-
- إنضم
- 2 يونيو 2024
-
- المشاركات
- 3,949
-
- مستوى التفاعل
- 2,339
-
- العمر
- 41
-
- الإقامة
- في عالم موازي
- مجموع اﻻوسمة
- 10
🌿سر الأثر
ليست روعةُ الأسلوب هي التي تهزّ القلوب،
ولا دقّةُ العبارة هي التي تستجلب الدمع،
ولا براعةُ المتحدّث هي التي تفتح المغاليق.
لا تُفتح بمفتاح بلاغة،
ولا تُستدرج بحسن بيان.
مفاتيحها بيد الله وحده، يقلّبها كيف يشاء؛
فلا يملكها كاتبٌ مهما أبدع،
ولا خطيبٌ مهما أبلغ.
---
منمّقة، مزخرفة، متقنة الصياغة،
لكنها باردة… لا حياة فيها.
فإذا أذن الله لها أن تصل،
أحياها بإذنه، وبثّ فيها من نوره،
فدبّت فيها الحياة فجأة،
وتحوّلت من حروف مكتوبة
إلى نبضات حيّة تهتزّ لها الأرواح.
القصة ليست في جمال القلم،
بل في جلال الإذن.
---
أن نُعظّم الجسر الذي عبر عليه النور،
وننسى المصدر الذي أرسله.
أن نشكر الأنبوب لأنه أوصل الماء،
ونغفل عن النبع الذي فجّره وأجراه.
ما أروع هذا الكاتب! كيف عرف ما بي؟
والحقيقة أنه لا يعرفك،
وربما لم تخطر بباله أصلًا.
لكن الله…
الذي يعرفك،
ويعرف وجعك،
ويعلم حاجتك في هذه اللحظة بالذات،
سخّر هذا العبد ليكون سببًا عابرًا،
وساعيَ رسالةٍ لا يدري ما حُمِّل فيها.
إذا وصلتك رسالة نجاة،
أن تُقبّل يد الحامل…
وتنسى المُرسِل؟
---
لو كشف الله لك حقيقة من أبكاك بكلمة،
لعلمت أن الستر هو الذي جمّله،
وأن الرحمة التي وصلت إليك
لم تكن انعكاس صلاحه،
بل فيض لطف الله بك.
نحن – الكتّاب والمتحدّثين –
لسنا صُنّاع هداية،
ولا مفاتيح قلوب،
ولا خزّان نور.
نحن في حقيقتنا:
أسبابٌ عابرة، ومحطات مؤقتة.
بل دليلًا على رحمة الله بالسامع.
---
ولو تأملت بصدق،
لأدركت أن توقيت وصول الكلمة إليك
لم يكن صدفةً عمياء.
لماذا وقعت عينك على هذا النص في لحظة ضيقك؟
ولماذا سمعت تلك الموعظة وأنت في أشد حالات الانكسار؟
ليس لأن الكاتب ذكي…
بل لأن الرب رحيم.
الله هو الذي ألهم،
وهو الذي أنطق،
وهو الذي ليّن القلب،
وهو الذي جمع بين السبب والنتيجة
في لحظة دقيقة لا تتكرر.
ولهذا قد تسمع أعظم الخطب فلا تحرّك فيك ساكنًا،
وتسمع جملة بسيطة من عابر سبيل
فتقلب حياتك رأسًا على عقب؛
لأن العبرة ليست بزخرفة المبنى،
بل بإرادة المولى.
---
فيا من اهتزّ قلبك لكلمة…
إيّاك أن تلتفت إلى الخلق،
فتضيع في الأسباب
وتنسى المسبّب.
لا تفتننك يد الكاتب،
ولا صوت القائل،
ولا ترفعهم فوق قدرهم البشري الضعيف.
هل رأيت أحدًا يشكر القلم لأنه كتب؟
أم يتوجّه بالحمد لمن أمسكه ووجّه أثره؟
واجمع شتات قلبك،
ووجّهه وجهةً واحدة.
فالفضل كلّه –
أوّله وآخره،
ظاهره وباطنه –
يعود إلى الله وحده.
هو الذي ألهم،
وهو الذي أجرى،
وهو الذي أوصل،
وهو الذي فتح القلب.
وما نحن إلا ستارٌ شفاف؛
إن حجب النور عن مصدره،
هلك بالعُجب،
وأهلك غيره بالتعلّق.
لا لمن حملها.
فالكلمة سهمٌ أصاب قلبك بلفظٍ…
لكن الرامي هو الله.
اسم الموضوع : 🌿سر الأثر
|
المصدر : قسم الغابة الاسلامي


