-
- إنضم
- 2 يونيو 2024
-
- المشاركات
- 4,503
-
- مستوى التفاعل
- 2,424
-
- العمر
- 41
-
- الإقامة
- في عالم موازي
- مجموع اﻻوسمة
- 10
💌🌿رسِآلَةّ مًنِ آيَةّ💌 🌿
بل أن تحفظ الجميل ولو تغيّرت الوجوه،
وأن تتذكّر المعروف ولو انقطعت الصلة،
وأن تبقى وفيًّا حتى لو صار الطريق بينكما طريقين.
“هو نسي كل شيء… فلماذا أتذكّر أنا؟”
ثم يأتي خاطرٌ آخر أرقّ:
“لأن الأصل فيّ… لا فيه.”
وهذا هو الامتحان الذي لا يسمعه إلا الله.
ولا تمحو تاريخها مع الناس في لحظة غضب،
ولا تُبدّل طيبتها حين تختلف المصالح.
إنها تعرف أن الذكرى ليست ملكًا للمزاج،
وأن الكرامة ليست ردًّا مؤقتًا،
بل طبقة ثابتة في أصل الروح.
“كنت معه في أضعف لحظاته… كيف سهُل عليه نسياني؟”
ثم يعود القلب فيهمس لنفسه:
“أنا أحفظ الخير لأنه خير… لا لأنه هو.”
إنها ميزانٌ دقيق يَعرف به الله من كان كريمًا في باطنه،
ومن كان إحسانه مربوطًا بالمنفعة فقط.
الله يرى تلك اللحظة السرّية التي تقول فيها نفسك:
“سأذكر الخير… حتى لو لم يعد له مكان.”
وهنا يرفعك الله لا بسَببِهم… بل بسبب صدقك.
وتدعو لمن أحسن إليها،
وتشكر من أعطاها،
حتى لو افترقوا،
حتى لو ساءت الظروف،
حتى لو لم يبقَ إلا الذكرى.
“الوفاء لا يُقاس بحاضر العلاقة… بل بماضيها.”
وهذا وحده يكشف معدن القلوب.
فتنسى كل الفضل عند أول كلمة،
وتقلب المعروف إلى جحود،
والقرب إلى خصومة،
وكأن الأيام لم تجمعهما يومًا على خير.
هي لا تُنكر الماضي فحسب… بل تهرب منه لأنها لا تطيق رؤية نفسها الحقيقية فيه.
لكن سقوط الفضل؟
هذا سقوط الأخلاق قبل أن يكون سقوط علاقة.
هذا يدلّ على قلبٍ لا يحتمل ثِقل الذكريات… فيقوم بحذفها بدلًا من مواجهتها.
اذكر الخير مهما تغيّرت القلوب،
واحفظ الودّ ولو من طرف واحد،
فالله يرفع أهل الوفاء فوق أهل الجفاء،
ويرفع النفوس التي تُكرم غيرها
حتى وهي مجروحة.
يبقى الفضل هو الشيء الوحيد الذي لا يسقط بالزمن،
فهو الأثر الذي يظلّ يمشي معك حتى لو تغيّرت الطرق،
والنور الذي يبقى في صدرك حتى لو انطفأت العلاقات من حولك.
فإن حفظتَ المعروف، حفظ الله قلبك،
وإن صنتَ الودّ، صان الله نفسك،
وإن أبقيت للناس شيئًا من الرحمة… جعل الله لك من الرحمة نصيبًا لا يضيع.
فالفضل الذي لا يُنسى… هو الذي يفتح لك أبوابًا لا يفتحها بشر.






