تواصل معنا

هنا، حيث العنوان منسي والحضور مخفي، حيث لا ساع ولا ساعة، حيث الحرف من شغف أو شبق أو حزن أو عتب، هناك، في هذا الفراغ الممتد بين ما نراه وما نشعر به، يمكن...

الجوري

مستشار الادارة
إنضم
23 فبراير 2023
المشاركات
72,013
مستوى التفاعل
26,992
مجموع اﻻوسمة
32
أوراق تهرب من الزمن ....

هنا، حيث العنوان منسي والحضور مخفي،
حيث لا ساع ولا ساعة،
حيث الحرف من شغف أو شبق أو حزن أو عتب،
هناك، في هذا الفراغ الممتد بين ما نراه وما نشعر به،
يمكن للروح أن تهمس بلا خوف،
وللكلمات أن تتنفس بحرية،
تسافر عبر الزمان والمكان،
تلتقي بأرواح لم تُعرف بعد،
أو تظل طافية في الهواء،
تراقبنا بصمت،
تذكرنا أننا موجودون، وأن الكتابة، مهما بدا صمتها، فعلٌ من أعمق أفعال المقاومة.
هنا، لمن يريد إرسال تحية بلا عنوان بريدي،
يمكن أن يرفقها بنسيم يمرّ بخفة بين خيوط الصمت،
أو بحروف تتلألأ بالدهشة،
أو بالحزن المكتوم الذي لم يُجرؤ أحد على النطق به،
أو بالشغف الذي يحرّك اليد قبل القلب،
فتتطاير الكلمات لتستقر في قارئها،
أو لتظل تتردد في المكان،
مثل طيفٍ لا يزول،
يخبرنا بأننا هنا، وأن كل لحظة من الكتابة هي لحظة وجود،
كل تحية هي محاولة لفهم، لكل نبضة قلبٍ لم تجد متنفسًا.
تحايا صباح، مساء، أو لتلك اللحظة حين نغادر إلى أرض الأحلام،
حيث تختلط الحقيقة بالخيال،
ويذوب الزمن بين الأصابع،
ويصبح الماضي حاضرًا، والحاضر خيالًا،
ونكتشف أن كل شعور، مهما كان صغيرًا،
يمكن أن يتحول إلى كتاب مفتوح على الغيب،
أن كل كلمة، مهما بدت بسيطة،
يمكن أن تُحدث صدًى لا ينتهي في قلب من يقرأها.
في هذا المكان، تحت رداء الأدب،
كل نص هو تحية، وكل تحية سؤال،
عن الغياب والحضور، عن الحب والفقدان،
عن الشوق والعتب والحنين الذي يظل يتسلل بين السطور،
كل مشاركة هي مقاومة للنسيان،
وللصمت، وللعالم الذي يريد أن يضعنا في قوالب،
في حين الأدب هنا يعلّمنا أن نكون بلا قالب،
أن نكتب بحرية، ونرسل تحية لكل شيء بلا عنوان، بلا حدود، بلا شروط.
هنا، يصبح المكان صامتًا، لكنه مليء بالمعنى،
والكلمات تتحرك كما تتحرك الرياح في أوراق الشجر،
والأفكار تتلاقى كما تتلاقى الأنهار في البحر الكبير،
والقلوب، مهما ابتعدت، تجد طريقها دائمًا إلى الحروف،
إلى هذه المساحة التي تسمح لنا بأن نكون نحن،
بلا تزييف، بلا قناع، بلا استئذان من الزمن.
في هذا الفضاء المفتوح،
الكتابة ليست مجرد نقل للأفكار،
بل رحلة لاكتشاف الذات،
محاولة لفهم العالم،
محاولة لتقريب المسافات بين ما نحن عليه، وما نحلم أن نكونه،
بين الحاضر والماضي، بين الغياب والحضور،
بين الصمت والنبض، بين الشغف والحزن.
هنا، تحت رداء الأدب،
نرسل تحية بلا عنوان،
نكتب بلا نهاية،
نقرأ بلا انتظار،
ونختفي أحيانًا،
لكننا دائمًا موجودون،
في اللحظة التي تُخلق فيها الكلمات،
في الفكرة التي تتفتح بلا استئذان،
في التحية التي تصل إلى قلبٍ مجهول،
لتذكّرنا أن الحياة، رغم عبثها،
تستحق أن تُعاش،
وأن الأدب، مهما طال الليل،
يبقى رداءً دافئًا نحتضنه قبل أن يغادرنا الضوء.
Picsart_26-01-26_09-13-58-204.jpg
 
اسم الموضوع : أوراق تهرب من الزمن .... | المصدر : المقهى الادبي

الجوري

مستشار الادارة
إنضم
23 فبراير 2023
المشاركات
72,013
مستوى التفاعل
26,992
مجموع اﻻوسمة
32
أوراق تهرب من الزمن ....
الهروب الأول.....
بمنتهى الهدوء تتناثر الكلمات على ساحل الهمس،
تعيد وصف المكان، وتري لك بعيني الزمان،
ترسم لوحة لطريق طويل بلا حواف،
ليست جرفًا ولا وادٍ،
ليست كَتِلك التي تُسار بالأقدام،
حافية القدمين لقدسيتك،
هامسة للريح، للقمر، وللشمس عند المغيب…
الطريق هنا لا يبدأ من مكان، ولا ينتهي في شيء،
يُنسج من لحظاتٍ صغيرة،
تطفو بين ما نعرف وما نحلم به،
بين صمت الليل وصخب الأفكار،
بين رغبتنا في الفهم ورغبتنا في الهروب،
كأن كل خطوة هي سؤال،
وكل سؤال هو نقاش طويل مع النفس،
مع الزمن الذي يلتفّ حولنا دون أن نلمسه.
الهواء يملأ الفراغ،
يحمل رائحة الكتب القديمة، ودهشة الحروف،
ويحرك صورًا تتراقص في الرأس كما لو أنها حية،
كالأمواج التي تتلاعب بالحجر،
تترك أثرًا لا يُمحى،
تدعوك لتعرف أن الطريق ليس ما تمشيه،
بل ما تشعر به أثناء السير،
ما تبنيه في الداخل من صمت، من رغبة، من حضور.
وهنا، في منتصف هذا الطريق الطويل بلا حواف،
ندرك أن الوجود لا يُقاس بالمسافة،
ولا بالخطوات، ولا بالوقت،
بل بالاهتمام، بالتركيز، بالنبضات التي تُخفيها الكلمات،
التي، مهما كانت صغيرة،
قد تكون مفتاحًا لعالمٍ كامل،
لعاطفةٍ لم تُكتشف بعد،
لحقيقةٍ تتوهج في هدوء
بين اللحظة وما وراءها.
 
Comment

الجوري

مستشار الادارة
إنضم
23 فبراير 2023
المشاركات
72,013
مستوى التفاعل
26,992
مجموع اﻻوسمة
32
أوراق تهرب من الزمن ....
الهروب الثاني
الفكرة طائرة والفلسفة خيط
تفتح أبوابُ الأسطح
كما لو أنّ نافذةً قديمة
انفرجت في قلبٍ نسيَ اسمه.
السماء وحدها مزدحمة—
لا بالغيوم
بل بأسرارٍ من ورق،
وأذرعٌ ترتجف
كأنها تتعلّم للمرة الأولى
أن تمسك بما لا يُمسك.
الضحكات—
تتناثر، نعم،
لكنها خفيفة إلى حدّ الاشتباه،
خفيفة كخطوةٍ فوق حافة.
فيها خوفٌ صامت
من أن يكون السقف
أضيق من الحلم.
الرجال عند الأطراف
لا يحدّقون في السماء،
بل في الفكرة القديمة
أن السقوط
قد يحدث فجأة
دون إعلان.
كل خيطٍ يرتفع
ليس وعدًا،
بل شدٌّ خفي
نحو فراغٍ يعرف أسماءهم.
الورق الملوّن يقاوم الهواء
كما تقاوم الفكرة جسدها،
أجنحة هشة
تتظاهر بالقوة
كي لا تعترف بثقلها.
الأطفال يركضون—
والخرسانة تحفظ وقع أقدامهم
مثل ذاكرةٍ لا تبكي.
تحتهم صمت
واسع،
مستعدّ
لأن يفتح فمه.
وفي الركن
طاولة صغيرة،
صحونها ممتلئة
بمحاولةٍ مؤجلة
لإقناع الغد
أن ينتظر.
الخيط—
ذلك الشيء الرفيع—
ليس لعبة.
إنه الحبل السرّي
الذي يربط الجسد
بعالمٍ
يحبّ الانفلات
أكثر مما يحبّنا
.
 
Comment

ندى الورد

ســيـــدة الـقـــصــر
المدير العام
إنضم
17 مايو 2021
المشاركات
132,066
مستوى التفاعل
100,809
الإقامة
من المدينة المنورة
مجموع اﻻوسمة
36
أوراق تهرب من الزمن ....
مساحة مميزة بنكههة جوري
الجميلة مستمتعة بحرفك وساكون هنا يثبت
 
1 Comment
الجوري
الجوري commented
امتناني لطلتك وحضورك البهي
 

الجوري

مستشار الادارة
إنضم
23 فبراير 2023
المشاركات
72,013
مستوى التفاعل
26,992
مجموع اﻻوسمة
32
أوراق تهرب من الزمن ....
الهروب الثالث....
الأحلام وفلسفة البقع

الأحلامُ بقعٌ مشوّهةٌ على جدارِ عالمٍ خيالي،
لا تُخطئها العين، ولا تفهمها.
تنبض كقلبٍ نُسيَ خارج الصدر،
تتلألأ ثم تنطفئ،
تتشكّل وتذوب في اللحظة نفسها،
كما لو أنّ الوعي يكتبها ثم يمزّق الصفحة وهو يكتب.
أراها تمرّ داخلي—
غرفة بعد غرفة،
ذكرى تتعثر بظلّ،
وصوتٌ يتكلّم بلا فم،
يقول كلّ شيء ولا يعترف بشيء.
في هذا العالم،
لا تكون الأحلام خلاصًا ولا خدعة،
بل أثرَ صراعٍ صامت
بين ما نجرؤ على تخيّله
وما نخشاه إن صار حقيقيًا.
 
Comment

المواضيع المتشابهة

sitemap      sitemap

أعلى