تواصل معنا

لقد كان للنبي عليه الصلاة والسلام الحظُّ الأوفر من هذه الرحمة، وقد ورد ذلك في عدد من الآيات، منها: 1- قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً...

جيفارا

مشرف قسم الرياضة والصور
الاشراف
إنضم
10 أكتوبر 2021
المشاركات
29,064
مستوى التفاعل
7,345
مجموع اﻻوسمة
8
بيان اتصاف النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة/الفريق الازرق

لقد كان للنبي عليه الصلاة والسلام الحظُّ الأوفر من هذه الرحمة، وقد ورد ذلك في عدد من الآيات، منها:
1- قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].
قال ابن كثير رحمه الله: وقوله تعالى: (يُخبر تعالى أن الله جعل محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، أي: أرسله رحمة لهم كلهم، فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة، سعد في الدنيا والآخرة، ومن ردها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾ [ إبراهيم: 28، 29 ]، وقال الله تعالى في صفة القرآن: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾، [فصلت: 44]؛ اهـ.
قلت: وما ذهب إليه ابنُ كثير رحمه الله هو قول كثير من المفسرين إلا أن العلامة الفخر الرازي رحمه الله له تفصيلات مهمة حول الآية الكريمة؛ حيث يقول: قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، فيه مسائل:
إن النبي صلى الله عليه وسلم كان رحمة في الدين وفي الدنيا:
- أما في الدين، فلأنه عليه السلام بعث والناس في جاهلية وضلالة، وأهل الكتابين كانوا في حيرة من أمر دينهم؛ لطول مُكثهم وانقطاع تواترهم، ووقوع الاختلاف في كتبهم، فبعث الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حين لم يكن لطالب الحق سبيل إلى الفوز والثواب، فدعاهم إلى الحق، وبيَّن لهم سبيل الثواب، وشرَع لهم الأحكام، وميَّز الحلال من الحرام، ثم إنما ينتفع بهذه الرحمة من كانت هِمته طلب الحق، فلا يركن إلى التقليد ولا إلى العناد والاستكبار، وكان التوفيق قرينًا له؛ قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ [فصلت: 44].
وأما في الدنيا، فلأنهم تخلَّصوا بسببه من كثيرٍ من الذل والقتال والحروب، ونُصروا ببركة دينه، فإن قيل: كيف كان رحمة وقد جاء بالسيف واستباحة الأموال؟
قلنا: الجواب من وجوه:
أحدها: إنما جاء بالسيف لمن استكبر وعاند، ولم يتفكَّر ولم يتدبر، ومن أوصاف الله الرحمن الرحيم، ثم هو منتقم من العصاة، وقال: ﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا ﴾ [ق: 9]، ثم قد يكون سببًا للفساد.
وثانيها: أن كل نبي قبل نبينا كان إذا كذبه قومه أهلك الله المكذبين بالخسف والمسخ والغرق، وأنه تعالى أخَّر عذاب من كذب رسولنا إلى الموت أو إلى القيامة؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [الأنفال: 33]، لا يقال: أليس أنه تعالى قال: ﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ﴾ [التوبة: 14]، وقال تعالى: ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ﴾ [الأحزاب: 73]؛ لأنا نقول: تخصيص العام لا يقدح فيه.
وثالثها: أنه عليه السلام كان في نهاية حسن الخلق؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادعُ على المشركين، قال: إنما بُعثت رحمة ولم أبعث عذابًا، وقال في رواية حذيفة: إنما أنا بشرٌ أغضب كما يغضَب البشر، فأيما رجل سببته أو لعَنته، فاجعلها اللهم عليه صلاة يوم القيامة)؛ ا هـ.
وتأمَّل ذلك الموقف البديع لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وقد كذبه أهل الطائف، وآذوه أذًى بالغًا، وهو إنما كان يدعوهم إلى أن يوحِّدوا الله، ولا يريد منهم شيئًا سواه، ففي الحديث أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: (لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ!! وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ؛ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ!! فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ؛ فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ!! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)؛ رواه البخاري (3231)، ومسلم (1795).
وقد بيَّن العلامة ابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام كيف بلغت رحمته صلى الله عليه وسلم العالمين؛ حيث يقول: (إنَّ عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته:
أما أتباعه: فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة.
وأما أعداؤه المحاربون له، فالذين عجَّل قتْلهم، وموتهم خير لهم من حياتهم؛ لأن حياتهم زيادة في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب الله عليهم الشقاء، فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم، وأما المعاهدون له، فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمَّته، وهم أقل شرًّا بذلك العهد من المحاربين له.
وأما المنافقون، فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقنُ دمائهم وأموالهم وأهليهم واحترامها، وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوراة وغيرها، وأما الأمم النائية عنه، فإن الله رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض، فأصاب كل العاملين النفع برسالته)؛ ا هـ.
وقال بعض أهل العلم: إِذَا تَأَمَّل العبدُ النَّفْع الْحَاصِل لَهُ مِنْ جِهَة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم الَّذِي أَخْرَجَهُ الله به مِنْ ظُلُمَات الْكُفْر إِلَى نُور الْإِيمَان، عَلِمَ أَنَّهُ سَبَب بَقَاء نَفْسه الْبَقَاء الأَبَدِي فِي النَّعِيم السَّرْمَدِي، وَعَلِمَ أَنَّ نَفْعه بِذَلِكَ أَعْظَم مِنْ جَمِيع وُجُوه الانْتِفَاعَات، فَاسْتَحَقَّ لِذَلِكَ أَنْ يَكُون حَظّه مِنْ مَحَبَّته أَوْفَر مِنْ غَيْره، وَلَكِنَّ النَّاس يَتَفَاوَتُونَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ اِسْتِحْضَار ذَلِكَ وَالْغَفْلَة عَنْهُ، وكلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِيمَانًا صَحِيحًا لا يَخْلُو عَنْ وِجْدَان شَيْء مِنْ تِلْكَ الْمَحَبَّة الرَّاجِحَة، غَيْر أَنَّهُمْ مُتَفَاوِتُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَة بِالْحَظِّ الأَوْفَى، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا بِالْحَظِّ الْأَدْنَى، كَمَنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فِي الشَّهَوَات مَحْجُوبًا فِي الْغَفَلات فِي أَكْثَر الأَوْقَات، لَكِنَّ الْكَثِير مِنْهُمْ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اِشْتَاقَ إِلَى رُؤْيَته، بِحَيْثُ يُؤْثِرهَا عَلَى أَهْله وَوَلَده وَمَاله وَوَالِده، غَيْر أَنَّ ذَلِكَ سَرِيع الزَّوَال بِتَوَالِي الْغَفَلَات، وَاَللَّه الْمُسْتَعَان)[1].
2- قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].
ونحن سنتحدث عن الشاهد في الآية فيما يتعلق برحمته صلى الله عليه وسلم قوله تعالى في ختامها ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾؛ لأن الكلام على الآية كاملة يطول ويخرجنا عما نحن فيه.
قال في التفسير الوسيط:
قوله: بالمؤمنين رؤوف رحيم؛ أي: شديد الرأفة والرحمة بكم - أيها المؤمنون - والرأفة عبارة عن السعي في إزالة الضرر، والرحمة عبارة عن السعي في إيصال النفع، فهو صلى الله عليه وسلم يسعى بشدة في إيصال الخير والنفع للمؤمنين، وفي إزالة كل مكروه عنهم.
 

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
24,952
مستوى التفاعل
11,513
مجموع اﻻوسمة
13
بيان اتصاف النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة/الفريق الازرق
في ميزان حسناتك يارب


دمت بخير يارب
 
Comment

رااشد

الصبر طيب شهب الغابة المضيئ 💎
مستشار الادارة
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
116,000
مستوى التفاعل
18,378
مجموع اﻻوسمة
17
بيان اتصاف النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة/الفريق الازرق
يعطيكم العافيه
وجزااكم الله خيرر
على النقل الطيب
 
Comment
أعلى