مستشفى ويلزبروك المهجور: التجربة الطبية التي حولت المكان إلى كابوس مسكون
في أطراف مدينة صغيرة بولاية نيويورك، يقف مبنى ضخم متآكل الجدران تحيط به الأشجار الكثيفة والأسلاك الشائكة، يُعرف باسم مستشفى ويلزبروك. من الخارج يبدو كأي مستشفى مهجور من خمسينيات القرن الماضي، لكن ما حدث داخله جعله واحدًا من أكثر الأماكن المرعبة والموثقة في التاريخ الأمريكي الحديث. لم يكن الرعب هنا ناتجًا عن خرافات أو قصص أشباح فقط، بل عن تجربة طبية حقيقية اعترفت بها الحكومة لاحقًا، وتركت وراءها مئات الضحايا وآثارًا لا تزال تُروى حتى اليوم.
افتُتح مستشفى ويلزبروك في أربعينيات القرن العشرين كمركز لعلاج الأطفال المصابين بإعاقات ذهنية وأمراض عصبية. في البداية، كان الهدف المعلن هو الرعاية، لكن سرعان ما تحول المكان إلى مؤسسة مكتظة يفوق عدد نزلائها القدرة الاستيعابية بثلاثة أضعاف. الأطفال كانوا يعيشون في ظروف قاسية: غرف مزدحمة، رعاية شبه معدومة، وصمت ثقيل لا يقطعه سوى الصراخ والبكاء ليلًا.
في عام 1956، بدأت التجربة التي ستغير تاريخ المستشفى إلى الأبد. فريق طبي بالتعاون مع باحثين في علم الفيروسات قرر استخدام الأطفال كنماذج بشرية لدراسة التهاب الكبد الوبائي. لم يكن الهدف العلاج، بل مراقبة تطور المرض داخل أجسادهم. الأطفال أُصيبوا عمدًا بالفيروس عبر الطعام أو الحقن، دون علمهم أو موافقة أولياء أمورهم الكاملة.
التجربة كانت تُجرى في جناح مغلق من المستشفى، بعيدًا عن أعين الزوار. الممرضات لاحظن أن بعض الأطفال كانوا يدخلون الجناح وهم أصحاء نسبيًا، ثم يخرجون بعد أيام في حالة انهيار جسدي تام. حمى شديدة، اصفرار في الجلد، ونوبات بكاء هستيرية غير مبررة. بعضهم لم يخرج أبدًا.
مع مرور الوقت، بدأت حوادث غريبة تُسجل داخل المبنى، حتى من قبل العاملين أنفسهم. ممرضات تحدثن عن سماع أصوات أطفال يغنون ليلًا في أجنحة مغلقة. أطباء أكدوا أن أضواء كانت تُشعل وتُطفأ من تلقاء نفسها في الطابق الرابع، حيث كان جناح التجارب. أحد الحراس كتب في تقرير داخلي أنه شاهد أطفالًا يقفون في الممرات بعد منتصف الليل، وعندما اقترب منهم اختفوا فجأة.
في عام 1964، دخل الصحفي الاستقصائي جيرالدو ريفيرا المستشفى خلسة وصور تقريرًا صادمًا عُرض على التلفزيون الأمريكي. التقرير كشف الظروف اللاإنسانية والتجارب الطبية، وأثار ضجة وطنية. بعد بث التقرير، بدأت شهادات العاملين السابقين بالظهور، وأكدوا أن ما يحدث داخل ويلزبروك لم يكن مجرد إهمال، بل انتهاك ممنهج للإنسانية.
بعد إغلاق المستشفى رسميًا في السبعينيات، تُرك المبنى مهجورًا. لكن الرعب لم يغادره. سكان المنطقة لاحظوا أن المكان لا يظل صامتًا أبدًا. أصوات طرق، صراخ خافت، وأحيانًا ضحكات أطفال في ساعات متأخرة من الليل. الشرطة تلقت بلاغات متكررة عن أضواء تظهر في النوافذ رغم انقطاع الكهرباء منذ سنوات.
في عام 1999، دخل فريق تحقيق في الظواهر الخارقة المستشفى لثلاث ليالٍ متتالية. في الليلة الثانية، التقط جهاز تسجيل صوتي أصوات أنفاس متقطعة وبكاء طفل يكرر كلمة “بردان”. لم يكن هناك أي شخص داخل الجناح وقت التسجيل. الكاميرات الحرارية أظهرت بقعًا باردة تتحرك في الممرات، رغم ثبات درجة الحرارة.
أحد أعضاء الفريق، وهو ضابط شرطة سابق، انسحب في الليلة الأخيرة بعد أن قال إنه شعر بشد قوي في ذراعه داخل غرفة كانت تُستخدم لعزل الأطفال المرضى. لم يُصب بأذى، لكنه رفض العودة مرة أخرى، وصرح لاحقًا أن الشعور لم يكن وهمًا ولا خوفًا نفسيًا، بل إحساس حقيقي باللمس.
الوثائق الرسمية تؤكد وفاة عدد من الأطفال أثناء فترة التجارب، لكن شهودًا يؤكدون أن العدد الحقيقي أكبر بكثير. البعض يعتقد أن أرواح هؤلاء الأطفال لا تزال عالقة في المكان، ليس لأنها ماتت، بل لأنها لم تُعامل يومًا كبشر.
ما يجعل مستشفى ويلزبروك مختلفًا عن غيره من الأماكن المسكونة هو أن الرعب فيه موثق قانونيًا وطبيًا. الحكومة الأمريكية اعترفت بالتجارب، وتم دفع تعويضات لاحقًا لبعض العائلات. لكن لا تعويض يمكنه محو ما حدث داخل تلك الجدران.
حتى اليوم، يُمنع دخول المبنى رسميًا، لكن محبي الاستكشاف الحضري يغامرون بالدخول خلسة، وكثير منهم يخرج قبل إكمال جولته. بعضهم نشر تسجيلات لأصوات غير مفهومة، والبعض الآخر أقسم أنه شعر بوجود يراقبه في الظلام.
مستشفى ويلزبروك ليس مجرد مبنى مهجور، بل شاهد صامت على واحدة من أكثر الصفحات السوداء في تاريخ الطب الحديث. مكان اجتمع فيه الألم الإنساني مع الصمت الرسمي، فترك خلفه طاقة ثقيلة لا تزال تُشعر بها كل من يقترب.
ربما لا يكون السؤال هل المستشفى مسكون أم لا، بل: هل يمكن لمكان شهد هذا القدر من المعاناة أن يعود يومًا مكانًا صامتًا؟
افتُتح مستشفى ويلزبروك في أربعينيات القرن العشرين كمركز لعلاج الأطفال المصابين بإعاقات ذهنية وأمراض عصبية. في البداية، كان الهدف المعلن هو الرعاية، لكن سرعان ما تحول المكان إلى مؤسسة مكتظة يفوق عدد نزلائها القدرة الاستيعابية بثلاثة أضعاف. الأطفال كانوا يعيشون في ظروف قاسية: غرف مزدحمة، رعاية شبه معدومة، وصمت ثقيل لا يقطعه سوى الصراخ والبكاء ليلًا.
في عام 1956، بدأت التجربة التي ستغير تاريخ المستشفى إلى الأبد. فريق طبي بالتعاون مع باحثين في علم الفيروسات قرر استخدام الأطفال كنماذج بشرية لدراسة التهاب الكبد الوبائي. لم يكن الهدف العلاج، بل مراقبة تطور المرض داخل أجسادهم. الأطفال أُصيبوا عمدًا بالفيروس عبر الطعام أو الحقن، دون علمهم أو موافقة أولياء أمورهم الكاملة.
التجربة كانت تُجرى في جناح مغلق من المستشفى، بعيدًا عن أعين الزوار. الممرضات لاحظن أن بعض الأطفال كانوا يدخلون الجناح وهم أصحاء نسبيًا، ثم يخرجون بعد أيام في حالة انهيار جسدي تام. حمى شديدة، اصفرار في الجلد، ونوبات بكاء هستيرية غير مبررة. بعضهم لم يخرج أبدًا.
مع مرور الوقت، بدأت حوادث غريبة تُسجل داخل المبنى، حتى من قبل العاملين أنفسهم. ممرضات تحدثن عن سماع أصوات أطفال يغنون ليلًا في أجنحة مغلقة. أطباء أكدوا أن أضواء كانت تُشعل وتُطفأ من تلقاء نفسها في الطابق الرابع، حيث كان جناح التجارب. أحد الحراس كتب في تقرير داخلي أنه شاهد أطفالًا يقفون في الممرات بعد منتصف الليل، وعندما اقترب منهم اختفوا فجأة.
في عام 1964، دخل الصحفي الاستقصائي جيرالدو ريفيرا المستشفى خلسة وصور تقريرًا صادمًا عُرض على التلفزيون الأمريكي. التقرير كشف الظروف اللاإنسانية والتجارب الطبية، وأثار ضجة وطنية. بعد بث التقرير، بدأت شهادات العاملين السابقين بالظهور، وأكدوا أن ما يحدث داخل ويلزبروك لم يكن مجرد إهمال، بل انتهاك ممنهج للإنسانية.
بعد إغلاق المستشفى رسميًا في السبعينيات، تُرك المبنى مهجورًا. لكن الرعب لم يغادره. سكان المنطقة لاحظوا أن المكان لا يظل صامتًا أبدًا. أصوات طرق، صراخ خافت، وأحيانًا ضحكات أطفال في ساعات متأخرة من الليل. الشرطة تلقت بلاغات متكررة عن أضواء تظهر في النوافذ رغم انقطاع الكهرباء منذ سنوات.
في عام 1999، دخل فريق تحقيق في الظواهر الخارقة المستشفى لثلاث ليالٍ متتالية. في الليلة الثانية، التقط جهاز تسجيل صوتي أصوات أنفاس متقطعة وبكاء طفل يكرر كلمة “بردان”. لم يكن هناك أي شخص داخل الجناح وقت التسجيل. الكاميرات الحرارية أظهرت بقعًا باردة تتحرك في الممرات، رغم ثبات درجة الحرارة.
أحد أعضاء الفريق، وهو ضابط شرطة سابق، انسحب في الليلة الأخيرة بعد أن قال إنه شعر بشد قوي في ذراعه داخل غرفة كانت تُستخدم لعزل الأطفال المرضى. لم يُصب بأذى، لكنه رفض العودة مرة أخرى، وصرح لاحقًا أن الشعور لم يكن وهمًا ولا خوفًا نفسيًا، بل إحساس حقيقي باللمس.
الوثائق الرسمية تؤكد وفاة عدد من الأطفال أثناء فترة التجارب، لكن شهودًا يؤكدون أن العدد الحقيقي أكبر بكثير. البعض يعتقد أن أرواح هؤلاء الأطفال لا تزال عالقة في المكان، ليس لأنها ماتت، بل لأنها لم تُعامل يومًا كبشر.
ما يجعل مستشفى ويلزبروك مختلفًا عن غيره من الأماكن المسكونة هو أن الرعب فيه موثق قانونيًا وطبيًا. الحكومة الأمريكية اعترفت بالتجارب، وتم دفع تعويضات لاحقًا لبعض العائلات. لكن لا تعويض يمكنه محو ما حدث داخل تلك الجدران.
حتى اليوم، يُمنع دخول المبنى رسميًا، لكن محبي الاستكشاف الحضري يغامرون بالدخول خلسة، وكثير منهم يخرج قبل إكمال جولته. بعضهم نشر تسجيلات لأصوات غير مفهومة، والبعض الآخر أقسم أنه شعر بوجود يراقبه في الظلام.
مستشفى ويلزبروك ليس مجرد مبنى مهجور، بل شاهد صامت على واحدة من أكثر الصفحات السوداء في تاريخ الطب الحديث. مكان اجتمع فيه الألم الإنساني مع الصمت الرسمي، فترك خلفه طاقة ثقيلة لا تزال تُشعر بها كل من يقترب.
ربما لا يكون السؤال هل المستشفى مسكون أم لا، بل: هل يمكن لمكان شهد هذا القدر من المعاناة أن يعود يومًا مكانًا صامتًا؟
ابقى معنا
- قصر بانغليت المهجور في إنجلترا: أسرار الرعب والظواهر الغامضة
- أشهر أماكن مهجورة حول العالم ما زالت ممنوعة من الزيارة
- قصر مونتي كريستو في فرنسا: المنزل الذي لا يجرؤ أحد على البقاء فيه بعد منتصف الليل
- قلعة الليل الدائم في السويد: أسرار القلعة المهجورة الأكثر رعبًا في أوروبا
- قلعة الصمت الأبدي في اسكتلندا: أسرار القلعة المهجورة الأكثر رعبًا
اسم الموضوع : مستشفى ويلزبروك المهجور: التجربة الطبية التي حولت المكان إلى كابوس مسكون
|
المصدر : اماكن مسكونه ومهجوره
