نقش حنا
على درجٍ منهك، يئنّ مع كل خطوة،
جلستْ — كحيلة العينين،
أصابعها تغوص في علبة الحناء،
تنقش للمارة ما يرغبون، لا ما تُريد.
ريال... أو اثنان،
ثمن التعب ليس التعب.
لا بأس.
زوجها خرج صباحًا يترنّح، كعقرب سُكران في عقارب الوقت،
تأمّلته،
وابتلعها قرفٌ بلا اسم.
وجوده بجانبها؟
جُرذ حيّ في غرفة نوم.
وبعد كل "اجتماع" كما تسميه —
كناية باردة عن اغتصاب دافئ —
تركض للمغسلة،
تغسل… لا، تعصر ما تبقى من جسدها،
مطهرات، معقمات،
حبوب منع... الحدوث.
أيُّ ابن قد يخرج من هذا المزيج؟
أيُّ وجه قد يُشبهه؟
اليوم، الساحة أقرب.
خرجت تحمل علبة الحناء، بعض الهواء،
وجلست هناك —
وجهها للمارّين، قلبها في جيب المعطف.
زوجان.
ضحكة خافتة.
يد تمتد، وطلبٌ بنقشٍ ناعم.
هي ترسم، وعيناها تنقّبان في وجه المرأة، ثم وجه الرجل،
تبحث عن خريطة ما...
هل يحبها؟
هل هو أيضًا ممثل؟
وحين ناولها النقود، أكثر مما تحلم،
تجمّد الزمن، لُفّت الأوراق،
ودُفنت كأملٍ في حافة القلب.
المساء يُهاجم العظام،
بردٌ يتسلل من بين ثنايا الجلباب،
فنهضت،
ومَن كان هناك؟
الزوج.
الكلمات تتسلل من فمه كحبال،
كأنّه يعرفها من قبل.
وداعٌ لا يُشبه الوداع،
أو ربما، بداية ارتباك.
لكن البيت؟
البيت كهفٌ يعوي.
الزوج بانتظار،
قائم كالثور،
عيناه تبحثان عن الدم.
"تأخذين الحبوب؟"
اللسان يخذلها،
هو لا يطلب جوابًا —
هو يعرف، أو يتظاهر.
الضرب.
الشتائم.
ثم، تلك اللحظة —
اللحظة التي تنكسر فيها الطاعة،
دفعة، وهرب.
حافية، ممزّقة،
ركضٌ أشبه بالغرق،
دماء تسيل، ليست من جسدها فقط،
بل من شيء أعمق، أقدم.
المنتزه مظلم.
وكان هناك.
وصرخ: "ستموتين!"
ولم يكن مجرد تهديد، بل نبوءة.
قطعة الحديد ارتفعت،
وهي، للحظة، تيقّنت:
لا بطل.
الحياة؟
ليست قصة.
ليس ثمة منقذ يترجّل من حصانه الأبيض.
الصراخ وحده أمل.
ثم... الضوء.
دورية.
حياة أُعيدت، لا لأنّها تستحق،
بل لأن الصدفة كانت مستيقظة.
وأنتم،
أنتم الذين تحلمون بنهاية رومانسية،
بعناقٍ خلف المطر،
أفيقوا.
هذا العالم لا يمنح البطلات أبطالًا،
بل منحنيات —
نجاة مائلة، لا تشبه الحياة،
لكنها تكفي... لليوم.
جلستْ — كحيلة العينين،
أصابعها تغوص في علبة الحناء،
تنقش للمارة ما يرغبون، لا ما تُريد.
ريال... أو اثنان،
ثمن التعب ليس التعب.
لا بأس.
زوجها خرج صباحًا يترنّح، كعقرب سُكران في عقارب الوقت،
تأمّلته،
وابتلعها قرفٌ بلا اسم.
وجوده بجانبها؟
جُرذ حيّ في غرفة نوم.
وبعد كل "اجتماع" كما تسميه —
كناية باردة عن اغتصاب دافئ —
تركض للمغسلة،
تغسل… لا، تعصر ما تبقى من جسدها،
مطهرات، معقمات،
حبوب منع... الحدوث.
أيُّ ابن قد يخرج من هذا المزيج؟
أيُّ وجه قد يُشبهه؟
اليوم، الساحة أقرب.
خرجت تحمل علبة الحناء، بعض الهواء،
وجلست هناك —
وجهها للمارّين، قلبها في جيب المعطف.
زوجان.
ضحكة خافتة.
يد تمتد، وطلبٌ بنقشٍ ناعم.
هي ترسم، وعيناها تنقّبان في وجه المرأة، ثم وجه الرجل،
تبحث عن خريطة ما...
هل يحبها؟
هل هو أيضًا ممثل؟
وحين ناولها النقود، أكثر مما تحلم،
تجمّد الزمن، لُفّت الأوراق،
ودُفنت كأملٍ في حافة القلب.
المساء يُهاجم العظام،
بردٌ يتسلل من بين ثنايا الجلباب،
فنهضت،
ومَن كان هناك؟
الزوج.
الكلمات تتسلل من فمه كحبال،
كأنّه يعرفها من قبل.
وداعٌ لا يُشبه الوداع،
أو ربما، بداية ارتباك.
لكن البيت؟
البيت كهفٌ يعوي.
الزوج بانتظار،
قائم كالثور،
عيناه تبحثان عن الدم.
"تأخذين الحبوب؟"
اللسان يخذلها،
هو لا يطلب جوابًا —
هو يعرف، أو يتظاهر.
الضرب.
الشتائم.
ثم، تلك اللحظة —
اللحظة التي تنكسر فيها الطاعة،
دفعة، وهرب.
حافية، ممزّقة،
ركضٌ أشبه بالغرق،
دماء تسيل، ليست من جسدها فقط،
بل من شيء أعمق، أقدم.
المنتزه مظلم.
وكان هناك.
وصرخ: "ستموتين!"
ولم يكن مجرد تهديد، بل نبوءة.
قطعة الحديد ارتفعت،
وهي، للحظة، تيقّنت:
لا بطل.
الحياة؟
ليست قصة.
ليس ثمة منقذ يترجّل من حصانه الأبيض.
الصراخ وحده أمل.
ثم... الضوء.
دورية.
حياة أُعيدت، لا لأنّها تستحق،
بل لأن الصدفة كانت مستيقظة.
وأنتم،
أنتم الذين تحلمون بنهاية رومانسية،
بعناقٍ خلف المطر،
أفيقوا.
هذا العالم لا يمنح البطلات أبطالًا،
بل منحنيات —
نجاة مائلة، لا تشبه الحياة،
لكنها تكفي... لليوم.
.
اسم الموضوع : نقش حنا
|
المصدر : قصص من ابداع الاعضاء



بجمال مروك