركها مع غيرك، ففيها من العبرة أن النكبة قد تكون بداية المجد، وأن السجن قد يكون مدرسة، وأن الأسر قد ينتهي بتحرير العقول قبل الأجساد. انشرها لعلها تذكر كل من يمر بمحنة أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأن العلم يبقى والإنسان يبقى وإن ذهبت المدن وتغيرت الأزمان.