تفسير قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف.....}
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
تفسير قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف.....}
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 88] هذا كقوله تعالى في سورة النساء: ﴿ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 155]
قوله: ﴿ وَقَالُوا ﴾ أي: وقال بنو إسرائيل اعتذارًا وتعليلًا لردهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وتهكمًا به، وقطعًا لطمعه في إسلامهم.
﴿ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ قرأ أبو عمرو: "غلُف" بضم اللام، وقرأ الباقون: ﴿ غُلْفٌ ﴾ بإسكانها، و"غلف": جمع "أغلف" وهو الذي عليه غلاف، أي: غطاء شديد يمنع من وصول الشيء إليه، أي: قلوبنا مغلَّفة، أي: عليها أغلفة وأغطية، فلا تعي ولا تفقه، ولا تعلم ما تقول يا محمد، وهذا كقولهم: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ﴾ [فصلت: 5]، وقد أبطل الله حجتهم هذه فقال: ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾ "بل": للإضراب الإبطالي، أي: بل أبعدهم الله وطردهم عن رحمته وعن الخير وحرمهم التوفيق والتبصر في آيات الله، ودلائل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.
﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ أي: بسبب كفرهم، وعدم إيمانهم، وأطلق "كفرهم"؛ لأنهم كفروا بكل ما أوجب الله الإيمان به، حتى ولو ادعوا الإيمان ببعض ذلك، فإن ذلك لا ينفعهم، وفي الآية الأخرى: ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ [النساء: 155].
أي: ليست قلوبهم غلف كما يزعمون، لا تفقه ولا تعي؛ لأن القلوب بفطرتها تقبل الحق، وليست غلفًا، بل لعنهم وأبعدهم عن الخير وعن توفيقه بسبب كفرهم.
قال ابن القيم[1]: "والمعنى: لم يخلق قلوبهم غلفًا، لا تعي ولا تفقه، ثم أمرهم بالإيمان، وهم لا يفقهون، بل اكتسبوا أعمالًا عاقبناهم عليها بالطبع على القلوب والختم عليها".
﴿ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ "ما": مصدرية، أي: فقليلًا إيمانهم.
والمراد بالقلة- والله أعلم- العدم؛ لقوله قبل هذا: ﴿ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة: 87] كما يقال: "قلما رأيت مثل هذا قط"، تريد: ما رأيت مثل هذا قط.
فحصرهم بأحد هذين الأمرين: التكذيب، أو القتل للأنبياء، دون الإيمان.
وقد تحمل القلة هنا على ظاهرها بأن منهم من يؤمن ولكنهم قلة، وإيمانهم قليل. أي: فقليلًا المؤمن منهم، أو فقليلًا إيمانهم، بالنسبة لما كفروا به مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ومما جاءت به رسلهم.
المصدر: « عون الرحمن في تفسير القرآن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
تفسير قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف.....}
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 88] هذا كقوله تعالى في سورة النساء: ﴿ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 155]
قوله: ﴿ وَقَالُوا ﴾ أي: وقال بنو إسرائيل اعتذارًا وتعليلًا لردهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وتهكمًا به، وقطعًا لطمعه في إسلامهم.
﴿ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ قرأ أبو عمرو: "غلُف" بضم اللام، وقرأ الباقون: ﴿ غُلْفٌ ﴾ بإسكانها، و"غلف": جمع "أغلف" وهو الذي عليه غلاف، أي: غطاء شديد يمنع من وصول الشيء إليه، أي: قلوبنا مغلَّفة، أي: عليها أغلفة وأغطية، فلا تعي ولا تفقه، ولا تعلم ما تقول يا محمد، وهذا كقولهم: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ﴾ [فصلت: 5]، وقد أبطل الله حجتهم هذه فقال: ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾ "بل": للإضراب الإبطالي، أي: بل أبعدهم الله وطردهم عن رحمته وعن الخير وحرمهم التوفيق والتبصر في آيات الله، ودلائل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.
﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ أي: بسبب كفرهم، وعدم إيمانهم، وأطلق "كفرهم"؛ لأنهم كفروا بكل ما أوجب الله الإيمان به، حتى ولو ادعوا الإيمان ببعض ذلك، فإن ذلك لا ينفعهم، وفي الآية الأخرى: ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ [النساء: 155].
أي: ليست قلوبهم غلف كما يزعمون، لا تفقه ولا تعي؛ لأن القلوب بفطرتها تقبل الحق، وليست غلفًا، بل لعنهم وأبعدهم عن الخير وعن توفيقه بسبب كفرهم.
قال ابن القيم[1]: "والمعنى: لم يخلق قلوبهم غلفًا، لا تعي ولا تفقه، ثم أمرهم بالإيمان، وهم لا يفقهون، بل اكتسبوا أعمالًا عاقبناهم عليها بالطبع على القلوب والختم عليها".
﴿ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ "ما": مصدرية، أي: فقليلًا إيمانهم.
والمراد بالقلة- والله أعلم- العدم؛ لقوله قبل هذا: ﴿ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة: 87] كما يقال: "قلما رأيت مثل هذا قط"، تريد: ما رأيت مثل هذا قط.
فحصرهم بأحد هذين الأمرين: التكذيب، أو القتل للأنبياء، دون الإيمان.
وقد تحمل القلة هنا على ظاهرها بأن منهم من يؤمن ولكنهم قلة، وإيمانهم قليل. أي: فقليلًا المؤمن منهم، أو فقليلًا إيمانهم، بالنسبة لما كفروا به مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ومما جاءت به رسلهم.
المصدر: « عون الرحمن في تفسير القرآن
اعضاء الغابة العربية شاهدوا ايضا
اسم الموضوع : تفسير قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف.....}
|
المصدر : تفسير القران الكريم