مستشفى ويفرلي هيلز المهجور.. المكان الذي لم يغادره مرضاه
في ضواحي مدينة لويفيل بولاية كنتاكي الأمريكية، يقف مبنى ضخم مكوّن من عدة طوابق، تحيط به الأشجار الكثيفة ويغلفه صمت ثقيل. هذا المبنى هو مستشفى ويفرلي هيلز، أحد أكثر الأماكن المهجورة إثارة للجدل في الولايات المتحدة، ليس بسبب شكله فقط، بل بسبب ما ارتبط به من وقائع حقيقية وشهادات موثقة على مدار عقود.
تم افتتاح المستشفى عام 1910 كمصحة لعلاج مرضى السل، في وقت كان فيه المرض يحصد آلاف الأرواح سنويًا. في بدايته، استقبل المستشفى عشرات المرضى، لكن مع تفشي المرض بشكل واسع، ارتفعت الأعداد بشكل مرعب، وتحول المكان إلى ما يشبه مدينة صغيرة للمصابين، مع مئات الغرف وممرات طويلة لا تنتهي.
كان السل في ذلك الوقت مرضًا بلا علاج فعّال، وكل من يدخل المستشفى تقريبًا كان يدرك أن خروجه حيًا ليس أمرًا مضمونًا. تشير السجلات الطبية إلى أن آلاف المرضى لقوا حتفهم داخل المبنى خلال سنوات تشغيله الأولى، سواء بسبب المرض نفسه أو المضاعفات الناتجة عنه. هذا العدد الهائل من الوفيات هو ما جعل المكان مختلفًا عن أي مستشفى آخر.
أحد أكثر أجزاء المستشفى إثارة للقلق كان ما يُعرف بـ “نفق الموت”. هذا النفق السفلي كان يُستخدم لنقل جثث المتوفين بعيدًا عن أعين المرضى الأحياء، حتى لا تنهار معنوياتهم. كان يتم إنزال الجثث عبر ممر منحدر مظلم إلى خارج المبنى ليلاً، دون أي طقوس أو وداع. هذا النفق ما زال موجودًا حتى اليوم، ويعتبره كثيرون بؤرة للظواهر الغريبة.
بعد تراجع مرض السل في خمسينيات القرن الماضي، أُغلق المستشفى لفترة قصيرة، ثم أعيد فتحه كمرفق لرعاية كبار السن. لكن المرحلة الثانية من استخدامه لم تكن أقل مأساوية. ظهرت تقارير عن إهمال شديد، ومعاملة غير إنسانية للنزلاء، وانتشرت شكاوى عن وفيات غامضة، مما أدى في النهاية إلى إغلاقه نهائيًا عام 1981.
منذ ذلك الحين، تُرك المبنى مهجورًا، لكن القصص لم تتوقف. أولى الشهادات جاءت من حراس الأمن الذين تم تعيينهم لحراسة المكان بعد إغلاقه. بعضهم ذكر سماع خطوات في الممرات ليلاً، وأصوات أبواب تُغلق وتُفتح دون وجود أي شخص. آخرون تحدثوا عن أضواء تشتعل فجأة في طوابق مغلقة لا يصلها التيار الكهربائي.
مع مرور الوقت، بدأ الباحثون المستقلون والمهتمون بالأماكن المهجورة في زيارة الموقع. العديد منهم سجّلوا تجارب متشابهة، رغم أنهم لم يكونوا على معرفة ببعضهم البعض. أحدهم ذكر أنه شعر ببرودة مفاجئة في غرفة معينة بالطابق الرابع، رغم أن الطقس كان معتدلًا. لاحقًا، اكتشف أن هذه الغرفة كانت مخصصة للأطفال المصابين بالسل.
شهادات أخرى تحدثت عن سماع أصوات بكاء خافت، وضحكات أطفال في أوقات متأخرة من الليل. بعض الزوار أكدوا أنهم شاهدوا ظلالًا تتحرك في نهاية الممرات، تختفي بمجرد الاقتراب منها. المثير أن هذه الظواهر تكررت في أماكن محددة داخل المبنى، وليس بشكل عشوائي.
أحد أكثر القصص تداولًا تتعلق بغرفة تحمل الرقم 502. وفقًا للسجلات، توفيت ممرضة شابة في هذه الغرفة في ظروف غامضة خلال الثلاثينيات. بعدها بسنوات، تكررت حوادث غير مفسرة في نفس الغرفة، شملت شعورًا بالاختناق، وأصوات تنفس ثقيلة، وحتى حالات إغماء بين الزوار.
رغم كل هذه الشهادات، حاولت بعض الجهات تفسير ما يحدث بتفسيرات عقلانية، مثل تأثير العزلة، أو الحالة النفسية للزائرين، أو الأصوات الناتجة عن تمدد المبنى القديم. لكن ما جعل مستشفى ويفرلي هيلز مختلفًا هو استمرار هذه الظواهر حتى بعد تحويله إلى موقع سياحي منظم يخضع للمراقبة.
تم تركيب كاميرات مراقبة وأجهزة استشعار في أجزاء مختلفة من المبنى. في أكثر من مناسبة، سجلت هذه الأجهزة تحركات غير مفسرة، دون وجود أي شخص في المكان. لم تُثبت هذه التسجيلات شيئًا قاطعًا، لكنها زادت من الغموض بدلًا من أن تزيله.
حتى اليوم، لا يوجد تفسير رسمي لما يحدث داخل المستشفى. السلطات لا تنكر وجود تقارير غريبة، لكنها لا تقدم تفسيرًا واضحًا. في المقابل، يرى كثيرون أن المكان احتفظ بذاكرة ثقيلة من الألم والمعاناة، وأن هذه الذاكرة لم تختفِ مع إغلاق الأبواب.
ما يجعل قصة ويفرلي هيلز مميزة أنها ليست مجرد حكاية متداولة، بل مكان حقيقي له تاريخ موثق، وسجلات، وشهود، وتجارب متكررة على مدى عشرات السنين. سواء آمن المرء بوجود شيء غير مرئي أم لا، يبقى السؤال قائمًا: لماذا يستمر هذا المكان في إثارة نفس الشعور لدى كل من يدخله، حتى من دون معرفة مسبقة بتاريخه؟
ربما يكون المستشفى مجرد مبنى مهجور، وربما يكون أكثر من ذلك. لكن المؤكد أن ويفرلي هيلز لم يتحول إلى أطلال صامتة، بل إلى أحد أكثر الأماكن التي تثير القلق والتساؤل في التاريخ الحديث.
تم افتتاح المستشفى عام 1910 كمصحة لعلاج مرضى السل، في وقت كان فيه المرض يحصد آلاف الأرواح سنويًا. في بدايته، استقبل المستشفى عشرات المرضى، لكن مع تفشي المرض بشكل واسع، ارتفعت الأعداد بشكل مرعب، وتحول المكان إلى ما يشبه مدينة صغيرة للمصابين، مع مئات الغرف وممرات طويلة لا تنتهي.
كان السل في ذلك الوقت مرضًا بلا علاج فعّال، وكل من يدخل المستشفى تقريبًا كان يدرك أن خروجه حيًا ليس أمرًا مضمونًا. تشير السجلات الطبية إلى أن آلاف المرضى لقوا حتفهم داخل المبنى خلال سنوات تشغيله الأولى، سواء بسبب المرض نفسه أو المضاعفات الناتجة عنه. هذا العدد الهائل من الوفيات هو ما جعل المكان مختلفًا عن أي مستشفى آخر.
أحد أكثر أجزاء المستشفى إثارة للقلق كان ما يُعرف بـ “نفق الموت”. هذا النفق السفلي كان يُستخدم لنقل جثث المتوفين بعيدًا عن أعين المرضى الأحياء، حتى لا تنهار معنوياتهم. كان يتم إنزال الجثث عبر ممر منحدر مظلم إلى خارج المبنى ليلاً، دون أي طقوس أو وداع. هذا النفق ما زال موجودًا حتى اليوم، ويعتبره كثيرون بؤرة للظواهر الغريبة.
بعد تراجع مرض السل في خمسينيات القرن الماضي، أُغلق المستشفى لفترة قصيرة، ثم أعيد فتحه كمرفق لرعاية كبار السن. لكن المرحلة الثانية من استخدامه لم تكن أقل مأساوية. ظهرت تقارير عن إهمال شديد، ومعاملة غير إنسانية للنزلاء، وانتشرت شكاوى عن وفيات غامضة، مما أدى في النهاية إلى إغلاقه نهائيًا عام 1981.
منذ ذلك الحين، تُرك المبنى مهجورًا، لكن القصص لم تتوقف. أولى الشهادات جاءت من حراس الأمن الذين تم تعيينهم لحراسة المكان بعد إغلاقه. بعضهم ذكر سماع خطوات في الممرات ليلاً، وأصوات أبواب تُغلق وتُفتح دون وجود أي شخص. آخرون تحدثوا عن أضواء تشتعل فجأة في طوابق مغلقة لا يصلها التيار الكهربائي.
مع مرور الوقت، بدأ الباحثون المستقلون والمهتمون بالأماكن المهجورة في زيارة الموقع. العديد منهم سجّلوا تجارب متشابهة، رغم أنهم لم يكونوا على معرفة ببعضهم البعض. أحدهم ذكر أنه شعر ببرودة مفاجئة في غرفة معينة بالطابق الرابع، رغم أن الطقس كان معتدلًا. لاحقًا، اكتشف أن هذه الغرفة كانت مخصصة للأطفال المصابين بالسل.
شهادات أخرى تحدثت عن سماع أصوات بكاء خافت، وضحكات أطفال في أوقات متأخرة من الليل. بعض الزوار أكدوا أنهم شاهدوا ظلالًا تتحرك في نهاية الممرات، تختفي بمجرد الاقتراب منها. المثير أن هذه الظواهر تكررت في أماكن محددة داخل المبنى، وليس بشكل عشوائي.
أحد أكثر القصص تداولًا تتعلق بغرفة تحمل الرقم 502. وفقًا للسجلات، توفيت ممرضة شابة في هذه الغرفة في ظروف غامضة خلال الثلاثينيات. بعدها بسنوات، تكررت حوادث غير مفسرة في نفس الغرفة، شملت شعورًا بالاختناق، وأصوات تنفس ثقيلة، وحتى حالات إغماء بين الزوار.
رغم كل هذه الشهادات، حاولت بعض الجهات تفسير ما يحدث بتفسيرات عقلانية، مثل تأثير العزلة، أو الحالة النفسية للزائرين، أو الأصوات الناتجة عن تمدد المبنى القديم. لكن ما جعل مستشفى ويفرلي هيلز مختلفًا هو استمرار هذه الظواهر حتى بعد تحويله إلى موقع سياحي منظم يخضع للمراقبة.
تم تركيب كاميرات مراقبة وأجهزة استشعار في أجزاء مختلفة من المبنى. في أكثر من مناسبة، سجلت هذه الأجهزة تحركات غير مفسرة، دون وجود أي شخص في المكان. لم تُثبت هذه التسجيلات شيئًا قاطعًا، لكنها زادت من الغموض بدلًا من أن تزيله.
حتى اليوم، لا يوجد تفسير رسمي لما يحدث داخل المستشفى. السلطات لا تنكر وجود تقارير غريبة، لكنها لا تقدم تفسيرًا واضحًا. في المقابل، يرى كثيرون أن المكان احتفظ بذاكرة ثقيلة من الألم والمعاناة، وأن هذه الذاكرة لم تختفِ مع إغلاق الأبواب.
ما يجعل قصة ويفرلي هيلز مميزة أنها ليست مجرد حكاية متداولة، بل مكان حقيقي له تاريخ موثق، وسجلات، وشهود، وتجارب متكررة على مدى عشرات السنين. سواء آمن المرء بوجود شيء غير مرئي أم لا، يبقى السؤال قائمًا: لماذا يستمر هذا المكان في إثارة نفس الشعور لدى كل من يدخله، حتى من دون معرفة مسبقة بتاريخه؟
ربما يكون المستشفى مجرد مبنى مهجور، وربما يكون أكثر من ذلك. لكن المؤكد أن ويفرلي هيلز لم يتحول إلى أطلال صامتة، بل إلى أحد أكثر الأماكن التي تثير القلق والتساؤل في التاريخ الحديث.
ابقى معنا
- قصر بانغليت المهجور في إنجلترا: أسرار الرعب والظواهر الغامضة
- أشهر أماكن مهجورة حول العالم ما زالت ممنوعة من الزيارة
- مستشفى ويلزبروك المهجور: التجربة الطبية التي حولت المكان إلى كابوس مسكون
- قصر مونتي كريستو في فرنسا: المنزل الذي لا يجرؤ أحد على البقاء فيه بعد منتصف الليل
- قلعة الليل الدائم في السويد: أسرار القلعة المهجورة الأكثر رعبًا في أوروبا
اسم الموضوع : مستشفى ويفرلي هيلز المهجور.. المكان الذي لم يغادره مرضاه
|
المصدر : اماكن مسكونه ومهجوره
