عن صهيب الرومي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ" [رواه مسلم].
هذه القصة العظيمة تأخذنا في رحلة إلى أسمى وأعظم نعيم في الجنة، نعيم لا يعدله نعيم، ولذة لا تضاهيها لذة، إنها قصة رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، تلك الرؤية التي هي أعظم جزاء وأكرم عطاء، تمنح لأهل الإيمان بعد أن يبلغوا الجنة ويستقروا فيها، فينالون ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
تأمل معي هذا المشهد العظيم، أهل الجنة قد استقر بهم المقام في جنات النعيم، وهم في أرفع درجات الرضا والسعادة، إذ بالنداء الإلهي يأتيهم من ربهم الكريم: هل تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيتعجب المؤمنون من هذا السؤال، فماذا عساهم يريدون بعد أن أعطاهم الله كل شيء؟ فيقولون: ربنا، أي خير لم تعطنا؟ أي نعيم لم تمنحنا؟ لقد بيضت وجوهنا، وأدخلتنا الجنة، ونجيتنا من النار، فماذا تبقى لنا من أمنيات؟
في تلك اللحظة العظيمة، يفاجئهم الله تعالى بأعظم عطاء، فيكشف الحجاب بينه وبينهم، فينظرون إلى وجهه الكريم، فينسون كل نعيم كانوا فيه، وتذهلهم هذه اللحظة الفريدة التي طالما تمنوها واشتاقوا إليها، فيدركون أن هذه هي الزيادة التي وعدهم بها في قوله: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]، فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم "الزيادة" بأنها النظر إلى وجه الله الكريم.
ويصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللحظة فيقول: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ" [متفق عليه]. أي أن رؤية الله تكون واضحة جلية لا يشوبها ريب ولا شك، كما ترون القمر ليلة اكتماله دون عناء أو مشقة.
وفي الجنة، يتفاوت الناس في رؤية الله بحسب منازلهم وقربهم منه، فمنهم من يراه كل يوم، ومنهم من يراه في الجمعة مرة، ومنهم من يراه في الشهر مرة، بحسب أعمالهم ودرجاتهم في الجنة.
وقد ورد أن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى الله في اليوم مرة، وأعلاهم من ينظر إليه بكرة وعشياً، كما قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22-23].
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الرؤية، فقال: "هَلْ تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟" قالوا: لا، قال: "وَهَلْ تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟" قالوا: لا، قال: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ" [متفق عليه].
وفي هذه الرؤية ينسى المؤمنون كل نعيم الجنة، حتى إن بعضهم يقول: رب، أدخلني النار ولا تحرمني النظر إلى وجهك، ولكن الله أكرم من أن يجمع على عبده النار والحرمان.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جَنَّاتِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً" [رواه الترمذي].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَيَمْلَؤُهُمْ نُورًا حَتَّى يَكَادُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي أُعْطِكُمْ، قَالُوا: رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ فِي النَّعِيمِ الَّذِي أَعْطَيْتَنَا؟ قَالَ: سَلُونِي أَزِدْكُمْ، قَالُوا: نَسْأَلُكَ رِضَاكَ، قَالَ: رِضَايَ أَنْزَلَكُمْ دَارِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ" [رواه الدارمي].
هذه القصة العظيمة تملأ قلوب المؤمنين شوقاً إلى لقاء الله، وتجعلهم يتلهفون على تلك اللحظة التي يرون فيها وجه ربهم الكريم، فينسون كل تعب الدنيا ومشقتها، ويدركون أن هذا هو الفوز العظيم والنعيم المقيم.
فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أن أعظم نعيم الجنة هو رؤية الله، فاجتهد في طاعة ربك، وأكثر من ذكره وشكره، وأخلص له العمل، عسى أن تنال هذه المنزلة العظيمة، وترى وجه ربك في الجنة.
نسأل الله أن يرزقنا النظر إلى وجهه الكريم في الجنة، وأن يجعلنا من الذين يشتاقون إلى لقائه ويشتاق هو إلى لقائهم، إنه سميع مجيب.
انشر هذه القصة في صفحتك ا لتكون سبباً في تعريف الناس بأعظم نعيم الجنة، رؤية الله تعالى، ولتزداد قلوب المؤمنين شوقاً إلى لقاء ربها، عسى أن يكتب الله لك أجر كل من قرأها وتدبرها واشتاق إلى الله. فالدال على الخير كفاعله.
تراتيل حرف رواد الردادي ملاذ أمن ملاك الحب A.M.A.H نادر يازمن أدامانتيا الوله ماهر_94 ميس ميـريـام همس همس الروح بيلسان نبض الحياة أحمد الزين أحمد بهجت سالم Enas moon عابر الأوهام عابر السبيل ود. جار القمر جاروط منتصر عبد الله ألرمز عاشق بلا جواد عاشقة الكتابة نسيم الأيام.~
مشاهدة المرفق 201569
ما أعظمها من بشارة تُحيي في القلب
شوق اللقاء،
فليس بعد رضا الله وكرامته نعيم يُطلب،
ولا بعد النظر إلى وجهه الكريم أمنية تُرجى.
اللهم اجعلنا من أهل الجنة الذين تبيض
وجوههم برحمتك،
وتقر أعينهم بالنظر إلى وجهك الكريم،
وارزقنا صدق الطاعة وحسن الختام.
الراقي
سيناا
جزاك الله خيرًا
وجعله الله في ميزان حسناتك،
ونورًا يملأ قلبك باليقين والطمأنينة.