سألتني صديقتي ذات يوم: هل تجاوزته حقًا؟
لم أُجب فورًا،
لأن بعض الأسئلة تحتاج أن نُنصت لها قبل أن نردّ عليها.
فتشت في داخلي، لا عن جوابٍ يُرضي السامع،
بل عن حقيقة لا تخون القلب.
قلت لها: أنا لم أتجاوزه كما يُغلق بابٌ خلفه،
هو لم يكن عابرًا في حياتي،
كان فصلًا كاملاً، كتبتُه بروحي لا بيدي،
ولا تُمحى الفصول التي تُكتب بهذا العمق.
لكنه لم يحسن الإصغاء لوجعي،
تعامل مع قلبي كأنه مساحة مفتوحة للاجتياز،
واطمأنّ كثيرًا إلى قدرتي على المسامحة،
حتى ظنّ أن العفو ضعف،
وأن الصبر بلا نهاية.
وحين أدركت أنني أنقذُه على حساب نفسي،
وأنني كلما تمسكت به، أفلتُّ أنا،
اخترت الرحيل…
لا انتقامًا، ولا كبرياءً،
بل وفاءً لما تبقّى مني.
لم أغادر لأن الحب مات،
بل لأنني كنت أموت بصمت.
ربما خسرت وهم الاستمرار،
لكنني ربحت سلامي،
وربما خرجت مثقلة بالذكرى،
لكنني خرجت كاملة.
اليوم، ما زال له أثر في القلب،
أثر لا يدعوني للعودة،
بل يذكّرني أن النجاة كانت القرار الوحيد
الذي يشبهني.
.
.
//
الواعِية .. والعمِيقة جدا .. "تراتِيل حرف"
..
هذا النص .. هو "دستور" لـ الحِفاظِ على الكرامة
وهو درس بليغ فِي فنِ "الانسِحابِ" .. قبل فواتِ الاوان
..
سؤال صدِيقتِك .. كان بـ مثابةِ "مِشرط" جراح
ولكِن إِجابتكِ كانت بـ مثابةِ "الشفاء"
..
قولكِ : "لم اغادِر لـ ان الحب مات .. بل لـ اننِي كنت اموت"
هذِه العِبارة .. تزن "تارِيخا" كامِلا مِـنَ الوجع
فـ البقاء فِي مكان يقتلكِ بـ صمت .. هو "انتِحار" بطِيء
ولا احد يستحِق ان تموتِي لـ اجلِه .. سوى "نفسكِ"
..
تِلك "الفصول" التِي كُتِبت بـ الروحِ .. لا تمحى
ولكِنها تتحول مع الوقتِ إِلى "ندوب"
تذكرنا بـ اننا كنا اقوِياء بـ ما يكفِي .. لـ ننجو
..
لقد ربحتِ "سلامكِ" .. وهذِه "الغنِيمة" الكبرى
فـ مَن كسب نفسه .. لم يخسر شِيئا
..
لِلهِ در هذا "الوعِي" ..
الذِي حول "الانكسار" .. إِلى انتِصار
..
..