-
- إنضم
- 6 يناير 2022
-
- المشاركات
- 25,028
-
- مستوى التفاعل
- 11,555
- مجموع اﻻوسمة
- 13
طفلي. للقيراوني
فَما جَشَأَت نَفسي عَشِيَّةَ مُشرِفٍ
وَلا اِحتَلَبَت عَينَيَّ حَزوى وَفَيفاءُ
وَلا لِغُرابَي دِمنَةِ الدارِ ظَلْتُ ذا
سُؤالٍ وَما عِندَ الغُرابَينِ أَنباءُ
مَقامُ زَمانٍ ماتَ عُروَةُ حَسرَةً
عَلَيهِ وَظَلَّت تَسفَعُ الدَمعَ عَفراءُ
فَلَو نالَ حَظّاً مِنهُ غَيلانُ لالتَقَت
لَهُ صَيدَحٌ فيهِ وَمَيُّ وَدَهناءُ
أُجَشِّمهُم لَيلَ القِفارِ وَظُلَّمَةَ ال
بِحارِ وَكَم ريعوا وَلِلسَيرِ إِرخاءُ
وَلي مِنهُما سَهمانِ هَذا اِبنُ أَربَعٍ
وَهَذا اِبنُ سِتٍّ كُلَّما كانَ إِغفاءُ
أَضُمُّهُما وَاللَيلُ داجٍ كَأَنَّما
هُما نُقطَتا ياءٍ وَجِسمي هُوَ الياءُ
فَطَوراً يُغشّيهِم عَلى ذِكرِكَ الكَرى
فَتُصبِحُ أَضواءٌ عَلَيهِم وَلَألاءُ
وَطَوراً يَمُجّونَ الدُجى وَمِطالَهُ
وَما كانَ لِلغاياتِ مَطلٌ وَإِرجاءُ
فَتَضجَرُ مِنهُم أَنفُسٌ رُبّما بَكَت
بُكىً هُوَ لِلصُمِّ الجَلاميدِ إِبكاءُ
فَإِن أَفحَمَتنا هَيبَةٌ عُمَرِيَّةٌ
لَدَيكَ لَها في الشِعرِ كَسرٌ وَإِقواءُ
بَذَلتَ اِنبِساطاتٍ لَنا عَلَوِيَّةً
لَها بَعدَ موماتِ المَهامِهِ أَفياءُ
ابن شرف القيرواني
"هندسة الوجد" عند ابن شرف القيرواني
الثبات أمام الذكريات (عشية مشرف وحزوى):
يبدأ الشاعر بإعلان قوته؛ فنفسه لم تضطرب (ما جشأت) أمام الأماكن الموحشة أو الذكريات الأليمة، ولم تدمع عينه لفراق الديار كما فعل الشعراء العذريون. هو يضع "عنواناً" لشخصيته: الصمود.
المقارنة مع عشاق التاريخ (عروة وعفراء / غيلان ومي):
يستحضر الشاعر قصص الحب الخالدة ليقول إن ما يعانيه من وجد أو ما يطلبه من معالٍ، هو أمرٌ مات بسببه "عروة بن حزام" حسرة، ولو ناله "ذو الرمة" (غيلان) لجمع بينه وبين محبوبته (مي) وناقته (صيدح).
وكأن الشاعر يضع نفسه في مرتبة تفوق هؤلاء العشاق في الصبر والتحمل.
اللوحة العبقرية (نقطتا ياء وجسمي هو الياء):
هنا نصل إلى ذروة الإبداع التصويري! يصف الشاعر حاله وهو يضم طفليه (ابن أربع سنوات وابن ست سنوات) في ظلام الليل الدامس.
أَضُمُّهُما وَاللَيلُ داجٍ كَأَنَّما
هُما نُقطَتا ياءٍ وَجِسمي هُوَ الياءُ
هذا التشبيه "الحروفي" مذهل؛ فجسمه المنحني فوق طفليه يشكل حرف (ياء) والطفلان هما النقطتان تحتها.
هذه الصورة تنضح بالحنان والاحتواء، وهي من "السهل الممتنع".
بين الهيبة العمرية والانبساط العلوي:
يختم بمدح يجمع فيه بين المتناقضات؛ "الهيبة العمرية" (نسبة لعدل وشدة عمر بن الخطاب) التي قد تفحم الشعراء، و"الانبساطات العلوية" (نسبة لكرم وسماحة علي بن أبي طالب) التي توفر الظلال والأمان بعد مفازات التعب.
وَلا اِحتَلَبَت عَينَيَّ حَزوى وَفَيفاءُ
وَلا لِغُرابَي دِمنَةِ الدارِ ظَلْتُ ذا
سُؤالٍ وَما عِندَ الغُرابَينِ أَنباءُ
مَقامُ زَمانٍ ماتَ عُروَةُ حَسرَةً
عَلَيهِ وَظَلَّت تَسفَعُ الدَمعَ عَفراءُ
فَلَو نالَ حَظّاً مِنهُ غَيلانُ لالتَقَت
لَهُ صَيدَحٌ فيهِ وَمَيُّ وَدَهناءُ
أُجَشِّمهُم لَيلَ القِفارِ وَظُلَّمَةَ ال
بِحارِ وَكَم ريعوا وَلِلسَيرِ إِرخاءُ
وَلي مِنهُما سَهمانِ هَذا اِبنُ أَربَعٍ
وَهَذا اِبنُ سِتٍّ كُلَّما كانَ إِغفاءُ
أَضُمُّهُما وَاللَيلُ داجٍ كَأَنَّما
هُما نُقطَتا ياءٍ وَجِسمي هُوَ الياءُ
فَطَوراً يُغشّيهِم عَلى ذِكرِكَ الكَرى
فَتُصبِحُ أَضواءٌ عَلَيهِم وَلَألاءُ
وَطَوراً يَمُجّونَ الدُجى وَمِطالَهُ
وَما كانَ لِلغاياتِ مَطلٌ وَإِرجاءُ
فَتَضجَرُ مِنهُم أَنفُسٌ رُبّما بَكَت
بُكىً هُوَ لِلصُمِّ الجَلاميدِ إِبكاءُ
فَإِن أَفحَمَتنا هَيبَةٌ عُمَرِيَّةٌ
لَدَيكَ لَها في الشِعرِ كَسرٌ وَإِقواءُ
بَذَلتَ اِنبِساطاتٍ لَنا عَلَوِيَّةً
لَها بَعدَ موماتِ المَهامِهِ أَفياءُ
"هندسة الوجد" عند ابن شرف القيرواني
الثبات أمام الذكريات (عشية مشرف وحزوى):
يبدأ الشاعر بإعلان قوته؛ فنفسه لم تضطرب (ما جشأت) أمام الأماكن الموحشة أو الذكريات الأليمة، ولم تدمع عينه لفراق الديار كما فعل الشعراء العذريون. هو يضع "عنواناً" لشخصيته: الصمود.
المقارنة مع عشاق التاريخ (عروة وعفراء / غيلان ومي):
يستحضر الشاعر قصص الحب الخالدة ليقول إن ما يعانيه من وجد أو ما يطلبه من معالٍ، هو أمرٌ مات بسببه "عروة بن حزام" حسرة، ولو ناله "ذو الرمة" (غيلان) لجمع بينه وبين محبوبته (مي) وناقته (صيدح).
وكأن الشاعر يضع نفسه في مرتبة تفوق هؤلاء العشاق في الصبر والتحمل.
اللوحة العبقرية (نقطتا ياء وجسمي هو الياء):
هنا نصل إلى ذروة الإبداع التصويري! يصف الشاعر حاله وهو يضم طفليه (ابن أربع سنوات وابن ست سنوات) في ظلام الليل الدامس.
أَضُمُّهُما وَاللَيلُ داجٍ كَأَنَّما
هُما نُقطَتا ياءٍ وَجِسمي هُوَ الياءُ
هذا التشبيه "الحروفي" مذهل؛ فجسمه المنحني فوق طفليه يشكل حرف (ياء) والطفلان هما النقطتان تحتها.
هذه الصورة تنضح بالحنان والاحتواء، وهي من "السهل الممتنع".
بين الهيبة العمرية والانبساط العلوي:
يختم بمدح يجمع فيه بين المتناقضات؛ "الهيبة العمرية" (نسبة لعدل وشدة عمر بن الخطاب) التي قد تفحم الشعراء، و"الانبساطات العلوية" (نسبة لكرم وسماحة علي بن أبي طالب) التي توفر الظلال والأمان بعد مفازات التعب.
اسم الموضوع : طفلي. للقيراوني
|
المصدر : منتدى الشعر الفصيح

