تواصل معنا

في الرابع من ديسمبر عام 1872، واجه طاقم السفينة البريطانية ديي غراتيا مشهدًا غير مألوف أثناء إبحارهم في المحيط الأطلسي، حيث لاحظوا سفينة تسير ببطء وبشكل غير...

LioN KinG

ملك الغابة
المدير العام
إنضم
5 مايو 2021
المشاركات
6,118
مستوى التفاعل
6,629
الإقامة
الكويت
مجموع اﻻوسمة
8
لغز الاختفاء الجماعي لطاقم سفينة ماري سيليست الذي حيّر العالم

في الرابع من ديسمبر عام 1872، واجه طاقم السفينة البريطانية ديي غراتيا مشهدًا غير مألوف أثناء إبحارهم في المحيط الأطلسي، حيث لاحظوا سفينة تسير ببطء وبشكل غير منتظم، أشرعتها مرفوعة جزئيًا ولا يظهر على متنها أي نشاط بشري. عند الاقتراب منها، تبيّن أنها السفينة التجارية ماري سيليست، وهي سفينة كانت قد غادرت ميناء نيويورك قبل أسابيع متجهة إلى إيطاليا. ما جعل الاكتشاف صادمًا هو أن السفينة كانت خالية تمامًا من طاقمها.

سفينة ماري سيليست لم تكن مجهولة أو سيئة السمعة، بل كانت معروفة بكونها سفينة قوية ومناسبة للإبحار لمسافات طويلة. قبطانها بنيامين بريغز كان بحارًا متمرسًا، يتمتع بسمعة طيبة وخبرة طويلة في الملاحة. على متن السفينة كان يوجد عشرة أشخاص، القبطان، زوجته، طفلته الصغيرة، وسبعة من أفراد الطاقم. الرحلة في بدايتها لم تشهد أي أحداث غير طبيعية، وكانت الأحوال الجوية مستقرة نسبيًا.

عند صعود طاقم ديي غراتيا إلى متن ماري سيليست، كانت المفاجأة أكبر. السفينة لم تظهر عليها آثار تلف أو اصطدام، ولم تكن هناك علامات تدل على صراع أو عنف. الشحنة، وهي براميل من الكحول الصناعي، كانت موجودة في عنبر السفينة ولم تتعرض للسرقة. المؤن الغذائية والمياه كانت كافية لفترة طويلة، والملابس والمتعلقات الشخصية للطاقم بقيت في أماكنها.

الشيء الوحيد الذي كان مفقودًا هو قارب النجاة، إضافة إلى بعض أدوات الملاحة الأساسية مثل السدس البحري. هذا التفصيل تحديدًا فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة، إذ يوحي بأن الطاقم غادر السفينة بإرادته وليس نتيجة حادث مفاجئ داخلها.

آخر تدوين في سجل السفينة كان يعود إلى حوالي عشرة أيام قبل العثور عليها، ولم يتضمن أي إشارة إلى خطر أو حالة طوارئ. موقع السفينة وقت العثور عليها لم يكن بعيدًا عن مسارها المتوقع، ما ينفي فرضية الضياع الكامل أو الانحراف الخطير عن خط الملاحة.

التحقيقات الرسمية التي أُجريت لاحقًا لم تستطع الوصول إلى نتيجة حاسمة. لم يتم العثور على دليل يشير إلى جريمة قتل أو قرصنة بحرية. كما أن غياب الجثث أو أي بقايا بشرية جعل من المستحيل تحديد مصير الطاقم بدقة.

إحدى التفسيرات التي ناقشها الباحثون تفترض أن القبطان ربما خشي من انفجار محتمل نتيجة أبخرة الكحول المتسربة من بعض البراميل، فقرر إخلاء السفينة مؤقتًا باستخدام قارب النجاة، مع ربطه بالسفينة بحبل. إلا أن هذه الفرضية تواجه تساؤلًا جوهريًا، وهو كيف انفصل القارب عن السفينة، ولماذا لم يعد الطاقم إليها بعد زوال الخطر.

تفسير آخر يتحدث عن خطأ في تقدير الموقع الجغرافي، حيث اعتقد القبطان أنه قريب من اليابسة فاختار مغادرة السفينة. لكن الحسابات الملاحية الحديثة تشير إلى أن هذا الاحتمال ضعيف، نظرًا لخبرة القبطان ودقة الأجهزة المتوفرة آنذاك.

هناك أيضًا من طرح فرضية حدوث ظاهرة طبيعية نادرة، مثل موجة مفاجئة أو زلزال بحري محدود، تسبب في حالة ذعر دفعت الطاقم إلى مغادرة السفينة. غير أن عدم وجود أضرار واضحة على الهيكل يجعل هذا التفسير غير مكتمل.

ما يميز حادثة ماري سيليست عن غيرها من حوادث البحر هو أنها موثقة تاريخيًا، وليست مجرد قصة منقولة أو أسطورة شعبية. الوثائق الرسمية، وسجلات التحقيق، وشهادات طاقم السفينة التي عثرت عليها، كلها تؤكد أن الاختفاء حدث بالفعل دون تفسير نهائي.

القبطان بنيامين بريغز لم يكن من النوع المتهور، بل عُرف عنه الحرص والانضباط. وجود زوجته وطفلته معه يجعل من الصعب تصور أنه اتخذ قرارًا خطيرًا دون ضرورة قصوى. كما أن أفراد الطاقم لم يكن بينهم ما يدل على تمرد أو نزاع داخلي.

مع مرور السنوات، تحولت قضية ماري سيليست إلى واحدة من أشهر الألغاز البحرية في التاريخ الحديث. ورغم التقدم العلمي والتقني، ما زالت هذه الحادثة تقف عند حدود الأسئلة المفتوحة، دون إجابة قاطعة.

قصة ماري سيليست تطرح تساؤلات عميقة حول حدود المعرفة البشرية، وتُظهر أن بعض الأحداث الواقعية قد تبقى غامضة مهما تعددت التفسيرات. إنها حادثة حقيقية، وقعت في وضح التاريخ، وما زالت حتى اليوم مثالًا حيًا على أن البحر يحتفظ بأسراره، ولا يمنحها بسهولة لمن يحاول كشفها.
 

رااشد

الصبر طيب شهب الغابة المضيئ 💎
مستشار الادارة
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
112,597
مستوى التفاعل
17,772
مجموع اﻻوسمة
16
لغز الاختفاء الجماعي لطاقم سفينة ماري سيليست الذي حيّر العالم
يعطيك العافيه
مدير على النقل
القيم
جهود طيبه
 
Comment

المواضيع المتشابهة

sitemap      sitemap

اسرار
أعلى