-
- إنضم
- 10 أغسطس 2021
-
- المشاركات
- 5,169
-
- مستوى التفاعل
- 1,414
- مجموع اﻻوسمة
- 5
فلسفة العجل اليتيم (خاص بمسابقة القصه الواقعيه)
فلسفة العجل اليتيم
كنتُ صغيرًا حين جاء أبي ذات صباحٍ يحمل بين يديه عجلًا صغيرًا، ملفوفًا ببطانيةٍ خضراء كأنه وليد العائلة المنتظر. قال أبي بفخرٍ:
– "هذا مشروع مستقبلنا يا ولدي."
لم أكن أفهم معنى "مشروع المستقبل"، لكنني رأيت فيه صديقًا يمكنني أن أشاركه الحلوى — لو كان يأكلها.
أطلقتُ عليه اسم سامي، لا لشيءٍ إلا لأن الاسم بدا لطيفًا على عجلٍ لا يملك أمًّا.
مرت أيام قليلة، وماتت أمه.
حينها تعرّفت على أول دروس الوجود: أن بعض البدايات تُولد ناقصة الحنان.
حزنتُ عليه أكثر مما حزنتُ على نفسي عندما منعوني من "البلايستيشن".
كنت أزوره كل يوم، أحادثه عن المدرسة، وأشكو له من المعلمة التي تكرهني "لأنني وسيم أكثر من اللازم".
وكان العجل ينظر إليّ بصمتٍ عميقٍ فيه حكمة بوذا، وكأن لسان حاله يقول:
"يا بني، أنا يتيم… وأنت تافه."
لكن ما زاد الطين طرافة، أن أبي ذات يومٍ قال وهو يضحك:
– "أظن أنك تحبه أكثر مني!"
فقلت له ببراءةٍ مميتة:
– "على الأقل هو لا يصرخ عليّ إذا سكبت الحليب."
ومن يومها صار العجل جزءًا من العائلة، نأكله — أقصد، نحبه — ونسقيه، ونحاول جميعًا أن نكون له أمًّا بالتناوب.
لكن المصيبة الكبرى حدثت عندما قرر أبي أن يبيعه.
صرختُ كأنني في فيلمٍ هندي:
– "لن تبيع سامي! هذا خيانة للأمومة!"
فضحك أبي وقال ببرود:
– "هو لحم، يا ولدي، وليس فيلسوفًا!"
لكن قلبي لم يقتنع.
هربتُ إلى الحظيرة، عانقته، وقلت له بصوتٍ يرتجف:
– "إذا صرت ستيكًا… كن طريًّا على الأقل."
ومنذ ذلك اليوم تعلمتُ أن الحب الحقيقي ليس دائمًا سعيدًا، وأن الفلسفة قد تولد من بطن بقرةٍ ماتت قبل الأوان.
أما الكوميديا، فهي أني كلما أرى قطعة لحمٍ في الثلاجة اليوم… أسألها في سري:
"هل كنت تعرف سامي؟"
A.M.A.H
كنتُ صغيرًا حين جاء أبي ذات صباحٍ يحمل بين يديه عجلًا صغيرًا، ملفوفًا ببطانيةٍ خضراء كأنه وليد العائلة المنتظر. قال أبي بفخرٍ:
– "هذا مشروع مستقبلنا يا ولدي."
لم أكن أفهم معنى "مشروع المستقبل"، لكنني رأيت فيه صديقًا يمكنني أن أشاركه الحلوى — لو كان يأكلها.
أطلقتُ عليه اسم سامي، لا لشيءٍ إلا لأن الاسم بدا لطيفًا على عجلٍ لا يملك أمًّا.
مرت أيام قليلة، وماتت أمه.
حينها تعرّفت على أول دروس الوجود: أن بعض البدايات تُولد ناقصة الحنان.
حزنتُ عليه أكثر مما حزنتُ على نفسي عندما منعوني من "البلايستيشن".
كنت أزوره كل يوم، أحادثه عن المدرسة، وأشكو له من المعلمة التي تكرهني "لأنني وسيم أكثر من اللازم".
وكان العجل ينظر إليّ بصمتٍ عميقٍ فيه حكمة بوذا، وكأن لسان حاله يقول:
"يا بني، أنا يتيم… وأنت تافه."
لكن ما زاد الطين طرافة، أن أبي ذات يومٍ قال وهو يضحك:
– "أظن أنك تحبه أكثر مني!"
فقلت له ببراءةٍ مميتة:
– "على الأقل هو لا يصرخ عليّ إذا سكبت الحليب."
ومن يومها صار العجل جزءًا من العائلة، نأكله — أقصد، نحبه — ونسقيه، ونحاول جميعًا أن نكون له أمًّا بالتناوب.
لكن المصيبة الكبرى حدثت عندما قرر أبي أن يبيعه.
صرختُ كأنني في فيلمٍ هندي:
– "لن تبيع سامي! هذا خيانة للأمومة!"
فضحك أبي وقال ببرود:
– "هو لحم، يا ولدي، وليس فيلسوفًا!"
لكن قلبي لم يقتنع.
هربتُ إلى الحظيرة، عانقته، وقلت له بصوتٍ يرتجف:
– "إذا صرت ستيكًا… كن طريًّا على الأقل."
ومنذ ذلك اليوم تعلمتُ أن الحب الحقيقي ليس دائمًا سعيدًا، وأن الفلسفة قد تولد من بطن بقرةٍ ماتت قبل الأوان.
أما الكوميديا، فهي أني كلما أرى قطعة لحمٍ في الثلاجة اليوم… أسألها في سري:
"هل كنت تعرف سامي؟"
A.M.A.H
اسم الموضوع : فلسفة العجل اليتيم (خاص بمسابقة القصه الواقعيه)
|
المصدر : قصص من ابداع الاعضاء




اهلا بتواجدك الجميل دوما