الإكليل*
سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
-
- إنضم
- 9 أغسطس 2022
-
- المشاركات
- 22,205
-
- مستوى التفاعل
- 15,867
- مجموع اﻻوسمة
- 20
امرأة تقودني إلى حافة اللاوعي

انا لا اكتبك اليوم
انا انزلق فيك
كما ينزلق المسافر
في نفق بلا نهاية
نفق جدرانه من نبض
وسقفه من دخان
وامتداده من قدر لا يسمع احدا
ولا يتراجع لاجل احد
هناك شيء فيك
ليس وجها
ولا صوتا
ولا حضورا
ولا حتى غيابا
شيء اقدم من العمر
واعمق من الفكرة
واعنف من الرغبة
شيء يشبه جنونا احتفظ به الزمن
في قارورة مسحورة
تم فتحها صدفة فوق صدري
فخرج منها هوس يركض
وهذيان يتخبط
ولغة تتفتت على اطراف شفتي
انا لا اعشقك
انا متورط بك
تورط الفكرة في اول دهشة
وتورط القلب في اول انفجار
وتورط الروح في اول ضياع
يشبه ضوءا ينهار من سقف القمر
فيصير رمادا
لكنه رمادا حارا يرفض الموت
كلما حاولت ان افهمك
انقلب المشهد
وصار الفهم عبثا
وصارت الحكمة كذبة
وصار المنطق خصما يرفع سيفه
امام البلاغة
ويقول لها
انا هنا لاجلك
فاذبحيني ولا ترحمي
انا افكر بك بطريقة
تجعل العقل يغار من القلب
وتجعل القلب
يشفق على نفسه
وتجعل الروح
تقف في منتصف الطريق
ترفع رايات بيضاء
ثم تمزقها
ثم ترفعها من جديد
لان حضورك ليس فكرة مستقيمة
هو متاهة
باب يفتح ابوابا
وسؤال يلد اسئلة
وعطش لا يروى
مهما امتلأت الكاسات
انا رجل
احترف الهذيان حين تقتربين
هذيان رفيع المستوى
يطير فوق الكلمات
ويكسر قوانين الكتابة
ويحول الجملة الى نصل
والصورة الى نار
والنفس الى رحلة مشتعلة
اريد ان اكذب عليك
فاقول
انني هادئ
لكنني حين المس اسمك
اتحول الى ضجيج قديم
ضجيج معتق
كان يعيش في باطن وعيي
يستيقظ فقط
اذا اتيت
فيهوي علي بكل ثقله
كأنني مدينة تهدمت
ابراجها فجأة
اريد ان ادعي القوة
لكنني حين اتذكرك
يرتج جسدي
كما لو انه استقبل كوكبا جديدا
ليس ضيفا
بل حاكما
يغير قوانين الدوران
ويجعلني مؤمنا
ان الحب ليس فعلا
بل انقلابا
انظري الى جنوني
انه لا يركض
انه يزحف
لان الزحف اعمق
والبطء اشد
والوجع اطول
وانا لا اريدك لحظة
اريدك دهرا
دهرا يتسع لجنون لا يشبه جنونا
ولهفة ليست لهفة
وشوق لا يفهمه احد
لانه ليس شوق بشر
بل شوق مخلوقات قديمة
كانت نائمة في دمي
واستيقظت حين رأت عينيك
انت لا تعلمين
ان كل كلمة منك
تشبه رسولا يدخل قلبي بلا موعد
فيعلن ثورة
وكل صمت منك
يشبه جيشا يقتحم قلبي بلا ضجيج
ويفرض حكمه بصرامة
لا املك ردها
لانني من حيث لا ادري
اخضع لك
اخضع رغما عني
وبقناعة في الوقت نفسه
كأنك لعنة
وبركة
وجنون
ونجاتان في جسد واحد
انا لا اكتبك الان
انا انصهر فيك
انام فوق اطرافك
كقطرة نار
تبحث عن صدر يليق بها
واتلاشى
واعود
واقترب
وابتعد
واعرف ان الهذيان الذي يملأني
ليس ضعفا
بل مستوى اعلى من العشق
مستوى لا يدخله
الا من احرق نصف عقله
وترك النصف الثاني
يتحول الى رماد يغني باسمك
هذا جنوني
وهذا هوسي
وهذه فلسفتي
وهذا اعترافي
انك المعركة الوحيدة
التي ادخلها بكل ارادتي
دون البحث عن الفوز
ولا النجاة
بل اريد ان اغرق
اغرق حتى اخر نفس
لان الغرق فيك
اعلى درجات الحياة
اسم الموضوع : امرأة تقودني إلى حافة اللاوعي
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء

