-
- إنضم
- 2 يونيو 2024
-
- المشاركات
- 3,990
-
- مستوى التفاعل
- 2,410
-
- العمر
- 41
-
- الإقامة
- في عالم موازي
- مجموع اﻻوسمة
- 10
👑 التاجُ المسروق...
(عن اسم الله "المُتكبِّر": كيف يكونُ كسرُ "الأنا" هو أعظمُ انتصارٍ نفسي؟)
هناك قاعدة إيمانية دقيقة: نحن مأمورون أن نتعبّد لله بمقتضى أسمائه الحسنى، وأن نتحلّى بما يليق بالمخلوق من آثار الرحمة والكرم… إلا صفة واحدة لا يشاركه فيها أحد.
اسم (المتكبر) هو "منطقة محظورة".
يقول الله في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما عذّبته».
لماذا هذا الوعيد المرعب؟ لأنك حين تتكبر، أنت لا تخطئ فقط.. أنت "تسرق" زيًّا ملكيًّا وتدّعي مقامًا ليس لك!
الكبر البشري هو دائماً "كذبة".
حين يتكبر مديرك أو شخص مشهور، هو في الحقيقة يلبس "قناعاً" ليخفي هشاشته ومرضه ونهايته في حفرة من تراب. المتكبر البشري هو "شحاذ" يلبس تاجاً من ورق ليقنع نفسه أنه ملك.
تخيل نملة تقف على قمة جبل، وتصرخ: "أنا من يسند السماء!". هذا هو حجم غرورنا. نحن بدأنا من نطفة، وسننتهي إلى جسد في التراب.. فبأي حق ننفخ صدورنا؟ كبرياء الله هو الميزان العادل الذي يعيدك لحجمك الحقيقي: ذرة غبار يرحمها خالق المجرات.
لكن الله حين يتسمى بـ (المتكبر)، فهو يقرر "حقيقة مطلقة".
هو المتكبر عن كل نقص، وعن كل شريك، وعن كل حاجة.
حين يقول الله "أنا العظيم"، فهذا ليس غروراً.. هذا "وصف دقيق للواقع".
أنت تتألم من كبر البشر لأنه "مزيف"، وترتاح لكبرياء الله لأنه "الحق" الذي يضع كل شيء في حجمه الطبيعي.
نحن نعيش في قلق مستمر، واكتئاب، وتوتر، لأننا مصابون بـ "متلازمة الإدارة".
نريد أن نتحكم في أرزاقنا، ومستقبل أولادنا، ورأي الناس فينا، ونتائج أعمالنا.
نحمل الكون كله على أكتافنا الهشة.
أنت تشبه راكباً في قطار فائق السرعة، يصر على حمل حقيبته الثقيلة على كتفه طوال الرحلة خوفاً عليها! ضع حقيبتك يا مسكين.. القطار يحملها ويحملك.
ثم يأتي اسم (المتكبر) ليقول لك: "تنحَّ عن العرش.. أنت مجرد موظف صغير، ولست المدير التنفيذي!".
يا له من شعور مريح!
اسم (المتكبر) هو "إعفاء" لك من وهم تدبير الكون.
حين تدرك أن هناك (متكبراً) يدبّر الأمر كله، تصغر طموحاتك المريضة بالسيطرة، وتستريح أعصابك، وتنام ليلك وأنت تعلم أن المالك قائم على مُلكه. نم مطمئناً في مقعدك، فالسفينة لها ربٌّ يتولى أمرها، ولا تحتاج إلى توجيهاتك في قيادة الرياح.
🕵️ 3. الكبرُ "المُقنَّع" في تفاصيلك اليومية
أنت تقول: "الحمد لله، أنا لست متكبراً، أنا لا أمشي في الأرض مرحاً كفرعون".
توقَّف هنا.. وضع قلبك تحت المجهر:
حين ينصحك شخص أصغر منك فترد عليه بغضب واحتقار.. (هذا كبر).
حين تخطئ في حق زوجتك أو صديقك، ويرفض لسانك نطق كلمة "آسف".. (هذا كبر).
حين تقرأ حكماً شرعياً لا يعجب هواك، فتقول: "أنا غير مقتنع، عقلي لا يقبل هذا".. (هذا من أخطر أنواع الكبر، لأنك قدّمت عقلك القاصر على حكم المتكبر).
تلك الكلمة التي تقف كالشوك في حلقك وتمنعك من الاعتراف بالخطأ، ليست سوى "ورم خفي" يأكل إيمانك بصمت. حين ترفض الانقياد للوحي، أنت تبني "صنماً" من اللحم والدم داخل صدرك اسمه (أنا)، وتطوف حوله.. وهذا الصنم هو أول ما يُحطَّم حين يظهر سلطان الحق.
الرياء الذي ناقشناه سابقاً هو "بحث عن تصفيق".. أما الكبر فهو "إعلان استقلال" عن الله.
أنت تنازع الله في ردائه، وتحاول أن تخيط لنفسك ثوباً من بقاياه!
اسم (المتكبر) هو أعظم دواء للخوف من البشر.
لماذا ترتعد من مدير ظالم، أو طاغية جبار، أو صاحب نفوذ؟
لأنك تظن أن كبرياءهم "حقيقي".
جرّد طاغيتك أو مديرك من بدلته ومنصبه، وضعه في "حجمه البيولوجي".. هو مجرد "حفنة طين" تتنفس هواءً بإذن (المتكبر). لو قطع الله عنه الأكسجين دقائق، لسقط على وجهه يتوسل الحياة. كيف يرتعد قلبك من "جسد ضعيف إلى زوال"، وخلفك (المتكبر) الذي بيده ملكوت كل شيء؟
حين يمتلئ قلبك بيقين أن الله هو (المتكبر) وحده، يصغر في عينك كل متجبر.
الله يتكبر على جبابرة الأرض ليكسر غرورهم، ويحمي عباده الضعفاء منهم.
كبرياء الله هو "مظلتك" التي تقيك من جبروت الخلق.
فمن أوى إلى (المتكبر).. صغر في عينه كل من دونه.
يا صديقي..
أنت من تراب، والتراب مكانه "الأسفل".
كلما حاولت أن ترتفع بنفسك (بالكبر)، اختنقت، لأنك تخرج عن حقيقتك، وتنازع الله في مقامه.
وكلما انطرحت على الأرض، واعترفت بضعفك، وعفَّرت جبهتك ساجداً للمتكبر.. رفعك الله.
المعادلة الإلهية عجيبة:
"من لبس ثوبَ (الكبر).. أذلَّه الله وعرّاه من هيبته."
"ومن لبس ثوبَ (الذل) للمتكبر.. ألبسه اللهُ لباس العز، وجعل هيبتَه في قلوبِ الخلق."
اخلع "التاج المسروق" الذي يرهق عنقك..
وسلّم الأمر لـ (المُتكبِّر).. وستجد أن أعظم حرية تنالها، هي لحظة إعلانك التام لـ "العبودية".
اسم الموضوع : 👑 التاجُ المسروق...
|
المصدر : قسم الغابة الاسلامي
