-
- إنضم
- 7 يونيو 2021
-
- المشاركات
- 2,817
-
- مستوى التفاعل
- 12,227
- مجموع اﻻوسمة
- 5
(الاربعة) الذين يكتبون في القبو .. وخامسهم صمتهم.
الأربعة الذين يكتبون في القبو… وخامسهم صمتُهم

الشخصيات بلا أسماء :-
الأوّل: يكتب ليخاف.
الثاني: يخاف ليكتب.
الثالث: يخاف أن يكتب، فيكتب خوفه.
الرابع: لا يخاف شيئًا… لذلك يبدو أحمق.
المكان :-
قبو رطب — طاولة خشب قديمة — أربعة كراسٍ غير متطابقة — مصباح أصفر يتدلّى ويتأرجح — كرسي خامس خالٍ ينتظر شيئًا غير مرئي.
الوقت :-
ساعة متأخرة من الليل… أو مبكرة من الفجر.
(لا أحد هنا يميّز بينهما).
الأوّل: يكتب ليخاف.
الثاني: يخاف ليكتب.
الثالث: يخاف أن يكتب، فيكتب خوفه.
الرابع: لا يخاف شيئًا… لذلك يبدو أحمق.
المكان :-
قبو رطب — طاولة خشب قديمة — أربعة كراسٍ غير متطابقة — مصباح أصفر يتدلّى ويتأرجح — كرسي خامس خالٍ ينتظر شيئًا غير مرئي.
الوقت :-
ساعة متأخرة من الليل… أو مبكرة من الفجر.
(لا أحد هنا يميّز بينهما).
المشهد الوحيد
(إضاءة خافتة. تقاطر ماء يتردّد صداه. صمت طويلٌ كأنه يتنفس. الأربعة جلوس. الأوراق مبعثرة كريشٍ قاحلٍ ينتظر ريحًا لا تأتي. الكرسي الخامس فارغ — لكنه يضيق بالهواء.)
الأوّل : (يرفع إصبعه كمن يؤدي اليمين)
لو علمت أن الطغاة يتابعون نصوصي…
لتركت أصابعي عند الباب وكتبتُ ببقايا الندم.
الطغاة لا يقرأون، لكن ماذا لو قرؤوا صدفة ؟
الصُّدَف دائمًا تأتي في توقيت سيّئ.
(يصمت. ينظر إلى يده كأنها تشهد ضده. يُخفيها تحت الطاولة.
الكرسي الخامس يئنّ بصوت خشبي خافت — كمن حرّك ساقَه)
الثاني : (يعدل قميصه كمتّهم لا يعرف الجريمة)
لو علمتُ أن الصهاينة يشمّون رائحة الورق…
لمضغتُ قصائدي قبل أن يلتقطوها.
ليس جبنًا… مجرّد وقاية من الإحراج.
لا أريد لأحد أن يظن أنني شاعر فاشل
ومقاوم رديء في آن واحد.
(ينظر حوله وكأنه ينتظر اعتقالًا بالخيال.يخرج كوب شاي بلا ماء — يقدّمه للصمت دون أن يلتفت.لا يشرب أحد)
الثالث : (يمسح نظارته كمن يطرد العيون التي تراقب أفكاره.)
لو علمتُ أن لصوص النصوص ينتظرون نضج أفكاري…
لتركتها نيّئة —
نيّئة بما يكفي لتوجع من يقترب منها.
الأفكار النيّئة لا تُسرق…
لأنها تموت قبل أن يتبنّاها أحد.
وكل فكرة تنضج…
تستيقظ يتيمة في كتابٍ ليس لك.
(يغلق دفتره بالمفتاح، يبتلعه.سعال خافت.
الأول ينظر إلى حلقه بحذر؛ الثاني يبتلع ريقه؛
الكرسي الخامس يتقدّم خطوة من الهواء)
(صمت يتدلّى. المصباح يتأرجح.صوت قطار بعيد كذكرى سريعة. رائحة ورق محترق — لا أحد يشعل نارًا)
الرابع: (ينهض. يصفّر صفيرًا نشازًا ينكسر في القبو. يمسح الطاولة كما لو يحضّر شاهدًا لحياة غير مكتملة)
أيها السادة…
أنتم تكبرون حول خوفكم كالحلقات حول جذعٍ ميت.
الطغاة منشغلون بموامرتهم…
لا يحتاجون نصوصكم ليتذكّروا بطشهم.
الصهاينة لديهم أجهزةٌ
تلتقط نبض الورق قبل أن يُكتَب.
ولصوص النصوص…
لا يلتفتون إلى فرائس نحيلة كهذه.
أما القرّاء…
فقد هربوا إلى أماكن بلا كلمات.
صاروا يريدون صورًا سريعة،
وجملًا تُنسى قبل أن تنتهي،
وحياةً تُطوى بإعجابين وتعليقٍ باهت.
نحن نكتب كي نؤجّل موتنا قليلًا،
ونتوقّف عن الكتابة كي نؤجّل حماقتنا كثيرًا.
والقبو يفهم هذا… أكثر منّا.
(يمسح يده بمنديل أسود، يرميه في الهواء —
يسقط كجناحٍ مُنهك لا يعرف كيف يطير)
الأوّل
(يُخرج يدَه بتردّد كمن يطلب الصفح)
هل… نكتب؟
الثاني
(يمسك قلمه كمن يمسك حدّ نفسه.)
أو… نُمزّق؟
الثالث
(ينظر إلى سقفٍ لا يُرى.)
أو… ندفن؟
(صمت. المصباح يتوقّف عن التأرجح. الكرسي الخامس يئنّ ثم يستقر. لا أحد يجلس عليه — لكنه ممتلئ)
الرابع
(ابتسامة صغيرة لا تكمل طريقها إلى الفم.)
لن يسرق أحدٌ شيئًا…
إن لم نترك شيئًا يُسرَق.
الأوّل : (يرفع إصبعه كمن يؤدي اليمين)
لو علمت أن الطغاة يتابعون نصوصي…
لتركت أصابعي عند الباب وكتبتُ ببقايا الندم.
الطغاة لا يقرأون، لكن ماذا لو قرؤوا صدفة ؟
الصُّدَف دائمًا تأتي في توقيت سيّئ.
(يصمت. ينظر إلى يده كأنها تشهد ضده. يُخفيها تحت الطاولة.
الكرسي الخامس يئنّ بصوت خشبي خافت — كمن حرّك ساقَه)
الثاني : (يعدل قميصه كمتّهم لا يعرف الجريمة)
لو علمتُ أن الصهاينة يشمّون رائحة الورق…
لمضغتُ قصائدي قبل أن يلتقطوها.
ليس جبنًا… مجرّد وقاية من الإحراج.
لا أريد لأحد أن يظن أنني شاعر فاشل
ومقاوم رديء في آن واحد.
(ينظر حوله وكأنه ينتظر اعتقالًا بالخيال.يخرج كوب شاي بلا ماء — يقدّمه للصمت دون أن يلتفت.لا يشرب أحد)
الثالث : (يمسح نظارته كمن يطرد العيون التي تراقب أفكاره.)
لو علمتُ أن لصوص النصوص ينتظرون نضج أفكاري…
لتركتها نيّئة —
نيّئة بما يكفي لتوجع من يقترب منها.
الأفكار النيّئة لا تُسرق…
لأنها تموت قبل أن يتبنّاها أحد.
وكل فكرة تنضج…
تستيقظ يتيمة في كتابٍ ليس لك.
(يغلق دفتره بالمفتاح، يبتلعه.سعال خافت.
الأول ينظر إلى حلقه بحذر؛ الثاني يبتلع ريقه؛
الكرسي الخامس يتقدّم خطوة من الهواء)
(صمت يتدلّى. المصباح يتأرجح.صوت قطار بعيد كذكرى سريعة. رائحة ورق محترق — لا أحد يشعل نارًا)
الرابع: (ينهض. يصفّر صفيرًا نشازًا ينكسر في القبو. يمسح الطاولة كما لو يحضّر شاهدًا لحياة غير مكتملة)
أيها السادة…
أنتم تكبرون حول خوفكم كالحلقات حول جذعٍ ميت.
الطغاة منشغلون بموامرتهم…
لا يحتاجون نصوصكم ليتذكّروا بطشهم.
الصهاينة لديهم أجهزةٌ
تلتقط نبض الورق قبل أن يُكتَب.
ولصوص النصوص…
لا يلتفتون إلى فرائس نحيلة كهذه.
أما القرّاء…
فقد هربوا إلى أماكن بلا كلمات.
صاروا يريدون صورًا سريعة،
وجملًا تُنسى قبل أن تنتهي،
وحياةً تُطوى بإعجابين وتعليقٍ باهت.
نحن نكتب كي نؤجّل موتنا قليلًا،
ونتوقّف عن الكتابة كي نؤجّل حماقتنا كثيرًا.
والقبو يفهم هذا… أكثر منّا.
(يمسح يده بمنديل أسود، يرميه في الهواء —
يسقط كجناحٍ مُنهك لا يعرف كيف يطير)
الأوّل
(يُخرج يدَه بتردّد كمن يطلب الصفح)
هل… نكتب؟
الثاني
(يمسك قلمه كمن يمسك حدّ نفسه.)
أو… نُمزّق؟
الثالث
(ينظر إلى سقفٍ لا يُرى.)
أو… ندفن؟
(صمت. المصباح يتوقّف عن التأرجح. الكرسي الخامس يئنّ ثم يستقر. لا أحد يجلس عليه — لكنه ممتلئ)
الرابع
(ابتسامة صغيرة لا تكمل طريقها إلى الفم.)
لن يسرق أحدٌ شيئًا…
إن لم نترك شيئًا يُسرَق.
(يخفض نظره نحو الورقة… بدون أن يمدّ يده)
ظلام دامس.
صوت آلة كاتبة قديمة
تُسجّل مفتاحًا واحدًا… دون حروف.
ثم أربعة كراسٍ تتحرّك
… خطوة… خطوة… نحو الدرج.
خطى تتلاشى.
يبقى الكرسي الخامس جالسًا.
وصمتهم عليه… لا يغادر.
؛
بقلمي
اسم الموضوع : (الاربعة) الذين يكتبون في القبو .. وخامسهم صمتهم.
|
المصدر : قصص من ابداع الاعضاء

