﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾
بعضُ الناس ينجو ببدنه، ويظلُّ قلبه أسيرَ ما ترك خلفه..
فإذا هداك الله إلى الحق ..؛
فلا تلتفت إلى طريقٍ أنقذك الله منه...
بعضُ الناس ينجو ببدنه، ويظلُّ قلبه أسيرَ ما ترك خلفه..
فإذا هداك الله إلى الحق ..؛
فلا تلتفت إلى طريقٍ أنقذك الله منه..
وإذا تبت فلا تُعِدْ النظر إلى ذنبٍ نجاك الله منه بستره..
وإذا عرفت حلاوة الطاعة ..؛
فلا تُطِل الوقوف على أبواب الشهوات..
وإذا اخترت الله فلا تأسَ على ما فاتك من الدنيا..
فإن كثيرًا من الناس لا يعجزون عن السير إلى الله ..
ولكنهم يعجزون عن ترك ما وراءهم..
وما هلكت امرأةُ لوطٍ إلا حين التفتت..
فالنجاة ليست أن تعرف الطريق فحسب،..
بل أن تمضي فيه دون أن يشدَّك الماضي إلى الوراء..
في سورة الحديد، يُبين لنا الله سبحانه وتعالى أربع خطوات يمر بها الإنسان حين يبتعد عن طريق الحق، وهي خطوات متسلسلة تصف حال من غفل عن ربه
1. "فَتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ":
هنا يضع الإنسان نفسه طوعاً في طريق الفتنة، سواء كان ذلك بمال حرام، أو علاقة غير سوية، أو أي فعل يغضب الله. والخطأ الكبير هو ظن الإنسان بأنه قوي ولن يقع في الحرام، بينما الحقيقة هي وجوب تجنب كل ما يؤدي إلى المعصية قبل الوقوع فيها.
2. "وَتَرَبَّصْتُمْ":
وهي مرحلة التسويف والمماطلة؛ فبعد أن يقع الإنسان في الفتنة، يبدأ في الاعتياد عليها ويؤجل التوبة. مع الوقت، تصبح المعصية أمراً طبيعياً في حياته، ولا يشعر بقبحها كما كان في البداية.
3. "وَارْتَبْتُمْ":
عندما تصبح المعصية جزءاً من روتين الحياة، يبدأ الإيمان بالتسرب من القلب تدريجياً، ويتسلل الشك إلى النفس. يبدأ الإنسان في تبرير خطئه لنفسه بقوله: "بما أنني بعيد عن الطريق الصحيح، فلا فرق إن تركت الصلاة أو فعلت المحرمات"، وهذا هو بداية الضياع الحقيقي.
4. "وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ":
هنا يفقد الإنسان أعظم ما يملك: التعلق بالجنة والخوف من النار. يصبح همّه الوحيد هو الدنيا ومتاعها الزائل، وتغيب الآخرة عن قلبه. ويستمر في هذا التيه حتى يأتيه "أمر الله" وهو الموت.
لماذا يخبرنا الله بهذه المراحل؟
ليوقظ قلوبنا من الغفلة، ويحذرنا من التهاون أو تأجيل التوبة.
فالله سبحانه يفتح لنا باب الرجاء دائماً، والآية التي تلي هذا الوعيد هي نداءٌ من الرحمن الرحيم لكل تائب:
1. الذاكرة مقابل التدبر:
قد يمتلك الإنسان ذاكرة كالحمار، يحفظ النصوص، الأرقام، الأحاديث، والقوانين بدقة متناهية، ويظن الناس أنه عالم. لكنه في الحقيقة "ناقل بيانات".
2. العمل الميكانيكي:
هو يؤدي العبادات أو يدرس العلوم كـ "مسارات مبرمجة" حفظها بمرور الزمن، دون أن تمر هذه المعلومات على "قلب" الأفكار ليفهم المغزى منها أو يطبقها كمنهج حياة.
3. غياب الأثر:
تماماً كالحمار الذي لا يزيده حمل "كتب الفيزياء" علماً ولا حمل "الذهب" غنى ..
فإن هذا الصنف من البشر لا يغيره العلم الذي يحفظه، لأنه لم "يُدمجه" داخل نظام وعيه، بل تركه حِملاً ثقيلاً فوق ظهره.
الخلاصة:
هل أنت "آدمي" أم "ناقل"؟
إن الرسالة من هذا المثل هي دعوة لتحرير العلم من "مستودعات الذاكرة" إلى "مختبرات التدبر".
الله يحذرنا من أن نتحول إلى "نسخ كربونية" تحفظ الرسم وتنسى المعنى.
فالعلم ليس بما "تحمل"، بل بما "تعي".
إذا توقف الإنسان عن عقل و تقليب" الأفكار والتساؤل عن وظيفته في الأرض..
فإنه يتنازل طواعية عن ميزته الآدمية ...
ليدخل في "التوصيف الوظيفي" للحمار..
حافظٌ للطريق، تائهٌ عن المقصد.
------------------
هذه الصفحه هي منصة فكرية هادفة على فيسبوك.
نغير مفهوم المحتوى التقليدي لنجمع بين العلم والإيمان.
نؤمن أن العلم في جوهره رحلةٌ لمعرفة الله...
وكل معلومة نقدمها هي خطوة في هذا الطريق.
عندما تحدى البعض ضرورة النوم، كشف العلم الحديث أن
النوم ليس "فترة ضياع"
بل هو عملية "إعادة ضبط" وجودية.
ففي هذه الساعات التي تظنها عبثاً، يقوم دماغك بأعظم معجزة تقنية:
تنظيف السموم العصبية خلال النوم
حيث يحدث توسع الفراغات بين خلايا الدماغ، ويبدأ النظام بضخ السوائل لغسل الفضلات والسموم المتراكمة من تفكيرنا طوال اليوم، وبدون هذا "التنظيف"، سيصاب الدماغ بالتسمم وتتوقف ملكات الإبداع والمنطق لدينا.
لا يتوقف دماغك عن العمل، بل ينتقل إلى وضع "الأرشفة" ليقوم بترتيب أحداث يومك ونقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، ولولا النوم، لما استطعت تذكر ما تعلمته أو الحفاظ على خبراتك.
في ساعات نومك، يفرز جسدك هرمونات النمو والترميم التي تعيد بناء الأنسجة وتقوي جهازك المناعي
يا عزيزي إنك تنام لتستعيد قوتك، وتستيقظ كأنك خُلقت من جديد.
فسبحان مَن جعل من "الغياب" حياة
ومن "السكون" طاقة
ومن "الغموض" حكمة لا يدركها إلا أولو الألباب.
و أخيراً..
نحن ننام لأننا جزء من هذا الكون الذي لا يهدأ..
نخضع لسننه التي تفرض علينا السكون لنستعيد توازننا.
إن هذا التصميم البديع لأجسادنا لم يأتِ عبثاً، بل هو تدبير حكيم يفوق إدراكنا
قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾
لذلك فنومنا جزءاً من هذا التناغم الكوني العظيم الذي صاغته قدرة الخالق بحكمةٍ تعلو فوق كل تصور.
فهل بعد هذا يظل النوم عبثاً..
أم هو "رحمةٌ" صُممت بدقة لنستمر في أداء رسالتنا؟
هل تعلم عزيزي القارئ اننا نعيش على كوكبٍ يتحرك في فضاءٍ هائج، ومع ذلك، نظل في أمان تام ...
في الحقيقه اذا نظرنا الى السماء فنحن نرى نظاما كامل دقيق يحافظ على حياتنا بشكل مبهر
يصف الله عز وجل هذا النظام بقوله: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا}،
كما يوضح طبيعة التماسك ايضا في هذا الكون بقوله:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}.
فماذا تعني هاتين الايتين
انهما يا عزيزي ايتان غايه في الابهار والاعجاز العلمي
ففي الفيزياء، هناك فرقٌ دقيق ومبهر:
فـ "السقف المحفوظ"
هو ما نسميه "الغلاف المغناطيسي"؛ درعٌ خارجي يغلف الأرض ويصد الإشعاعات الشمسية القاتلة، وبداخله توجد مناطق تُعرف بـ "أحزمة فان آلن" تعمل كمصيدة تحفظنا من الجسيمات الضارة.
أما "العمد التي لا ترونها"، فهي تمثل قوى الجاذبية ومجالات الطاقة غير المرئية التي "ترفع" وتحافظ على توازن الاجسام في الفضاء.
هذه القوى هي أعمدةٌ من طاقة لا نراها بالعين..لكنها ملموسة الأثر..
فهي التي ترفع بناءنا الكوني وتجعله متماسكاً لا ينهار
.
إن الربط بين "السقف" (الدرع الذي يحمينا) وبين "العمد" (قوى الطاقة التي ترفعنا)
يفتح أمامنا باباً للتفكر:
نحن لا نعيش من خلال العشوائيه او مجموعه صدف..
بل نعيش في نظامٍ صُمم بدقة. تلك القوى الخفية من مادة وطاقة هي أعمدة وجودنا
وهي ايه من ايات الخالق العليم حتى يجعلنا نعلم ان هذا النظام المحكم خلفه اله قوي جبار قادر على كل شيء
ونحن كلما تاملنا في كتاب الله المنظور وهو هذا الكون العظيم نجد ان هناك تطابق بينه وبين كتاب الله المقروء وهو القران الكريم
ثم تبني السورة "خريطة الصبر"؛ فأول صنف تتحدث عنه هم "الصادقون" الذين يثبتون في المحنة، مقابل "المنافقين" الذين يعبدون الله على حرف:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾.
والأسلوب الرمزي يظهر في "بيت العنكبوت" رمزًا لكل قوة مادية أو فكرية نظن أنها تحمينا، وهي في الحقيقة "أوهن البيوت":
﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾.
وفي المقابل، القرآن هو الآيات البينات في صدور الذين أوتوا العلم.
قواعد السورة تقوم على "المسؤولية الفردية"؛
القاعدة الأولى: من جاهد فإنما يجاهد لنفسه:
﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
والقاعدة الثانية:
الإيمان ليس مجرد كلمة، بل هو ثبات عند الفتن:
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.
وفي السورة أسلوب "المرور السريع على التاريخ"؛ فذكرت نوحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا وعادًا وثمود، لكن بتركيز على "زمن الابتلاء"، وكيف نجّى الله المؤمنين وأهلك المستكبرين.
وتناظر البداية والختام في السورة مذهل؛ بدأت بذكر "الفتنة" (الامتحان): ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾،
وختمت بذكر "الهداية" كجائزة لمن ينجح في الامتحان: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾،
فكأن السورة تقول: الطريق إلى الله يحتاج مجهودًا ليصل إلى الهداية.
وبين البداية والختام نجد إيقاع "بر الوالدين" المحكوم بضابط التوحيد:
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾،
والسورة تذكر قوة الصلاة في منع الفحشاء:
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، وتوازن بين "الجهاد النفسي " وبين "مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن"
ومن أعمق معاني السورة إعادة تعريف "النجاة"؛ فالنجاة الحقيقية ليست في الدنيا فقط، بل هي ألا تحمل أوزار غيرك:
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾.
وتسير السورة من سنة الابتلاء، إلى قصص الأنبياء وصبرهم، إلى مثل العنكبوت، إلى مجادلة أهل الكتاب، وتنتهي بوعد الله للمجاهدين، متخللة بقوانين كونية مثل "قانون التمحيص" و"قانون وهن الباطل".
فسورة العنكبوت تجمع "محور الثبات" ، و"قوة التوكل" ، لتبعث برسالة نهائية:
إن "الخليفة الحقيقي" هو من يبني بيته على صخرة اليقين لا على خيوط العنكبوت،
ويختم النسيج بأن الله مع المحسنين:
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
تأمل معي هذا المشهد المهول الذي صوره القرآن الكريم مشهد النار العظيمة التي أعدها الله للكافرين والعاصين.
نار لها سبعة أبواب كل باب منها مخصص لنوع معين من المجرمين يوزعون عليها بحسب أعمالهم ودركاتهم.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز عن إبليس وأتباعه وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم.
هذه الآية تخبرنا أن جهنم لها سبعة أبواب سبعة مداخل تدخل منها النار وتدخل منها أمم الكافرين كل باب له نصيبه المقدر من أتباع إبليس ومن ضلوا في اتباعه.
ولم يسم الله هذه الأبواب في القرآن بأسمائها مجتمعة ولكن العلماء استخرجوا أسماءها من آيات متفرقة وهي أسماء النار نفسها ودركاتها وهذه الأسماء هي جهنم وهي الاسم العام للنار وأعلاها ثم لظى والحطمة والسعير وسقر والجحيم والهاوية.
وقد حاول بعض المفسرين أن يوزعوا أهل النار على هذه الأبواب بحسب أعمالهم ولكن التفصيل الدقيق فيمن يدخل من أي باب لم يرد به حديث صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي اجتهادات العلماء لفهم الآية.
تأمل عظمة هذا التناسق الإلهي أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة ورحمة الله سبقت غضبه فعدد أبواب الرحمة أكبر من عدد أبواب العذاب.
وفي هذه الأبواب مشاهد عظيمة يصفها القرآن مشهد دخول أهل النار من أبوابها يقول الله تعالى وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين.
تخيل هذا المشهد الكفار يأتون إلى أبواب جهنم جماعات جماعات فيفتح لهم الخزنة الأبواب ويوبخونهم على كفرهم وتكذيبهم بالرسل فيعترفون بذنبهم ولكن بعد فوات الأوان.
وأما المؤمنون فيدخلون الجنة من أبوابها مكرمين يقول الله تعالى وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.
هذه القصة العظيمة تذكرنا بعظمة الآخرة وأهوالها وتحثنا على العمل الصحيح لنكون من أهل الجنة وأبوابها الثمانية لا من أهل النار وأبوابها السبعة.
فيا من تقرأ هذه القصة تذكر أن بينك وبين هذه الأبواب أنفاسا معدودة فبادر بالتوبة وأكثر من الاستغفار واعمل صالحا عسى أن تكون من أهل الجنة الذين يدخلون من أبوابها مكرمين.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
انشر هذه القصة في صفحتك لعلها تكون سبباً في تذكير إخوانك المسلمين بهذه الأهوال العظيمة وتحثهم على الاستعداد ليوم الحساب قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم فالدال على الخير كفاعله.
هذه الآيات الكريمة نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي أحد زعماء قريش وأغنيائهم وكان يلقب بالوحيد لأنه كان وحيدا في قومه لا نظير له في المال والولد والجاه وكان يسمى ريحانة قريش يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ذرني ومن خلقت وحيدا أي دعني وإياه فأنا أعلم به وأقدر على الانتقام منه وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد
ثم عدد الله تعالى نعمه على هذا الرجل فقال "وجعلت له مالا ممدودا" أي مالا كثيرا واسعا لا ينقطع "وبنين شهودا" أي أولادا حضورا عنده لا يغيبون عنه فهم له أعوان ونعماء يراهم حوله "ومهدت له تمهيدا" أي بسطت له العيش ووسعت عليه الرزق وجعلته في رفاهية ونعيم
ثم قال "ثم يطمع أن أزيد" أي بعد كل هذه النعم التي أعطيها يطمع في المزيد من الدنيا وهو كافر بنعمتي جاحد لوحديتي لا يشكرني على ما أعطيته بل يؤذيني ويؤذي رسولي ويكذب بكتابي "كلا" أي ليس له ما يطمع فيه بل سأعاقبه على كفره وعناده
ثم بين سبب ذلك فقال "إنه كان لآياتنا عنيدا" أي معاندا للحق معارضا له جاحدا به بعد قيام الحجة عليه والعنيد هو الذي يعاند الحق ويعرض عنه وهو يعلم أنه حق وهذا أشد أنواع الكفر
فهذا الرجل كان إذا سمع آيات القرآن يكذب بها ويعارضها ويقول إن هذا إلا قول البشر وكان يسعى في صد الناس عن سبيل الله مع ما أوتي من مال وبنين ونعيم فعاقبه الله في الدنيا بأن شتت شمله وأذهب ماله وأهلك ولده وأذله وأخزاه وعاقبه في الآخرة بعذاب السقر كما جاء في بقية السورة
وفي هذه الآيات عبرة وعظة لكل من يغتر بماله وولده وجاهه ويظن أن ذلك دليل على محبة الله له بل قد يكون استدراجا من الله ثم أخذه أخذ عزيز مقتدر
اللهم اجعلنا من الشاكرين لنعمك العاملين بطاعتك الراضين بقضائك يا أرحم الراحمين
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يارب، أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير. وفي رواية: قالت النار رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتم من حرأو حرور فمن نفس جهنم. رواه مسلم في صحيحه
هذا حديث عظيم رواه الإمامان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه يخبرنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن شكوى النار إلى ربها وكيف أن الله تعالى رحم عباده بما أذن به لجهنم من نفسين في العام
تخيل أيها القارئ الكريم أن النار تشتكي إلى خالقها تقول يارب أكل بعضي بعضا أي أن شدة حرها تتضاعف حتى كأن أجزاءها تأكل بعضها البعض من شدة الالتهاب فتطلب الإذن بالتنفس فيأذن الله لها بنفسين في السنة
النفس الأول في الشتاء فما تجدونه من برد شديد وزمهرير قارس فهو من نفس جهنم يخرج منها فتنتشر برودته في الأرض
والنفس الثاني في الصيف فما تجدونه من حر شديد ولهيب حار فهو من نفس جهنم يخرج منها فتنتشر حرارته في الأرض
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير" فالحر الشديد الذي يبلغ الذروة في الصيف والبرد القارس الذي يبلغ الغاية في الشتاء كلاهما من آثار نفس جهنم
وفي رواية مسلم "فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم"
وهذا الحديث يعلمنا عدة دروس عظيمة
أولا عظمة الله وقدرته فهو الذي يسمع شكوى النار ويأذن لها ويجعل في الكون آيات وعبرا تدل على كمال قدرته
ثانيا أن جهنم حق وأن عذابها حق وأن حرها وبردها لا يقارن بهما حر الدنيا وبردها فإذا كان هذا أثر نفس واحد من أنفاسها فكيف بجهنم نفسها
ثالثا أن المؤمن يتعبد الله في الحر والبرد ويصبر على شدتهما محتسبا الأجر عند الله مستعيذا به من حر جهنم وبرد الزمهرير
رابعا أن في هذا الحديث حث على الاستعاذة بالله من جهنم ومن عذابها ومن حرها ومن بردها الزمهرير
اللهم أجرنا من النار ومن عذاب النار ومن حر النار وزمهرير النار
أيها القارئ الكريم هذه قصة عظيمة من قصص النبي صلى الله عليه وسلم فيها العبرة والعظة فلا تبخل بنشرها لتعم الفائدة ويستذكر الناس عظمة الله وعذاب الآخرة ويدعوا الله أن يجيرهم من النار فالدال على الخير كفاعله
هو سعد بن عبادة الساعدي الخزرجي الأنصاري، سيد الخزرج وزعيم الأنصار، وأحد النقباء الاثني عشر في بيعة العقبة الثانية.
كان مضرب المثل في الكرم والجود حتى في الجاهلية، وفارسًا يجيد السباحة والرمي وركوب الخيل، فكان حامل راية الأنصار في غزواته مع النبي ﷺ.
عند وفاة النبي ﷺ، اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوه خليفة، لكن الأمر استقر على مبايعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. بعدها انتقل سعد إلى الشام، وتوفي في حوران في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.
أما رواية أن الجن قتلته فهي روايات ضعيفة لا تصح، وقد رجح كثير من العلماء أنها غير صحيحة، وأن وفاته كانت طبيعية أو مفاجئة.
في إحدى الليالي جلس شاب مع شيخ كبير في مسجد هادئ بعد صلاة العشاء، وكان الشاب كثير التفكير في أمر الآخرة، فسأل الشيخ سؤالاً ظل يدور في قلبه طويلاً.
قال الشاب:
يا شيخ، كثيراً ما نسمع عن الجنة، ولكن كيف يدخلها الناس؟ وهل لها أبواب يدخل منها المؤمنون؟
ابتسم الشيخ ابتسامة هادئة وقال:
يا بني، لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمور عظيمة عن الجنة، ومن أعجب ما أخبرنا به أن الجنة ليست درجة واحدة، بل هي مراتب عظيمة بعضها فوق بعض.
ثم قال الشيخ وهو يرفع بصره إلى السماء:
روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس".
سكت الشيخ قليلاً حتى يتأمل الشاب الكلمات، ثم تابع حديثه قائلاً:
تخيل يا بني جنة واسعة عظيمة، فيها مائة درجة، كل درجة أعلى من الأخرى بمسافة هائلة كالمسافة بين السماء والأرض، وفي أعلى تلك الدرجات جميعاً تقع جنة الفردوس، وهي أعظم منازل الجنة وأشرفها.
ومن تلك الدرجة العالية تتفجر أنهار الجنة العظيمة، أنهار الماء الصافي، وأنهار اللبن الذي لم يتغير طعمه، وأنهار العسل المصفى، وأنهار الشراب الطيب الذي أعده الله لأهل الجنة، فتجري تلك الأنهار في أرجاء الجنة كلها.
نظر الشاب إلى الشيخ بإعجاب وقال:
وما قصة أبواب الجنة يا شيخ؟
قال الشيخ:
للجنة ثمانية أبواب، وكل باب منها يُفتح لأناس تميزوا بطاعة معينة.
فمن الناس من كان قلبه متعلقاً بالصلاة، لا يتركها، يحافظ عليها في وقتها، يخشع في ركوعه وسجوده، فإذا جاء يوم القيامة نُودي عليه:
أين أهل الصلاة؟
فيتقدم ويدخل من باب الصلاة.
ومن الناس من كان سخياً كريماً، لا يرى محتاجاً إلا أعانه، ولا يرى فقيراً إلا واساه، ينفق ماله في الخير، فيُدعى يوم القيامة من باب الصدقة.
وهناك قوم أحبوا الصيام، يصومون في الحر والبرد ابتغاء مرضاة الله، فهؤلاء يُدعون من باب الريان، وهو باب خاص بالصائمين.
وقوم آخرون بذلوا أنفسهم في نصرة الحق والدفاع عن دينهم، فهؤلاء يُدعون من باب الجهاد.
ثم قال الشيخ بصوت هادئ:
لكن الأجمل من ذلك كله أن بعض الناس قد يُدعون من أكثر من باب.
تعجب الشاب وقال:
كيف يكون ذلك؟
قال الشيخ:
إذا كان الإنسان يجمع بين الطاعات كلها، يصلي ويصوم ويتصدق ويحسن إلى الناس ويذكر الله كثيراً، فقد يُنادى يوم القيامة من أكثر من باب.
ثم قال:
وقد سأل أبو بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال:
يا رسول الله، هل يُدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"نعم، وأرجو أن تكون منهم".
فابتسم الشاب وقال:
يا لها من منزلة عظيمة.
قال الشيخ:
وهناك بشارة أخرى عظيمة قد يغفل عنها كثير من الناس.
قال الشاب:
وما هي؟
قال الشيخ:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء".
تخيل يا بني...
عمل بسيط يفعله المسلم كل يوم، وهو الوضوء، ثم كلمات قليلة يقولها بعده، فتُفتح له أبواب الجنة الثمانية.
إنها رحمة عظيمة من الله بعباده.
ثم قال الشيخ:
وأبواب الجنة لا تفتح دائماً بنفس الدرجة، بل هناك أوقات مباركة تتنزل فيها الرحمة.
ففي شهر رمضان تُفتح أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار وتُصفد الشياطين.
وفي يومي الاثنين والخميس تُفتح أبواب الجنة فيُغفر للعباد إلا لمن كان في قلبه خصام مع أخيه.
وكذلك عند الأعمال الصالحة العظيمة، كبر الوالدين وصلة الرحم والإحسان إلى الناس.
صمت الشاب قليلاً وقد امتلأ قلبه أملاً، ثم قال:
يا شيخ، أشعر أن الطريق إلى الجنة ليس مستحيلاً كما كنت أظن.
ابتسم الشيخ وقال:
صدقت يا بني، فالله لا يريد تعذيب عباده، بل يريد لهم الرحمة والهداية، ولذلك فتح لهم أبواباً كثيرة من الطاعات.
من عجز عن الصيام أكثر من الذكر، ومن عجز عن الصدقة أحسن إلى الناس، ومن قصر في بعض الأعمال تاب واستغفر.
المهم أن يظل قلب العبد متعلقاً بالله.
ثم قال الشيخ في ختام حديثه:
تذكر دائماً أن الجنة ليست بعيدة عن من صدق مع الله، وأن أبوابها تنتظر أهل الطاعة.
فاجعل لنفسك نصيباً من الصلاة، ونصيباً من الصيام، ونصيباً من الصدقة، ونصيباً من الإحسان إلى الناس.
لعل الله أن يكتب لك أن تُنادى يوم القيامة من أحد أبواب الجنة.
أيها القارئ الكريم
إن هذه المعاني العظيمة تذكرنا برحمة الله وسعة فضله، فرب عمل صغير يفتح لك باباً من أبواب الجنة.
فإن وجدت في هذه القصة فائدة أو تذكيراً، فلا تبخل بنشرها، فربما يقرأها إنسان فيحافظ على وضوئه، أو يصل رحمه، أو يكثر من الصلاة والصدقة، فيكون لك مثل أجره إلى يوم القيامة.
كان مشهداً خرافياً لو تصوره أحد لقال إنه من حكايات الأعراب لكنه وقع أمام عين راعٍ بسيط في صحراء قاحلة انقض ذئب على شاة من غنمه فطار الراعي خلفه حتى انتزع فريسته من بين أسنانه فما كان من الذئب إلا أن استوى على ذنبه ونطق بحق قال أتنتزع رزقي الذي ساقه الله إليك ألا تتقي الله فجمد الراعي واختلط الوهم باليقين لكن الذئب أردف قائلا أعجب من هذا أن نبيا في يثرب اسمه محمد يخبر الناس بالغيب وبما مضى وبما هو آت فما تمالك الراعي أن ساق غنمه ومضى إلى المدينة وقصد مجلس النبي وأخبره بالعجب فأمره النبي أن يروي القصة على الملإ ثم قال صدق ومن علامات الساعة أن تكلم السباع الإنس وتكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله بما أحدث أهله من بعده تلك معجزة نابضة ليس فيها خرافة بل حقيقة أراد الله أن ينطق بها سبع ليؤكد صدق رسوله فإذا كان الذئب نطق بالحق فأنت أيها الإنسان أولى أن تنطق بالحق وتنشر هذه القصة في كل منتدى وصفحة تذكر الناس بقدرة الله وتزيدهم يقينا فإنها ليست مجرد حكاية بل آية بينة وذكرى لمن كان له قلب فانشرها لعلها تبلغ قلباً غافلاً أو تقيم حجة على من أنكر فإن الدال على الخير كفاعله ومن نشر علماً كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة فلا تبخل ولا تتكاسل واجعلها صدقة جارية لك وللمسلمين جميعاً
قبل النبوة بخمسة أعوام تهدمت أركان الكعبة من سيول جارفة وسقفها مكشوف للصوص فخشيت قريش الهدم واستهولت الفعل حتى بادر الوليد بن المغيرة فأخذ الفأس وكسر جانبا فلما سلم من عقاب مزعوم تشجع القوم وتتابعوا على الإزالة حتى انتهوا إلى أساس الخليل إبراهيم فوجدوه صخرا صلدا متماسكا فأبقوه وحده وجمعوا نفقة طيبة من كسب حلال لا ربا فيه ولا ظلم فقصرت بهم فأخرجوا ستة أذرع من الحجر جهة الشمال وتركوه خارج البناء وهو الحطيم اليوم وجعلوا للبيت سقفا ورفعوا بابه عن الأرض لئلا يدخله أحد دون إذنهم وحين بلغوا موضع الحجر الأسود ثار خلاف بين بطون قريش كل تريد شرف الوضع بنفسها وتكاد السيوف توشك أن ترتطم فمكث النزاع أياما ثم توافقوا على تحكيم أول عابر من باب المسجد فإذا بمحمد الأمين يطلع عليهم فابتهجوا ورضوا بحكمه فأمر بثوب فبسطه ووضع الحجر في وسطه ثم دعا رؤساء القبائل ليأخذ كل بطرف منه فرفعوه بتضامن حتى بلغ مكانه فتناوله بيديه الكريمتين وثبته في موضعه فارتاحت النفوس وانحلت العقدة تلك وقعة خالدة في دواوين السير الصحيحة شهادة ناصعة بمكانة الصادق الأمين قبل الوحي وبدهائه النبوي العادل الذي يجمع القلوب ويطفئ نار العصبية ولأن الله كان يهيئه منذ الفتوة لتوحيد الصف وكلمة سواء فأذكروا الناس بهذا المشهد العظيم يعرفوا جانبا من سيرة الحبيب ونور سنته وابعثوه في الصحف لعله ينير قلبا مقفرا فيحبه ويعظمه فالدال على الخير كفاعله والنشر صدقة جارية على روح من أحب المصطفى.
تأمل معي هذا المشهد المهول الذي صوره القرآن الكريم مشهد النار العظيمة التي أعدها الله للكافرين والعاصين.
نار لها سبعة أبواب كل باب منها مخصص لنوع معين من المجرمين يوزعون عليها بحسب أعمالهم ودركاتهم.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز عن إبليس وأتباعه وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم.
هذه الآية تخبرنا أن جهنم لها سبعة أبواب سبعة مداخل تدخل منها النار وتدخل منها أمم الكافرين كل باب له نصيبه المقدر من أتباع إبليس ومن ضلوا في اتباعه.
ولم يسم الله هذه الأبواب في القرآن بأسمائها مجتمعة ولكن العلماء استخرجوا أسماءها من آيات متفرقة وهي أسماء النار نفسها ودركاتها وهذه الأسماء هي جهنم وهي الاسم العام للنار وأعلاها ثم لظى والحطمة والسعير وسقر والجحيم والهاوية.
وقد حاول بعض المفسرين أن يوزعوا أهل النار على هذه الأبواب بحسب أعمالهم ولكن التفصيل الدقيق فيمن يدخل من أي باب لم يرد به حديث صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي اجتهادات العلماء لفهم الآية.
تأمل عظمة هذا التناسق الإلهي أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة ورحمة الله سبقت غضبه فعدد أبواب الرحمة أكبر من عدد أبواب العذاب.
وفي هذه الأبواب مشاهد عظيمة يصفها القرآن مشهد دخول أهل النار من أبوابها يقول الله تعالى وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين.
تخيل هذا المشهد الكفار يأتون إلى أبواب جهنم جماعات جماعات فيفتح لهم الخزنة الأبواب ويوبخونهم على كفرهم وتكذيبهم بالرسل فيعترفون بذنبهم ولكن بعد فوات الأوان.
وأما المؤمنون فيدخلون الجنة من أبوابها مكرمين يقول الله تعالى وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.
هذه القصة العظيمة تذكرنا بعظمة الآخرة وأهوالها وتحثنا على العمل الصحيح لنكون من أهل الجنة وأبوابها الثمانية لا من أهل النار وأبوابها السبعة.
فيا من تقرأ هذه القصة تذكر أن بينك وبين هذه الأبواب أنفاسا معدودة فبادر بالتوبة وأكثر من الاستغفار واعمل صالحا عسى أن تكون من أهل الجنة الذين يدخلون من أبوابها مكرمين.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
انشر هذه القصة في صفحتك لعلها تكون سبباً في تذكير إخوانك المسلمين بهذه الأهوال العظيمة وتحثهم على الاستعداد ليوم الحساب قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم فالدال على الخير كفاعله.
عاشت العرب في الجاهلية ظلمة الوأد فجاء الحارث بناته ثلاثا على التوالي فاستحيا من الناس وقرر وأدهن في صحراء قفر ساعدته الكبرى في الحفر ظنا منها أن أباها يمازحها رآهما غلام أسود فأسرع إلى سيده الشيخ وأخبره الخبر هرع الشيخ ووقف بين الحارث وبناته وعرض عليه المال والنفقة وتزويج أحفاده مقابل تركهن لكن الحارث رفض بغطرسة بكى الشيخ رحمة للبنات وتوسل إلى الحارث قائلا ألم يجعل الله في قلبك رحمة ثم تمدد على الأرض وقال إن أصررت فاقتلني أولا فلن أحتمل رؤية مصرعهن فما كان من الحارث إلا أن ضرب عنق الشيخ وقتله هرب الغلام مذعورا حتى وجد فارسا هو ضرارة فأخبره فجاء ضرارة مسرعا لكنه أدرك الشيخ صريعا عرض ضرارة على الحارث أموالا وعروضا لإنقاذ البنات فرفض الحارث بعناد وقال لو فدى بناتي سبعون رجلا لما كففت حينئذ جرد ضرارة حسامه وهدد الحارث بالقتل إن لم ينصرف خاف الحارث على نفسه وهرب راكبا فرسه لكن فرسه عثرت به فسقط فمشى على قدميه حتى لدغته عقرب فمات في الحر أعاد ضرارة البنات إلى أمهن وتزوجها وأحسن إليهن وجعلهن كبناته ولم يبال بكلام الناس ثم جاء الإسلام فقضى على هذا العار الجاهلي وأنزل الله قوله وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت فلتكن هذه العبرة نذيرا لكل جاهل يظلم البنات وصدقة جارية على روح الشيخ الفدائي انشرها تنشر الأجر وتحيي ذكرى البراءة وتكون نورا يهتدي به من ضل فالحياة لا تساوي شيئا دون رحمة والعار الحقيقي في القسوة لا في الأنوثة فأعد نشر القصة الآن دون تردد لتعم الفائدة وتصل الرسالة إلى كل قلب غافل
عندما بدأ تاريخ الإنسان... قصة خلق أبينا آدم عليه السلام
قبل أن تمتلئ الأرض بالبشر، وقبل أن يعرف الإنسان الزراعة والبناء والمدن، شاء الله سبحانه أن يخلق أول إنسان، ليكون بداية رحلة البشرية إلى قيام الساعة.
يروي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
"خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة وهم جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله... وكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن."
متفق عليه.
كانت تلك أول لحظة في تاريخ الإنسان، حين خلق الله آدم عليه السلام تكريمًا وتشريفًا، وهيأه ليكون خليفة في الأرض، كما قال سبحانه:
خلق الله آدم بقدرته، وسوّى خلقه في أحسن صورة، ثم نفخ فيه الروح، فصار حيًا بإذن الله. وكان طوله ستين ذراعًا، وهو طول لم يبلغه أحد من ذريته بعده، إذ أخبر النبي ﷺ أن الناس ظلوا يتناقصون في الخِلقة مع مرور الزمن.
ثم أمره الله أن يتوجه إلى جماعة من الملائكة ليسلم عليهم، فكانت أول كلمات نطق بها أبو البشر:
"السلام عليكم."
فأجابته الملائكة:
"السلام عليك ورحمة الله."
ومنذ ذلك اليوم أصبحت هذه التحية المباركة شعار المسلمين في الأرض، وتحية أهل الجنة في الآخرة.
ثم أظهر الله فضل آدم على الملائكة بما علّمه من الأسماء، وأمرهم بالسجود له سجود تكريم، فسجدوا جميعًا امتثالًا لأمر الله، إلا إبليس، الذي تكبر واستعلى وقال:
فكان الكبر سبب هلاكه، وأصبح عدوًا لآدم وذريته إلى يوم القيامة، بعدما أقسم أن يغويهم ويصرفهم عن طريق الحق.
وأسكن الله آدم الجنة، وخلق له زوجته حواء لتكون سكنًا له، وأباح لهما نعيم الجنة كله، إلا شجرة واحدة نهاهما عن الأكل منها. لكن الشيطان لم يتركهما، فوسوس لهما حتى أكلا منها، فتابا إلى الله واعترفا بخطئهما، فقبل الله توبتهما برحمته وفضله.
ثم نزل آدم إلى الأرض، ليبدأ هو وذريته رحلة الابتلاء والعمل، وليكون الطريق إلى الجنة مرة أخرى بطاعة الله والإيمان به.
وتحمل هذه القصة معاني عظيمة؛ فهي تعلمنا أن الإنسان مكرم عند ربه، وأن الكبر من أخطر الأخلاق لأنه كان سبب هلاك إبليس، وأن باب التوبة مفتوح مهما وقع العبد في الذنب إذا رجع إلى الله صادقًا، وأن السلام شعار الإسلام منذ بداية خلق الإنسان.
فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أنك من ذرية آدم عليه السلام، وأن الله كرم بني آدم بالعقل والإيمان والاختيار، فلا تجعل الشيطان يصدك عن طريق الحق، وتمسك بطاعة ربك، وأكثر من التوبة والاستغفار، فهما طريق النجاة في الدنيا والآخرة.
نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان، وأن يرزقنا حسن الاقتداء بأنبيائه، وأن يجمعنا بآدم عليه السلام وجميع الصالحين في الفردوس الأعلى، إنه سميع مجيب.
إذا وجدت في هذه القصة تذكيرًا نافعًا، فشاركها مع من تحب؛ فلعلها تكون سببًا في تذكير الناس ببداية خلق الإنسان، وبأهمية التواضع وطاعة الله، والدال على الخير له نصيب من الأجر بإذن الله.
عندما بدأ تاريخ الإنسان... قصة خلق أبينا آدم عليه السلام
قبل أن تمتلئ الأرض بالبشر، وقبل أن يعرف الإنسان الزراعة والبناء والمدن، شاء الله سبحانه أن يخلق أول إنسان، ليكون بداية رحلة البشرية إلى قيام الساعة.
يروي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
"خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة وهم جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله... وكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن."
متفق عليه.
كانت تلك أول لحظة في تاريخ الإنسان، حين خلق الله آدم عليه السلام تكريمًا وتشريفًا، وهيأه ليكون خليفة في الأرض، كما قال سبحانه:
خلق الله آدم بقدرته، وسوّى خلقه في أحسن صورة، ثم نفخ فيه الروح، فصار حيًا بإذن الله. وكان طوله ستين ذراعًا، وهو طول لم يبلغه أحد من ذريته بعده، إذ أخبر النبي ﷺ أن الناس ظلوا يتناقصون في الخِلقة مع مرور الزمن.
ثم أمره الله أن يتوجه إلى جماعة من الملائكة ليسلم عليهم، فكانت أول كلمات نطق بها أبو البشر:
"السلام عليكم."
فأجابته الملائكة:
"السلام عليك ورحمة الله."
ومنذ ذلك اليوم أصبحت هذه التحية المباركة شعار المسلمين في الأرض، وتحية أهل الجنة في الآخرة.
ثم أظهر الله فضل آدم على الملائكة بما علّمه من الأسماء، وأمرهم بالسجود له سجود تكريم، فسجدوا جميعًا امتثالًا لأمر الله، إلا إبليس، الذي تكبر واستعلى وقال:
فكان الكبر سبب هلاكه، وأصبح عدوًا لآدم وذريته إلى يوم القيامة، بعدما أقسم أن يغويهم ويصرفهم عن طريق الحق.
وأسكن الله آدم الجنة، وخلق له زوجته حواء لتكون سكنًا له، وأباح لهما نعيم الجنة كله، إلا شجرة واحدة نهاهما عن الأكل منها. لكن الشيطان لم يتركهما، فوسوس لهما حتى أكلا منها، فتابا إلى الله واعترفا بخطئهما، فقبل الله توبتهما برحمته وفضله.
ثم نزل آدم إلى الأرض، ليبدأ هو وذريته رحلة الابتلاء والعمل، وليكون الطريق إلى الجنة مرة أخرى بطاعة الله والإيمان به.
وتحمل هذه القصة معاني عظيمة؛ فهي تعلمنا أن الإنسان مكرم عند ربه، وأن الكبر من أخطر الأخلاق لأنه كان سبب هلاك إبليس، وأن باب التوبة مفتوح مهما وقع العبد في الذنب إذا رجع إلى الله صادقًا، وأن السلام شعار الإسلام منذ بداية خلق الإنسان.
فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أنك من ذرية آدم عليه السلام، وأن الله كرم بني آدم بالعقل والإيمان والاختيار، فلا تجعل الشيطان يصدك عن طريق الحق، وتمسك بطاعة ربك، وأكثر من التوبة والاستغفار، فهما طريق النجاة في الدنيا والآخرة.
نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان، وأن يرزقنا حسن الاقتداء بأنبيائه، وأن يجمعنا بآدم عليه السلام وجميع الصالحين في الفردوس الأعلى، إنه سميع مجيب.
إذا وجدت في هذه القصة تذكيرًا نافعًا، فشاركها مع من تحب؛ فلعلها تكون سببًا في تذكير الناس ببداية خلق الإنسان، وبأهمية التواضع وطاعة الله، والدال على الخير له نصيب من الأجر بإذن الله.
رحلة إلى أعلى مكان في الجنة... حيث يتمنى كل مؤمن أن يكون
تخيل أنك تقف يوم القيامة، وقد انتهى الحساب، ثم يُنادى عليك لتدخل الجنة. وبينما تسير في نعيمٍ لا يشبه نعيم الدنيا، ترى قصورًا وحدائق وأنهارًا لا نهاية لجمالها، ثم تعلم أن أهل الجنة ليسوا في منزلةٍ واحدة، بل في درجاتٍ عظيمة، يفصل بين كل درجةٍ والتي تليها مسافةٌ هائلة، كما أخبر النبي ﷺ.
يروي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة."
(رواه البخاري).»
إنها ليست درجاتٍ متقاربة، بل منازل يرفع الله إليها من شاء من عباده بحسب إيمانهم وأعمالهم وإخلاصهم. وكلما ارتفع العبد درجةً، ازداد قربًا من أعظم نعيمٍ أعده الله لأوليائه.
وفي قمة تلك الدرجات يقف الفردوس الأعلى؛ أفضل الجنان وأعلاها، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تنبع أنهار الجنة التي تفيض على سائر أهلها. ولهذا لم يقل النبي ﷺ: إذا سألتم الله الجنة، بل وجّه أمته إلى أن تطلب أعلى ما فيها فقال: "فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس."
ولم يتوقف البيان عند ذلك، بل أخبرنا ﷺ أن هناك منزلةً خاصة تُسمى الوسيلة، وهي أعلى منزلة في الجنة، لا تكون إلا لعبدٍ واحد، ورجا النبي ﷺ أن يكون هو ذلك العبد، ولذلك شرع لنا أن نسأل الله له الوسيلة بعد الأذان.
ويبقى السؤال الأهم: كيف يسعى المؤمن ليكون من أهل الدرجات العلا؟
الطريق يبدأ بإيمانٍ صادق، وإخلاصٍ لله، والمحافظة على الفرائض، والابتعاد عن المعاصي، ثم يزداد رفعةً بكثرة السجود، والإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، وتلاوة القرآن والعمل به، والإلحاح على الله بالدعاء أن يرزقه الفردوس الأعلى. وقد وصف الله أهل الفردوس في سورة المؤمنون، فذكر خشوعهم في الصلاة، وحفظهم للأمانات، وإعراضهم عن اللغو، ومحافظتهم على الطاعات، ثم ختم بقوله:
إن أعظم خسارة أن ينشغل الإنسان بدنيا زائلة وينسى منزلًا قد يكون بينه وبين غيره كما بين السماء والأرض. وما دام باب التوبة مفتوحًا، وما دام العمر باقيًا، فلا يزال السباق قائمًا، ولا يزال الوصول ممكنًا برحمة الله ثم بالعمل الصالح.
نسأل الله الكريم أن يجعلنا وإياكم من أهل الفردوس الأعلى، وأن يرزقنا الإخلاص والثبات حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.
إذا وجدت في هذه الكلمات تذكيرًا نافعًا، فشاركها مع من تحب؛ فلعلها تكون سببًا في تذكير مسلم بفضل الفردوس الأعلى، والدال على الخير له نصيب من الأجر بإذن الله.