فلسفة الصباح فنجان قهوة العاقل

هذا الصباح.....
أصحو على إيقاع صوتٍ لا أعرف إن كان ينبعث من داخلي
أم من ذلك الغبار الذي يلمع في الفجر كأنّه بقايا كتابٍ احترق قبل أن يُقرأ.
ثمة ارتجافٌ خفيف يمرّ في الهواء،
ارتجافٌ يذكّرني بأن العالم،
مهما بدا صامتًا،
يختزن أسئلةً أقدم من خوف الإنسان.
كنتُ أظنّ أن الذاكرة مجرّد صندوقٍ نخبئ فيه ما نشاء،
لكنني تعلّمتُ أن لها إرادةً خاصة،
وأنها أحيانًا تفتح أبوابها في اللحظة التي نحاول فيها نسيان كل شيء.
ربما هو عبثٌ آخر من عبث الوجود،
تلك اللعبة التي يتقنها الزمن حين يجعلنا نطارد ظلالنا كأنها حقائق.وأوهامنا كأنها واقع .
يقول الغبار حكايته بطريقته....
يرقص ككائناتٍ شفافةٍ فقدت أجسادها وبقيت أصواتها تطرق جدران الصباح.
في هذا الرقص شيء من سحر المدن المنسية الطرق التي ابتلعها النسيان.
شيء من القصص التي تُدفن تحت طبقات الزمن ولا تموت.
لكنني، لا أستطيع أن أمنحها وزنًا مطلقًا؛ فالأشياء خفيفة حين نحدّق فيها بصدق، بل خفيفة لدرجة أن وجودها نفسه يبدو مجرد احتمال.
ومع ذلك....
ورغم هذا كله، يوجد ثقلٌ ما… ثقلٌ لا يأتي من العالم، بل منّا.
نحمله في جيوب أيامنا... جرح لم يُنسَ، كلمة لم تُقل، فرصة عبرت أمامنا كطيفٍ سريع.
إن الألم، ليس لعنةً، بل مرآة. هو بابٌ لمدينةٍ لا تُرى إلا في العتمة. هو قناعٌ آخر نرتديه كي نصدّق أننا ما زلنا أحياء.إدراكنا لهذه الحقائق يجلب لقلوبنا ليس الراحة او السعادة بل السكينة .
أمشي في هذا الصباح كمن يعبر متاهةً يعرف أنها بلا مخرج، ومع ذلك يسير، لا لأن هناك أملًا،
بل لأن الحركة نفسها جواب.
فأيّ معنى أعمق من أن نواصل العبور، ونحن نعلم أن الغبار سيستمر،
وأن الصوت سيعود، وأننا، رغم خفّتنا وثقلنا في آن،
مجرد قصةٍ تحاول أن تكتب نفسها قبل أن يطويها النسيان.
فلسفة الصباح فنجان قهوة العاقل
بقلمي...الجوري
اسم الموضوع : فلسفة الصباح فنجان قهوة العاقل
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء

