-
- إنضم
- 18 ديسمبر 2021
-
- المشاركات
- 29,814
-
- مستوى التفاعل
- 11,638
-
- الإقامة
- المملكة العربية السعودية
- مجموع اﻻوسمة
- 20
جرة المللك
*قصة جرّة الملك *
يروى أن ملكاً في الزمن الغابر كان يتفقد أرجاء مملكته عندما مر على قرية و وجد أهلها يشربون من الساقية مباشرة، فٲمر بوضع (جرة كبيرة واسعة الفم) ليشربوا منها ثم مضى ليكمل باقي جولته.
و تطبيقاً لتعليمات جلالة الملك، أمر كبير الوزراء فوراً بشـراء جرّة و وضعها على جانب الساقية ليشرب منها الناس.
و بعد أن وصلت الجرّة إلى المكان، قال أحد الحاشية: هذه الجرٌة مال عام و عهدة حكومية، لذلك لا بد من عسكري يقوم بحراستها، و كذلك لابد من عامل ليملأها كلما أصبحت فارغة.
و تم شراء محزم و كند للعسكري
و بما أنه ليس معقولاً أن يبقى عسكري واحد و عامل واحد يعملان طول اليوم و طوال الأسبوع، تم تعيين ٣ عساكر و ٣ عمال للعمل بنظام المناوبة (٨ ساعات يومياً لكل حارس و لكل عامل) لحراسة و ملء الجرّة !!
ثم نهض رجل آخر من مرافقي الملك وقال: هذه الجرّة تحتاج إلى حمالة و غطاء و كوز، لذا لا بد من تعيين مدير فني مختص في الصيانة لعمل الحمالة و الغطاء و الكوز.
وهنا بادر شاب آخر "خبير متعمق صاحب نظره ثاقبة"، و قال: طيب و من ذا الذي ينظم حسابات عمل الجرة و رواتب العاملين فيه؟ لا بد من إنشاء إدارة مالية يرأسها: "مدير تنفيذي للشؤون المالية" و تعيين محاسبين بها ليصرف للموظفين رواتبهم.
ثم جاء بعده من يقول: طيب، و من ذا الذي يضمن أن العمال الموكلين بالجرة سيعملون بانتظام؟ فتم إنشاء إدارة لشؤون العاملين و عمل دفاتر حضور و انصراف للموظفين و عين عليه مدير عام تنفيذي للموارد البشرية.
ثم أضاف موظف كبير آخر: طيب، لو حصلت تجاوزات أو منازعات بين العمال، فمن سيفصل بينهم لحسن سير عمل الجرة و سقاية الناس؟ أرى أنه لا بد من إنشاء إدارة شؤون قانونية للتحقيق مع المخالفين و الفصل بين المتنازعين.
و بعد أن تم تكوين كل هذه الإدارات، جاء موظف موقر و صاحب شهادات عليا و خبرات أجنبية و قال: لا يجوز ترك الموظفين يتصرفون على هواهم، فمن سيرأس كل هؤلاء؟ الأمر يتطلب تعيين موظف كبير ليدير العمل و العمال و يرعى مصالحهم.
و بعد مرور سنة، كان الملك يمر كالعادة متفقداً ، فوجد مبنا فخماً مضاءاً بأنوارٍ كثيرة و تعلوه لافتة كبيرة مكتوب عليها الإدارة العامة لشؤون الجرّة
و وجد في المبنى غرفاً و قاعات اجتماعات و مكاتب كثيرة، كما وجد رجلاً مهيباً أشيب الشعر يجلس على مكتب كبير و أمامه لافته كتب عليها "الأستاذ الدكتور الخبير الدولي المدير العام التنفيذي لشـؤون السواقي و الجرّة و المياه
فتساءل الملك مندهشاً عن سر هذا المبنى و هذه الإدارة الغريبة التي لم يسمع بها من قبل...
فأجابه المرافقون :
يا صاحب الجلالة، هذا المبنى الجديد هو للعناية بمصالح البلاد و العباد لتسيير مرفق عام هام خاص بشؤون الجرّة الذي أمرت بها للناس في العام الماضي!
ذهب الملك لتفقد الجرة، فكانت المفاجأة أن وجدها فارغةً و مكسورةً و في داخلها "فأر ميت" و بجانبها عسكري و عامل نائمين، و بجانبهما لافتة مكتوب عليها *"تبرعوا لإصلاح الجرة،
مع تحيات الإدارة العامة لشؤون الجرة و السواقي و المياه"
هكذا تتم سرقة الشعوب بحجة الجرة هذه الحرة
يروى أن ملكاً في الزمن الغابر كان يتفقد أرجاء مملكته عندما مر على قرية و وجد أهلها يشربون من الساقية مباشرة، فٲمر بوضع (جرة كبيرة واسعة الفم) ليشربوا منها ثم مضى ليكمل باقي جولته.
و تطبيقاً لتعليمات جلالة الملك، أمر كبير الوزراء فوراً بشـراء جرّة و وضعها على جانب الساقية ليشرب منها الناس.
و بعد أن وصلت الجرّة إلى المكان، قال أحد الحاشية: هذه الجرٌة مال عام و عهدة حكومية، لذلك لا بد من عسكري يقوم بحراستها، و كذلك لابد من عامل ليملأها كلما أصبحت فارغة.
و تم شراء محزم و كند للعسكري
و بما أنه ليس معقولاً أن يبقى عسكري واحد و عامل واحد يعملان طول اليوم و طوال الأسبوع، تم تعيين ٣ عساكر و ٣ عمال للعمل بنظام المناوبة (٨ ساعات يومياً لكل حارس و لكل عامل) لحراسة و ملء الجرّة !!
ثم نهض رجل آخر من مرافقي الملك وقال: هذه الجرّة تحتاج إلى حمالة و غطاء و كوز، لذا لا بد من تعيين مدير فني مختص في الصيانة لعمل الحمالة و الغطاء و الكوز.
وهنا بادر شاب آخر "خبير متعمق صاحب نظره ثاقبة"، و قال: طيب و من ذا الذي ينظم حسابات عمل الجرة و رواتب العاملين فيه؟ لا بد من إنشاء إدارة مالية يرأسها: "مدير تنفيذي للشؤون المالية" و تعيين محاسبين بها ليصرف للموظفين رواتبهم.
ثم جاء بعده من يقول: طيب، و من ذا الذي يضمن أن العمال الموكلين بالجرة سيعملون بانتظام؟ فتم إنشاء إدارة لشؤون العاملين و عمل دفاتر حضور و انصراف للموظفين و عين عليه مدير عام تنفيذي للموارد البشرية.
ثم أضاف موظف كبير آخر: طيب، لو حصلت تجاوزات أو منازعات بين العمال، فمن سيفصل بينهم لحسن سير عمل الجرة و سقاية الناس؟ أرى أنه لا بد من إنشاء إدارة شؤون قانونية للتحقيق مع المخالفين و الفصل بين المتنازعين.
و بعد أن تم تكوين كل هذه الإدارات، جاء موظف موقر و صاحب شهادات عليا و خبرات أجنبية و قال: لا يجوز ترك الموظفين يتصرفون على هواهم، فمن سيرأس كل هؤلاء؟ الأمر يتطلب تعيين موظف كبير ليدير العمل و العمال و يرعى مصالحهم.
و بعد مرور سنة، كان الملك يمر كالعادة متفقداً ، فوجد مبنا فخماً مضاءاً بأنوارٍ كثيرة و تعلوه لافتة كبيرة مكتوب عليها الإدارة العامة لشؤون الجرّة
و وجد في المبنى غرفاً و قاعات اجتماعات و مكاتب كثيرة، كما وجد رجلاً مهيباً أشيب الشعر يجلس على مكتب كبير و أمامه لافته كتب عليها "الأستاذ الدكتور الخبير الدولي المدير العام التنفيذي لشـؤون السواقي و الجرّة و المياه
فتساءل الملك مندهشاً عن سر هذا المبنى و هذه الإدارة الغريبة التي لم يسمع بها من قبل...
فأجابه المرافقون :
يا صاحب الجلالة، هذا المبنى الجديد هو للعناية بمصالح البلاد و العباد لتسيير مرفق عام هام خاص بشؤون الجرّة الذي أمرت بها للناس في العام الماضي!
ذهب الملك لتفقد الجرة، فكانت المفاجأة أن وجدها فارغةً و مكسورةً و في داخلها "فأر ميت" و بجانبها عسكري و عامل نائمين، و بجانبهما لافتة مكتوب عليها *"تبرعوا لإصلاح الجرة،
مع تحيات الإدارة العامة لشؤون الجرة و السواقي و المياه"
هكذا تتم سرقة الشعوب بحجة الجرة هذه الحرة
اسم الموضوع : جرة المللك
|
المصدر : القصص المنقولة

