الإكليل*
سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
-
- إنضم
- 9 أغسطس 2022
-
- المشاركات
- 23,123
-
- مستوى التفاعل
- 16,689
- مجموع اﻻوسمة
- 20
ملكة الشموع بلا إحساس

انا لا اتحرك
الهواء حولي يمر
كمن يخاف ان يلمسني
كأنني شيء مصنوع للعرض لا للعيش
صوتي ثقيل في حلقي
لو نطقت لنكسر الصمت الذي يغذيني
لا احد اجبرني على هذا الصمت
اخترته
لان الكلام حين يخرج لا يعود
والعودة دائما تفضح
تعلمت ان الاناقة تحتاج الى تضحيات
وان الهيبة تشترى بالنزف البطيء
احب ان ابدو كاملة
حتى لو كان الثمن هو فقدان القدرة
على الاحساس
ينظرون الي باعجاب
لا يعرفون ان الاعجاب اقسى
من الكراهية
ان العيون التي تراقبني
لا ترى الا ما صنعته لهم من وهم
كأنني اعيش داخل بلورة
كسرت منذ زمن
وانا ابتسم امام كل شظية
لتبدو الحقيقة الهزيلة متماسكة
اراقب نفسي كل ليلة وارى شيئا غريبا
جسدي يلمع كأنه يذكرني اني ما زلت موجودة
لكن عقلي يبرد
ورأسي يمتلئ باصوات حقيرة
تشبه حشرجة الماء حين يغلي ثم يهدأ
لا شيء بداخلي ساكن
ولا شيء يتحرك بما يكفي لاهرب
احسد البسطاء
حينما يصرخون حينما يتألمون
حينما يبكون
بدون ان يخافوا من انكسار الصورة
اما انا
فكلما اقتربت من البكاء
شعرت ان دموعي ستخونني امامهم
فابتلعها واجلس بثبات
يجعلني اعظم مما ينبغي
واوحش مما يحتمله الانسان
تعلمت ان النرجسية
ليست حبا للذات بل جدارا يحميها
من السقوط
ابني حولي قصرا من الشموع
كي لا اسمع صوتي الحقيقي
وهي تلسعني وتتراقص
في سكون قبوري قاتم
اخاف من عيب صغير
يظهر على وجهي
اكثر مما اخاف من موتي
واخاف من موتي
لانني لا املك من يبكيني
يقال ان الجمال خلاص
لكنه عندي عقوبة
الجمال الذي لا ينبض يتحول الى قيد
الى ديكور روحي يعزل صاحبه
عن حرارة العالم
وها انا ادفع ثمنا لا يراه احد
ثمن ان ابدو مسافرة من خلال الزمن
بينما الزمن يمزقني من الداخل
كل من احببتهم رحلوا
لم يحتملوا هذا البرود الذي ارتديه
كما ارتدي التيجان المتصدئة
قالوا انهم
يريدون امرأة لا تمثالا
لم يفهموا انني لم اعد املك حرية الاختيار انني تحولت الى ما يصعب تغييره
ظننت ان من يصمد يفوز
لكنني الان افهم ان من يصمد اكثر
هو من يخسر الاعمق
اسمع داخلي صوتا حادا
يقول
عودي الى الطين
الى البساطة الى الرائحة الاولى للالم
الى الخطأ البشري الذي يصنع الانسان
لكنني اخاف ان اعود
فلا اجد شيئا ينتظرني
ان اخلع عني هذه العظمة
فلا يبقى الا خواء يشبه ماقبل الترميم
ابتسم امام خوفي
احرك رأسي قليلا
كأنني اسمع اعترافا لا اجرؤ على قوله
اشعر بالثقل يتوزع على كتفي
كمسؤولية لم يطلبها احد مني
اشعر بانني اتحلل ببطء انيق
موت متأن يشبه الرقصة الاخيرة
قبل السقوط
لاذكر الآخرين بان الثمن الحقيقي للجمال
هو الفقد
ان التوازن بين الجلال والوجع لا يتحقق
الا حين يختار الانسان صمته الكامل
ربما خلقت لاكون حكاية عن الانثى
التي ارادت ان تكون ابدية
فصارت مؤقتة اكثر من الجميع
انا الإنسانة
التي تعلمت كيف تخفي انطفاءها
داخل بريق مستعار
التي تؤمن ان اللمعان لا يعني الحياة
التي لم تعد تخاف من السقوط
لانها سقطت بالفعل
لكن بسكون
دون صوت دون شهود
تماما
كما احب ان يحدث كل شيء في حياتي
ببطء مهيب
كأن النهاية جزء من العرض
اسم الموضوع : ملكة الشموع بلا إحساس
|
المصدر : قصص من ابداع الاعضاء
