تواصل معنا

هنا رابط النص : وردة قايين . . افتتاحية النص واعية تهدم الوعي لا تُحبط ، تُعيد فيه تعريف الانسان والحياة ، ممهورة لا تثقل نفسها بالشرح ، جُملها قصيرة...

منتصر عبد الله

الهمس المهمل
عضو مميز
إنضم
7 يوليو 2025
المشاركات
1,758
مستوى التفاعل
626
مجموع اﻻوسمة
5
سياحة في أعماق النص لـ وردة قاريين / للكاتبة جوري .




هنا رابط النص : وردة قايين

.
.

افتتاحية النص واعية تهدم الوعي لا تُحبط ، تُعيد فيه تعريف الانسان والحياة ،
ممهورة لا تثقل نفسها بالشرح ، جُملها قصيرة لكنها كثيفة ، كل معنى يحمل وزنًا فلسفيًا ،
وكل تشبيه ينتج عنه صدى عاطفي ، وبسخرية راقية تقودنا إلى وعي مُتأمل :
حياتنا ليست كما نراها بأفلام الكارتون، بدايات متعثرة، وبطلة مظلومة، ونهايات سعيدة، والحشو زائف.
نحن نحيا ما لا يُرى بالأفلام، لسنا مجرد قصص في كتاب أطفال ترويه الجدات ليَتعظ الصغار.
نحن أعمق من أن نُسجن بين دفّتي كتاب وبضع أوراق...

حياتنا ليست سردًا يُتقن الإغلاق ، ولا حكاية تُربت على كتف الألم كي ينام ، نحن نعيش خارج الكادر ،
في المساحات التي لا تُصور ، حيث لا موسيقى تصعد مع الرجاء ، ولا ستارة تُسدل حين نفيض ،
نحن فائض تجربة لسنا قصصًا صالحة للعظة ، أعمق من أن نُختصر وأصدق من أن نُجمل .
والكاتبة هنا جسدت هذا المنطوق حين نزعت عنه وهم الاكتمال ، وعن المعنى دور التبرير ،
فصار النص أثرًا لوعي ، وعي لا يتعالى ولا يواسي ، ولا السقوط فيه يُدان ،
بل فهم هادىء بأن التجربة أوسع من معرفتها ، حتى بعد انطفاء الكلمات :
نحن أعمق من أن نُسجن بين دفّتي كتاب وبضع أوراق...
الكتاب يطلب بداية ونهاية ، ونحن نعيش فيما بينهما ، ولسنا فكرة قابلة للأرشفة .
أرتجف دون أن أقصد.
لا، بل أقصد، لكنني لا أختار. والفرق بين القصد والاختيار رقيق كحدود الصبر
حين يداهمه ضجيج العيون. هذه هبة للأسف نُزعت عني.
قد أكون خطيئة أحد الأجداد الذين وروا التراب، أو خطيئة إحدى الجدّات المتشحات بالسواد
بعد رحيل السند لهن. وقد أكون أبعد من هذا وذاك…
قد أكون وردة قايين. نعم، أحب أن أرى نفسي هكذا، على الأقل، رغم الخطيئة،
أبقى وردة، ورغم ما بي، أرى الاهتزاز مجرد رياح تعصف بي، ولكن لا أتناثر.

اننا أحيانًا نكون مجرد ظلال لحواسنا ، نحيا بلا سيطرة ، ووردة قايين مزروعة في رحم الخطأ ،
متفتحة بين الألم والاعتراف ، ورغم ذلك لا تتوقف عن الشعور ، وجودها لا يُقاس بالبراءة ،
بل بالقدرة على أن تكون هشة ، صادقة ، متوهجة ، لا تتوقف عن الحب ،
عن ارتجاف كل لحظة حية ، هي اعمق من أن يُحدد لها سقف احساسي .
ووجودكِ الآن هو امتداد لهشاشتهم ، أن تعيشي خطاياهم وأحلامهم معًا ،
وعي لعجزهم ، وجمال لما تبقى .
أذكر في طفولتي ذلك العش الصغير لطير لم أعد أذكر اسمه. أذكر ابن الجيران حين تسلّق الشجرة
وأمسك بطفل العصفور. كان بلا ريش، مجرّدًا من الملابس، مجرد قطعة لحم، لكن ذلك لم يشفع له.
بدأ بسكب الماء عليه، وبدأ العصفور بمحاولات فاشلة للحركة، كان فزعًا، أحسست به، كان مثلي.
هو بالماء، وأنا بالموقف. هو يرتجف، وأنا أهتز.

ربما كانت قدرتنا على تصديق أن الأذى يولد من الشر وحده ، لا من الجهل حين يتسلى .
هو بالماء، وأنا بالموقف. هو يرتجف، وأنا أهتز.
أحياناً نفهم متأخرين أن أول دروس القسوة تُلقن لنا ونحن أطفال ،
على هيئة لعبة ، وعلى جذع شجرة .
نجرب على الأضعف ، ونتعلم على حساب من لا يملك حق الاعتراض ، ثم كبرنا
وتبدلت الأشجار بأمكنة أكثر اتساعًا ، لكن العش ظل هو العش ، ونتذكر العمر كله ،
كلما ظننا أننا أرحم .
أصبحنا نفهم أننا لا نكبر لأن السنوات تمر ، بل لأن بعض الصور ترفض المغادرة ،
وذلك العصفور لم يعد طيرًا في ذاكرتكِ ، بل صار مقياسًا خفيًا لكل اختبار أخلاقي ،
كلما مالت كفتكِ نحو القسوة ، أعادتكِ إلى جذع الشجرة .

يدي تُصفّق وحدها أحيانًا، تطرق الطاولة، ترمش بعين واحدة، ترفع حاجبها بتعجرف لا يشبهني.
وأقف أمام المرآة لأتفاوض مع جسدي، فأجده قد حسم رأيه منذ سنوات: لن يخضع.
لا للعرف، لا للسكوت، لا للرغبة في التماهي مع سائر النساء
اللاتي يتقنّ فن الظهور بلا أثر. لم أعد أناظر المرايا، فهي أعطتني حكمًا سابقًا لا مجال لتغييره.

كأن جسدكِ تعلم العصيان قبلكِ ، وحفظ دروسه من ارتجاف الأمهات ، ومن صمت الجدات ..!
ويدكِ تُصفق وحدها ، لا تصفيق إعجاب ، بل احتجاج صغير ، يذكركِ بأن الحرية
أحيانًا تبدأ من حركة لا تشبهنا .
والجسد الذي حسم رأيه منذ سنوات ، أن تعيشي بلا مفاوضات وبلا إذن ، أن تعيشي
مقاسًا لم يُخطط لكِ ، وجسدكِ هنا يعلمكِ أنه ليس ساحة تدريب للطاعة ،
وهكذا حين تُصفق يدكِ وحدها ، فلتعلمي أنها لا تطلب إذنًا ، بل تُعلن حضورًا .

أسدلت الستائر على المرايا، ولم أعد أذكر فحوى ملامحي...
اسدلتِ عليها الستائر ونسيتي ملامحكِ ، إنكِ لم تنسي ، بل لأنكِ تعبتِ
من رؤية نفسكِ بعيون الآخرين ، فالملامح في المرآة خدعة ماهرة ، تُجيد الوقوف في الضوء ،
أما الحقيقة فتجلس قابعة في الظل وتنتظر أن نجرؤ ، فحين غابت المرايا عنكِ خف العبء ،
ولم تعودين بمطالبة تعديل زاوية ابتسامة ، ولا بتفسير حُون عابر .
وسترفعي تلك الستارة يومًا ، لا لتتأكدي من ملامحكِ ، بل لتُصافحين تلك المرأة
التي صارت أوضح دون إنعكاس ، وأن الملامح تتبدل حين نكف عن مراقبتها .

أعيش داخل جسد يُقاطعني. كلما قررت أن أكون واضحة، يصرخ لساني بكلمات لا أؤمن بها.
ينطق باسم الرب في توقيت خاطئ، يلعن حين أريد أن أبتسم، يتهكم حين أبكي. أبدو، في عيونهم،
مهرّجة مسكونة، لكني في داخلي… سجينة تحلم بأن تُشرح أمام فلاسفة بدل أطباء.

لو أنكِ اكتفيتِ بالمقطع الأول لكفاكِ ، لكنكِ مصررة 😊 ربما أنكِ تؤمنين بأن الفلسفة بتقليب الجُمل ،
فكل الكلمات كانت لتفسير شعور واحد ، فبعض الشعور يظل حيرًا ، صارمًا لا يُختزل ،
ولا أي وصف يمكن أن يضبطه أو يُقيده ، الحالة واحدة ، لكنها أعمق من كل الشُروحات ،
لكنها عادة القصصين يستدرون نحو أول التفاصيل ، على إعادة ما لم تستلم له الروح
وهذه روشتة ليست من فيلسوف ولا طبيب ، بل من قارىء أفسد المبدعون ذائقته ،
فأصرفيها بإقتدار ولا تُسرفي وأنتِ قديرة .

حين كنت صغيرة، كانت أمي تقول: "لا تحاولي أن تشرحي لهم، الناس لا يفهمون.
" فتعلمت أن أتحكم في حزني، وأُطلق سراح يدي.
تعلمت أنني مختلفة قبل أن أفهم معنى الاختلاف. أقلمت نفسي وهاجرت إلى القطب، حيث لا أرى،
حيث لا أحد مثلي إلا ذلك الشفق، تمازجه، حركته، انفعالاته، اضطراباته، شامخ دون مبرر...

لأن الحرية تبدأ من صمتٍ لا يُقاطع ، أن تُشعلي شمعة في ظلمتكِ لا يُطالها فهم الآخرين .
يقول الشاعر كريم العراقي : لا تشكِ للناس جُرحًا أنت صاحبه .. لا يرلم الجرح إلا من به ألمُ .
فالناس يسمعون الحكاية ، لكنهم لا يحملون الثقل ، يرون الأثر ولا يعيشون النزف ،
يقدمون رأيًا حيث كان يجب أن يكون صمت ..
فالوجع حين يُرى يتحول في أفواه الآخريت حكاية ، وفي داخلك يبقى حقيقة حيّة لا تُشفى بالكلمات .
والشفاء لا يبدأ حين يفهمكِ الناس ، بل حين تكفين عن طلب فهمهم ، وتتعلمي أن تصغي للألم ،
بوصفة صوتكِ الأصدق .


.

.
الساعة تشير إلى التاسعة والربع.
وساعتي الآن لا تُشير إلأ إلي، لا تعترف بالزمن إلا بما أشعر به ..
هناك نصوص تختبر قدرتنا على الصبر ، تدفعنا للغوص في بحر المعنى ،
فالتعمق نحو الداخل يُرهقنا ، والغوص هنا مساحة بلا مقاعد للراحة ، وأنا اشتقت للسطح كثيرًا ،
أن أخذ منه قسطي من الاكسجين ، لـ أعود للقاء ما تأخرت عنه في الأعماق ..


يتبع ،،



 
التعديل الأخير:

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,542
مستوى التفاعل
10,960
مجموع اﻻوسمة
13
سياحة في أعماق النص لـ وردة قاريين / للكاتبة جوري .
في الانتظار بكل حب

يسلم نبضك
 
Comment

المواضيع المتشابهة

sitemap      sitemap

أعلى