تواصل معنا

تقع جزيرة هاشيما قبالة سواحل مدينة ناغاساكي اليابانية، وهي واحدة من أكثر الأماكن المهجورة إثارة وغموضًا في العالم. تعرف الجزيرة بلقب جزيرة السفينة الحربية...

LioN KinG

ملك الغابة
المدير العام
إنضم
5 مايو 2021
المشاركات
6,218
مستوى التفاعل
6,735
الإقامة
الكويت
مجموع اﻻوسمة
8
جزيرة هاشيما اليابانية المدينة التي هجرها البشر وبقيت الأرواح

تقع جزيرة هاشيما قبالة سواحل مدينة ناغاساكي اليابانية، وهي واحدة من أكثر الأماكن المهجورة إثارة وغموضًا في العالم. تعرف الجزيرة بلقب جزيرة السفينة الحربية بسبب شكلها الخارجي، لكنها في الحقيقة تحمل تاريخًا مظلمًا يجعلها حاضرة بقوة في قوائم الأماكن المسكونة والمهجورة حول العالم.

بدأت قصة هاشيما في أواخر القرن التاسع عشر عندما اكتشفت اليابان وجود الفحم الحجري تحت الجزيرة. في ذلك الوقت كانت اليابان تمر بمرحلة التصنيع السريع، وكان الفحم عنصرًا أساسيًا في تشغيل المصانع والسفن. قامت شركة ميتسوبيشي بشراء الجزيرة وتحويلها إلى منجم بحري مغلق، وبدأ العمال يتوافدون إليها بأعداد كبيرة.

خلال سنوات قليلة تحولت الجزيرة الصغيرة إلى واحدة من أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم. تم بناء مبانٍ خرسانية شاهقة، مدارس، مستشفى، متاجر، ودور سينما. عاش على الجزيرة آلاف العمال مع عائلاتهم في مساحة ضيقة جدًا، وكانوا معزولين تمامًا عن العالم الخارجي. هذا العزل القاسي كان له تأثير نفسي عميق على السكان.

في فترة الحرب العالمية الثانية، تحولت هاشيما إلى مكان للعمل القسري. جلبت السلطات اليابانية عمالًا من الصين وكوريا وأجبرتهم على العمل في ظروف شديدة القسوة داخل المناجم تحت البحر. تشير الوثائق التاريخية إلى وفاة مئات العمال بسبب الحوادث وسوء التغذية والأمراض، وهو ما زرع بذور الرعب في تاريخ الجزيرة.

مع تطور مصادر الطاقة وانخفاض الاعتماد على الفحم، أُغلق المنجم عام 1974. في يوم واحد تقريبًا، غادر جميع السكان الجزيرة تاركين خلفهم كل شيء. المنازل، المدارس، الأدوات الشخصية، وحتى لعب الأطفال، بقيت كما هي. منذ ذلك اليوم أصبحت هاشيما مدينة أشباح حقيقية.

بعد الهجر، بدأت القصص الغامضة في الظهور. صيادون كانوا يمرون بالقرب من الجزيرة تحدثوا عن سماع أصوات صراخ ليلي، وخطوات داخل المباني المهدمة. بعضهم أكد رؤية ظلال تتحرك بين النوافذ رغم أن الجزيرة خالية تمامًا من البشر.

المستكشفون الذين دخلوا الجزيرة سرًا قبل فتحها رسميًا للسياحة رووا تجارب مرعبة. منهم من تحدث عن شعور بالاختناق داخل المباني، وآخرون أكدوا أن أجهزة التسجيل توقفت فجأة أو التقطت أصواتًا غير مفهومة. هناك من قال إن درجات الحرارة داخل بعض الغرف تنخفض فجأة دون سبب.

المباني الخرسانية المتآكلة تضيف إلى الجو العام رهبة استثنائية. الرياح التي تمر عبر الممرات الضيقة تصدر أصواتًا تشبه الهمسات، ومع تآكل الجدران وسقوط الأسقف أصبح المكان يبدو وكأنه يتحلل ببطء، محتفظًا بذكريات ساكنيه ومعاناتهم.

يربط الباحثون في الظواهر الغامضة بين ما حدث من ظلم ومعاناة بشرية داخل الجزيرة وبين القصص المتداولة عن كونها مسكونة. في ثقافات كثيرة، يُعتقد أن الأماكن التي شهدت موتًا جماعيًا وعذابًا طويلًا تصبح حاملة للطاقة السلبية، وهو ما يفسر شعور الرعب الذي يلازم كل من يزورها.

في عام 2015 أدرجت جزيرة هاشيما ضمن مواقع التراث العالمي، لكن ذلك لم يُنهِ الجدل حولها. فبينما تراها الحكومة اليابانية موقعًا تاريخيًا صناعيًا، يراها كثيرون مقبرة مفتوحة لأرواح لم تنل حقها. حتى اليوم، يُمنع دخول أجزاء كبيرة من الجزيرة بسبب خطورتها، وهو ما يزيد من غموضها.

جزيرة هاشيما ليست مجرد مبانٍ مهجورة، بل شاهد صامت على مرحلة مظلمة من التاريخ الإنساني. مكان اختلط فيه الطموح الصناعي بالقسوة، وبقيت آثاره محفورة في الجدران والأنفاق. لهذا السبب ما زالت تُصنف كواحدة من أكثر الأماكن المهجورة والمسكونة إثارة للرعب في العالم.
 

المواضيع المتشابهة

sitemap      sitemap

أعلى