تواصل معنا

على درجٍ منهك، يئنّ مع كل خطوة، جلستْ — كحيلة العينين، أصابعها تغوص في علبة الحناء، تنقش للمارة ما يرغبون، لا ما تُريد. ريال... أو اثنان، ثمن التعب ليس...

الجوري

الjo .هسيس بين يقظة وغيم. مسؤولة الأقسام الأدبية
مستشار الادارة
إنضم
23 فبراير 2023
المشاركات
72,067
مستوى التفاعل
27,130
الإقامة
فلسطين .القدس
مجموع اﻻوسمة
32
نقش حنا

على درجٍ منهك، يئنّ مع كل خطوة،
جلستْ — كحيلة العينين،
أصابعها تغوص في علبة الحناء،
تنقش للمارة ما يرغبون، لا ما تُريد.
ريال... أو اثنان،
ثمن التعب ليس التعب.
لا بأس.

زوجها خرج صباحًا يترنّح، كعقرب سُكران في عقارب الوقت،
تأمّلته،
وابتلعها قرفٌ بلا اسم.
وجوده بجانبها؟
جُرذ حيّ في غرفة نوم.
وبعد كل "اجتماع" كما تسميه —
كناية باردة عن اغتصاب دافئ —
تركض للمغسلة،
تغسل… لا، تعصر ما تبقى من جسدها،
مطهرات، معقمات،
حبوب منع... الحدوث.
أيُّ ابن قد يخرج من هذا المزيج؟
أيُّ وجه قد يُشبهه؟

اليوم، الساحة أقرب.
خرجت تحمل علبة الحناء، بعض الهواء،
وجلست هناك —
وجهها للمارّين، قلبها في جيب المعطف.

زوجان.
ضحكة خافتة.
يد تمتد، وطلبٌ بنقشٍ ناعم.
هي ترسم، وعيناها تنقّبان في وجه المرأة، ثم وجه الرجل،
تبحث عن خريطة ما...
هل يحبها؟
هل هو أيضًا ممثل؟
وحين ناولها النقود، أكثر مما تحلم،
تجمّد الزمن، لُفّت الأوراق،
ودُفنت كأملٍ في حافة القلب.

المساء يُهاجم العظام،
بردٌ يتسلل من بين ثنايا الجلباب،
فنهضت،
ومَن كان هناك؟
الزوج.
الكلمات تتسلل من فمه كحبال،
كأنّه يعرفها من قبل.
وداعٌ لا يُشبه الوداع،
أو ربما، بداية ارتباك.

لكن البيت؟
البيت كهفٌ يعوي.
الزوج بانتظار،
قائم كالثور،
عيناه تبحثان عن الدم.
"تأخذين الحبوب؟"
اللسان يخذلها،
هو لا يطلب جوابًا —
هو يعرف، أو يتظاهر.

الضرب.
الشتائم.
ثم، تلك اللحظة —
اللحظة التي تنكسر فيها الطاعة،
دفعة، وهرب.

حافية، ممزّقة،
ركضٌ أشبه بالغرق،
دماء تسيل، ليست من جسدها فقط،
بل من شيء أعمق، أقدم.

المنتزه مظلم.
وكان هناك.
وصرخ: "ستموتين!"
ولم يكن مجرد تهديد، بل نبوءة.

قطعة الحديد ارتفعت،
وهي، للحظة، تيقّنت:
لا بطل.

الحياة؟
ليست قصة.
ليس ثمة منقذ يترجّل من حصانه الأبيض.
الصراخ وحده أمل.
ثم... الضوء.
دورية.
حياة أُعيدت، لا لأنّها تستحق،
بل لأن الصدفة كانت مستيقظة.

وأنتم،
أنتم الذين تحلمون بنهاية رومانسية،
بعناقٍ خلف المطر،
أفيقوا.
هذا العالم لا يمنح البطلات أبطالًا،
بل منحنيات —
نجاة مائلة، لا تشبه الحياة،
لكنها تكفي... لليوم.
.
 
اسم الموضوع : نقش حنا | المصدر : قصص من ابداع الاعضاء

ندى الورد

ســيـــدة الـقـــصــر
المدير العام
إنضم
17 مايو 2021
المشاركات
132,560
مستوى التفاعل
101,392
الإقامة
المدينة المنورة
مجموع اﻻوسمة
36
نقش حنا
على درجٍ منهك، يئنّ مع كل خطوة،
جلستْ — كحيلة العينين،
أصابعها تغوص في علبة الحناء،
تنقش للمارة ما يرغبون، لا ما تُريد.
ريال... أو اثنان،
ثمن التعب ليس التعب.
لا بأس.

زوجها خرج صباحًا يترنّح، كعقرب سُكران في عقارب الوقت،
تأمّلته،
وابتلعها قرفٌ بلا اسم.
وجوده بجانبها؟
جُرذ حيّ في غرفة نوم.
وبعد كل "اجتماع" كما تسميه —
كناية باردة عن اغتصاب دافئ —
تركض للمغسلة،
تغسل… لا، تعصر ما تبقى من جسدها،
مطهرات، معقمات،
حبوب منع... الحدوث.
أيُّ ابن قد يخرج من هذا المزيج؟
أيُّ وجه قد يُشبهه؟

اليوم، الساحة أقرب.
خرجت تحمل علبة الحناء، بعض الهواء،
وجلست هناك —
وجهها للمارّين، قلبها في جيب المعطف.

زوجان.
ضحكة خافتة.
يد تمتد، وطلبٌ بنقشٍ ناعم.
هي ترسم، وعيناها تنقّبان في وجه المرأة، ثم وجه الرجل،
تبحث عن خريطة ما...
هل يحبها؟
هل هو أيضًا ممثل؟
وحين ناولها النقود، أكثر مما تحلم،
تجمّد الزمن، لُفّت الأوراق،
ودُفنت كأملٍ في حافة القلب.

المساء يُهاجم العظام،
بردٌ يتسلل من بين ثنايا الجلباب،
فنهضت،
ومَن كان هناك؟
الزوج.
الكلمات تتسلل من فمه كحبال،
كأنّه يعرفها من قبل.
وداعٌ لا يُشبه الوداع،
أو ربما، بداية ارتباك.

لكن البيت؟
البيت كهفٌ يعوي.
الزوج بانتظار،
قائم كالثور،
عيناه تبحثان عن الدم.
"تأخذين الحبوب؟"
اللسان يخذلها،
هو لا يطلب جوابًا —
هو يعرف، أو يتظاهر.

الضرب.
الشتائم.
ثم، تلك اللحظة —
اللحظة التي تنكسر فيها الطاعة،
دفعة، وهرب.

حافية، ممزّقة،
ركضٌ أشبه بالغرق،
دماء تسيل، ليست من جسدها فقط،
بل من شيء أعمق، أقدم.

المنتزه مظلم.
وكان هناك.
وصرخ: "ستموتين!"
ولم يكن مجرد تهديد، بل نبوءة.

قطعة الحديد ارتفعت،
وهي، للحظة، تيقّنت:
لا بطل.

الحياة؟
ليست قصة.
ليس ثمة منقذ يترجّل من حصانه الأبيض.
الصراخ وحده أمل.
ثم... الضوء.
دورية.
حياة أُعيدت، لا لأنّها تستحق،
بل لأن الصدفة كانت مستيقظة.

وأنتم،
أنتم الذين تحلمون بنهاية رومانسية،
بعناقٍ خلف المطر،
أفيقوا.
هذا العالم لا يمنح البطلات أبطالًا،
بل منحنيات —
نجاة مائلة، لا تشبه الحياة،
لكنها تكفي... لليوم..
قصة جميلة
نعم الحياة تهدينا احيانا
اناس لانقاذنا وبكت لنا عمر جديد ليس
شرط الشاطر حسن انتظر منك قصه رومنسيه
جو حبكه جميله تسلم يدك
 
1 Comment
الجوري
الجوري commented
وايدك يا البي
بجمال مروك ♥️
 

جنون عآبثهة

كَالموج لاشيء يحكُمني نجمة ساطعة 💎
مستشار الادارة
إنضم
2 سبتمبر 2022
المشاركات
37,055
مستوى التفاعل
27,982
الإقامة
JEDDAH
مجموع اﻻوسمة
22
نقش حنا
-




قصه معبره ورائعه
يعطيك العافيه ع الطرح
دمتِ🌷
 
1 Comment
الجوري
الجوري commented
شكرا لتواجدك العبق جميلتي
 

هدوء

💎مستشار اداري
نائب المدير العام
إنضم
24 مارس 2022
المشاركات
53,396
مستوى التفاعل
37,953
مجموع اﻻوسمة
22
نقش حنا
قصة جميلة واركانها ايضا جميلة

تسلمي جوري راقت لي ..
 
1 Comment
الجوري
الجوري commented
امتناني وشكري
انرت واكثر
 

فتنة العصر

مشرفة عامة
الاشراف العام
إنضم
6 يونيو 2025
المشاركات
58,393
مستوى التفاعل
5,261
مجموع اﻻوسمة
10
نقش حنا
سلمت الاكف التي
كتبت الجمال
 
Comment

المواضيع المتشابهة

أعلى