-
- إنضم
- 2 يونيو 2024
-
- المشاركات
- 3,990
-
- مستوى التفاعل
- 2,416
-
- العمر
- 41
-
- الإقامة
- في عالم موازي
- مجموع اﻻوسمة
- 10
💊 «تأثيرُ البلاسيبو» (Placebo Effect)
(حينَ نُعالجُ الذنوبَ بـ "أقراصِ الوهم"!
(عن "التخدير الذاتي" بدعوى نقاء السريرة)
لنعترف بالحقيقة:
نحن في كثير من الأحيان لا نبحث عن العلاج (التوبة والعمل)، بل نبحث عن تسكين الألم (إسكات الضمير).
وأشهر مسكّن شعبي نستخدمه هو حبة: «أنا قلبي أبيض».
في الطب، هناك ما يسمى تأثير البلاسيبو:
أن تعطي المريض قرصًا من “السكر” وتقول له إنه دواء قوي، فيشعر بتحسّن وهمي بسبب الإيحاء النفسي، بينما المرض ينهش جسده بلا توقّف.
نحن نفعل ذلك دينيًا…
نتناول “قرص النوايا الطيبة” لنشعر بالرضا عن أنفسنا، بينما مرض التقصير يستفحل فينا حتى يقتلنا.
> ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾
---
عبارة «ربك رب قلوب» حين تُقال لتبرير المعصية، هي بالضبط إبرة تخدير.
المريض (العاصي) يشعر بوخز الضمير، وهذا الألم نعمة لأنه يدفع للعلاج.
لكن بدل استئصال المرض (الذنب)، نقوم بحقن الضمير بجرعة عالية من الرجاء الكاذب.
النتيجة؟
يتوقف الألم فورًا (تشعر براحة نفسية رغم المعصية).
لكن توقف الألم لا يعني الشفاء… بل يعني أنك فقدت الإحساس بالخطر.
أنت الآن تنزف روحيًا، لكنك تبتسم لأنك مخدَّر.
---
دعنا نتكلم فسيولوجيًا:
القلب السليم وظيفته ضخ الدم إلى الأطراف لتتحرك.
فإذا كان القلب “يدّعي” النبض، لكن الأطراف (اليد، الرجل، العين) مشلولة لا تتحرك للطاعة…
فهذا يعني طبيًا أحد أمرين:
إمّا أن الأطراف ماتت (غرغرينا)،
أو أن القلب يعاني فشلًا وظيفيًا حادًا ولا يضخ دمًا أصلًا.
القلب الأبيض الحقيقي هو قلب ناقل للحياة.
أما القلب الذي يزعم البياض وصاحبه لا يركع، ولا يعف، ولا يلتزم…
فهو قلب أصيب بـ سكتة روحية.
فلا تفتخر بقلبٍ لا يملك سلطة تحريك جسدك!
---
البعض يتوهّم أن “حبه لله” يمنحه مناعة ضد النار.
يقول: أنا أحب الله، والله لن يعذب حبيبه.
هذا كمن يرفض المضاد الحيوي قائلًا:
أنا أحب الطبيب، والطبيب يحبني، ولن يسمح للميكروب بقتلي.
حبك للطبيب يقتضي اتباع الوصفة، لا إهمالها اتكالًا على مودته.
المناعة الحقيقية تُبنى بـ:
الوقاية (التقوى)،
والعلاج (التوبة).
أما الحب بلا اتباع، فهو أمنيات لا تصمد أمام فيروسات الفتن.
---
مدّعي “بياض القلب” يخلط بين الورم الحميد والورم الخبيث.
يرى ترك الصلاة أو التهاون في الستر خدوشًا بسيطة،
بينما هي في الحقيقة أعراض قاتلة.
ينظر للمرآة فيرى ابتسامة ونيّة طيبة، فيكتب تقريرًا: الحالة مستقرة.
ولو عُرض على جهاز الأشعة (القرآن والسنة)،
لظهر التقرير الحقيقي: حالة حرجة تستدعي التدخل العاجل.
أنت طبيب فاشل لنفسك…
لأنك تشخّص الهوى على أنه عافية.
---
العناية المركزة لا تعترف بالنوايا، بل بـ المؤشرات الحيوية.
ومؤشرات حياتك هي: عبادتك، ورعك، التزامك.
توقّف عن بلع أقراص الوهم.
الألم عند التقصير دليل حياة… فلا تقتله بمخدر أنا أحسن من غيري.
القلب الأبيض ليس القلب الذي “ينوي” الخير فقط،
بل القلب الذي ينبض به فيسري في الجوارح عملًا وسعيًا.
دع عنك دواء البلاسيبو…
وتناول دواء العمل،
فالشفاء فيه.
اسم الموضوع : 💊 «تأثيرُ البلاسيبو» (Placebo Effect)
|
المصدر : قسم الغابة الاسلامي


