-
- إنضم
- 10 مارس 2023
-
- المشاركات
- 1,170
-
- مستوى التفاعل
- 868
- مجموع اﻻوسمة
- 2
ظلال القلب البعيدة
أشباحُ الذاكرة
لا تحتاج مسرحًا لتتجسّد فوق خشبه المقدّس؛
فهي كينونةٌ قائمةٌ بذاتها،
تزاحم الوجود، وتنازعه حقَّ الحضور.
تنبثق خيوطًا من نارٍ غير مرئيّة،
تُطوِّق الفكر وتستعمر الروح،
وفي أتونها تُصهَر اللغة،
وتُعاد صياغة الإحساس حدَّ اللذع،
فيغدو العذاب حالةً وجوديّةً لا زمن لها.
لسنا أشقياء لأننا نتألّم؛
فالألمُ عارضٌ،
يجيء ثم ينقضي.
يتوجّع الجسد، ثم تطيب أسقامه،
لكن شقاءنا الحقّ يسكن الذاكرة،
تلك التي لا تشفى ولا تنسى،
تحمل المأساة خارج منطق الزمن،
وتعيد تمثيلها بلا كلل،
حتى تذوب الروح في مسرحها الداخلي،
وتتلّون بلون احتراقٍ أبديّ.
الذاكرة ليست وعاءً للماضي،
بل مبدأٌ للهوية،
جسرٌ مشدودٌ بين ما كنّا
وما نحن عليه،
وفي شدّه الدائم يتكوّن جوهرنا الإنساني،
وتتمزّق روحنا الآنيّة.
كانت الشقاء الأوّل لنا؛
منها فاض الحنين،
وتخلّق الوجع،
وتناسلت وخزات الضمير،
وانبثق الاشتياق جرحًا لا يندمل.
منها تُصاغ إنسانيّتنا،
ومنها يُخلق كَبَدُنا،
كأن الألم شرطٌ خفيٌّ للفهم،
وكأن الوعي لا يولد
إلا ممزّقًا.
لا فقرَ أفدح
من إنسانٍ شحيح الذكريات،
ولا شقاءَ أعمق
من آخرَ تتزاحم أشباح ماضيه
في حاضره.
وإن ألقى النسيان بظلّه لحظةً عابرة،
سرعان ما تعود الذاكرة متوهّجة،
كشمسٍ لا تعرف الغياب،
بل تؤجّل احتراقها
إلى شروقٍ آخر…
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اسم الموضوع : ظلال القلب البعيدة
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء





