تواصل معنا

حين يضيع الاتجاه… كُن أنت البوصلة ‏ليس الاختلاف أن ترفع صوتك حين يصمت الجميع، ولا أن تُخالف لمجرّد المخالفة، ‏بل أن تمتلك ميزانا داخليا لا تهزّه العدوى، ولا...

رااشد

الصبر طيب شهب الغابة المضيئ 💎
مستشار الادارة
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
112,598
مستوى التفاعل
17,777
مجموع اﻻوسمة
16
كن انت البوصله

حين يضيع الاتجاه… كُن أنت البوصلة
‏ليس الاختلاف أن ترفع صوتك حين يصمت الجميع، ولا أن تُخالف لمجرّد المخالفة،
‏بل أن تمتلك ميزانا داخليا لا تهزّه العدوى، ولا تُغريه الجموع.
‏في الأزمنة التي تتشابه فيها الوجوه والعبارات والمواقف، يصبح الاستثناء مسؤولية،
‏ويغدو الثبات ضربا من الشجاعة النادرة.

‏-حين يسير الناس بدافع الخوف، كُن أنت من يمشي بدافع المعنى... والغاية النبيلة ..
‏-وحين تُدار الحياة بردّات الفعل، كُن صاحب الفعل الأول، لا الصدى.
‏قال ابن خلدون:
‏"إذا فسد الإنسان في قدرته على التمييز، صار تابعا لا فاعلا"
‏ونحن نعيش زمن التبعية المُقنّعة، حيث يختبئ العجز خلف الذرائع،
‏ويتخفّى الفراغ خلف الضجيج ..

‏-في عصرٍ تُقدَّس فيه السرعة، كُن أنت من يعرف متى يتأنّى...
‏وفي زمنٍ يُكافَأ فيه التسرُّع، كُن من يُحسن التقدير قبل القرار...

‏*ليس الوعي أن تعرف كل شيء، بل أن تعرف ما الذي لا يجب أن تنجرف إليه.

‏-حين تتحوّل "الأنا" إلى دينٍ غير معلَن، ويُقاس الإنسان بقدر ما يملك لا بقدر ما يعطي... كُن أنت من يذكّر بأن القيمة تُستمدّ من الأثر، لا من العرض.

‏قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "قيمة كل امرئ ما يُحسن"..
‏وما أكثر من يُجيد الكلام، وما أقلّ من يُحسن الفعل.

‏-في زمن الفردانية القاسية، حيث كلٌّ منشغل بنجاته الخاصة، كُن أنت الجسر لا الجزيرة، والملاذ لا المتراس.

‏*حين يهرب الناس من المسؤولية باسم "السلامة"، تذكّر أن السلامة الحقيقية
‏هي أن لا تخون ما تعرف أنه حق...

‏-في زمن التبرير المُتقن، كُن أنت من يقول: "نعم، هذا صعب… لكنه واجب"
‏-وفي زمن تُزيَّن فيه الهشاشة على أنها صدق، كُن صلبا بلا قسوة،
‏ولطيفا بلا ضعف.

‏*ليست البساطة سذاجة، بل حكمة من أدرك أن التعقيد الزائد غالبا ما يُخفي عجزا عن الفهم....
‏-وحين يتنازع الناس على التفاصيل ويهملون الكُليات، كُن أنت من يعيد ترتيب الأولويات...

‏قال الغزالي:
‏"من اشتغل بالجزئيات عن الكليات، ضيّع الطريق"..

‏-في زمن الغرور المُقنّع بثقة زائفة، كُن التواضع الذي لا يُعلن نفسه،
‏بل يُرى في المواقف.
‏-وفي زمن تُبنى فيه الأبراج العالية بعيدا عن الناس، إنزل إلى الأرض،
‏واسمع، وافهم، وتألّم إذا لزم الأمر.
‏ليس القرب من الناس ضعفا، بل اختبارا حقيقيا للإنسانية...
‏-وفي عصر التنظير المُترف، حيث تُستهلك القضايا في الكلام،
‏كُن عمليا دون أن تفقد البصيرة، ولا تتحوّل إلى آلة بلا روح.

‏-وحين يختبئ الإحسان خلف الكاميرات، كُن الإحسان الذي لا يحتاج شاهدا،
‏ولا ينتظر تصفيقا.
‏قال النبي ﷺ:
‏"سبعة يظلهم الله في ظله…... ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه"...

‏-في زمن الوجود الافتراضي، حيث تُكتب المواقف ولا تُعاش، ليكن لك حضور على الأرض...يُغيّر شيئا حقيقيا نافعا ملموسا، ولو صغيرا.

‏- وحين يشيع اليأس، ويُقنعونك أن الخير صار شبه معدوم أو نادر ، كُن الدليل الحيّ على أنهم مخطئون....
‏*ليس المطلوب أن تكون بطلا في كل قصة .. بل أن لا تكون مُتفرّجا.
‏وفي زمن يخاف فيه الناس على أرزاقهم، تذكّر أن الرزق لا يُصان بالخضوع للباطل، ولا يُحفظ بالتخلّي عن الحق.
‏"ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" ..

‏-إن ضاعت المعايير، كُن أنت المعيار.
‏وإن اختلطت الأصوات، كُن أنت الصوت الذي لا يخون نفسه.
‏ففي زمن الانكسار العام، لا تحتاج المعادلة إلى جموع غاضبة،
‏ولا إلى ضجيجٍ يملأ الفراغ…
‏يكفي إنسان واحد متّزن، يعرف أين يقف، ولماذا يقف، ولا يُساوم على المعنى حين تختلط الاتجاهات وتتضارب المفاهيم ..
‏إنسان واحد…
‏يُعيد التوازن لغرفة، فتستقيم الغرفة فتطمئنّ النفوس، وتصير الغرفة بيتا لا مأوى مؤقتا، والبيت نواة حارة ..
‏والحارة روح قرية
‏والقرية نَفَس مدينة
‏والمدينة ليست رقمًا عابرا في دفاتر الجغرافيا ..
‏بل سطرا حيّا في دفتر الكون .. يُكتَب بالعدل أو يُمحى بالفوضى...

‏هكذا تبدأ النجاة يا ابن العم ..
‏لا من الأعلى دفعةً واحدة، بل من الداخل ...
‏من الإنسان ....
‏حين يستعيد ميزانه ..

‏فيستعيد العالم شيئا من اتّزانه.


م/ن

 
اسم الموضوع : كن انت البوصله | المصدر : المنتدي العام

رااشد

الصبر طيب شهب الغابة المضيئ 💎
مستشار الادارة
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
112,598
مستوى التفاعل
17,777
مجموع اﻻوسمة
16
كن انت البوصله
😉 😉
 
Comment

sitemap      sitemap

اسرار
أعلى