تواصل معنا

في صباح يوم 23 فبراير عام 2010، دخل رجال الشرطة شقة صغيرة في شارع ليزار بوسط باريس بعد بلاغ متأخر من الجيران عن اختفاء صاحبتها منذ سنوات. لم يكن أحد يتوقع...

LioN KinG

ملك الغابة
المدير العام
إنضم
5 مايو 2021
المشاركات
6,220
مستوى التفاعل
6,743
الإقامة
الكويت
مجموع اﻻوسمة
8
الجريمة التي هزّت باريس: لغز شقة شارع ليزار

في صباح يوم 23 فبراير عام 2010، دخل رجال الشرطة شقة صغيرة في شارع ليزار بوسط باريس بعد بلاغ متأخر من الجيران عن اختفاء صاحبتها منذ سنوات. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول تلك الشقة الهادئة إلى مسرح واحدة من أبشع الجرائم التي عرفتها فرنسا الحديثة، جريمة موثقة بالكامل، لكنها ما زالت تحمل أسئلة مرعبة بلا إجابات مقنعة.

اختفاء غير مقلق… في البداية
صاحبة الشقة كانت سيدة تُدعى "مونيك بيرين"، في السادسة والسبعين من عمرها، تعيش بمفردها منذ وفاة زوجها. لم تكن اجتماعية، ولا تستقبل زوارًا، وكان تواصلها مع الجيران شبه منعدم. عندما توقفت عن الظهور فجأة، لم يُثر الأمر أي شكوك كبيرة، فالجميع اعتقد أنها انتقلت للعيش مع أحد أقاربها أو دخلت دار رعاية.

مرت الشهور، ثم السنوات، دون أن يسأل عنها أحد، باستثناء صاحب العمارة الذي لاحظ أن الإيجار ما زال يُدفع بانتظام.

بلاغ متأخر يفتح الجحيم
في عام 2010، وبعد تراكم شكاوى من رائحة غريبة تنبعث أحيانًا من الشقة، قررت الشرطة الدخول. ما وجدوه في الداخل كان صادمًا إلى درجة أن بعض الضباط احتاجوا إلى دعم نفسي لاحقًا.

داخل غرفة النوم، كانت هناك جثة متحللة بالكامل تقريبًا، مستلقية على السرير، محاطة بأغطية متآكلة. التحاليل أكدت لاحقًا أن الجثة تعود لمونيك بيرين، وأن الوفاة حدثت قبل أكثر من عامين على الأقل.

لكن هذا لم يكن الجزء الأكثر رعبًا.

تفاصيل تشير إلى جريمة متعمدة
الطبيب الشرعي أكد أن الوفاة لم تكن طبيعية. آثار كسر في الجمجمة، وعلامات خنق قديمة، أثبتت أن السيدة قُتلت عمدًا. والأغرب أن الشقة لم يظهر فيها أي أثر اقتحام، ولا فوضى، ولا سرقة.

كل شيء كان في مكانه، وكأن القاتل عاش داخل الشقة بعد الجريمة، أو على الأقل كان مطمئنًا أن أحدًا لن يدخلها.

المال الذي كشف السر
التحقيقات كشفت أن معاش الضحية كان يُسحب شهريًا من حسابها البنكي بعد تاريخ وفاتها بفترة طويلة. التحويلات كانت تتم بانتظام، وبمبالغ صغيرة حتى لا تثير الشبهات.

تتبّع الشرطة مسار الأموال قادهم إلى شخص واحد: "جان كلود بيرين"، ابن شقيق الضحية.

المشتبه به الأقرب
جان كلود، رجل خمسيني، عاطل عن العمل لفترات طويلة، وكان يعاني من ديون متراكمة. استُدعي للتحقيق، وبدا هادئًا بشكل غير طبيعي. في البداية أنكر معرفته بأي شيء، وادعى أن عمته سافرت دون أن تخبر أحدًا.

لكن عند مواجهته بالأدلة البنكية، انهار.

اعتراف ناقص
اعترف جان كلود أنه قتل عمته خلال شجار عنيف بسبب المال. قال إنها رفضت مساعدته، فدفعها بقوة، فسقطت واصطدم رأسها بالأرض. بدلًا من طلب الإسعاف، تركها تنزف حتى ماتت.

لكن ما لم يعترف به، هو الجزء الأكثر رعبًا: لماذا ترك الجثة في الشقة كل هذه المدة؟ ولماذا لم يحاول إخفاء الجريمة؟

سنوات من الصمت المتعمد
خلال التحقيق، تبيّن أن جان كلود كان يدخل الشقة من حين لآخر بعد الجريمة، يتأكد أن كل شيء مغلق، ويسحب الأموال، ثم يرحل. لم يُبلغ أحدًا، ولم يحاول بيع الشقة، ولم يُظهر أي ندم.

الأطباء النفسيون الذين فحصوه وصفوه بأنه "بارد عاطفيًا"، لا يشعر بالذنب، ويبرر الجريمة باعتبارها "حادثًا خرج عن السيطرة".

الجيران… شهود الصمت
واحدة من أكثر النقاط المثيرة للجدل في القضية كانت موقف الجيران. بعضهم اعترف لاحقًا بأنه شك في الأمر، لكنه لم يبلغ الشرطة لأنه "لا يريد المشاكل".

هذه الاعترافات فتحت نقاشًا واسعًا في فرنسا حول المسؤولية الأخلاقية، وكيف يمكن لجريمة قتل أن تمر دون اكتشاف في قلب العاصمة لسنوات.

الحكم القضائي
في عام 2012، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد بحق جان كلود بيرين، بعد إدانته بالقتل العمد واستغلال جثة الضحية ماديًا. القاضي وصف الجريمة بأنها "قتل تلاه تعايش مع الموت"، وهي عبارة تصدرت عناوين الصحف الفرنسية لأسابيع.

قضية موثقة… وأسئلة باقية
رغم صدور الحكم، بقيت أسئلة كثيرة دون إجابة:
كيف استطاع القاتل العيش طبيعيًا وهو يعلم أن جثة عمته تتحلل في شقة مغلقة؟
لماذا لم يشعر أحد بالقلق الحقيقي طوال تلك السنوات؟
وهل كان يمكن منع الجريمة لو تصرف شخص واحد فقط؟

القضية اليوم تُدرّس في بعض كليات علم الجريمة كنموذج على "جرائم الصمت المجتمعي"، حيث لا يكون القاتل وحده مسؤولًا عن تأخر اكتشاف الجريمة.

ليست خيالًا… بل واقع موثق
كل تفاصيل هذه القضية مثبتة في سجلات الشرطة الفرنسية، وتقارير الطب الشرعي، وأحكام القضاء. ليست أسطورة حضرية، ولا قصة صحفية مبالغ فيها، بل جريمة حقيقية وقعت في واحدة من أكثر مدن العالم ازدحامًا.

قضية تُذكّرنا أن أخطر الجرائم ليست دائمًا تلك التي تُرتكب في الظلام… بل تلك التي تحدث أمام الجميع، ولا يراها أحد
 

رااشد

الصبر طيب شهب الغابة المضيئ 💎
مستشار الادارة
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
114,101
مستوى التفاعل
18,101
مجموع اﻻوسمة
17
الجريمة التي هزّت باريس: لغز شقة شارع ليزار
طرح جميل
سلمت يدااك
مديرر
 
Comment

المواضيع المتشابهة

sitemap      sitemap

أعلى