الإكليل*
سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
-
- إنضم
- 9 أغسطس 2022
-
- المشاركات
- 22,221
-
- مستوى التفاعل
- 15,871
- مجموع اﻻوسمة
- 20
امرأة تقود الصمت الى الحرب

انا لا اعود الى الوراء
انا لا ابحث عن امس
انا اعيش اللحظة
التي تصنعينها
مثل سيمفونية بلا قائد
كل شيء يحدث في هذه الدقيقة
كل شيء ينفجر في هذه الثانية
كل ما فيك يتسرب الى داخلي
كأنه دستور جديد لحياة اخرى
انتي الآن عشيقة
تصنع زلزالا في روحي
عشيقة تحمل على كتفيها
حرائق وانهارا وضجيجا وهدوءا غريبا
تتقدمين نحوي
فتبتلع روحي كل طريق
وتنظرين الي نظرة واحدة
فتتغير خرائط القلب
وتنطقين اسمي
فينهار داخلي كل ادعاء بالقوة
انتي الآن خمري
انتي الآن قصيدتي التي تهرب من الصفحة وترفض الانصياع
انتي العاصفة التي لا تترك لي خيارا غير الانجراف
واللهفة التي تعيد تشكيل قلبي
كلما اقتربت
انا الآن اكتبك
اكتب هيئتك
التي تخترق ضوء النهار
اكتب غضبك
الذي يشبه موسيقى حادة
اكتب شغفك
الذي ينزلق على جلدي مثل نهر يفيض
اكتب حضورك
الذي يثقل الهواء
ويجعله اكثر دفئا واكثر اشتعال
تبتسمين
فتتساقط مني السدود
وتتهشم الابواب
وتصبح الحياة ممكنة اكثر مما ينبغي
العشق الآن يتحول
الى ريح حارة
الى دخان ثقيل
الى رغبة تعلن حربا على كل ما هو عادي
وانتي تقفين في وسط الفوضى
كأنك مركز بين العوالم
تحركين اصابعك فيتحرك داخلي جيل
من المشاعر
انا الآن لست رجلا
انا مدينة كاملة
تهتز من وقع خطوتك
انا بحر يعلو
حين ترتفع رموشك
انا صحراء تمطر
لحظة تلمسين الهواء
انا طين يتشكل
تحت حرارة شفتيك
كل شيء ينفجر
كل شيء يتوهج
كل شيء يخرج عن السيطرة
وانتي
تبتسمين
كأنك تعرفين تماما
انك المحرض الاول
والشرارة الاصلية
والقوة التي لا تعترف بحدود
احبك الآن بطريقة لا تشبه اي شيء
بطريقة تجعل الليل يفتح صدره
وتجعل النهار يرتب فوضاه
وتجعل العالم نفسه يطلب استراحة من كثافة هذا الجنون
احبك الآن
كما لو اني
لم اعرف الحياة قبل هذه اللحظة
وكأن كل ما سبق
كان تمرينا على هذا الاشتعال
وكأن وجودك
هو النغمة التي كانت
تبحث عنها روحي منذ ولادتها
احبك بسرعة لا تمنحني فرصة
لالتقاط نفسي
وبعمق يجعل الارض كلها
مجرد خطوة في طريق وصولي اليك
أضم يديك في يدي
كأنني أمتلك سر الحياة
وأغرق في شعرك الطويل
الذي يتشابك مع ضباب الصباح
كنت أحاول أن أفهمك
وأنت تهربين مني مثل الضوء
الذي يهرب من المرآة كالسر الذي لا احد يعرفه
أعشقك بجنون
قلبي صار مسرحا للوحشية الرقيقة ولسيمفونية الجنون
أكتب اسمك على جدران الظلام
وأرسمه في القهوة وفي حروف الكتاب
التي لم تكتب بعد
كنت أراقبك من بعيد
وأسترق النظر إليك
كأنما كل ثانية بدونك موت
وكل لحظة بيننا انفجار صامت
أركض وراءك في الحلم
وفي اليقظة وفي الشوارع الضيقة
التي تحمل رائحة الخوف والخطيئة
وفي الأزقة
التي لا يعرفها إلا العشاق المتهورون
كنت أحاول أن أمسكك
ولكنك
كنت مثل الريح مثل الغيم الثقيل
الذي لا يتوقف عن الرحيل
أحبك بلا حدود بلا قيود
بلا أسباب
مجرد عشق بلا نهاية
بلا بداية
فقط صرخة تتردد في صدري
كلما همست باسمك
أغرق في عينيك
كأنني أجد نفسي
وأفقدها في نفس اللحظة
أعيش بين سطورك وبين أنفاسك
وبين صمتك وبين ضحكتك الجنونية
أعرف أن حبك قاتل
وأنك عاصفة
وأنني ضعيف أمامك ومع ذلك
أختارك كل مرة أختارك بلا تفكير
بلا استسلام بلا خوف
أختارك كما يختار المجنون مستقبله
وسط الخراب
كنت أرقص على شظايا قلبك
وأغني على أنغام الجنون
كنت أكتب اسمك على كل شيء
على جدران قلبي على أضلاع صدري
على نوافذ روحي
أحبك كما يحب الموج البحر
وكما يحب الليل القمر
وكما يحب العاشق الهارب حلمه
أحبك حتى صار حبك دماء تتدفق
في عروقي
حتى صار حبك صرخة لا يهدأ صداها
في قلبي
صار حبك حياة وموت في نفس اللحظة
حبك كل شيء وكل لا شيء
وكل جنون وكل صمت
وكل ضحك وكل صراخ وكل قلق
وكل هدوء
وكل انفجار وكل سكون
وكل شيء لم يعرفه أحد
وكل شيء سأبقى أحبه
حتى أختفي معك أو بدونك
اسم الموضوع : امرأة تقود الصمت الى الحرب
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء

