-
- إنضم
- 7 يوليو 2025
-
- المشاركات
- 1,775
-
- مستوى التفاعل
- 681
- مجموع اﻻوسمة
- 5
وعندما يتورَّط المطر بالعدل بين المقابر و الحقول !..
.
وعندما يتورَّط المطر بالعدل بين المقابر و الحقول !..
هناك حينما تتصالح النهايات مع البدايات ، فيغسل الشواهد من غبار النسيان ويوقظ في التراب شهية الحياة .
العدل هنا لا يشبه الميزان ، في تلك المسافة بين شاهدٍ وسنبلة ، يتساوى الصمت والنمو ، وتفهم الحياة درسها الأكبر : أن البقاء ليس امتيازًا ، وأن الفناء ليس عقوبة ، بل فصلان من كتاب واحد كتبه المطر بحبرٍ من غيابٍ وعودة .
وبين الغياب والعودة يتعلم الزمن المشي بلا عكاز ، يخلع ساعته ويترك للمطر مهمة العد ، كل قطرة شهادة ، لا تُدلي بها لصالح أحد ، بل تُثبت فقط أن الأرض ما زالت قادرة على استقبال كل شيء دون أن تسأل عن السبب .
هناك حين يبدأ الانهمار ، لا يبقى فرق واضح بين قبرٍ ابتلع حكاية ، وحقل أنجب وعدًا ، كلاهما مبتلان .
وحين يجف الطين وتنسحب الغيوم بلا تفسير ، نقف حائرين نفتش في جيوبنا عن معنى يابس بعد أن ابتلت الأسئلة .
عند حافة المقابر تُزهر الحكمة مُتأخرة ، وفي قلب الحقول ينمو الشك باكرًا ، فالسماء لا تُجادل ، هي مساحة فقط تتسع لكل هذا الالتباس ، وحين ننزل ابصارنا ، نرى أثرنا على الأرض ، خطوات موحلة لا تميز بين حي يتعثر بالرجاء ، وميت استراح من الشرح ، ونترك للمطر ذاكرته ، وللتراب حقه في الاحتفاظ بما لا نحتمله نحن .
في المقابر يهدأ العدل على هيئة طمأنينة ، وفي الحقول ينهض على شكل قلقٍ أخضر ، نعود إلى بيوتنا ونحن نحمل هذا الدرس مبتلًا .
وحين يتعب المطر من السقوط يستند إلى كتف الغيم ، ويقول للريح : ما بين موتٍ ينصت في المقابر ، وحياة تغني في الحقول ، سندرك أن الطريق واحد ، لكن الخطوات تختلف ، فالمقابر تحفظ الأسماء في صمتٍ طويل ، والحقول تحفظ العطر في سنابل خضراء ، والمطر وحده يحفظ السر في قلب الغيم : أن البقاء ليس في الجسد ، بل في الأثر الذي يورق كلما مرت عليه يد رحمة .
فإذا هدأت السماء وسكت الناي في الريح ، ستسمع الأرض تقول : ما عدلت يومًا إلا حين أحببت الجميع ، وما أزهرت إلا حين غفرت ، وحين تغفر الأرض تنبت على خاصرتها نجوم صغيرة ، تضيئ درب الذين تأخروا ، وتدل الغائبين إلى أبواب البيوت .. هناك حيث تتصافح الذكرى مع الوعد ، يخلع الليل معطفه الثقيل ، ويترك للصباح وشاحًا من ندى .
دع المطر يقودك إلى بابٍ كنت تخشاه ، إلى اعتذار تأخر ، إلى رسالة حبً لم تكتمل ، إلى صديق نسبته الرحمة ، ففي اتجاه آخر يكتشف المطر نفسه .. مرآة لا ماء ، يعكس ما فينا ، فإن كنا حجرًا تكسر ، وإن كنا قلبًا أزهر .
وعندما يتورَّط المطر بالعدل بين المقابر و الحقول !..
هناك حينما تتصالح النهايات مع البدايات ، فيغسل الشواهد من غبار النسيان ويوقظ في التراب شهية الحياة .
العدل هنا لا يشبه الميزان ، في تلك المسافة بين شاهدٍ وسنبلة ، يتساوى الصمت والنمو ، وتفهم الحياة درسها الأكبر : أن البقاء ليس امتيازًا ، وأن الفناء ليس عقوبة ، بل فصلان من كتاب واحد كتبه المطر بحبرٍ من غيابٍ وعودة .
وبين الغياب والعودة يتعلم الزمن المشي بلا عكاز ، يخلع ساعته ويترك للمطر مهمة العد ، كل قطرة شهادة ، لا تُدلي بها لصالح أحد ، بل تُثبت فقط أن الأرض ما زالت قادرة على استقبال كل شيء دون أن تسأل عن السبب .
هناك حين يبدأ الانهمار ، لا يبقى فرق واضح بين قبرٍ ابتلع حكاية ، وحقل أنجب وعدًا ، كلاهما مبتلان .
وحين يجف الطين وتنسحب الغيوم بلا تفسير ، نقف حائرين نفتش في جيوبنا عن معنى يابس بعد أن ابتلت الأسئلة .
عند حافة المقابر تُزهر الحكمة مُتأخرة ، وفي قلب الحقول ينمو الشك باكرًا ، فالسماء لا تُجادل ، هي مساحة فقط تتسع لكل هذا الالتباس ، وحين ننزل ابصارنا ، نرى أثرنا على الأرض ، خطوات موحلة لا تميز بين حي يتعثر بالرجاء ، وميت استراح من الشرح ، ونترك للمطر ذاكرته ، وللتراب حقه في الاحتفاظ بما لا نحتمله نحن .
في المقابر يهدأ العدل على هيئة طمأنينة ، وفي الحقول ينهض على شكل قلقٍ أخضر ، نعود إلى بيوتنا ونحن نحمل هذا الدرس مبتلًا .
إذا رأيت المطر يومًا يكتب على الرخام ويوقع على أوراق القمح ، فأعلم أن العدالة ليست ميزانًا من حديد ،
بل قطرة تعرف طريقها إلى كل قلبٍ عطشان .
وتلك القطرة إذا لامست خد حجرٍ بارد ، أيقظت فيه حكاية يدٍ كانت تدعو ، وإذا مرت على سُنبلة مرتعشة ، علمتها كيف تنحني شُكرًا دون أن تنكسر .بل قطرة تعرف طريقها إلى كل قلبٍ عطشان .
وحين يتعب المطر من السقوط يستند إلى كتف الغيم ، ويقول للريح : ما بين موتٍ ينصت في المقابر ، وحياة تغني في الحقول ، سندرك أن الطريق واحد ، لكن الخطوات تختلف ، فالمقابر تحفظ الأسماء في صمتٍ طويل ، والحقول تحفظ العطر في سنابل خضراء ، والمطر وحده يحفظ السر في قلب الغيم : أن البقاء ليس في الجسد ، بل في الأثر الذي يورق كلما مرت عليه يد رحمة .
فإذا هدأت السماء وسكت الناي في الريح ، ستسمع الأرض تقول : ما عدلت يومًا إلا حين أحببت الجميع ، وما أزهرت إلا حين غفرت ، وحين تغفر الأرض تنبت على خاصرتها نجوم صغيرة ، تضيئ درب الذين تأخروا ، وتدل الغائبين إلى أبواب البيوت .. هناك حيث تتصافح الذكرى مع الوعد ، يخلع الليل معطفه الثقيل ، ويترك للصباح وشاحًا من ندى .
دع المطر يقودك إلى بابٍ كنت تخشاه ، إلى اعتذار تأخر ، إلى رسالة حبً لم تكتمل ، إلى صديق نسبته الرحمة ، ففي اتجاه آخر يكتشف المطر نفسه .. مرآة لا ماء ، يعكس ما فينا ، فإن كنا حجرًا تكسر ، وإن كنا قلبًا أزهر .
التعديل الأخير:
اسم الموضوع : وعندما يتورَّط المطر بالعدل بين المقابر و الحقول !..
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء
