-
- إنضم
- 20 نوفمبر 2025
-
- المشاركات
- 1,447
-
- مستوى التفاعل
- 482
- مجموع اﻻوسمة
- 1
ملامحِ امرأةٍ تشبهُ التاريخ " الفريق الأحمر"
من بين شقوق الذاكرة ينهض ظلٌّ يشبه الأساطير،
ومن وهج الغياب تولد أنثى تحمل ملامحَ التاريخ.
كنتُ أراكِ حين يضيقُ بي الزمانُ،
كأنكِ نافذةٌ في جدارِ الذاكرة،
تُطلُّ على مجدٍ غابرٍ،
وتهمسُ لي: "هنا كنتَ، وهنا ستعودُ."
لم تكوني امرأةً،
كنتِ لغةً تُنقّطُ بالحضارة،
وصوتًا منقوشًا على جدرانِ المدائن،
كنتِ القصيدةَ التي نسيها الشعراءُ
في فوضى الغزوِ والنسيان.
أحدثكِ الآن،
لا كعاشقٍ يطلبُ وصالًا،
بل كمنفيٍّ يبحثُ عن وطنٍ
في ملامحِ امرأةٍ تشبهُ التاريخ.
أنتِ يا ابنةَ الضاد،
يا من فيكِ انكسرتْ سيوفُ الغزاة،
وانتصرتِ بالحرفِ على الطوفان،
أنتِ المنجاةُ حين يغرقُ المعنى،
والنبضُ حين يصمتُ الكلام.
أراكِ في فتوحِ الأندلس،
وفي نحيبِ بغداد،
وفي صبرِ قرطبة،
وفي عنادِ دمشق،
أراكِ في كلِّ حرفٍ قاومَ النسيان،
وفي كلِّ شاعرٍ ماتَ واقفًا.
فهل كنتِ حبيبةً؟
أم كنتِ حضارةً تتجلى؟
هل كنتِ أنثى؟
أم كنتِ القصيدةَ التي تُنقذُ الروحَ من التيه؟
أحدثكِ،
كأنني أكتبُ تأريخًا جديدًا،
تبدأُ فيه الأمةُ من عينيكِ،
وتُبعثُ اللغةُ من صوتكِ،
ويُعادُ المجدُ من حنينكِ.
فيا من تشبهين الوطن،
كوني المنجاةَ حين يضيعُ الطريق،
كوني التأريخَ حين يُنسى،
وكوني الحبيبةَ التي تُنقذُ العاشقَ
من غربتهِ في الحرف.
أنتِ القصيدةُ حينَ يذبلُ صوتُ الأنينِ،
فتُزهرُ في أركانِ الليلِ نجومًا لا تنطفئُ.
بِكِ أدركتُ أنَّ بعضَ الجراحِ،
ليستْ سوى خرائطَ خفيّةٍ لِوَطنٍ لم يكتشفْ بعدُ.
فِكُلُّ خفقةٍ منْ صدرِكَ،
تُصبحُ مداداً لِعَهدٍ أبديٍّ
يُمضيهِ الحُبُّ في رقصةِ الضوءِ مع الظلال.
عشقُنا ليسَ حكايةَ زمنٍ مضى،
بل هوَ صدىً يعبرُ أروقةَ الزمانِ،
يُرتّلُ في صمتِ العشاقِ أسرارَ البقاءِ.
كأنّنا شجرٌ ينبتُ في ذاكرةِ الكونِ،
تُغذّيهِ قطراتُ الشوقِ الأزليةُ،
فنُثمرُ نسيماً يحملُ عبيرَ اللقاءِ
إلى قلوبٍ لمْ تُولدْ بعدُ.
──────────
هوىً قد طوى الأيامَ طيًّا،
وساكنُ قلبِ العاشقِ لا يُطوى.
— العقاب
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اسم الموضوع : ملامحِ امرأةٍ تشبهُ التاريخ " الفريق الأحمر"
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء



