-
- إنضم
- 20 نوفمبر 2025
-
- المشاركات
- 10,418
-
- مستوى التفاعل
- 2,570
- مجموع اﻻوسمة
- 4
رفيق ضوء القمر
بالروح التي تكتب لا بالحبر، بالذاكرة لا بالورق،
تبدأ الحكاية حين يصمت العالم ويُضاء القلب بنورٍ لا يُشبه نهار.
في حضرة القمر، لا تُقال الكلمات، بل تُهمهم بما لا يجد له لغةً بعد.
.. ..
.. ..
.. ..
.. ..
✦مشهد البداية: الكتابة كطقس داخلي
في مشهدٍ بسيطٍ، لكنه مشحونٌ بالدلالات،
تغدو الكتابة على ضوء القمر طقسًا لا يُمارَس بالحبر فقط،
بل بالذاكرة والنبض، وبخطواتٍ لا تهدف إلى الوصول،
بل إلى استدعاء الذات من غيابها،
وترويض الحزن حتى يصير قابلاً للتسمية.
✦ الضوء ككاشفٍ للذات
القمر لا يهدي الطريق،
بل يكشف خبايا النفس،
التي خبّأته العتمة من أسرارٍ ومشاعر.
الضوء هنا ليس مجرد إنارة،
بل رمزٌ للوضوح الداخلي،
للكشف عن آثار الماضي
وملامح أولئك الذين مرّوا كنسمة ثم غابوا.
الكتابة في حضرته ليست وصفًا خارجيًا،
بل عملية تنوير ذاتية
تُظهِر جوانب من الهوية لا تظهر في ضوء النهار.
✦ الكتابة كطقس تطهّر
ليست فعلًا فنيًا فحسب،
بل طقسًا من طقوس التطهّر،
كأنّ الكاتب يغسل روحه من غبار الأيام،
ويعيد ترتيب حزنه في كلماتٍ قابلة للعيش.
وحين يُمنح الغياب اسمًا،
يتحوّل من وجعٍ مبهم إلى ذاكرةٍ يمكن احتضانها.
✦ بين الصمت والكلام: همهمة ما لا يُصاغ
بين الصمت والكلام، تقف الكتابة كجسرٍ هشّ،
لا يصرخ ولا يهمس،
بل يهمهم بما يتوارى خلف الحنجرة.
بشكلٍ من الإفصاح المرهف،
يحفظ جمال ما لم يُنطق،
ويمنح الأصوات الداخلية
مساحةً للرقص دون أن تنهار.
✦ الحنين كمنهج معرفي ووجودي
الحنين ليس شوقًا للماضي فقط،
بل وسيلة لمعرفة الذات:
عبر تذكّر "من كنت" وتسمية الغياب،
يُعاد تشكيل الحاضر على مهل،
كما لو أنه يُصغِي لنبضٍ قديم.
يصبح الحنين جسرًا بين ما مضى
وما يمكن أن يكون عليه الإنسان
إذا استمع إلى ذاكرته ومشاعره.
✦ الرفيق القمري: الإصغاء دون مطالبة
القمر هنا رفيقٌ يتقن الإصغاء دون أن يُقاطع،
وجوده يخلق مساحة آمنة
حيث يمكن أن تُمطر المشاعر
دون حكمٍ مسبق أو تصحيح،
ويجعل الكتابة أكثر صدقًا وأنقى.
✦ من الشعر إلى العلاج
الأهمية العملية لهذا الطقس
تتجلّى في مجالات متعددة من الشعر والأدب
حيث يصبح الليل والمشي والقمر مشهدًا شعريًا مفضلاً،
إلى العلاج السردي والنفسي
حيث تُستخدم الكتابة لمعالجة الصدمات،
وتنظيم الانفعالات، وتحسين الفهم الذاتي.
✦ خاتمة: بين ضوء القمر وكلمات القلب
الكتابة على ضوء القمر
ليست استعارةً
بل طقسًا من طقوس البوح،
حيث تتلاقى الذاكرة والظلّ،
ويُعاد ترتيب الحزن
في خطواتٍ هادئة تحت نورٍ بارد.
هناك،
بين الضوء والهدب،
وعبر تذكّر "من كنت" وتسمية الغياب،
يُعاد تشكيل الحاضر على مهل،
كما لو أنه يُصغِي للماضي العتيق.
وتُستعاد الذات كما لو أنها تُولد من جديد.
.. ..
17 يناير 2026
.. ..
اسم الموضوع : رفيق ضوء القمر
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء



