الإكليل*
سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
-
- إنضم
- 9 أغسطس 2022
-
- المشاركات
- 22,725
-
- مستوى التفاعل
- 16,336
- مجموع اﻻوسمة
- 20
حين يصير الفراغ كافيا

هناك حيث لا اسم لما يحدث
ولا حاجة لتعريف ما يفيض
ينحني الداخل قليلا
فيتغير شكل العالم من حوله
لا بسبب معجزة
بل لان الاحتمال
قرر ان يكون كريما
الاشياء لا تُراد
بل تُحس
تمر خفيفة
كأنها تعرف الطريق منذ البدء
وتترك في الفراغ اتساعا لذيذا
يشبه امتلاء لا يضيق
كل ما لم يتحقق
لم يكن فشلا
كان شكلا اخر للبقاء
كان وقوفا مؤجلا
كي لا ينكسر المعنى
وهو يهبط
السكينة لا تأتي
هي تُكتشف
في لحظة
ينسحب فيها الضجيج
دون ان يعتذر
وتبقى وحدك مع اتساعك
دون خوف
دون استعجال
هناك
لا شيء يلح
ولا شيء ينهار
كل ما فيك يعرف
ان الوصول ليس مكانا
بل حالة انتماء خفي
لما لا يحتاج ان يُمسك
هذه ليست فلسفة لتشرح
ولا شعورا ليُسمى
هذا انسياب
يمر
ويتركك مختلفا
دون ان يخبرك لماذا
تتعلم الاشياء ان تكون بلا صوت
ان تعبر دون ان تطرق
ان تكتفي باثرها
لا بحضورها
فلا احد هنا يحتاج دليلا
ولا احد يسأل الى اين
الوقت يمر
لكن ليس فوقك
يمر داخلك
يغير ترتيبك بهدوء
كأنك غرفة
يعاد ترتيبها في الظلام
دون ان يسقط شيء
ما ظننته فراغا
يتضح انه سعة
وما حسبته نهاية
كان مجرد انحناءة لطيفة
في الطريق
لتنجو الفكرة من الكسر
كل ما تاخر
لم يتأخر
كان يتشكل على مهل
ليليق بك
وليصل دون ضجيج
دون ان يوقظ خوفك
في هذا الامتداد
لا حاجة للاسماء
ولا للوعود
كل شيء يحدث
لانه يجب
لا لانه طُلب
وحين تهدأ
ليس لانك استسلمت
بل لانك فهمت
ان بعض الاشياء
تبلغ ذروتها
حين لا تُمسك
فتبقى
واقفاً في هذا الاتساع
لا تنتظر
ولا تغادر
تكتفي بان تكون
جزءا من هذا المناخ
الذي لا يُرى
لكن يُغير كل شيء
كأن الارض هي التي تتقدم نحوك
لا العكس
ما بقي في الصدر
ليس ثِقلا
بل معنى لم يجد شكله بعد
ينام بهدوء
حتى لا يفزعك حين يولد
الاشياء لا تُفسدها الانتظارات
بل التسمية
فكلما سميتها ضاقت
وكلما تركتها بلا اسم
اتسعت حتى احتوتك
الانحناءات الصغيرة في الطريق
ليست ضعفا
وهنا
لا يُقاس الامتلاء بما حصل
بل بما لم يعد يؤلم
ولا تُعرف الطمأنينة بما حضر
بل بما توقف عن المغادرة
فتجلس في هذا الطريق
لا كمن وصل
ولا كمن ضل
بل كمن صار جزءا من حركة خفية
تشتغل دون ضجيج
وتصنع الحياة من الداخل
خالد
اسم الموضوع : حين يصير الفراغ كافيا
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء


