-
- إنضم
- 20 نوفمبر 2025
-
- المشاركات
- 7,140
-
- مستوى التفاعل
- 2,001
- مجموع اﻻوسمة
- 3
"خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ" النقد بين الهدم والبناء"

بين مطر النقد ورياح الغرور: تأملات في البناء والهدم
في ساحة الإبداع، لا يُولد النص ليكون معصومًا،
بل ليُقرأ، ويُناقش، ويُعاد تشكيله على ضوء النقد.
فالنقد، حين يكون نبيلاً، يشبه المطر الذي يروي جذور الفكرة،
ويمنحها فرصة للنمو.
أما حين يتلبّس الغرور،
فإنه يتحول إلى ريحٍ عاتية لا تسعى
إلا لاقتلاع الشجرة من جذورها، لا لتهذيبها.
النقد البنّاء لا يكتفي برصد العيوب، بل يضيء جوانب القوة، ويقترح سبلًا للتطوير.
إنه حوار بين عقلين، لا صراع بين ذاتين.
الناقد البنّاء يقرأ النص كما يقرأ الطبيب نبض مريضه: بحرص، وحنو، وحرص على الشفاء لا التشهير.
• يطرح الأسئلة لا الاتهامات.
• يقدم أمثلة تحليلية لا أحكامًا عامة.
• يراعي السياق، ويُدرك أن الجمال قد يختبئ في التفاصيل.
في هذا النقد، لا يشعر الكاتب بأنه في محكمة،
بل في ورشة إبداعية، حيث يُعاد تشكيل الحرف ليبلغ مداه.
أما النقد الهدّام، فغالبًا ما ينطق عن حاجة مريضة في النفس، لا عن رؤية فنية.
إنه لا يرى النص، بل يرى الكاتب، ويقيسه بمسطرة الذات، لا بمقاييس الفن.
هذا النوع من النقد يشبه موقف إبليس حين رفض السجود لآدم، لا لعيب في آدم، بل لغرور في نفسه:
"أنا خيرٌ منه، خلقتني من نار وخلقته من طين."
• لا يبحث عن المعنى، بل عن الهيمنة.
• لا يقرأ النص، بل يقرأ الغيرة.
• لا يمدّ يدًا، بل يرفع إصبعًا.
إنه نقد لا يُراد به البناء، بل الهدم،
ولا يُقصد به النص، بل النيل من صاحبه.
الفرق بين النقدين لا يكمن في اللغة، بل في النية.
فالكلمة نفسها قد تكون دواءً أو داءً، بحسب اليد التي تكتبها.
والكاتب، حين يواجه نقدًا، لا يحتاج إلى مجاملة، بل إلى مرآة صادقة.
لكن حين تتحول المرآة إلى سيف، فإن الرد لا يكون بالصراخ، بل بالثبات، وبالاستمرار في الكتابة.
في عالم الحرف،
لا يُقاس الكاتب بعدد من يصفق له،
بل بقدرته على أن يكتب رغم العواصف.
والنقد، حين يكون نبيلاً، يصبح شريكًا في الرحلة،
لا حجرًا في الطريق.
أما النقد الذي ينضح بالغرور،
فإنه لا يُسقط إلا صاحبه، تمامًا
كما سقط إبليس حين رأى في الطين نقصًا،
ولم ير في السجود حكمة.
فليكن نقدنا مطرًا، لا ريحًا.
وليكن الحرف مرآةً، لا ساحة حرب.
بقلم
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اسم الموضوع : "خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ" النقد بين الهدم والبناء"
|
المصدر : المنتدي العام




