-
- إنضم
- 22 ديسمبر 2025
-
- المشاركات
- 1,014
-
- مستوى التفاعل
- 243
- مجموع اﻻوسمة
- 2
وداعاً حتّى حين

ببساطة زهرةٍ على تلٍّ مقفر, تبسط بتلاتها بقوّة جناحين لا تتقهقر
صامدة كلّ الصّمود و حُسنها صارخٌ لا تفنيه نوائب الدّهر
و لو لم تُمطر السّماء غيثاً فهي رغم الشّدائد تُزهر.
و قد انتويت كتابة رسالة, تتفطّر أملاً و يتساقط مطرها فرحاً
يا صديقي لم أفلح, يكاد الدّمع ينفر من عيناي الآن بلا سبب
أو بأسباب لا تحتمل الذّكر أبداً و حقيقة لن أنكرها قطعاً.
قلتَ لي في وقتٍ مضى: إهطلي بالأنجم نصّاً, ستذوب الثّلوج و لو مضى عليها دهرا..
لكنّي أستصعب الكتابة مؤخّراً, و أنا التي كانت بملئ قلبها تكتب
قد فقدتُّ مع الوقت خفّة الفراشة
و ما عادت جناحا النّبض ترفرف لتُمطر ألحاناً
كنتُ أجمع الغمام أرصّه كالعقد المنمّق
كنتُ أُطيل الحديث مع الورق دون أسى, و أفيض..
حتّى أنسى خشونة القلوب و جفاء السّنين, حتّى يتلاشى ألمي
و ما كان يغلي في صدري هذياناً من لهبٍ و طين, كنتُ أنفّس عن كلّ ضيق
حتّى يضيق به الفؤاد بما رحب فيسيل
يسيل حرفاً لا دمعاً, فيستكين لهاث النّبضات
على أسطرٍ معلّقة على ورقة تلاعبها الرّياح
يستريح.
ألا إنّ طريق الرّياح معروف, لا يأخذك نحو المجهول
تطبع رجفة ارتباك إذا مرّت بوجنتك, تبعث فيك حنين الجبلين
قبل أن يفيضا كنهرين يشقّان الرّوح رئتين تتنفّسان ربيعاً
تورقُ له أصابعك أشجاراً تستظلّ بها إذا طال الطّريق
إذا أعياك المسير, إذا وصلتَ الحضيض, تذكّرني
و احقن شجاعة الزّهرة و جناحا الفراشة و خفقان الطّير في الوريد.
كلّ المدائن غريب بعينيها أنت, غريبة هي مُرّة بعينيك.. إلاّي
إطوي الجادّات العِظام, اقلب صفحات الوقت بحثاً عن صورة ماضيك الحاضر
و تأمّلها بكلّ ما فيك من أمل, بكلّ خلّية منك تهمي ألماً
و راقب إحساسك كالمتفرّج لا كالذي يُصارع وجعاً
و لا تلتقط ذرّة ممّا تساقط منك متحرّراً.
أيّها الذّاهب.. الذّائب في سراب الحلمِ المجهول
ابقى حيث أنت, إيّاك و الإقتراب من زوابع الرّوح.. ستذوب
لا تتوسّل منّي الكتابة, قد أعود.. لكن, قد لا أكون أنا
قد أعود.. لكن, بنصف حضور, قد أعود.. لكن, كيف السّبيل للعبور
دون أن ينزوي الحرف إلى البعيد لينتحب خفوت بريقه بعزفٍ
كالأنين على سطر الكَلِم البئيس.
يديك الممدودتين نحوي, في عينيك الواحتين رجاء يتّسعُ
في لين و حنين, اكتبي.. أو لا تكتبي.. لكن حتماً.. اكتبي لي!..
لكنّي, و اللّاكن لطالما حكمت نصوصي و كثيراً من أفكاري
أظنّني قد كتبت ما يكفي و أطلقتُ السّرّ الخفيّ
وضعتُ يدي على جرحي و قطّعتُ آلامه بسيفي
لمائة ألف نصٍّ كضماد لأوقف نزفي
لَهف نفسي ليس على ما فاتني و لا على أمسي
بل على الحبر الذي تشتّت ضائعاً, باحثاً لاهثاً, عبثاً يحاول احتجاز قبس
من الفجأة و الدّهشة و الفرادة, و عطر الزهر الجبليّ
الذي يشمخ على صخور التّلال البعيدة, لأنّه حبيبُ, مؤنسُ
نديمُ الصّخر و السُّحب, و النّحلة الجبليّة نحيلة الخصر
فالنّحلة لا تخون الزّهر, و هي مخلصة له شوقاً و اشتياقاً.
لذا... قد أعود.. و قد لا أفعل و لو أمطرتُ على روحك التّائقة الوعود.

التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اسم الموضوع : وداعاً حتّى حين
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء




