-
- إنضم
- 5 يونيو 2022
-
- المشاركات
- 11,001
-
- مستوى التفاعل
- 20,637
- مجموع اﻻوسمة
- 8
“بين الظلال والأنوار”
..
بين الظلال والأنوار

«إذا أغمضت عينيك للحظة،
ستجد أن كل شيء حولك يتنفس أسرارًا
لم تُحكَ بعد…»
في عمق الليل،
حيث لا يُسمَع سوى قلبي،
وحيث تتسرّب الأصوات من بين ثنايا الفراغ،
أجدني أسير على طريقٍ لا يعرفه أحد،
طريقٍ يلتف حول الزمان والمكان
كأنه كائنٌ حيّ يراقبني من الداخل.
كل خطوةٍ تخطوها روحي
تُسجَّل في كتابٍ لم يُولد بعد،
وكل لحظةٍ تمرّ
تترك أثرها كندبةٍ خفيفة
على وجه الوجود.
هناك،
بين الظلال والضوء،
تتراقص الكلمات كأنها انفجاراتٌ نجمية،
وتتنفّس الأرواح بلا قيود،
ويهمس الهواء بأسرارٍ
لا يدركها العقل
إلا حين يتحوّل إلى صمتٍ كامل.
أرى الحياة حلمًا لا ينتهي،
كل دمعةٍ فيه تفتح عالَمًا،
كل ضحكةٍ تشق طريقها
في قلب الكون،
وكل ألمٍ
بوابةٌ لسرٍّ لم يُكتب له شهود.
أحبّ الأشياء التي لا يراها أحد،
لأنها وحدها تصنع المعجزات:
همسةٌ تختبئ في زاوية الظلال،
نظرةٌ تهرب بين صفحاتٍ قديمة،
ولحظةٌ تمرّ
كأنها انفجارٌ صامت
يُعلن ميلاد شيءٍ لم يُولد بعد.
أحيانًا أرى نفسي طفلةً
تتسلّق شعاع القمر،
وأحيانًا ملكةً على عرش الغياب،
وأحيانًا مجرد روح
تتنفّس الحرية
في أبعادٍ لم تُسمَّ بعد.
تعلّمت من وحدتي
أن الحب لا يُقاس بالكلمات،
بل بما يبقى
بعد أن يغادر كل شيء،
بما يحفر أثره في القلب بلا إذن،
وبما يجعل الروح
تعرف نفسها
قبل أن يعرفها العالم.
أكتب على السماء أسماءً بلا صدى،
أرسم الضوء على وجه الفراغ،
أحتضن الظلال كأنها وطن،
وأصغي للريح
وهي تعانق الأشجار،
للغيم
وهو يهمس بأسماء الأسرار الدفينة.
وأدرك أن الفرح الحقيقي
لا يأتي إلا حين نصمت،
حين نترك الروح
تكتب نفسها بلا رقابة،
وحين نصبح
مجرد شعاعٍ
يتسلّل بين الظلال
ليضيء ما لم يُضأ بعد.
في لحظةٍ واحدة
أضحك على نفسي
وأبكي على ما فات،
وأتهيّأ ليومٍ جديد
سيأتي بلا إنذار،
حاملًا معه
فرصةً أخرى للدهشة،
للحب الذي لا يُقاس،
وللحياة…
كما لم نعشها من قبل.
سأظل أكتب،
وأحب،
وأعيش بين الظلال والأنوار،
بين الحلم والحقيقة،
بين الوجع والحنين،
حتى تصبح حياتي
خاطرةً أسطورية،
غامضة، عميقة،
تتحدّى الزمان والمكان.
وحين يقرأني أحد،
لن يكون مجرّد متلقٍّ،
بل شريكًا في ولادة عالمٍ آخر،
عالمٍ تختبئ فيه
كل الأشياء التي لم تُقل،
ولم تُعش،
ولم تُحلم بعد.
همسة
«وإذا ابتعدت عن الكلمات للحظة،
ستكتشف أن كل ما قرأتَه صار حيًّا في داخلك… كأنك عشت الكون كلّه بين السطور.»
بقلمي تراتيل حرف
حصري للغابة
( 1/ 1 / 2026)
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اسم الموضوع : “بين الظلال والأنوار”
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء



